tbc

إلياس الزيّات

بقلم ماتيلد أيوب

Elias Zayat

إلياس الزيّات

مولود في 3 يناير عام 1935 في دمشق في سوريا

متوفّى فيها في 4 سبتمبر 2022

المشاركة مع صديق

نبذة

كان إلياس الزيات فناناً سورياً بارزاً من دمشق. تتلمذ على يد ميشيل كرشه، ثمّ درس في صوفيا والقاهرة. تطوّرت أعماله المبكّرة، المتأثّرة بالانطباعيّة وفنانين مثل ماتيس وكاندنسكي، لتشمل التراث المسيحيّ والتاريخ السوريّ والأيقونات بطريقة عميقة، وهو ما يتجلّى بشكل خاصّ في أشكال العيون الكبيرة المعبّرة المتكرّرة. درّسَ الزيّات في كليّة الفنون الجميلة بدمشق، وجرّب التجريد قبل أن يعود إلى التصوير، وطوّر أسلوباً يمزج بين الأساطير والواقع والتأثيرات الثقافيّة المتنوّعة. كان أيضاً مرمّماً فنيّاً وشخصيةً بارزةً في الأوساط الفنيّة السوريّة، حيث عكست أعماله اللّاحقة آثار الحرب الأهليّة السوريّة. شارك الزيّات في معارض في دمشق وخارجها، ورمّم الأيقونات واللوحات الكنسيّة.

tbc

إلياس زيات، وجوه، 1968، وسائط مختلفة على قماش، 130.5 × 64.4 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

إلياس الزيات فنانٌ ومرمّمٌ فنيٌّ سوريٌّ، وُلد لعائلةٍ مسيحيةٍ في حيّ باب توما المسيحيّ بدمشق. بدأ الرسم والعمل في اللوحة في المدرسة الابتدائيّة. في عام 1952، في السابعة عشرة من عمره، انضمّ إلى مرسم الفنان الرائد ميشيل كرشة (1900–1973)، الذي درس في باريس في عشرينيّات القرن الماضي. اتّبع تعليمه في مرسمه على مدى السنوات الثلاث التاليّة. رافق الزيّات كرشة في رحلات إلى معلولا (مدينة مسيحيّة عريقة رسم فيها الفنانان لوحات من الطبيعة)، وفي معارض نظّمتها جمعيّات فنيّة. شملت هذه الانطلاقة اكتشاف تقنيّات الرسم واللوحة وعالم الفنّ ومعارض متنوّعة. استوحى زيات لوحاته الأولى من أسلوب كرشة الانطباعيّ، الذي كان رائجاً آنذاك في سوريا.

في أواخر خمسينيات القرن العشرين، لم تكن قد تأسست بعد مدرسة فنيّة في سوريا، وكان الفنانون يتابعون تعليمهم العالي في الخارج. مُنح إلياس الزيات منحة دراسيّة لمدة أربع سنوات (1956–1960) للدراسة في الأكاديميّة الوطنيّة للفنون في صوفيا مع الفنانين إيليا بتروف (1903–1975) وبوريس ميتوف (1891–1963). في مقالها المنشور في كتاب "مدن وأساطير" عن إلياس الزيّات، تُشير المؤرّخة الفنيّة سلوى مقدادي إلى أن الفنانين في الأكاديميّة انقسموا إلى مجموعتين: أتباع مدرسة الواقعيّة الاجتماعيّة، ومن دافعوا عن الذاتيّة في الفن. كان الزيّات من أتباع هذه المدرسة. رسم البورتريهات والمناظر الطبيعيّة والطبيعة الصامتة. خلال تلك الفترة، سافر إلى باريس وبروكسل في أوروبا الغربيّة. خلال هذه الرحلات، زار العديد من المتاحف والمعارض الفنيّة، واستلهم أعمال فنانيّ ما بعد الانطباعيّة. استلهم لوحاته من أعمال هنري ماتيس وبول سيزان، مستخدماً ألواناً دافئة بلمسة تعبيريّة. كما استلهم عناصر تركيبيّة من أعمال فاسيلي كاندنسكي، وأعمالاً من كتابات الأخير عن الروحانية في الفن.

عندما اتّحدت سوريا ومصر لتكوين الجمهوريّة العربيّة المتّحدة بين عامي 1958 و1961، توقّف عن متابعة دراسته. ومثل العديد من الفنانين السوريين من جيله، واصل دراسته في القاهرة. كانت تلك الفترة محفّزة للفنان الشاب، إذ زار العديد من المتاحف وتعرّف على الحضارات والأيقونات التي تركت بصماتها عليه. تخرّج من جامعة عين شمس عام 1961.

بعد عودته إلى سوريا، رسم أقاربه وأشخاص آخرين والمناظر الطبيعيّة المحيطة به ومشاهد من الحياة اليوميّة والأسواق وتلال الغوطة. أعاد التواصل مع جذوره ووطنه، إضافةً إلى تراثه المسيحيّ. في أوائل ستينيات القرن العشرين، أثّر اهتمامه بالأيقونات وعلم الأيقونات واللاهوت المسيحيّ في أعماله. وقد شاركه في هذه الأبحاث الباحثة عن هويّة فنية جيله من الفنانين العرب والسورييّن الذين سعوا لاستكشاف تراثهم (وليس مذاهب ومدارس الفنّ الغربيّ).

سواءً كانوا أقارب أو قديسين أو شخصيّات تاريخيّة أو أسطوريّة، تبدو الشخصيّات التي رسمها مُشتركةً في النظرة العميقة الموحّدة. عيون بنيّة واسعة محاطة بالأسود، تُذكرنا بشخصيّات أثريّة من ماري، ووجوه مستوحاة من تماثيل وأيقونات تدمر. يظهر في جميع أعماله تمثيل العين وسؤال النظرة.

أُنشئت كليّة الفنون الجميلة التابعة لجامعة دمشق في أوائل ستينيات القرن الماضي. وفي عام 1962، عُيّن إلياس الزيات أستاذاً مساعداً قبل أن يُصبح أستاذاً متفرّغاً عام 1980. مكّنه هذا المنصب من تعميق معرفته بالفنّ السوريّ القديم، بالإضافة إلى المواقع الأثريّة والمناظر الطبيعيّة من مناطق أخرى. في الكليّة، التقى جويدو لا ريجينا (1909–1995)، وهو رسام تجريديّ إيطاليّ قام بالتدريس هناك من عام 1965 إلى عام 1967. دفع هذا اللقاء زيّات إلى الخوض في التجريد لعدّة سنوات قبل أن ينصرف عنه. يضم المتحف الوطنيّ في دمشق أعمالاً من تلك الفترة. عاد إلى التشخيص بعد هزيمة سوريا في حرب عام 1976 التي تأثّر بها الفنانون السوريّون تأثّراً بالغاً، ونُظمت معارض في دمشق دعماً للمقاتلين والشهداء بين عامي 1968 و1969 شارك فيها الزيّات بعمليه "الأرض الطيّبة" و"عودة الشهيد". يرى الناقد الفنيّ السوريّ طارق الشريف أن الزيّات اكتشف أسلوبه عام 1968. ويُحلل بنية لوحات الفنان وعموديّتها، بحركة تمتدّ من أسفل اللوحة إلى قمّتها، "فتخلق عالمين متداخلين، الأوّل متشائم يتحول في الثاني إلى قفزة في جو متفائل وانطلاقة" كما كتب الناقد في كتالوك معرض "ستة فنانين سوريين"، وهو معرض أقيم في المركز الثقافي العربي بدمشق عام 1972. يستخدم هذا الأسلوب الجديد، الأكثر تعبيريّة، التصوير ليوحّد بين العوالم التاريخيّة والأسطوريّة، حيث تمتزج الشخصيّات الحيوانيّة والبشريّة والإلهيّة بالعمارة والآثار. لم تعد الحضارات والبلدان تعرف حدوداً، فكلّ تلك العناصر تمتزج وتتشابك. تُتيح اللّوحة فرصةً لدمج هذه الطبقات المختلفة من الحلم والواقع، الحقيقيّ والمتخيّل. يمزج عمله التراث السوريّ الغنيّ، بما في ذلك التقاليد والأيقونات المتنوّعة، مع تأثيرات من بابل وبلاد ما بين النهرين والتقاليد الصوفيّة والأيقونات البيزنطيّة. يستلهم أعماله من التاريخ والأساطير والمراجع الأدبية للكتاب والشعراء العرب، مثل جبران خليل جبران، بالإضافة إلى مصادر روحية مثل تعاليم ابن عربي الصوفية. وقد ألهمته جميع هذه الأبحاث في تاريخ الفن واللاهوت السوري في أعماله الفنية، كما أنتج بحثاً ذا شأن.

بالتوازي مع ممارسته للفن والكتابة، بدأ الزيات بالتدرّب على ترميم الأعمال الفنية عام 1973 في أكاديمية الفنون الجميلة في بودابست، هنغاريا. مارس هذه المهنة طوال حياته، حيث رمم اللوحات الجدارية والأيقونات في الكنائس، بالإضافة إلى الأعمال الحديثة. تشهد مشاركته في تنظيم معرض "إحياء ذاكرة الفن التشكيلي في سورية" في متحف دمشق عام 2008، إلى جانب المقدّمة التي كتبها للكتالوك، على علاقته بماديّة الأعمال المعاصرة. لقد سلط الزيّات الضوء على سوء حالة الحفاظ على الأعمال الموجودة في مجموعة الفن الحديث بمتحف دمشق، وأكد ضرورة ترميمها.

لم يكن فنّ إلياس الزيات ضرورياً للمشهد السوريّ الحديث فحسب، بل انضمّ أيضاً إلى مجتمع الفنانين السورييّن الذين شاركوا منذ الستينيات فصاعداً بشكلٍ فاعل في إحياء الفن والتفكير فيه ومكانة الفنان في المجتمع. أسّس مع نصير شورى (1920–1992) ومحمود حمّاد (1923–1988) "جماعة د أو جماعة دمشق" عام 1965. وشارك بعد ذلك في تأسيس "جماعة العشرة". تشاركت هذه الجماعة التي ضمّت الفنانين أسعد عرابي (1941–) وغياث الأخرس (1937–) ونعيم إسماعيل (1930–1979) ونذير نبعة (1938–2016) رؤيةً مشتركةً للفن العربيّ الحديث باحثةً عن هوية.

في سنواته الأخيرة، تكرّر موضوع الطوفان في أعماله، مُجسّداً الحرب الأهليّة في سوريا. أعمالٌ فنيةٌ مثل "الطوفان، الآلهة تهجر تدمر" (2012) و"بعد الطوفان" (2015)، التي عُرضت في غاليري غرين آرت في دبي عام 2015، تُجسّد رؤيته للعالم وأمله في مستقبلٍ تغيب فيه الفوضى لصالح التجديد.

tbc

إلياس زيات، قرية، 1979،حبر و ألوان زيتية على ورق، 48.9 × 69.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

إلياس زيات، مدخال، 1961، ألوان زيتية على ورق، 37 × 24 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

معارض مختارة

معارض فردية

2017

And the conversation continues, Syria: A Living History ، من تنظيم مؤسسة أتاسي، المركز الإسماعيلي، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2015

إلياس الزيات، بعد الطوفان، غاليري غرين آرت، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2010

إلياس الزيات: تحيّة إلى جبران، فندق فور سيزنز، دمشق، سوريا

2009

غاليري الفنون الجميلة، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2006

إلياس الزيات، غاليري أتاسي، دمشق، سوريا

2002

الرقص والمدينة، صالة أتاسي، دمشق، سوريا

1993

عصفور على الشجرة، صالة السيد، دمشق، سوريا

1985

معرض اتحاد الفنانين البلغاريين، صوفيا، بلغاريا

1971

إلياس الزيات، غاليري وان، بيروت، لبنان

المركز الثقافي السوفيتي، دمشق، سوريا

1970

إلياس الزيات، غاليري وان، بيروت، لبنان

1969

إلياس زيات، معرض اتحاد الفنانين البلغاريين، صوفيا، بلغاريا

1962

دراسات من صوفيا والقاهرة، غاليري خريجي التعليم العالي، دمشق، سوريا

معارض جماعية

2018

مسيرة قرن، متحف الشارقة للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2017

ملامح المذهب الذاتي: لوحات بورتریه ومشاهد طبیعیة، مؤسّسة بارجیل للفنون والمتحف الوطني الأردني للفنون الجمیلة، عمّان، الأردن

2016

القرن القصير، متحف الشارقة، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2011

بينالي الشارقة العاشر، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2008

إحياء ذاكرة الفن التشكيلي في سورية، مختارات من مقتنيات المتحف الوطني بدمشق، المتحف الوطني، دمشق، سورية

2004

الفنانون السوريون في أسبوع الثقافة السوريّة، غاليري بروناي، جامعة لندن، لندن، المملكة المتحدة

2001

الفن السوري الحديث، معهد العالم العربي، باريس، فرنسا

1999

محترفات سوريّة، قصر اليونسكو، باريس، فرنسا

1986

جمعية الفن السوري المعاصر الثقافية، طرابلس، لبنان

المعرض السنوي للفنون التشكيلية في سورية، المتحف الوطني، دمشق، سورية

1985

الفن التشكيلي السوري المعاصر، قصر بيت الدين، بيت الدين، لبنان

1981

معرض للوحات الزيتية السورية في الأسبوع الثقافي العربي السوري، تونس، تونس

ستة فنانين من سوريا، المركز الثقافي العربي السوري، باريس، فرنسا

معرض الفنانين: عبد القادر ارناؤوط، محمود حماد، إلياس الزيات، نصير شورى، نذير نبعة، غاليري إيبلا للفنون الجميلة، دمشق، سوريا

1980

الرسم الزيتي المعاصر في سوريا، المركز الثقافي العربي السوري، باريس، فرنسا

المعرض السنوي لفناني الوطن، المتحف الوطني بدمشق، دمشق، سوريا

1979

معرض ستة رسامي من سوريا، المركز الثقافي الإسباني، دمشق، سوريا

1972

ستة فنانين سوريين، المركز الثقافي العربي في دمشق، دمشق، سوريا

خمسة فنانين عراقيين وخمسة فنانين سوريين، المعرض الوطني للفن الحديث، بغداد، العراق ودمشق، سوريا

1970

العشرة، اتحاد الصحفيين السوريين، دمشق، سوريا

العشرة، غاليري وان، بيروت، لبنان

1969

سعيد مخلوف وإلياس الزيات، قسم اللغة الفرنسية، جامعة دمشق، دمشق، سوريا

المعرض الفني لدعم عمليات الفدائيين، المتحف الوطني بدمشق، دمشق، سوريا

1968

معرض للرسم السوري المعاصر، اتحاد الفنانين التشكيليين اليوغوسلافيين، بلغراد، يوغوسلافيا

دور الفن في معركة الصمود والكفاح المسلح، وزارة الإعلام، دمشق، سوريا

1966

الفنّ السوريّ المعاصر، متحف سرسق، بيروت، لبنان

1965

شورى، حماد، المدرس، الزيات، غاليري صيوان، دمشق، سوريا

معرض جماعة د، صالة منى اسطواني، دمشق، سوريا

1957

جائزة مهرجان موسكو للشباب، موسكو، روسيا

المجموعات

المتحف الوطني بدمشق، سوريا.

معهد العالم العربي، باريس، فرنسا

مؤسسة بارجيل للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

مؤسسة أتاسي، دبي، الإمارات العربية المتحدة

مؤسسة رمزي وسعيدة دلول للفنون، بيروت، لبنان

متحف نابو، الهري، لبنان

الجوائز والأوسمة

2013

جائزة تقدير الفنون والآداب، وزارة الثقافة والتوجيه الوطني، سوريا

1975

الميدالية البرونزية لوادي الزبداني، جائزة مهرجان موسكو للشباب، روسيا

1954

الجائزة الأولى في "فن الطلاب" عن لوحة "أشجار الدردار في معلولا"، جامعة دمشق، سوريا

كلمات مفتاحية

الرسم، التعبيريّة، دمشق، الأيقونات، مرمّم الفن، جماعة العشرة، جماعة دمشق، سوريا القديمة، الأيقونات، تدمر، الفنّ السوريّ، الفنّ الحديث، الأساطير، الحضارات.

المراجع

الزيات، ميشيل، غاليري أتاسي، كاتلوك معرض إلياس الزيات، غاليري أتاسي، 2002

الإدارة العامة للآثار والمتاحف (سوريا)، إحياء ذاكرة الفن التشكيلي في سوريا، مختارات من مجموعات المتحف الوطني في دمشق، دمشق، 2008.

أتاسي، منى، الفن السوري المعاصر 1898–1998، غاليري أتاسي، 1999

حماد، لبنى، تاريخ الجمعيات الفنيّة في دمشق خلال القرن العشرين: منذ النشأة وحتى المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة في دمشق عام 1971، المجلة، مؤسسة أتاسي، 2020

لينسن، أنيكا،The Shape of the Support: Painting and Politics in Syria's Twentieth Century، أطروحة دكتوراة، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 2014

لينسن، أنيكا، روجرز، سارة، شبوط، ندى (تحرير)، Modern Art In the Arab World: Primary Documents، متحف الفن الحديث، نيويورك، 2018

المقدادي، سلوى، كونز، دونالد، إلياس الزيات: مدن وأساطير، سكيرا، 2017

الزيات، إلياس، الفنون التشكيلية في سورية من الجذور إلى المعاصرة، المجلة، مؤسسة أتاسي، 2018