tbc

كليا بدارو

بقلم نادين عطالله

Cléa Badaro

كليا بدارو

مولودة في 9 سبتمبر 1913 في القاهرة بمصر

متوفّاة في الاسكندريّة في 17 نوفمبر 1968

المشاركة مع صديق

نبذة

كانت كليا بدارو فنانة مصريّة بارزة من أصل يونانيّ. تلقّت تعليمها في مدرسة الفنون الجميلة في لوزان، وبدأت كمصمّمة ملصقات قبل أن تعود إلى الإسكندرية عام 1934. أصبَحت شخصيّة محوريّة في المشهد الفنيّ الكوزموبوليتاني للمدينة، خصوصاً في أتوليه الإسكندرية. اشتَهرت بدارو بلوحاتها التي تُصوّر شخصيّات نسائيّة منمّقة، خصوصاً فنانات السيرك، التي تميّزت بعيون واسعة وخطوط واضحة، التي رُسمت من دون موديلات. ورغم أنّها رسمَت بعض المناظر الطبيعية، إلا أن تركيزها ظلّ على النساء، من الأمهات البدويات إلى موضوعها المتكرر «الصديقتان». خُلّدت شهرتها عندما أطلق لورانس داريل اسم "كليا" على إحدى شخصيات «رباعية الإسكندرية». توفيت بدارو عام 1968، تاركةً إرثاً من المعارض الدوليّة.

السيرة الذاتية

ولدَت كليا بدارو عام 1913 في القاهرة لعائلة ثرية يونانيّة الأصل. تعثّرت طفولتها السعيدة في حيّ الزمالك بقسوة وفاة والدتها وإفلاس والدها المحامي. دفعت هذه الأحداث بكليا ذات السنوات الخمس وشقيقتها جين لترك مصر والتوجّه إلى سويسرا مع والدهما. لقد عُهد إلى جدتّهما لوالدتهما في مونترو بتعليمهما، وهي التي شجّعتها على التدرّب على البيانو. موائمةً بين شغفها بالموسيقى وشغفها بالرسم، التحقت بدارو بالمدرسة المحليّة للفنون الجميلة في لوزان معارضةً بذلك نصيحة والدها وجدّتها. تلقّت تعليمها هناك بين عاميّ 1930 و1934 وتخصّصت في تصميم الملصقات تحت إشراف الرسام والمصور والمصمم السويسري جان جاك مينيه (1889–1969). كما اطلعت على الممارسات الأكاديميّة مثل رسم الموديل العاري الحيّ. تمّ تكليفها وهي ما تزال طالبة بتصميم ملصقات من بينها ملصق لجوزيفين بيكر التي كانت حينها في جولة في سويسرا، وآخر للعلامة التجاريّة ستيلا للجعة Stella، ولقد فازت أيضاً بمسابقة التخرّج من المدرسة عن ملصق بعنوان "مصر"، اقتنه وزارة الاتصالات المصريّة لاحقاً.

في عام 1934، عادت كليا بدارو إلى مصر لتستقرّ في الإسكندريّة، حيث شاركت بشكل فاعل في الحياة الفنيّة والثقافيّة والاجتماعيّة للمدينة الساحليّة الكونيّة (الكوزموبوليتانيّة). أثناء الحرب العالميّة الثانية، ساهمت كليا بدارو في الرعاية الطبيّة وعملت كمميرة (sutler). في تلك الفترة، رسمت البحّارة والجنود -على سبيل المثال، يضمّ متحف الفنون الجميلة بالإسكندريّة ضمن مجموعته مشهداً لمقهى فيه تمثيل لشخصيّتين جالستين مع بحّار شاب يرتدي زيّه الرسميّ- انضمّت الفنانة عام 1938 إلى "أتوليه الإسكندريّة" حيث أصبحت شخصيّة مركزيّة فيه. كان أتوليه الإسكندريّة الذي جمع الرسّامين والكتّاب والنحاتين والشعراء أحد الأماكن الرائدة في التأثير الثقافي في القرن العشرين بمصر، وكان لكليا بدارو هناك استديو عملت فيه يوميّاً، خصوصاً بصحبة صديقتها النحاتة غابي كريميسي (1912–1987). وقد أنجزت العديد من الرسوم التمثيليّة للكتيّبات والملصقات الترويجيّة لنشاطات الأتوليه. كما صممت أعمالاً لعروض مسرحيّة، لم يبقَ لها أثر. أمضت في الأتوليه أوقاتاً مع الرسام الشهير محمود سعيد وكانت من معجبيه. إن وضوح الخط وصراحة المجموعة اللونيّة التي تميّز لوحات بدارو ترجع غالباً إلى إعجابها بأعمال سعيد وإلى بداياتها كرسّامة توضحيّة على حدٍّ سواء.

إنّ التمثيلات البشريّة وخصوصاً الشخصيات الأنثويّة أساسيّة في لوحات بدارو. وهي في الأصل مشاهد السيرك والعروض التي طوّرتها في الأربعينيات، وبالخصوص أحصنتها المؤنسنة أنثويّاً وراقصاتها و موسيقييها، والتي اكتسبت بفضلها بدارو شهرتها. ألّفت الفنانة التي عملت من دون موديل الوجوه ذات العيون الكبيرة والأنوف المستقيمة التي تموضعت على رقاب وأكتاف متدليّة. شخصيّات أعمالها التي تتقاسم ملامح متشابهة عبارة عن تنويعات لطريقة سائدة على نتاجها كلّه. أفضت رحلة إلى الدولميت في جبال الألب الإيطاليّة الشماليّة عام 1948 إلى سلسلة من المناظر الطبيعيّة، وهو نوعٌ فنيّ ظلّ هامشيّاً في نتاج بدارو. في مصر، ركّزت على الناس في الريف أكثر من المناظر الطبيعية. تُظهر العديد من الأعمال نساء بدويّات وفلاحات في تركيبات جماعية متشابهة، رُفعت تمثيلاتهم كأعمدة ناظمةً للوحة عموديّاً، غالباً ما رافقهنّ الأطفال والرضّع، مما جعل لوحات بدارو تنتمي إلى فيض من أعمال مشاهد الأمومة المصريّة الحديثة. اتضّحت رغبة بدارو بتمثيل النساء ضمن مجموعات منذ أوائل الستينيات من خلال تكرار ثيمة "الصديقتان".

توفيت كليا بدارو عام 1968 متأثرة بالمرض ذاته الذي أودى بحياة زوجها جيوفاني دي بيترو قبل وفاتها بسبع سنوات، وقد كان متخصّصاً بأغلفة الكتب الفنيّة ومرمّماً للوحات. خلال الستينيات ونتيجة السياسات القوميّة للرئيس جمال عبد الناصر غادر مصر العديد من الأجانب. لقد تزامنت وفاة كليا بدارو مع تراجع مصر الكونيّة (الكوزموبوليتانيّة) كما عرّفها الكاتب البريطاني لورانس دوريل. تكريماً لها، أطلقَ اسم "كليا" على المجلد الرابع من روايته "رباعيّة الإسكندريّة The Alexandria Quartet" (1957–1960). أصبحت كليا للأجيال اللاحقة "كليا الإسكندرانيّة" على الرغم من أنّها لم تُعرّف ذاتها على هذا النحو.

حضرَت كليا بدارو في المناسبات الفنيّة المصريّة مثل الصالون السنويّ لأتوليه الإسكندريّة وصالون القاهرة، مؤسّسةً بذلك مساراً مهنيّاً عكسَ جذورها الإسكندريّة ذات البعد العالميّ. شاركت الفنانة في بينالي البندقية السادس والعشرين (1952)، وبينالي ساو باولو الثاني (1953)، وبينالي الإسكندرية السادس (1965). كما شاركت في معرض للفنانين الإسكندريين في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية عام 1966. في عام 1947 أقامت معرضها الفردي الأول في القاهرة. أقيم آخر عرض معروف لها عام 1965 في أتوليه الإسكندرية. نُظْمت معارض استعادية لأعمالها بعد وفاتها في أتوليه الإسكندرية عام 1969 وفي المركز الثقافي الفرنسي بالإسكندرية عام 1972. وفي عام 1974 خَصّص غاليري أندريه ويل في باريس معرضاً فردياً لها، نظّمته شقيقتها جين بدارو (المعروفة باسم بعد زواجها بالأميرة إنجاليتشيف). سَعت جين بدارو إلى جمع الوثائق والترويج لعمل كليا بعد وفاتها، لكنّ الفنانة لم تكن تحتفظ بملفات معارضها وأنشطتها الفنية. يُضاف إلى نقص المحفوظات حقيقة أن لوحاتها نادراً ما أٌرَّخَتْ، مما يعقّد عمل المؤرخين في سبيل المعرفة الوثيقة بحياة كليا بدارو وأعمالها.

معارض مختارة

معارض فردية

1974

غاليري أندريه ويل، باريس

1972

معرض استعادي في المركز الثقافي الفرنسي في الإسكندريّة

1969

In Memoriam، أتوليه الإسكندريّة

1965

أتوليه الإسكندريّة

1959

غاليري لوتيتشيا، القاهرة

1958

استوديو أبكار، الإسكندريّة

1952

غاليري ليمان، الإسكندريّة

1947

قاعة باكرد، القاهرة

معارض مختارة

معارض جماعية

1965

بينالي الاسكندريّة، جناح الجمهوريّة العربية المتحدة

1957

معرض منظمة التضامن للشعوب الأفرو آسيويّة

1953

بينالي ساو باولو، الجناح المصريّ

1952

بينالي البندقيّة السادس والعشرون، الجناح المصريّ

1947

دار المثقفين اليونانيين في الإسكندريّة

صالون أتوليه الإسكندريّة (مشاركة متكررة)

صالون القاهرة (مشاركة متكررة بين الثلاثينيات والخمسينيات، في كل من النسخة الخامسة عشرة عام 1935، الثامنة عشرة (1938)، الثلاثين (1953)، الحادية والثلاثين (1954)، الثالثة والثلاثين (1956)، الرابعة والثلاثين (1957)، الخامسة والثلاثين (1958) السادسة والثلاثين (1959).

الجوائز والأوسمة​​

تاريخ غير معروف تمّ تقديم ملصقها في "المسابقة الدوليّة للسياحة" في مصر من قبل وزارة الاتصالات المصريّة وحاز على الجائزة الثالثة.

1953

جائزة صالون القاهرة الثلاثين للرسم عن لوحتها "القطّة"

1957

الميداليّة الفضيّة في معرض منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيويّة، القاهرة

1958

جائزة صالون القاهرة للرسم

كلمات مفتاحية

كليا بدارو، مصر الحديثة، الإسكندرية، الرسم، تصميم الملصقات، السيرك، شخصيات نسائية، أتوليه الإسكندرية، سويسرا، الحرب العالمية الثانية، تمثيل الأمومة، الفلاحون، البورتريهات

المراجع

الشارونى، صبحى، موسوعة الفنون الجميلة المصرية في القرن العشرين، الجزء الأول، فنانو الجيلين الأول والثاني في مصر، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2012.

آزار، إيميه، رسّامات مصر، القاهرة: المطبعة الفرنسيّة، 1953.

آزار، إيميه، الرسامون الأجانب في مصر، القسم الأول، القاهرة: المطبعة الفرنسية، 1955.

عطالله، نادين، النساء، الفن والأمّة، التزامات الفنانين التشكيليّن المصريّين في منتصف القرن العشرين Les femmes l’art et la nation. Les engagements des artistes plasticiennes d’Égypte au mitan du XXème siècle، أطروحة دكتوراة في تاريخ الفن، جامعة باريس الأولى، بانثيون الصوربون، باريس، نوقِشت في 2022.

آزار، إيميه، التصوير الحديث في مصر، القاهرة: إيديسيون نوفيل، 1961.

كاترارو آثوس، رسّامون إسكندريّون، كليا بدارو، لوازير، العدد 8–9، أبريل 1948.

إنجاليتشيف-بدارو جين، كليا بدارو (1913–1968) حياتها وأعمالها، الإسكندرية: إصدارات أتوليه الإسكندرية، 1978.

إنجاليتشيف–بدارو جين، كليا بدارو (19131968)، الإسكندرية: إصدارات أتوليه الإسكندرية، 1978.

قراءات إضافية

داوستاشي، عصمت، تاريخ أتوليه الاسكندرية، جماعة الفنانين والكتاب: 19342004، الإسكندرية: كتالوك 77، 2005.

دياب أمينة، دبسي آرثر، داريدان كليا، كوبر مارك، خليل مهري، منتظمي مراد، وروندينيلي فرانشيسكا، موناكو-الإسكندرية، المنعطف الكبير: مدن العالم والسوريالية الكوزموبوليتانية Monaco-Alexandrie, le grand détour: villes-mondes et surréalisme cosmopolite، باريس: زمان بوكس، 2021.

دوريل لورانس، رباعية الإسكندرية The Alexandria Quartet، لندن: فيبر اند فيبر، 1962.