قادر عطية: عن الصمت

المعرض السابق

"قادر عطية: عن الصمت" هو معرض فردي كبير مخصّص لأعمال الفنان قادر عطية خلال العقدين الماضيين، من تقييم عبد الله كروم وقيّمة المعرض المساعِدة لينا رمضان.

سيشمل المعرض مجموعة واسعة من الأعمال متعددة الوسائط، إضافة إلى تركيبات خاصة بالموقع في متحف، ومنحوتات، وكولاج، ورسومات، وفيديو، وصور فوتوغرافية.

يتناول معرض"قادر عطية: عن الصمت" موضوعات مخلفات ما بعد الاستعمار والعقود التي تلتها من "الإصلاح" النفسي على المستوى الاجتماعي والفردي. ويهدف الفنان من خلاله إلى إثارة التجربة العاطفية والجسدية للزوّار أثناء مشاهدتهم الأعمال الموضوعة على مستويات مختلفة، تُرى من الأعلى ومن الأسفل ومن الداخل ولكن نادراً ما تكون مباشرة. وسيقدّم المعرض كذلك عملين فنيين جديدين مُعدَّين خصيصاً للدوحة.

شهد التاريخ الحديث والمعاصر بعضاً من أضجِّ المآسي التي مرّت على البشرية، والحقبة الراهنة متأثرة بما خلّفته تلك الأحداث من ذكريات مؤلمة. كما أدّت عوامل الاستعمار والاضطهاد السياسي والدمار البيئي إلى موجات هجرة ضخمة عبر القارات، وهو ما أدخل تحوّلات على النسيج الاجتماعي في كافة أرجاء العالم. إلا أن الأيديولوجيات وأنظمة الحكم المعمول بها في عصرنا الحالي تواصل غالباً خلق فضاءات من الصمت تؤدي إلى طمس الكثير من تلك السرديات التاريخية.

يُعالج المعرض مفهوم الصمت، تلك الظاهرة التي تستدعي الصراخ، من خلال مجموعة أعمال تستحضر تأملاً معمقاً في تلك الصدمات التي تلت الاستعمار وما ينطوي على ذلك من حالة "إصلاح" نفسي. ويساهم التركيز على الأعمال التي أنتجها الفنان على مدى العقدين الماضيين، بسرد المعرض لقضايا تؤثّر على الإنسانية بأسرها، ولكن مع الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تشهد حالة من "الصمت المطبق" في قضايا ثقافية، واجتماعية، وتاريخية، والتابوهات التي تقلّص فضاءات التعبير وتجعلها بمثابة تحديات في الحياة العامة والنقاش السياسي. 

العمل الفني"شبح" الذي يعرض أشكالًا متعددة تشبه أشباح مصنوعة من رقائق الألومنيوم.

تمّ تنظيم هذا المعرض خصيصاً للدوحة، وهي مدينة متعددة الثقافات ومستمرة التأقلم والتكيّف على الدوام مع التطورات الاجتماعية والسياسية في المنطقة والعالم. يسعى المعرض إلى دفع الجمهور لتقصّي مواضيع التراث والطموح، والعهود والاعتداء، والاستعمار والتحرير، ومفهوم المحلي والعابر للحدود. وإلى جانب هذه المواضيع، تطرح أعمال قادر نقاشات حول البيئة وعلاقتنا المادية وغير المادية بالكون. أما القاسم المشترَك الذي يربط إنتاجه الفني هو التركيز على إمكانية الصمت القسري أن يؤدي للاضطهاد والصدمة، وكيف يمكن أحياناً كسر هذا الصمت خلال لحظات ثورية تأتي كردّ فعل على حالة الظلم.

يضمّ المعرض عملين رئيسين تم إنتاجهما خصيصاً لقاعات المتحف. الأول هو "تشابك الأشياء" والذي ينطوي على فيلم ونِسخ شبه الأصل من منحوتات إفريقية، ويستقصي الجدل المعقَّد المرتبط بإعادة الأعمال الفنية واللقى الأثرية التي تمّ الاستحواذ عليها من القارة الإفريقية خلال حقبة الاستعمار. أما الثاني "عن الصمت" فهو عمل تركيبي مكوّن من أطراف صناعية تُجسد وسيلة من وسائل علاج ضحايا فقدوا أطرافهم في مناطق النزاعات.

يُمثل هذا العمل، الذي يحتل مركز المعرض، دعوة للزوّار للتفكير في المواضيع المطروحة، ومحفّزاً قوياً للنقاش والتأمل. وإلى جانب الصوت والحركة والخيال والمشاعر، يستحضر هذان العملان مفهوم الصمت باعتباره حالة ضرورية لكل حوار.

عمل فني للفنان قادر عطية من مجموعة الأنياب

 

عمل فني للفنان قادر عطية يضم أطرافاً صناعية لماليكان

 

قطع زجاجية مكسرة ومتناثرة على أرضية مساحة المعرض

 

جدارية ذات تصاميم هندسية

 

نبذة عن الفنان

وُلد قادر عطية في بلدة دوغني شمال باريس عام 1970، ونشأ متنقلاً بين الجزائر وفرنسا. تخرّج من كلية دوبيريه في العاصمة الفرنسية عام 1993، وكلية ماسانا في برشلونة عام 1994، والمدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية في باريس عام 1998، قبل أن يمضي عدة سنوات في كلٍّ من الكونغو وأمريكا الجنوبية.

يستخدم عطية في أعماله خامات ووسائط متعددة مع إحالات لمفاهيم نظرية ومواد أرشيفية تستقصي الأنظمة الفكرية والأيديولوجيات. يطرح استكشافه لكينونة كل ما هو ماديّ وغير ماديّ في الحضارات التقليدية أسئلة بخصوص أشكال الإرث الاستعماري في مجتمع اليوم والتي تُبدِّل سرديات التاريخ وتزعم امتلاك ما ليس لها. كما تُسلّط أعماله الضوء على قضايا معاصرة، ولا سيما الهوية الثقافية والهجرة والنوع الاجتماعي والسياسة.

من بين المعارض الفردية الأحدث التي أُقيمت للفنان "قادر عطية: تذكُّر المستقبل"، متحف الفنون، زيورخ (2020)؛ "متحف المشاعِر" (غاليري هايوارد)، لندن (2019)؛ "تنمو الجذور في الإسمنت أيضاً"، متحف الفن المعاصر، فيتري سور سين (2018)؛ و"إصلاح. 5 فصول"، معهد كونست فيركيه للفن المعاصر، برلين (2013). كما ساهم في العديد من المعارض الجماعية، منها: "مشاركة غامضة"، متحف شانغهاي مينغ للفن المعاصر، شانغهاي (2020)؛ "عالمنا يحترق"، متحف قصر طوكيو، باريس (2020)؛ و"عندما يمنعك الوطن من البقاء. الهجرة في الفن المعاصر"، معهد الفنون المعاصرة، بوسطن (2019)؛ الدورة 12 لبينالي غوانجو (2018)؛ "فيفا آرت فيفا"، الدورة 57 لبينالي البندقية (2017)؛ "تماوُج"، الدورة 13 لبينالي الشارقة (2017)؛ "المدينة في ضوء النهار الأزرق"، داك آرت 2016، الدورة 12 لبينالي داكار للفن الأفريقي المعاصر (2016)؛ "قوس قزح في الظلام"، مؤسسة سالت غلاطة، إسطنبول (2014-2015)؛ والدورة 13 لمعرض دوكيومنتا، كاسل (2012).

أسَّس عطية في باريس عام 2016 فضاءً للحوار وتبادل الخبرات يهتم بتفكيك الفكر الاستعماري، ويُركز على الإعلاء من شأن أصوات الفنانين والمفكرين المهمَّشين. كما نال جائزة مارسيل دوشامب عام 2016، وجائزة خوان ميرون عام 2017؛ وجائزة يانغهيون الفنية عام 2017، وجائزة أبراج كابيتال للفنون عام 2010، وجائزة بينالي القاهرة عام 2008. 

يُقيم قادر عطية ويعمل متنقلاً بين ألمانيا وفرنسا.   

شارك هذه الصفحة