السيرة الذاتية
السنوات التأسيسيّة والتعليم
تأثّر برهان دوانتشاي في طفولته وشبابه بوالده، عادل دوانتشاي (1900–1990)، وهو رسام لوحة وخرائط عسكرية، والذي قد زرعَ في نفس ابنه أهمية الرسم من الطبيعة. في عام 1950، حصل على شهادة في القانون من جامعة أنقرة. بعد ذلك، التحق بجامعة باريس، حيث حصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد، وحضر دروساً في الفن في "أكاديمية لا غراند شوميير". في عام 1955، عاد دوانتشاي إلى أنقرة وبدأ مسيرته الدبلوماسية مع الحكومة التركية. كان معرضه الأوّل مع والده عام 1955 في "نادي أنقرة لمحبي الفن". أقام الأب والابن معارض مشتركة أخرى في ذلك المكان عامي 1957 و1959. أثّرت تلك الفعاليات بشكل عميق فيه دوانتشاي ودفعته إلى تكريس حياته للرسم. في عام 1964، استقال من منصبه الحكومي ليتفرغ تماماً للفن ويتخذ من نيويورك مستقرّاً دائماً له.
الحياة والمسيرة المهنية
عندما وصل دوانتشاي إلى نيويورك عام 1962، انطلق لاستكشاف المدينة سيراً على الأقدام، مُركزاً على جدران المدينة برسومها الجرافيتية وملصقاتها الممزقة المتأثرة بالعوامل الطبيعية، وقد عالج تلك "الجدران" بأسلوبه الشخصيّ في الكولاجات وأعمال التجميع، وهي تقنيته المفضلة. في تلك الفترة، أصبحت جدران المدن العنصر الرئيسي لأعماله.
كان متحف سولومون ر. غوغنهايم أول من اقتنى أحد أعماله (لوحة إعلانية) عام 1964 وذلك بعد عام من تنفيذها. وقد أسّس لقاء دوانتشاي بمدير المتحف، توماس م. ميسر، صداقةً طويلة الأمد بينهما. في عام 1969، حصل على زمالة من "مشغل تاماريند للحفر الحجري" في لوس أنجلوس، حيث أنتج 16 محفورة ملونة، بما فيها مجموعة من 11 مطبوعة بعنوان "جدران".
بدأ دوانتشاي عام 1975 بإنشاء أرشيف صور "جدران العالم" دون أي دعم مالي. وهي صور توثيقية تماماً، تعكس قضاياً سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها من القضايا الهامّة.
تحت سحر جمال الظلال العابرة التي تولّدها أشعة الشمس المنعكسة على الملصقات، ابتكر دوانتشاي سلسلة "شرائط" الشهيرة في منتصف سبعينيات القرن الماضي. كان ما لفت انتباهه في المقام الأول هو التركيب الإيقاعي للظلال أكثر من الظلال نفسها، والتي تُذكّر بالخطوط الانسيابية لفن الخط الشرقي والإسلامي.
في أوائل الثمانينيات، قام مركز حياكة المنسوجات الشهير في فرنسا "أتولييه ريموند بيكاود" في أوبيسون باختيار 14 تصميماً من "الشرائط"، والتي أنتج المركز بناءً عليها منسوجات يدوية بديعة. خلال تلك الفترة، صنع الفنان أولى منحوتات الظلّ المصنوعة من الألومنيوم. تزامنت كل هذه اللحظات الحاسمة مع تأليف دوانتشاي لسلسلة "شرائط"، التي نالت اهتمام مؤرخي الفن وأمناء المتاحف والمقتنين. كفنّ تجريدي، استندت "شرائط" إلى تقاليد غير غربية، وتألّفت من صور ملوّنة لم تعتمد هيكليّاً على التكرار. كان دوانتشاي قد بلغ مرحلة فنية جوهريّة بعد سنوات من البحث.
لاحقاً، بدأ دوانتشاي سلسلة "مخروطات"، التي تشابهت في قيم قواماتها مع الظلال في أعماله "شرائط". استوحى هذه "المخروطات" من الحواف الملتفة للملصقات الممزّقة، وهي ظاهرة تحدث بفعل البشر والطبيعية. في أعمال مثل "سيمفونية باللون الأزرق" و"عصرٌ رائع" و"معمار سنان" (جميعها من عام 1987)، مزج دوانتشاي ببراعة بين الورق الحقيقي الملفوف والمخروطات الوهميّة المرسومة، خافياً بذلك الحد بين الواقع وإعادة التمثيل.
في عام 1990، دخل دوانتشاي مرحلة إنتاج جديدة، حيث أنتج عدة سلاسل، مثل "رسام المنزل" و"واقعية مزدوجة" و"أبواب" و"صياغة أولى" و"جدران كريغو" و"جدار الإسكندر" وجميعها مبنية على تجارب ثلاثية الأبعاد متنوعة. والنقطة الهامة هو أن هذه السلاسل المتنوعة التي أبدعها دوانتشاي تتمايز بسمات مستقلة، رغم تركيزها على موضوع واحد: جدران المدن.
أثبت الفنان هذه النقطة بالتقاطه صوراً للجرافيتي والرسوم الإيروتيكيّة ورموز الحب والرموز التي اكتشفها على جدران المدن في أكثر من مئة بلد عبر مشروعه "جدران العالم" والذي امتدّ على مدار حياته. أظهرت مقاربة دوانتشاي الكونيّة أن العالم مكان صغير، وأنه رغم اختلافات اللغة أو الدين أو العرق، فإن الجدران وسيلة أساسية للتعبير عن المشاعر الإنسانية.
المعارض الاستعادية والمجموعات العامة
بعد معرضه الاستعادي الأول والكبير في اسطنبول عام 2001، أقام دوانتشاي معرضاً استعادياً موّسعاً في متحف اسطنبول للفن الحديث عام 2012. وتلا ذلك معارض هامّة بعد وفاته في متحف ألبرتينا بفيينا عام 2017، وفي متحف جنيف للفن والتاريخ عام 2023، وفي متحف الفن في فينترتور عام 2024. تُعرض أعمال دوانتشاي في العديد من المتاحف والمجموعات العامة حول العالم. وكان عمل "هوس الشريط" (1982) أوّل عمل لفنان تركي حيّ يُقبل في متحف متروبوليتان للفن عام 2011.
تهجئات اسم الفنان
برهان جاهد دوانتشاي، الدكتور برهان جاهد دوانتشاي، برهان دوغانشاي، برهان دوغانجاي.