tbc

عمّار فرحات

بقلم جوان غرانجان

Ammar Farhat

عمّار فرحات

مولود عام 1911 في باجة في تونس

متوفّى في 2 مارس 1987 في تونس العاصمة

المشاركة مع صديق

نبذة

كان الفنان التونسي الرائد عمار فرحات، شخصيةً محوريةً في الفن التونسيّ الحديث. كرّس لوحاته التشخيصيّة لتصوير مشاهد من حياة الطبقة العاملة الريفيّة، والاحتفالات التقليديّة والموسيقيين، لا سيما تصاويره الفريدة لموسيقيي السطمبالي التونسيين السُمر. جسّد عبر فنّه تراث تونس المتنوع بواقعية وعمق عاطفيّ، واشتهر بمساهماته الكبيرة في النهضة الثقافية التونسيّة بعد الاستعمار.

tbc

عمار فرحات، قرية تونسية،1944، ألوان زيتية على ورق مقوى، 37.2 × 45.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عمار فرحات، عرس تونسي، 1941، اكريليك على قماش، 24 × 14.3 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

قصّة عمار فرحات هي قصّة صمود وإصرار، حيث صعد من بدايات متواضعة ليصبح شخصيّة مهمّة في تاريخ الفن التونسي الحديث. على الرغم من أنّه لم يرتَد المدرسة مطلقاً وظلّ أميّاً طوال حياته، فقد تغلب على هذه التحديات ليصبح واحداً من أكثر الرسامين المعاصرين تأثيراً في تونس وعضواً أصلياً في "مدرسة تونس" الشهيرة. اتّسمت سنوات تكوين فرحات بصعوبات بالغة. مولوداً عام 1911 في باجة بتونس لعائلة مزارعة، شهد فقدان والده في سن مبكرة. بعد عامين من ذلك، صُودرَت أراضي العائلة من قبل السلطات الاستعماريّة الفرنسيّة، ما دفعها إلى الانتقال إلى باب سعدون في قلب المدينة القديمة بتونس. أثّر هذا النزوح بشكل عميق على منظوره للنزوح الاجتماعيّ والتهميش الاقتصاديّ، وهي مواضيع ستجد انعكاساً لها في فنه فيما بعد. حالَ فقر الأسرة دون حصوله على التعليم الرسميّ، ما أجبر فرحات الشاب على العمل في مهن مختلفة لكسب عيشه. في سن المراهقة، عملَ بائعاً متجوّلاً وعاملاً في مصنع تبغ وفي الميناء وخبازاً ليليّاً. كان يتردد على أوساط المهمشين في المجتمع، بمن فيهم الباعة المتجولين وعمال المياومة وأولئك الذين يعيشون على هامش الحياة. ورغم حضوره الجسديّ كملاكم، فإنّ زملاءه رأوه متواضعاً، لطيفاً، كريماً، متمتّعاً بحساسية استثنائية تجاه كرامة الإنسان باختلاف أشكالها.

بدأت مسيرة فرحات الفنيّة في سنّ مبكرة، شاهدةَ على شغفه بتطوير ذاته. في الخامسة عشرة من عمره، بدأ برسم البورتريهات بالفحم، وهي مهارة صقلها بالملاحظة المباشرة والممارسة، بدلاً من التعلّم الرسمي. كان تفانيه في حرفته واضحاً من خلال مبيعاته من رسوماته من مكانه وعرضها بأسعار متواضعة، وهو نهج فريد جعله متميزاً عن معاصريه. جاءت انطلاقته في صالون تونس عام 1938، حيث لفتت لوحتاه المائيتان انتباه المهندس المعماريّ الفرنسيّ وعالم الآثار ومدير مكتب الفنون الأصلية جاك ريڤو (1902–1986) والرسّام الفرنسيّ الاستعماريّ ورئيس الصالون التونسيّ والاشتراكيّ البارز الذي كان مهتمّاً بالمسرح ألكسندر فيشيه (1881–1967). حصدَ فرحات الجائزة الأولى بمبلغ 100 ألف فرنك فرنسيّ، وسافر إلى باريس وزار المتاحف لتعميق معرفته بتاريخ الفن، واكتشف مدرسة باريس. أجبره اندلاع الحرب العالميّة الثانيّة على العودة إلى تونس، حيث أقام أوّل معرضٍ فرديّ له عام 1940 في قاعة صحيفة "لو بوتي ماتان". بعد فوزه بجائزة الفنان الشاب عام 1949، عاد إلى باريس وسافر كثيراً. في عام 1952، سافر إلى روما حيث تعرّف على فن عصر النهضة والفنّ اليوناني. وفي عام 1957، سافر إلى السويد مع زميله الفنان زُبير التركي (1924–2009)، وفي عام 1960، زار طشقند في جمهورية أوزبكستان السوفيتية الاشتراكية.

tbc

عمار فرحات، موسيقيين، 1941، اكريليك على قماش، 41 × 35.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

الممارسة الفنيّة والموضوعات الرئيسيّة

ابتعدت أعمال فرحات عن التقاليد الفنيّة الاستعماريّة والتأويلات الاستشراقيّة الغريبّة، مركّزة على الحياة التونسية الأصيلة – ما أسمته مؤرخة الفنّ علياء نخلي "التونسيّة" (التوْنِسيّة/الذات التونسية/الشخصية التونسية). جسّدت لوحاته مشاهد من بيئات الطبقة العاملة، ملتقطةً عزّة نفس أفرادها وإنسانيتهم، ومعبّرةً عمّا وصفه النقاد بــ"دراما صراع الإنسانية مع خضمّ الحياة". اتّسم أسلوبه في الرسم بتبسيط ملحوظ، حيث ركّز على رسم الخطوط الخارجيّة بتقشّف، مستخدماً مجموعة ألوان تتكوّن بشكل رئيسيّ من الأصفر والبرتقاليّ والأصفر المائل للصفرة والبني. لم يُبدِ إلّا اهتماماً بسيطاً بالطبيعة الصامتة، مفضلاً التركيز باستمرار على الشخصيات البشريّة وأنشطتها في سياقاتها الاجتماعيّة.

ضمّت موضوعاته العمل اليوميّ التقليديّ من حاملي الماء والخبز والجرار، كما صوّر "المخبز" (1946) والتجمّعات الاجتماعية، بما في ذلك المهرجانات والجنازات والعروض الموسيقيّة، ورسمَ "Café chantant" (1957)، والمجتمعات المهمّشة، بما فيها المتسولين والتجار المتجوّلين والبدو، كما صوّر في "المرأة والطفل البدويّان" (1958). كما تناول مواضيع معاصرة، فصوّر الشباب المستحمّين والنساء في أعمالهم اليوميّة كما هو في "العائلة" (1979).

المواضيع الموسيقيّة والتوثيق الثقافيّ

لعبت الموسيقى دوراً محورياً في حياة فرحات وإنتاجه الفنيّ. كانت تصاويره للموسيقيين التونسيين ذات أهميّة خاصّة، إذ صوّر عازفي "موسيقا المألوف" التقليدية بآلاتهم الموسيقية المميزة. تميّز فرحات بين زملائه من فنانيّ "مدرسة تونس" برسم مشاهد لموسيقى السطمبالي والوضعيات الطقوسيّة، حيث صور الموسيقيين والمؤدين التونسيين السُمر مهتمّاً بعناية بآلاتهم وأدواتهم الاحتفاليّة. كان هذا الموضوع حسّاساً من الناحيتين الاجتماعية والسياسية، حيث يمثل السطمبالي التراث الثقافيّ للمجتمعات الإفريقية لجنوب الصحراء الكبرى في تونس، المهمّشة غالباً ضمن السرديّات الثقافيّة السائدة. امتدّت اهتماماته الموسيقيّة إلى أبعد من التقاليد التونسيّة، حيث أُعجبَ بالملحنين الأوروبيين الكلاسيكيّين، ومنهم بيتهوفن وموزارت وشوبارت، ويُقال أنّه قد امتلك أكبر مجموعة أسطوانات موسيقية في دائرته. أثّر هذا الشغف الموسيقي على حسّه الفني، وساهم في القيمة الإيقاعيّة الجليّة في العديد من لوحاته.

التطور الأسلوبيّ والاعتراف

يمكن تقسيم التطوّر الفنيّ لعمار بحسب علي اللواتي إلى فترتين: الأربعينيّات التي شهدت ضربات فرشاة جريئة وعفويّة بألوان زاهية وغنيّة، معبّرةً عن مواقف حيويّة وأسلوب درامي. وابتداءً من خمسينيات القرن الماضي فصاعداً، أصبح أسلوبه أكثر تحفّظاً، حيث أتاح ثراء مجموعته اللونيّة المجال لتركيبة بارعة من الرماديّ والأوكر والأصفر الذهبيّ. مع تزايد الاعتراف بموهبته، حصل فرحات على العديد من الجوائز طوال مسيرته الفنيّة، وهو ما يشير إلى تأثيره على الفنّ التونسيّ ومساهمته فيه. من أبرز تلك الجوائز "جائزة الرسم الفنيّ" عام 1949، والجائزة الوطنيّة للفنون التشكيليّة عام 1983. لم يقتصر تأثيره على إنجازاته الفردية، بل كان عضواً أساسياً في تأسيس "مجموعة العشرة"، والتي أصبحت فيما بعد "مدرسة تونس" عام 1949.

الأثر الثقافي والإرث

لقد خلق عمل فرحات توثيقاً بصرياً للمجتمّع التونسيّ المعاصر والذي لاقى صدى لدى الجماهير المحليّة والدوليّة على حد سواء، متحديّاً التمثيلات الاستعماريّة مع التأكيد على الأصالة الثقافيّة. بينَ تصاوير لشخصيات من الباعة الجوّالين مثل "بائع البرتقال في السوق" (1980) والاحتفالات مثل "العروس التونسية" (1952)، أسّس فرحات لغةً بصرية للهوية التونسيّة بعد الاستقلال. إلى جانب اللوحة المسنديّة، اشتغل فرحات في رسم الجداريات وتصميم الطوابع والرسوم التوضيحيّة. كما ظهرت لوحاته بشكل متكرر في الدوريات التونسيّة، مثل مجلة قرطاج (العدد الأول، 1965)، كرسوم توضيحيّة وتصميمات للأغلفة، متجاوزاً بذلك حدود جدران المعارض الفنيّة. أقام معارض فنيّة بانتظام طوال مسيرته الفنيّة. وقد ساهم ارتباطه بمدرسة تونس في مشاركته في معارض جماعيّة دوليّة كبرى، نُظّمت لتعزيز الفن التونسي والهوية الوطنية. من بين أبرز مساهماته في المعارض الدوليّة البارزة بينالي البندقيّة التاسع والعشرين عام 1958، حيث عرض أعماله "الموسيقيون السود" (1957)، وبينالي الإسكندرية الثاني (1957–1958)، والمعارض الدبلوماسية الثقافية طوال أواخر الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. توفّي عمار فرحات في تونس عام 1987. في العام نفسه، افتتح الفنان والقيّم عبد العزيز غورجي (1928–2008) غاليري ثانية في سيدي بوسعيد، وأطلق عليها اسم عمار فرحات، كما اعتمد المركز الثقافي في باجة اسمه.

إرثه حيٌّ من خلال "دار عمار فرحات للثقافة"، والتي تُعدّ شاهداً على تأثيره المستمرّ على التراث الثقافيّ التونسيّ. لا تزال رحلته المذهلة، من شاب محروم اقتصاديّاً إلى أحد أشهر الرسامين في تونس، مصدرَ إلهام وشهادة على القوة التغيريّة للتفاني الفنيّ ضمن تاريخ الفن الحديث في تونس.

معارض مختارة

معارض فرديّة

1983 (أو 1982)

المسرح الروماني في قرطاج، [عنوان المعرض غير معروف]

1940

قاعة جريدة بوتي ماتان، تونس العاصمة، [عنوان المعرض غير معروف]

معارض جماعية

2025

إضاءات تونسية، البيت العربي، مدريد، إسبانيا

2024

الحضور العربي، الفن الحديث والتحرر من الاستعمار. باريس، 1908–1988، متحف الفن الحديث في باريس، فرنسا

2020

قرن من الرسم في تونس، غاليري ألكسندر روبتزوف، تونس العاصمة، تونس

2018

مدرسة تونس: مدخل، غاليري المرسى، دبي، الإمارات العربية المتحدة

معاصرو الماضي، غاليري لو ڤيولون بلو، سيدي بوسعيد، تونس

2015

مدرسة تونس، المتحف الوطني كوتروسيني، بوخارست، رومانيا

1984

معرض الفن العربي المعاصر، مركز الفن الحي لمدينة تونس، تونس العاصمة، تونس

1977

الرسم في تونس من 1904 إلى 1977، مركز الفن الحيّ لمدينة تونس، تونس، تونس

1975

الفن التونسي المعاصر، المنتدى الثقافي، بون، ألمانيا

1961–1963

لوحات تونسية معاصرة، معرض عائد من الولايات المتحدة. معرض متجول في واشنطن 1961–1963 لوحات تونسية معاصرة، معرض عائد من الولايات المتحدة. معرض متجول في واشنطن ونيويورك وشيكاغو وسان فرانسيسكو، الولايات المتحدة، وانتهى في تونس العاصمة

1958

المعرض الدولي التاسع والعشرون للفنون - بينالي البندقية، جيارديني، البندقية، إيطاليا

1957-58

بينالي الإسكندرية الثاني، الإسكندرية، مصر

معرض الرسم التونسي بالمغرب، متحف لوداية، الرباط، المغرب

1956

أربعون عاماً من الرسم في تونس، آليانس فرانسيز، تونس العاصمة، تونس

معرض مدرسة تونس، غاليري البلدية للفنون، تونس العاصمة، تونس

1954

القنصلية العامة الإيطالية في تونس، تونس ومسرح ماسيمو في باليرمو، إيطاليا

1938

صالون تونس، تونس العاصمة

1937

صالون تونس، تونس العاصمة

الجوائز والأوسمة

1983

الجائزة الوطنية للفنون التشكيلية

1949

جائزة الرسم الفني

1938

الجائزة الأولى، صالون تونس (مع منحة سفر إلى باريس)

كلمات مفتاحية

مدرسة تونس، رسام ذاتي التعلّم، الواقعية التونسية، التونسية، موسيقى السطمبالي، الطبقات العاملة، التراث الثقافي، فن ما بعد الاستعمار.

المراجع

بوزيد، درة، مدرسة تونس، تونس: ألف، 1995: 29–32؛ 71.

ديسبيني، إلسا، ورضا المومني (تحرير)، "فرحات عمار" فنانو تونس، تونس: مؤسسة كمال الأزعر؛ سيريس، 2019: 204–205.

جولي، صوفي إل وعز الدين المدني، عمار فرحات وإنتاجه، تونس: الاتحاد الدولي للبنوك، 1979.

اللواتي، علي، مغامرة الفن الحديث في تونس، تونس: سيمباكت، 1997: 73–78.

أونينة، حمدي، La double histoire des artistes de l’École de Tunis. Ressources et stratégies de réussite des élites tunisiennes entre colonisation et État-Nation، أطروحة دكتوراه، جامعة السوربون الجديدة، باريس 3، 2009.

قراءات إضافيّة

بن شيخ، ناصر، الرسم في تونس: الممارسة الفنية المغاربية والتاريخ. باريس: لارماتان، 2006.

غيرشولتز، جيسيكا كلير، الفنون الزخرفية في المدرسة التونسية: صناعات الحداثة والجندر والسلطة، يونيفرسيتي بارك: مطبعة جامعة ولاية بنسلفانيا، 2019.

جولي، صوفي إل، الرسم في تونس. النشأة والتطوير، تونس: طبعات جومو، 1994.

يانكوفسكي، ريتشارد سي، Stambeli: Music, Trance, and Alterity in Tunisia، شيكاغو: مطبعة جامعة شيكاغو، 2010.

كاتب بن رمضان، ناريمان، علي اللواتي، وحبيب بيدا، مختارات الرسم في تونس 1894–1970، تونس: سمباكت، 1998.

علياء النخلي، الفنون البصرية في تونس. الفنانون والمؤسسات (1881–1981)، تونس: نيرفانا، 2023.