TBC

فرح أصولي

بقلم الدكتور نجدمي سونميز

Farah Oussouli

فرح أصولي

مولودة في 10 أغسطس 1953 في زنجا في إيران

تعيش وتعمل في طهران

المشاركة مع صديق

نبذة

فرح أصولي هي فنانة إيرانيّة من جيل ما بعد 1979، معروفة بترهين فن المنمنمات الفارسيّ التقليديّ في مواجهة الواقع المعاصر. مستلهمةً من الحقبة الصفويّة، تدمج أصولي الهيكليّات السرديّة لتلك الفترة مع الذاكرة الشخصيّة والجماعيّة، لمعالجة الاضطرابات الاجتماعيّة والسياسيّة والقيود الثقافيّة في إيران ما بعد الثورة. تزاوج لغتها البصرية المتميّزة بين الزخارف الإيرانيّة وشخصيات من الأدب والفن الغربيين، مبتكرةً خطاباً للمقاومة الرمزيّة ضد الاستبداد. استكشفت أعمال أصولي خلال مسيرتها الفنية مواضيع صدمة الحرب والقمع السياسي والذاتية الأنثوية. تتعمّق أعمالها اللاحقة في التشرذم النفسيّ والكآبة، مستخدمةً شخصياتٍ مُجرّدة من الأجساد وملامح ممحوّة بغرض انتقاد الضغوط المجتمعيّة. من خلال دمج الجماليات التاريخيّة مع المحتوى المعاصر الطارئ، تحوّل أصولي المنمنمات التقليديّة إلى أداة قويّة للتساؤل النقديّ والتأمل العميق في الروح المكسورة في عصرها.

tbc

فرح اصولی، عنوان غير معروف (من سلسلة حافظ)، 2005، غواش على ورق مقوى، 76 × 76 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

فرح أوسولي، ديفيد وأنا، 2014، غواش على ورق مقوى، 75 × 110 سم. مجموعة خاصة.

السيرة الذاتية

فرح أصولي فنانة ومعلّمة وقيّمة فنية تنتمي إلى جيل الفنانين الإيرانيين الذين برزوا بعد الثورة الإسلاميّة عام 1979. حصلت على بكالوريوس الفنون في التصميم الجرافيكي من جامعة طهران عام 1977 حيث أتمّت تعليمها قُبيل الاضطرابات السياسيّة والاجتماعيّة التي شهدتها البلاد.

يتمحور عمل أصولي حول انخراطها المعمّق في الثقافة البصريّة الفارسيّة، لا سيما المخطوطات المصوّرة والمنمنمات من أواخر العصر الصفويّ. فهي تعيد تخصيص هياكلها الشكليّة واستراتيجيّاتها السرديّة وتصوغ لها سياقات جديدة، مبتكرةً توليفات انتقائيّة تجمع بين الزخارف الإيرانيّة التقليديّة والسرديّات التاريخيّة المعاصرة.

هي التي شهدت انهيار المشهد الفنيّ المؤسّساتي في طهران وصعود الفن الذي ترعاه الدولة وصدمة الحرب العراقيّة الإيرانيّة (1980–1988)، ترتكز أعمالها على هذا الواقع الاجتماعيّ السياسيّ. يتردد عبر فنّها شعور بالضرورة الملحّة يعكس التفاعل المعقّد بين التجربة الشخصيّة والذاكرة الجماعيّة. ومن خلال أشكال رمزيّة ملغزّة، تعمل على التعبير عن القيود السياسيّة والثقافيّة المفروضة على التعبير الفنيّ في إيران، بينما تُسائل في الوقت ذاته المطالب الجماليّة والأخلاقيّة المفروضة على الفن المعاصر.

tbc

فرح أوسولي، ضع سلاحك أرضاً، 2010، غواش على ورق مقوى، 75x75 سم.

tbc

فرح أوسولي، ليوناردو، فروغ، وأنا، 2012، غواش على ورق أرشيف، 76x56 سم. مجموعة خاصة.

التجربة الشخصية مع الذاكرة الجماعيّة

تتجذّر أعمال فرح أصولي بعمق في الثقافة البصريّة الفارسيّة بالتركيز على المخطوطات المصوّرة والمنمنمات والأدب الكلاسيكيّ. مستلهمةً من هذه المصادر، صاغت مشاغلَ فكريّة مُتميزة وترجمتها إلى أشكال بصريّة رمزيّة مُلغزة. يتميز عملها بتوليفة انتقائيّة تجمع بين الزخارف الإيرانية التقليديّة وسرديات التاريخ المعاصر واستراتيجيات مُستمدة من فن التركيب ما بعد الحداثي. يكشف التمعّن بالسلاسل المتنوعة التي أنتجتها أصولي عن توافقٍ بارز بين تطوّر جمالياتها والظروف التاريخية في إيران خلال تلك العقود. في سلاسلها المبكرة مثل "المرور عبر التاريخ" (1983–1985) و"انعكاس الحب" (1985) و"لحظات" (1988–1989) و"قصيدة الحياة" (1991–1994)، دمجت أصولي تجربتها الشخصيّة مع الاضطرابات الاجتماعيّة التي تجري من حولها مع الذاكرة الجماعيّة للأمّة من أجل إنتاج سرديّات بصريّة أصيلة. تصوّر هذه الأعمال، التي قُدّمت عبر المفردات الجماليّة للمنمنمات، شخوصاً بشريّة غريبة ومبالغ فيها، ذات سمات إيجابيّة أو سلبيّة في تشكيل الملامح الوجهيّة أو الجسديّة. تشير مثل هذه الاستراتيجيات التصويريّة إلى اهتمامها المستمرّ بتطوير عناصر الشخصيّة والأدوار الاجتماعيّة والتداعيات النفسيّة للحياة اليوميّة في لوحاتها كما يعيشها أقرانها الإيرانيون. إن تصويرها للعنف – والذي غالباً ما تمّ تناوله بشكل أقلّ مباشرة في الفن البصريّ الإيرانيّ في ذلك الوقت – يتناقض بشكل صارخ مع الاتجاهات السائدة الأخرى. إن مفهوم أصولي عن "الإلهام المباشر" من تقاليد المنمنمات يُظهره في أزمة. في سن الأربعين، بدأَت بتصوير المنمنمات بأسلوب جذريّاً غير تقليديّ، مُواجهةً المشاهدين بالتاريخ الحديث. سمح هذا النهج، الذي أطلقت عليه مصطلح "التوجّه الجديد" بإعادة تقييم نقديّة للأعراف الرسميّة وخلق مساحة للشهادة الفرديّة ضمن أسلوب بصريّ معاصر.

في عمل "لحظات" (1988–1989)، أدخلت بعداً استعاريّاً من خلال دمج شخصيّات من الأيقونات الأوروبيّة مثل نارسيوس، وبروميثيوس، وجوديث ضمن تراكيبها. لا تعمل هذه الشخصيات كعناصر للسّرد فحسب، بل كرموز ساخرة للاغتراب تحمل سمات نفسيّة مشابهة لتلك التي تميّز شخصيّة الفنانة والتي تظهر بشكل متكرّر في أعمالها. تحت سطح السخرية المصنوعة تكمن تأمّلات حول مكانة الفنّان في مجتمع ما بعد الثورة الذي يهمّش البحث الجماليّ في كثير من الأحيان لصالح الامتثال الأيديولوجيّ.

تقدّم أعمالٌ مثل "القنطور" و"الأم أنجليك" و"نافذة" (جميعها عام 1992) تكويناتٍ سرديّة غير عاديّة ضمن تفسير أصولي المتطوّر لتقاليد المنمنمات. تحوم الأشكال السماويّة فوق الشبكات المجرّدة في هذه التركيبات، ما يوحي بأجواء كثيفة حُلميّة. بعض الشخصيّات مرسومة نحو الداخل مع التركيز على التفكّر السردي، في حين أن بعضٌ آخر منها يتّجه إلى الخارج، مما يدلّ على المشاركة الاجتماعيّة. يُنشئ هذا التواتر بين الداخليّ والخارجيّ، والسرد والتجريد، قواعد بصريّة فريدة. يشير هذا المناخ الغامض الذي تستحضره تلك الأعمال إلى معانٍ سياسية ووجوديّة أساسيّة، ويضعها ضمن خطاب أوسع للمقاومة الرمزيّة.

من خلال إثراء لغة المنمنمات الموروثة بمحتوى ذاتيّ وسياسيّ، أعادت أصولي صياغتها وتحويلها إلى وسيلة قويّة للتعبير عن الواقع المعقّد للحياة الإيرانيّة المعاصرة. تستكشف مجموعات مثل "قصصي" (1999–2005) و"حافظ" (2002–2005) الأوهام التي تم إعدادها بعناية من قبل هياكل السلطة - وهي استراتيجيّة تعكس الآليات الأعرض "للسيطرة والانضباط" التي توظّفها الدولة.

تصور الأعمال اللاحقة، بما فيها "سبعة أقواس" (2005) و"قصة حياة" (2009)، و"الخير والشر" (1999)، عُشاقاً معلّقين وسط مناظر طبيعية فارغة غير معروف زمنها – مجازاً للركود وفقدان الصلاحيات ووهم الحريّة. تحت هذه المشاهد التي تبدو عاديّة، يقبع ترهيبٌ عميق وعنفٌ غير معلن مقنّع بالأحداث العاديّة. تكثفت مشاركتها السياسيّة في السلاسل اللاحقة مثل "الأجنحة المحترقة" (2008) و"الطائر والقفص" (2008)، والتي أنتجتها خلال "الحركة الخضراء" في إيران (2009) و"الربيع العربي" (2010).

في معرض "Wounded Virtue" (2009–2014) و" Do You Hear the Darkness Blowing? " (2014–2016)، بدأَت في إدخال روائع الفنّ الأوروبيّ من مايكل أنجلو إلى غويا، ومن مونيه إلى ديلاكروا إلى الأسلوب البنيويّ للرسم الفارسيّ. أبرز هذا التقارب بين الشرق والغرب التشرذم النفسيّ والعجز الذي يشعر به الإيرانيون على نطاق واسع منذ الثورة. تتمحور هذه السلسلة حول تأمّل في الحب الرمزيّ المثاليّ - الذي اختُزل في رواية أصولي إلى مجرّد مشاعر جوفاء أو خيال مُجسّد - ليُستخدم كاستعارة لآليّات القمع في الأنظمة الشموليّة. تعكس هذه المواضيع ما خاضته بدايةً في أوائل التسعينيات. طوّرت أصولي تركيبات معقّدة ومتعدّدة الطبقات تنسج معاً مقتطفات من السيرة الذاتيّة والنقد السياسيّ خلال هذه الفترة. يستمدّ أسلوبها البصريّ التراجيديّ الرمزيّ ذو البساطة الخادعة من الشعر الإيرانيّ بشكل كبير - خصوصاً أعمال فروغ فرخزاد وأحمد شاملو - بينما ينخرط في الوقت نفسه مع التاريخ البصريّ للفن الأوروبيّ. كما في الفترات السابقة، الشخصيّات الرئيسيّة في هذه الأعمال هي نساء أنيقات اللباس. لكن وراء مظهرهنّ الجميل، تكمن قصة أكثر قتامة - تعبير بصريّ عن الحزن والمقاومة والصدمات التي لم تُحل – ما يعكس روح العصر الممزّقة.

أخذت أعمال فرح أصولي منذ أوائل العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين تعكس بشكل متزايد اشتباكاً متطوراً مع تعقيدات الذاتيّة الأنثويّة. قادها هذا المسار إلى إعادة تفسير العلاقة التاريخيّة بين الشعر الإيرانيّ الكلاسيكيّ والمنمنمات عبر عدسة النقد النسويّ المعاصر. من خلال ربط هذه الأشكال الجماليّة التقليديّة بالخطابات النقديّة المتجذّرة في تجربتها الخاصّة، طوّرت أصولي لغة بصريّة مميّزة تعبّر عن شروط الوجود الأنثويّ في إيران ما بعد الثورة.

إن من المواضيع البارزة في أعمالها اللاحقة فقدان الهوية أو تمزقها، وهو ما برز بشكل خاص في سلسلة "الطبيعة الصامتة" (2016–2020). تتميز هذه المجموعة من الأعمال ببورتريهات رجال وتصوير رؤوس أنثوية بلا أجساد، مسلطةً الضوء على عدم استقرار الذات. تشير العناصر المتكرّرة مثل أقنعة الوجه والتفكّك المتدرّج أو تشويه ملامح الوجه إلى انشغال عميق بتبدّد الشخصية والتفتّت النفسي. تُخفي أصولي رأس الشخص في العديد من التراكيب أو تُزيله، من خلال معالجة حذرة لمحيط الصورة. وفي مرّات أخرى، تُضاعف ملامح الوجه إلى حدّ مربك، أو تُقدّم شخصياتٍ مُشيحة عن المُشاهد، مُخلّةً بالديناميكيات التقليديّة للمشاهدة والذاتيّة.

في بعض الأعمال الحديثة، تظهر ملامح الوجه غير واضحة أو ممسوحة بالكامل، ما يجعل الشخصيّات مجهولة الهويّة ويعطيها مظهراً يشبه دمى العرض. تُثير هذه الاستراتيجيات الجماليّة شعوراً شاملاً بالغربة والانفصال العاطفيّ، هو ما يرمز إلى حالات الكآبة. تصوير أصولي لهذه الأشكال المجردة من الشخصيّة - ليست إنسانية تماماً ولا رمزية بالكامل - يُسقط الحدود بين الذات والبيئة، ناقلاً بذلك انعدام الأمن الوجوديّ الذي يعبر عن الكآبة.

على مدى حوالي خمسة عقود، انكبّت أعمال أصولي على تناول البُنى الكامنة وديناميكيات المجتمع الإيراني التي غالباً ما كانت مُبهمة. وبدلاً من تقديم تعليقات سياسيّة صريحة، تستخدم أعمالها لغة بصريّة دقيقة، تدعو إلى التأمل النقديّ. بالاعتماد على التراث الغنيّ للأساطير الفارسيّة والأدب الكلاسيكيّ والشعر، تُنشئ أعمالها الفنيّة علاقة حواريّة بين الماضي والحاضر، والتقاليد والحداثة، والظاهر والباطن. ومن خلال هذا التوليف، تستعيد أصولي الأشكال التاريخيّة والفنيّة، محولةً إياها إلى أدوات للبحث المعاصر.

المجموعات

تتوفر أعمال أصولي في مجموعات عامّة وخاصّة، منها غاليري ويسترن أستراليا للفنون في بيث والمتحف البريطاني في لندن ومؤسسة ديڤي في نيودلهي ومجموعة فرجان في دبي ومتحف كرمان للفن المعاصر في طهران ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون ومتحف لودفيغ في كوبلنز ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث في الدوحة ومتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك وقصر دوكالي في مانتوا ومتحف طهران للفن المعاصر متحف ولاية تيرول فرديناندوم في إنسبروك ومتحف تروفين في أمستردام ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن ومؤسسة أكفهامي في دبي.

معارض مختارة

معارض فردية

2025

متحف ماكس إرنست بروهل دي إل ڤي آر، ألمانيا

2015

2015 ديستان+2، طهران، إيران

2014

غاليري شيرين، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

2012

غاليريات بول روبسون، جامعة روتجرز، نيوارك، الولايات المتحدة الأميركية

2007

متحف الإمام علي، طهران، إيران

2005

متحف لودفيغ، كوبلنز، ألمانيا

1993

غاليري كلاسيك، طهران، إيران

1989

غاليري سيهون للفنون، طهران، إيران

معارض جماعيّة

2022

Panj Ganj، نظامي، متحف طهران للفن المعاصر، إيران

2021

تأملات: الفن المعاصر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المتحف البريطاني، لندن، المملكة المتحدة

2020

Salace of Lovers، متحف ولاية تيرول فرديناندوم، إنسبروك، النمسا

2018

صباح الخير... مساء الخير، غاليري آرتي كونتمبورانيا، قصر دوكالي، مانتوا، إيطاليا

2015

Jardins d’Orient، معهد العالم العربي، باريس، فرنسا

كلمات مفتاحية

المنمنمات الفارسية، سردية ما بعد الثورة في إيران، النقد النسوي، دور المرأة، علاقات التناصّ، السخرية المصنوعة، الأساطير الإيرانية، العنف، القصص الملحمية، الفردوسي، حافظ، الخيام، فروغ فرخزاد، أحمد شملو، المفاهيم السياسية-الاجتماعية

المراجع

سونميز، نجمي (تحرير)، باباي، سوسن، اختيار، مريم.، صمدزادكان، بهرنك، فرح أصولي، الأجنحة المحترقة: العقود الأربعة الأخيرة، ميلانو: سكيرا، 2023.

صمدزادكان، بهرنك، Flowing Through Time، طهران: 009821 للنشر، 2019.

قراءات إضافيّة

كشميرشكان، حميد (تحرير)، إعادة التفكير في الفن الإيراني المعاصر، ميلانو: سكيرا، 2023.

بابي، سوسن، بورتر، ڤينيشيا (تحرير)، هونار: مجموعة أفخامي للفن الإيراني الحديث والمعاصر، لندن: فايدون برس، 2017.

دباشي، حميد، حدود إيران البيضاء: نحو نقد للأمة ما بعد الاستعمارية، نيويورك: ڤيرسو، 2016.