tbc

عطا صبري

بقلم تيفاني فلويد

Atta Sabri

عطا صبري

مولود عام 1913 في كركوك، العراق

متوفي في بغداد بالعراق في 3 يناير 1987

المشاركة مع صديق

نبذة

كان عطا صبري (1913–1987) رائداً بارزاً في الفن العراقي الحديث. تلقّى تعليمه في بغداد وروما ولندن، ومزج الحداثة الغربيّة بعناصر بلاد ما بين النهرين القديمة. صوّر أسلوبُه الواقعي الانطباعيّ الريفَ العراقي وتقاليده الخالدة. أثّر صبري تأثيراً عميقاً في تعليم الفنون وتأسيس المؤسسات الفنيّة، كما درّس الملك فيصل الثاني.

tbc

عطا صبري، بورتريت سهام المدفعي، 1944، ألوان زيتية على قماش، 42.2 × 34.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

كان عطا صبري شخصيةً أساسيّة في نشأة وتطوّر الفن العراقيّ الحديث. دارت مسيرته الفنيّة في فترة تحوليّة للمشهد الفنيّ العراقيّ، مما جعله من "الرواد الأوائل" إلى جانب معاصريه أمثال فائق حسن (1914–1992) وحافظ الدروبي (1914–1991). لم يقتصر تأثيره على لوحاته، إذ أثّر بعمق في التعليم الفنيّ والأطر المؤسّساتيّة في العراق.

بدأت رحلة صبري في عالم الفن بتلقيه تعليمه المبكر في دار المعلمين ببغداد، حيث تخرّج منها عام 1934. انخرط بعد ذلك في مهنة التدريس في مدارس مختلفة في بغداد. لقد مهّدت هذه التجربة المبكرة لأدواره اللاحقة الأكثر أهمية في تشكيل التربية الفنيّة العراقيّة. في عام 1937، حصل صبري على منحة دراسيّة حكوميّة لدراسة الفن في الخارج. سافر إلى روما للالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة، لكن دراسته توقّفت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، ما اضطرّه إلى العودة إلى العراق.

عمل صبري موظفاً في مديرية الآثار ببغداد بين عامي 1940 و1944، وهي فترة أتاحت له الانغماس في تراث العراق العريق. ساهمَ احتكاكه المباشر بالقطع الأثريّة والزخارف التاريخيّة للحضارات الواقعة بين نهري دجلة والفرات في تعميق فهمه وتقديره للتراث الثقافيّ لوطنه. وقد ساهمت هذه التجربة في تشكيل أسلوبه الفنيّ، الذي امتزج لاحقاً بين عناصر الحداثة وزخارف بلاد ما بين النهرين القديمة.

بعد الحرب، استأنف صبري دراسته الفنيّة. فقد التحق بكلية غولدسميث ومدرسة سليد للفنون الجميلة في لندن بين عامي 1946 و 1950، ليتخرّج منها عام 1950. شارك في أوّل معرضٍ فنيّ عراقيّ أُقيم في لندن في العام ذاته. أكسبه هذا التدريب الأوربيّ الشامل، إضافةً إلى تجربته الفريدة في زمن الحرب، مفرداتٍ فنيّة متنوّعة وتقديراً للحداثة الغربيّة والتراث العراقيّ.

لدى عودته إلى بغداد عام 1950، أصبح عطا صبري على الفور شخصيّةً محوريّة كفنان ومعلم ومُنشئ مؤسسات في المشهد الفنيّ العراقيّ المتنامي. شغلَ منصب أستاذ في معهد الفنون الجميلة ببغداد حتى عام 1960. كان هذا المعهد، الذي تأسّس عام 1935، الكيان الوحيد في العراق الذي قدّم تعليماً حديثاً في الرسم والنحت والموسيقا، وساهم في تخريج غالبية فناني تلك الفترة العراقيين. أصبح لاحقاً مفتشاً في الفنون الجميلة.

استمرّ التزام صبري بتعليم الفنون عندما أسّس "معهد الفنون والحرف" عام 1970. من خلال تلك الأدوار، أصبح أحد المعلمين المؤثّرين إلى جانب فنانين مثل فائق حسن وجواد سليم (1919–1961). كان فعّالاً في إدخال تقنيات حديثة لم تكن معروفة من قبل في بغداد، وكانت جهوده أساسيّة في إضفاء الطابع الرسميّ على تعليم الفنون وإرساء إطار متين للتنمية الفنية في العراق. كان صبري عضواً مؤسّساً في جمعية أصدقاء الفن، التي تأسست عام 1941، وعضواً نشطاً وزميلاً (منذ عام 1972) في جمعية الفنانين التشكيليّين العراقيين. اشترك صبري أيضاً في العديد من المعارض في المتحف الوطنيّ للفن الحديث ببغداد، خصوصاً بين عامي 1977 و1980. وفي عام 1979، استضاف المتحف معرضاً استعادياً كبيراً لأعماله.

بين عامي 1952 و1958، عملَ عطا صبري كمعلّم فنيّ للملك فيصل الثاني. تميّزت تلك الفترة برعاية فنية واسعة على أعلى مستويات الحكم. وقد دعم الملك، إلى جانب رئيس الوزراء نوري السعيد، الفنانين دعماً فاعلاً، حتى أنه زار منازلهم واقتنى أعمالهم. ويشير هذا الدعم الملكي والحكومي إلى أن الفن كان يُنظر إليه كجزء لا يتجزأ من التنمية الوطنيّة وبناء الهويّة في عراق ما بعد الاستقلال. يبرز انخراط صبري المباشر في تعليم الملك مدى تشابك المساعي الفنيّة مع مشروع التحديث الوطني، هو ما وفّر بيئةً خصبة لنمو حركة الفن الحديث.

tbc

عطا صبري، منظر طبيعي في بغداد، 1940، وسائط مختلفة على قماش، 35 × 45 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

عطا صبري،ممر كلي علي بيك، 1952، ألوان زيتية على لوح، 45.5 × 35.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

حافظ صبري على اتّساق لافت في أسلوبه الفنيّ طوال مسيرته الفنية، متسماً بمزج الواقعية مع الانطباعية. قدّمت أعماله توازناً بين الألوان الكئيبة والتراكيب التقليديّة، ما أتاح له تطوير لغة بصريّة تنسجم مع البيئة العراقيّة. تشتهر لوحاته بتمثيلات مُبهجة للريف العراقي. كانت من بين مواضيعه المفضلة "الزوايا الهادئة والمزدهرة في بغداد ومحيطها".

إن تركيز صبري على جوهر البيئة العراقية بدلاً من شخصيات الأفراد، إلا عند رسمه البورتريهات، هوَ سمة مميزة له. نوّعَ في ضربات فرشاته ليعبّر عن الحركة داخل المشهد، مُضفياً طابعاً ديناميكياً على مناظره الطبيعية. وحينما مُثّلَ النشاط البشريّ، كانت المشاهد تُقدّم عادةً "كنوافذ على تقاليد خالدة"، ناقلةً تفاعلاً قويّاً مع العادات المحليّة من خلال الزيّ الخاصّ والتصوير الطقسي للحدث.

تتسم جماليات أعمال صبري بالبساطة والسكون، هو ما تشترك به أعمال عدد من فنانيّ جيله الذين سعوا إلى الالتزام بالجمال الطبيعيّ والتراث الثقافي لوطنهم. قدّم نهجه استجابةً فعّالة للتحدي الذي واجهَه الفنانون العراقيون الأوائل المتعلّق بكيفية إبداع فنّ حديث يحمل بصمة عراقيّة أصيلة. وكان هذا جهداً مدروساً من أجل تجذير التعبير الفنيّ الحديث في الهويّة الثقافيّة والجغرافيّة للعراق.

تعرض العديد من لوحات عطا صبري للنهب من المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد، بما فيها تمثيله لمشهد حيّ لموسيقين وراقصين. كرس سلام عطا صبري (1953–)، نجل الفنان ومدير المتحف، نفسه للفت الأنظار حول مصير تلك الأعمال التي يسعي جاهداً لإسترجاعها.

tbc

عطا صبري، بورتريت ذاتية، 1947-1949، ألوان زيتية على قماش، 86.5 × 75.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

معارض مختارة

معارض فردية

1981

​معرض فردي، بلدية روما، إيطاليا

1979

​معرض استعادي لأعماله، المتحف الوطني للفن الحديث، بغداد، العراق​

معارض جماعية

1989

متحف الفنانين الرواد، بغداد، العراق

1977-1980

مشاركات في العديد من المعارض التي أقيمت في المتحف الوطني للفن الحديث، بغداد، العراق

1973

معرض الفنانين الذين درسوا في روما، جمعية الفنون والتراث، بغداد، العراق

1961-1968

جميع معارض جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، مبنى جمعية الفنانين العراقيين، بغداد، العراق

1959

أوّل معرض للفن العراقيّ الحديث في الاتحاد السوفييتي، متحف الدولة للفنون الشرقيّة، موسكو، روسيا؛ المتحف الوطني للفنون في أذربيجان، باكو، أذربيجان؛ متحف الفن الغربي والشرقي، أوديسا، أوكرانيا

1958

معرض الثورة، معهد الفنون الجميلة، بغداد، العراق

معرض الثورة، الصين

1957

معرض بغداد للرسم والنحت، نادي المنصور، بغداد، العراق​

معرض الغرافيك الإنجليزيّ، المعهد الثقافي البريطاني، بغداد، العراق​

المعرض العراقي، مؤتمر اليونيسكو، بيروت، لبنان

1956

المعرض الإنجليزي، المجلس الثقافي البريطاني، بغداد، العراق​

1955

الرسم في شمالي العراق، (معرض مشترك مع آ روس-توماس)، قاعة مدرسة التأسيس في منطقة السعدون، بغداد، العراق.

1952

معرض ابن سينا/ مهرجان ابن سينا الفنيّ، بغداد، العراق

1950

المعرض العراقي الأوّل، لندن، إنجلترا

1948

معرض الفن العراقي المعاصر، مؤتمر اليونيسكو، قصر اليونسكو، بيروت، لبنان

1946

معرض المجلس البريطاني، المملكة المتحدة.

1945

معرض جمعية أصدقاء الفن، بغداد، العراق.

1943

​مجموعة دائمة من اللوحات والرسوم المصنوعة في العراق، مديرية الآثار العامة، بغداد، العراق​

معرض جمعية أصدقاء الفن، بغداد، العراق.

1942

معرض جمعية أصدقاء الفن، بغداد، العراق.

1941

معرض جمعية أصدقاء الفن، بغداد، العراق.

منشورات لعطا صبري

صبري، عطا، وإسماعيل الشيخلي، فن الرسم والنحت: أسباب التخلف في العالم العربي، مجلة الأدب، المجلد 1، العدد 12، ديسمبر 1953.

صبري، عطا، الحرية في الفن، 1975. (الناشر والمدينة غير معروفين، توجد معلومات متضاربة حول التأليف في مصادر أخرى).

صبري، عطا، من ملامح الفن التشكيلي العراقي في العشرينيات والثلاثينيات، آفاق عربية، العدد 1، 1985.

صبري، عطا، GA 313 الفنان والمسيرة - عطا صبري (تفاصيل النشر غير محددة في البحث المتاح).

صبري، عطا، عطا صبري، (تفاصيل النشر غير محددة في البحث المتاح).

المراجع

وجدان علي، الفن الإسلامي الحديث: تطوّر واستمرارية، غينسفيل: مطبوعات جامعة فلوريدا، 1997.

عمر خليف وساندي ستوبس،Imperfect Chronology: Arab Art from the Modern to the Contemporary، غاليري وايتشابل، 2015.

فلويد، تيفاني رينيه، صبري، عطا (1912–1988)، موسوعة روتليدج للحداثة، تايلور وفرانسيس، 5 فبراير 2017، doi:10.4324/9781135000356-REM1422-1.

عبد الأمير، عاصم، جماليات الشكل في التصوير العراقي الحديث، 1997، جامعة بغداد، أطروحة دكتوراة.

الجواري، لميعة، عطا صبري: تاريخ من الفن، مجموعة الإبراهيمي، 2013، ibrahimicollection.com/ar/node/791. تم الإطلاع عليه في 14 يوليو 2025.

الجبوري، ياسين، أوّل 150 صفحة من أعمال الفنانين التشكيليين العراقيين (كتاب). Slideshare، slideshare.net/YasinAl-Jibouri/first-150-pages-of-iraqi-plastic-artists-bk. تاريخ الوصول: 14 يوليو/تموز 2025.

عطا صبري (1913–1987)، مجموعة الإبراهيمي، ibrahimicollection.com/node/61، تاريخ الإطلاع 14 يوليو 2025.

عادل كامل، الرسم المعاصر في العراق: مراحل التأسيس وتنوع الخطاب، الهيئة السورية العامة للكتاب، وزارة الثقافة السورية، 2008.

شروث، ماري أنجيلا، وآخرون، (تحرير)، Longing for Eternity: One Century of Modern and Contemporary Iraqi Art، منشورات سكيرا، 2014.

زينب البحراني وندى الشبوط، الحداثة والعراق، غاليري مريم وإيرا والاك، نيويورك: جامعة كولومبيا، 2009.

ميسلون فرج، إشراف،Strokes of Genius: Contemporary Iraqi Art، لندن: دار الساقي، 2001.

شمس عيناتي (تحرير)، العراق: تاريخه، شعبه، وسياساته، نيويورك: هيومانيتي بوكس، 2003

جبرا إبراهيم جبرا، The Grass Roots of Iraqi Art، جيرسي: واسط المحدودة للجرافيك والنشر، 1983.

مي مظفر، العراق في: الفن المعاصر من العالم الإسلامي، إشراف وجدان علي، عمان: الجمعية الملكية للفنون الجميلة، إسيكس، إنجلترا: دار سكوربيون للنشر 1989. قراءات إضافية

قراءات إضافية

داليا مرزبان (إشراف)، ردّ الشرق: نظرة معمقة على الحداثة في العالم العربي منذ عام 1950 وحتى عام 1970، الإمارات العربية المتحدة: مؤسسة بارجيل للفنون، 2013

أرشيف العراق للفن الحديث (مايا)، موقع Artiraq.org. التحديث الأخير في يناير 2014. http://artiraq.org/maia/

تشارلز بوكوك، الفن العراقي الحديث: مجموعة دبي: غاليري ميم، 2013

بسام رومايا، العراق وسؤال الجماليات، المؤتمر العالمي للجماليات (2007)، 1 ـ 15.

القاسم، سعد، الفن العراقي المعاصر: أصوله وتطوره، سكوب: مواضيع بحثية معاصرة (آرت إند ديزاين، 2008) 3، 50–54.

ندى شبوط، سجّل: قرن من الفن الحديث، الدوحة: متحف: المتحف العربي للفن الحديث، هيئة متاحف قطر، 2010.