tbc

عبد الهادي الجزار​

بقلم أليكس ديكا سيغيرمان

Abdel Hadi El-Gazzar

عبد الهادي الجزار​

المشاركة مع صديق

نبذة

يُعتبر عبد الهادي الجزار أحد روّاد الرسم المصريين بعد الحرب العالميّة الثانيّة. وُلد في الإسكندرية عام 1925 ونشأ في القاهرة. التحقَ عام  1945 بمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة، وكان من مؤسّسي "جماعة الفن المعاصر" تحت إشراف حسين يوسف أمين (1904–1984). بدأ الجزار الرسم بأسلوب شعبيّ، متأثّراً بالسرياليّة والمناظر الحضريّة للقاهرة ومجتمعاتها الدينيّة المتعددة. يوظّف هذا الأسلوب المبكر، تحت مسمّى "الأساطير الشعبية"، مواضيع دينيّة شعبيّة وصوفيّة بأسلوب تشخيصيّ واضح. في عام 1958، التحق الجزّار بالمعهد المركزيّ للترميم في روما بإيطاليا. بعد استغراقه في هذه الدراسة الفنيّة والعلميّة الأوروبيّة، انتقلت لوحاته من تصوير مشاهد القاهرة الحضريّة إلى تصوير السفر إلى الفضاء والتقنيات المعقّدة والآلات المُتخيّلة. يتجلى هذا التحول في أشهر أعماله "الميثاق" (1962). عند وفاته عام 1966، كان يُدرّس في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة. ما يزال يُمثّل شخصيةً قياديةً جديرة بالاحترام في مصر بعد الحرب.

tbc

عبد الهادي الجزار، وعاء التميمة، 1951، ألوان زيتية على لوح، 69.7 × 38.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

لمع نجم عبد الهادي الجزار رغم حياته المهنية القصيرة الغزيرة، ليكون أحد أهم الفنانين المصريين في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. بدأ الرسم بأسلوب شعبي متأثراً بالسريالية والتقاليد وعناصر من المشاهد الحضرية للقاهرة والمعتقدات الدينية الشعبية. لكنّه انتقل في فترة لاحقة من حياته إلى تصاوير حداثيّة لآلات مُتخيّلة وأسفار فضائيّة. أثّر تعليمه في مصر وفي الخارج بشدة على فنّه وكيفية تطوره على مر عقدين من الزمن.

ولد الجزار في الإسكندرية بمصر عام 1925، ولكنه انتقل إلى القاهرة عام 1936 عندما تقلّد والده، العالم الدينيّ، منصباً في جامعة الأزهر. استقرّت الأسرة في حي السيدة زينب الشعبي، الذي يقع بين قاهرة العصور الوسطى وقاهرة الحداثة. لذا، نشأ الجزار مشبعاً بالتقاليد الدينيّة الحضريّة بما فيها الموالد التي تحتفل بالأولياء بالأولياء المسلمين، وهو تقليد شعبي عريق يُطبّق في جميع أنحاء مصر. ونظر بنفسه إلى التصاوير والمعتقدات الصوفية للطبقات "الشعبية". ومع ذلك، فهو كان قد نشأ في بيئة حضريّة حديثة من الطبقة المتوسّطة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنظام التعليم المصريّ.

بدأ الجزار حياته الأكاديمية في كليّة الطب في جامعة القاهرة، ولكنه تركها ليلتحق بكليّة الفنون الجميلة بالقاهرة عام في 1945، وانضم إلى طلبة آخرين بمن فيهم سمير رافع (1926–2004)، وحامد ندا (1924–1990)، وماهر رائف (1926–1999)، وكمال يوسف (1923–2019)، وإبراهيم مسعودة (1938–1965)، وسالم الحبشي (1924–؟) (المعروف بومجلي)، ومحمود خليل (1929–1955) لتكوين "جماعة الفن المعاصر" تحت رعاية حسين يوسف أمين. تبنّى هؤلاء الفنانون الشباب أيدولوجيّة فنيّة خاصّة تنحو للعودة إلى هويّتهم المصريّة في أعمالهم. أطلق الناقد الفني المصري صبحي الشاروني على أسلوب الجزار المبكّر اسم "الأساطير الشعبية" والذي وظّف موضوعات دينيّة تقليدية وصوفية بأسلوب تشخيصي صريح، أسلوب يؤكد في الوقت ذاته على "الهوية المصرية" وعلى حسٍ اجتماعي يهتم بالفقراء والمحرومين. واكب هذا الأسلوب بشكل مثالي مناخ عام 1952 وثورة الضباط الأحرار التي روّجت لمُثل الوحدة العربية والاشتراكية. وعلى إثره، عرضَ الجزّار في الأعوام 1952 و1956 و1960 في بينالي البندقية كفنان رسميّ من مصر، وحصل على منح دراسيّة من الحكومة للعمل والدراسة.

في عام 1958 التحق الجزّار بمعهد الترميم المركزي بروما في إيطاليا. ولمدّة ثلاث سنوات درس وأتقن مقرّرات الترميم والرسم وتاريخ الفن والعلوم، ضمن مجموعة دوليّة من الطلبة. سافر مرات عدّة إلى أوربا خلال تلك الفترة، وزار المتاحف والكنائس والمعارض الفنية. وحالما انخرط في الدراسة الفنية والعلمية الأوروبية تغيّر أسلوبه في الرسم. فبدلاً من صور المناظر الحضرية للقاهرة، أنتج الجزار رسومات لآلات مُتخيلة ومواضيع حول التكنولوجيات المعقدة والفضاء الخارجي. يقدّم عمله الأشهر "الميثاق" (1962) ذلك التحول حيث إنه يحتوي على عناصر من "الأساطير" السابقة مع أحدث المشاهد العصريّة وتأثيرات التكنولوجيا. من جهة، يتبنّى العمل رسالة قوميّة من خلال تمثيله لإنجازات حقبة عبد الناصر، وبالأخص "الميثاق الوطني" الذي سُمي العمل نسبةً إليه، والذي وضع السياسات الاشتراكية في مصر عام 1962. ولتمثيل التوازن الجديد بين الصناعة والزراعة، يحيط فلاح تقليدي وعامل حديث لسيدة بلون بشرة خضراء ترتدي قلادة عليها شعار علم مصر. تظهر في الخلفية رموز قوة مصر الاقتصادية والتكنولوجية: قناة السويس والسد العالي بأسوان. مع ذلك، اقترحَ باحثون بأن الجزار دفن نقداً وراء هذه الرموز القوميّة. فعلى عكس رمز الفلاحة الشائع الذي يمثل التاريخ الزراعي والخصوبة، فإن معنى المرأة في المركز في "الميثاق" غير واضح. فبشرتها الخضراء وغطاء رأسها المصنوع من أغصان الشجر العارية ينذران بالشؤم، لكن التفسير النهائي يبقى بيد المشاهد.

بعد عودته إلى مصر من إيطاليا عام 1961، توفي الجزار عام 1966 عن عمر ناهزَ الأربعين.

tbc

عبد الهادي الجزار، جسد يسقط من السماء، 1964، حبر وألوان مائية على ورق، 82.3 × 89 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عبد الهادي الجزار، الأغنية الثانية - لماذا هذا الصمت الآن؟، 1954، حبر أحمر وقلم رصاص على ورق، 21 × 34 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عبد الهادي الجزار، أبو السبعاء، 1948-1954، ألوان زيتية على لوح، 79 × 98.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عبد الهادي الجزار، بناء قناة السويس، 1965، 35.5 × 70.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

 

معارض مختارة

معارض فردية

1964

غاليري أخناتون، القاهرة، مصر​

1956

متحف الفنون الجميلة، الإسكندرية، مصر

​1951

متحف الفن الحديث، القاهرة، مصر​​​

معارض جماعية

1962

معرض عشرة أعوام من الثورة، القاهرة، مصر

1948

جماعة الفن المعاصر، دار خدمة الشباب، القاهرة، مصر​

المعارض الدولية

1966

بينالى الإسكندرية

1961

بينالي ساو باولو السادس

1960

الجناح المصري في بينالي البندقية الثلاثين

1958

خمسون عاماً من الفن الحديث، القصر العالمي للفنون الجميلة – معرض بروكسل

1957

بينالي ساو باولو الرابع

1956

الجناح المصري في بينالي البندقية الثامن والعشرون

1955

بينالى الإسكندرية الأول

1952

الجناح المصري في بينالي البندقية السادس والعشرون

الجوائز والأوسمة​​

1964

وسام الجمهورية في العلوم والفنون من الدرجة الأولى عن لوحة السد العالي، مصر

1962

الجائزة الأولى فى الرسم، معرض عشرة أعوام على الثورة، مصر

1957-1961

​حصل على منحة من الحكومة المصرية للدراسة في معهد الترميم المركزي في روما، إيطاليا

1957

الميدالية البرونزية فى بينالي ساو باولو، البرازيل

​الميدالية الذهبية فى صالون الفنانين العرب، روما، إيطاليا

كلمات مفتاحية

السريالية، الفن الشعبي، البدائية، الرسم التلقائي، الحقبة الناصرية.

المراجع

آلان روسيلون، عبد الهادي الجزار: فنان مصري، مصر الجديدة، القاهرة: المستقبل العربي، 1990.

صبحي الشاروني، عبد الهادي الجزار: فنان الأساطير وعالم الفضاء، القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1966.

مراجع إضافية

إيميه آزار، التصوير الحديث في مصر، القاهرة: إديسيون نوفيل، 1961.

سيجرمان، أليكس ديكا، الحداثة على ضفاف النيل: الفن في مصر بين الإسلامي والمعاصر، تشابل هيل: مطبعة جامعة نورث كارولينا، 2019.

أفينوام شاليم، Exceeding Realism: Utopian Modern Art on the Nile and Abdel Hadi Al-Gazzar's Surrealistic Drawings، دورية جنوب الأطلنطي 109.3 (2010): 577–594.

أفينوام شاليم،Man's Conquest of Nature: Al-Gazzar, Sartre, and Nasser's Great Aswan Dam، إنكا مجلة الفن الإفريقي المعاصر 2013.32 (2013): 18–29.

جيسيكا وينجار، Creative Reckonings: The Politics of Art and Culture in Contemporary Egypt، ستانفورد، كاليفورنيا: مطبوعات جامعة ستانفورد، 2006. ​