السيرة الذاتية
اتّبعَ الجيلالي الغرباوي دروساً في الرسم في أكاديمية الفنون عندما كان طالباً في الثانوية في مدينة فاس. وبفضل دعم الكاتب أحمد الصفريوي (1915–2004)، مدير الفنون الجميلة في الرباط، تمكّنَ من الحصولِ على منحةٍ للدراسة في مدرسة الفنون الجميلة في باريس حيث كان يدرس أيضاً جان سوفربي (1891–1981)، وكان غالباً ما يزور مرسم "لا غراند شوميير". درس عاماً إضافيّاً في روما، وكان يعود أحياناً كثيرة إلى باريس، حيث عرّف به الناقد بيير رستاني (1930–2003) في "صالون كومباريزون" عام 1959 كواحدٍ من "جماعة اللاشكليين". تأثر بشكل خاص بالأسلوب الفلمنكي الكلاسيكي بعد زيارة إلى أمستردام عام 1962. عانى الغرباوي من اضطراب نفسي حاد، وقد استقبله الأب دوني مارتان في دير تومليلين الواقع في جبال الأطلس الأوسط مرات عديدة. في أواخر الستينيات، اشترى المقتني عبد الرحمَن السرغيني قسماً كبيراً من أعماله ومرسمه. على غرار فنانين مغربيين آخرين في ذلك الزمن، كان الدافع وراء تعدد أسفار الغرباوي مدفوعاً بنقص الهيكليات والدعم في مجال الفنون في المغرب، وقد تحدث عن هذه المسائل صراحةً في الصحافة عام 1967 كما في صفحة بطاقات واستبيانات في المجلة الثقافية اليساريّة "سوفل". وفي عام 1971 عُثر على جسد الغرباوي على مقعد عام في ساحة شان دو مارس. نقل جثمانه إلى المغرب بفضل أندريه مالرو ليدفن في فاس.
لعب الغرباوي خلال حياته القصيرة، دوراً هاماً في إثارة النقاشات حول الحداثة المغربيّة. فهو يعتبر، إلى جانب أحمد الشرقاوي (1934–1967)، أحد مؤسسيّ الحداثة في المغرب. وفي حين كان الغرباوي يشعر بتأثّره العميق بالمغرب، خصوصاً بألوان الأرض المغربيّة، لم يكن ذلك واضحاً وقابلاً للكشف كما في أعمال الشرقاوي. ثابر العديد من الفنانين المغربيين المعاصرين، مثل (1934–2014) ومحمد المليحي (1936–2020)، على توطيد جذور تجريدهم الحداثيّ من خلال علامات ورموز الثقافة البصرية المغربية، غير أن الغرباوي، على خلاف معاصريه، نأى بنفسه عن تلك النقاشات مركّزاً عمله على إيمائيّة اللوحة بذاتها. وعلى الرغم من أنه عمل في كلّ من النحت والرسم الزيتي، فإنّه اشتهر أكثر بألوانه اللافتة وضربات فرشاته القوية في أعماله التجريدية الإيمائيّة على القماش والورق والخشب. تقدّم أعمال الغرباوي الأولى الأسلوب التجريدي الهندسي نسبياً أو تركز عليه، لكن أعماله اللاحقة تتسم بأسلوب متّسق من التجريد الحرّ الذي يركّز على حركة الفرشاة. تبرزُ اللوحات بشكل مقصود أثر يد الفنان وهي مبنيّة غالباً من نسيج من طبقات الألوان السميكة، ما يعزّز التفاعل بين الألوان والخطوط إلى جانب الحضور المادي للون ذاته.
عرض الغرباوي أعماله خلال حياته على نطاق واسع في المغرب كما في دول أخرى مثل مصر وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة والبرازيل. شارك أيضاً كعضو في "جماعة اللاشكليين" في معرض تجول في كل من اليابان والمكسيك وألمانيا. بدأ منذ التسعينيات بشكل خاص بالاحتفاء بأهمية الغرباوي الفنية من خلال عدد من المعارض والكتب، فقد خصّه معهد العالم العربي بمعرض استعادي سنة 1993 ونشرت ياسمينة الفيلالي في الرباط دراسة حوله بعنوان "Fulgurances Gharbaoui" (وميض الغرباوي)، في السنة ذاتها. جرى إضافة إلى ذلك إنتاج فيلم حول الغرباوي بطلب من الفيلالي ومعهد العالم العربي أنجزته فاتن صفي الدين. في المغرب، استضاف كل من متحف بنك المغرب (2011) وفيلا الفنون/ مؤسسة أومنيوم شمال إفريقيا الثقافية (أونا) في الرباط والدار البيضاء (2010) معارض استعادية لأعماله.