tbc

عبد القادر الرسام

بقلم تيفاني فلويد

Abdul Qadir al-Rassam

عبد القادر الرسام

مولود عام 1882 في بغداد، العراق

متوفّى فيها عام 1952

المشاركة مع صديق

نبذة

درسَ عبد القادر الرسام الفنون والعلوم العسكريّة في مدرسة الهندسة العسكرية (المدرسة الإمبراطورية للهندسة العسكرية) في العاصمة العثمانية اسطنبول، خلال السنوات الأخيرة من عهد الإمبراطورية. مستخدماً الألوان الزيتيّة بأسلوب واقعي، عُرف الرسام بلوحاته عن الطبيعة والبورتريهات ومشاهد الحياة اليومية. بعد استقراره في العراق، عقد الرسّام دورات فنيّة في مرسمه، وشجّع الفنانين الشباب على مواصلة تعليمهم في الخارج. كان عضواً فخرياً في "جمعية أصدقاء الفن". تُعرض مجموعة من أعماله في متحف الرواد في بغداد والمتحف الوطني للفن الحديث في العراق.

tbc

عبدالقادر الرسام، منظر طبيعي، 1926، ألوان زيتية على قماش، 24 × 57.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عبدالقادر الرسام، مسجيد، 1901، وسائط مختلفة على ورق، 35 × 27 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

ينتمي عبد القادر الرسام (1882 – 1952) إلى الجيل الأول من الرسامين التشكيليين العراقيين الحديثين. وهو ضمن مجموعة الفنانين الذين تدربوا في مدرسة الهندسة العسكريّة (المدرسة الإمبراطوريّة للهندسة العسكريّة) في اسطنبول، من حملوا خبراتهم إلى وطنهم. يُحسب لهذه المجموعة من الفنانين – الجنود أنّهم أوّل من أدخل اللوحة المسنديّة (لوحة الحامل) إلى العراق في مطلع القرن العشرين. متّبعاً الأسلوب الواقعيّ في عمله، عُرف الرسام بمناظره الطبيعية الفسيحة وبورتريهاته الدقيقة، وتصويره الأمين لمشاهد الحياة اليومية في العراق آنذاك. هو أحد أبرز الرسامين غزيري الإنتاج في تاريخ الفن التشكيليّ العراقيّ، ما جعل أعماله تؤثر بعمق في رسامي الأجيال التالية.

بدأ الرسّام تعليمه حوالي عام 1904 عندما كانت الإمبراطوريّة العثمانيّة لا تزال السلطة الرئيسيّة الحاكمة في المنطقة. وكجزء من المنهج التعليمي في اسطنبول، كان يطلب من عبد القادر الرسام وزملائه انجاز لوحات ملونة ورسوم تخطيطية للأغراض العسكريّة. كانت تلك الصور تتماشى مع الأسلوب الأكاديميّ الأوروبيّ الصارم. ولحرصهم على تعميق مهاراتهم الجديدة، سعى هؤلاء الضباط إلى الحصول على دروس تدريبيّة خاصّة في الرسم. ولذا تتلمذ الرسام على يد عدد من الرسامين البارزين المقيمين في اسطنبول والذين اتبعوا الأسلوب الفرنسي المعاصر. مع أنه اشتُهر بالرسم الزيتي، عمل الرسام في تلك الفترة كذلك بالألوان المائية مصوّراً اسطنبول بحشودها وأسواقها. وحتى في بدايات مسيرته، أظهر الفنان رؤية ثاقبة وقدرة متميزة. أعيقت طموحات الرسام مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. استأنف الرسم على الحامل مباشرةً بعد الحرب، عندما عادت مجموعة الفنانين العسكريين إلى العراق. وركّز على غرار زملائه على المناظر الطبيعية والمشاهد العسكرية والمواقع الأثرية.

من أهم سمات ذلك الجيل من الرواد رغبتهم في تحفيز الوعي بالفنون وتقديرها من قبل العراقيين. درّسَ عبد القادر الرسام الرسم داخل مرسمه في بغداد، وكان يشجع الفنانين الشباب على متابعة تحصيلهم الفني في الخارج. نتيجة لهذه الجهود المبكرة، أصبح الرسام يتمتع بتأثير هائل بين أبناء الأجيال اللاحقة. تحققت رغبة الفنان في نشر الوعي الفنيّ على نحو أوسع عندما أصبح عضو شرف في "جمعية أصدقاء الفن"، وهي مجموعة سعت إلى تعزيز الاهتمام بصناعة الفن لدى الجمهور وتعزيز مهاراته من خلال التفاعل.

مستخدماً الأسلوب الأكاديمي ذاته الذي اتبعه زملائه الأوائل، أنجز عبد القادر الرسام لوحاته بواقعية صارمة ملتقطاً مشاهد حية من الريف العراقي. وظّف الفنان، المعروف ببراعته في المنظور والتفاصيل، وضوح الألوان الزيتية على أكمل وجه. كثيراً ما رسم مناظر بانوراميّة للمواقع التاريخيّة على طول ضفاف نهر دجلة. كانت آثار المدائن أو الجامع الكبير في سامراء من أبرز ما قدّمه الفنان في أعماله. في الواقع، لقد كان نهر دجلة بمثابة الموضوع الرئيسي في العديد من لوحات الرسام. يظهر النهر مبتعداً متعرّجاً بفضل استخدام متقن للمنظور الجوي، مشكلاً مع الحركة على ضفافه منظراً طبيعياً رحباً وهادئاً.

كان عبد القادر أيضاً رسام بورتريهات إنما بكثافة أقل. أحد بورتريهاته الأكثر شهرة كان رسم محمد درويش الآلوسي (1876-1938) الذي أنجزه عام 1924. يظهر الآلوسي الملتحي جالساً ومقابلاً المشاهد بنظرة مباشرة، و خلفه مجموعة من الغيوم التي تُرى في معظم لوحات الرسّام. تدل ملامح الوجه التفصيلية على مهارة الرسام في التصوير كما تعكس النظرة الثاقبة موهبته كمراقبٍ يقظ. يبيّن هذا البورتريه الاهتمام ذاته بالألوان المشرقة والتفاصيل التي نشاهدها في مناظر عبد القادر الرسام الطبيعية.

حُفظت مجموعة من أعمال الرسام في متحف الرواد في بغداد والمتحف العراقي للفن الحديث نتيجة تدمير ونهب مجموعة المتحف عام 2003. كما أنجز جدارية لمدخل صالة سينما روايال في بغداد، وكانت أوّل عمل فني بحجم كبير يعرض على مبنى عام في المدينة. سافر الرسام في وقت لاحق من مسيرته إلى إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا بهدف توسيع مداركه الفنيّة.

tbc

عبدالقادر الرسام، منظر دجلة، 1920، ألوان زيتية على قماش، 63.1 × 93.2 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عبدالقادر الرسام، بورتريت محمد درويش الالوسي،1924،ألوان زيتية على قماش، 89.2 × 59.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

الجوائز والأوسمة

عضو شرف في جمعية أصدقاء الفن

كلمات مفتاحية

الواقعية، رسم البورتريهات، متحف الرواد، اسطنبول، بغداد، الرسم الجداري، المنظور الجوي، المواقع الأثرية، جمعية أصدقاء الفن، الريف العراقي، الحرب العالمية الأولى، نهر دجلة، الرسم الزيتي، المناظر الطبيعية، المتحف العراقي للفن الحديث.

المراجع

علي، وجدان، الفن الإسلامي الحديث: تطوّر واستمرارية، غينسفيل: مطبوعات جامعة فلوريدا، 1997.

البحراني، زينب وشبوط، ندى، الحداثة والعراق، غاليري مريم وإيرا والاك، نيويورك: جامعة كولومبيا، 2009.

فرج، ميسلون، إشراف، Strokes of Genius: Contemporary Iraqi Art، لندن: دار الساقي، 2001.

عيناتي، شمس، إشراف، العراق: تاريخه، شعبه، وسياساته، نيويورك: هيومانيتي بوكس، 2003.

جبرا، إبراهيم جبرا، القاعدة الشعبية للفن العراقي، جيرسي: واسط المحدودة للغرافيك والنشر، 1983.

مظفر، مي، العراق، في: الفن المعاصر من العالم الإسلامي، إشراف وجدان علي، عمان: الجمعية الملكية للفنون الجميلة، إيسكس، إنكلترا: منشورات سكوربيون، 1989.

قراءات إضافية

مرزبان، داليا، إشراف، ردّ الشرق: نظرة معمقة على الحداثة في العالم العربي منذ عام 1950 وحتى عام 1970، الإمارات العربية المتحدة: مؤسسة بارجيل للفنون، 2013.

سعد، قاسم، الفن العراقي المعاصر: الأصول والتطور، سكوب: مواضيع البحث المعاصرة (آرت إند ديزاين، 2008) 3، 50 – 54.

شبوط، ندى، سجّل: قرن من الفن الحديث، الدوحة: المتحف العربي للفن الحديث، هيئة متاحف قطر، 2010

أرشيف العراق للفن الحديث (مايا)، موقع Artiraq.org. التحديث الأخير في كانون الثاني/ يناير 2014 http://artiraq.org/maia/

بوكوك، شارل، الفن العراقي الحديث: مجموعة، دبي: غاليري ميم، 2013.

روماي، بسام، العراق وسؤال الجماليات، المؤتمر العالمي للجماليات (2007)، 1 – 51.