tbc

محمد غني حكمت

بقلم تيفاني فلويد

Mohammed Ghani Hikmat

محمد غني حكمت

مولود في 20 أبريل 1929 في بغداد بالعراق

متوفّى في 21 سبتمبر 2011 في عمّان بالأردن.

المشاركة مع صديق

نبذة

وُلِد محمد غني حكمت في بغداد، العراق، عام 1929، وهو خرّيج معهد الفنون الجميلة في بغداد. درس بعد ذلك في أكاديميّة الفنون الجميلة في روما. كما تدرّب على المعادن في دار الطباعة والسك الحكوميّة (لا زيكا إيطاليانا). ثم درّسَ النحت في معهد بغداد للفنون الجميلة وكليّة الهندسة المعماريّة في جامعة بغداد. كان حكمت عضواً في "جمعيّة أصدقاء الفن"، ثم في "جماعة الزاوية". كما كان عضواً مؤثراً في "جماعة بغداد للفن الحديث". على مدار مسيرته المهنية، ألّف النحات وساهم في العديد من الأعمال العامة التي تزين فضاءات المدينة في بغداد. تحتفي هذه الأعمال الضخمة بثراء التراث الثقافي العراقيّ. بعد غزو العراق عام 2003، أصبح حكمت مدافعاً عن صون الفن العراقي.

tbc

محمد غني حكمت، شخصية مستلقية، 1967، ساج كبير، 78 × 40 × 5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

يعتبر النحات محمد غني حكمت (1929–2011) بجدارة أحد أهم الفنانين العراقيين وأكثرهم قرباً من الجمهور. يشهد العدد الكبير من الصروح العامة المنتشرة في المدن العراقية على تميّزه. تمثّل منحوتات حكمت الضخمة تخليداً لذكرى أولئك الذين عانوا من النفي من بلدهم إبان سنوات الحظر والحروب المضطربة، كما تشكل ذكريات محببة لأولئك الذين بقوا هناك. ولكونه مارس فنه بروح تراثية، مستمداً استلهامه من الإرث العراقي المتعدد الأوجه، أصبحت منحوتاته بمثابة رموز للأمّة بحد ذاتها. في الواقع، يحتل العراق، وخصوصاً بغداد، مكانة هامة في ممارسة حكمت الفنية، ونتيجة لذلك، أصبح حكمت نفسه رمزاً للمدينة التاريخية، ويتذكره الجمهور كأحد أعظم كنوزها.

تخرج محمد غني حكمت في معهد الفنون الجميلة في بغداد سنة 1953 وسافر بعد ذلك إلى روما لمتابعة تدريبه في أكاديمية الفنون الجميلة التي تخرج فيها عام 1959. عندما كان مقيماً في إيطاليا، درس كذلك العمل بالمعادن في معهد البوليغرافيكو إي زيكا ديلو ستاتو (لا زيكا إيطاليانا) بروما، وصب البرونز في مسبك في بيستويا، بالقرب من فلورنسا. درّس في وقت لاحق النحت في معهد الفنون الجميلة في بغداد وفي كلية الهندسة المعمارية التابعة لجامعة بغداد.

كان حكمت خلال مسيرته الفنية مبدعاً غزير الإنتاج وعرض أعماله بكثرة، كما شارك بقوة في تنمية ساحة الفن العراقية. أقام معارض فردية متعددة في روما وسان ريمو ولندن وبيروت وبغداد، وشارك أيضاً في معظم المعارض الوطنية الهامة في العراق. انتسب إلى "جمعية أصدقاء الفن" والتحق فيما بعد بجماعة الزاوية التي كان ترأسَها فائق حسن (1914-1992). والجدير بالذكر أن حكمت كان عضواً في "جماعة بغداد للفن الحديث" التي أسّسها صديقاه وأستاذاه جواد سليم (1919-1961) وشاكر حسن آل سعيد (1925-2004). يمكن القول إن جماعة بغداد للفن الحديث كانت بلا شك أهم جمعية فنية في العراق الحديث وكانت تركّز على فكرة أن التراث العراقي جدير بأن يحتل مكانة أولوية في ممارسة الفن الحديث. تبنى حكمت هذه الأفكار في عمله الفنيّ مستمدّاً مواضيعه واستلهامه الأسلوبيّ من الفن والأدب الإسلاميين في القرون الوسطى، وأيضاً من فنون التصوير في بلاد ما بين النهرين. يمثل عدد من أشهر أعماله مواضيع إحدى الحكايات الشعبية العربية المعروفة جداً، "ألف ليلة وليلة". من بين هذه الأعمال "نصب كهرمانة" الذي يظهر البطلة وهي تسكب الزيت في جرار يختبئ فيها لصوص علي بابا الأربعون، والنصب الثنائي الذي يمثل "شهرزاد وشهريار" (1971). أنجزت شخصيات أبطال ألف ليلة وليلة في هذه التماثيل بصروحية قوية وبتشكيلات منحنية تستحضر أسلوب التماثيل الأشورية.

اشتهر النحات كذلك بتماثيله الأصغر حجماً والمنحوتة من الخشب، والتي شكل أهل بغداد موضوعها الرئيسي. يمثّل العديد من هذه التماثيل النساء بعباءاتهن التقليدية العراقية وهن يحملن أطفالهن، مما يشير إلى استكشافات حكمت للأمومة كموضوع فني. وله منحوتات أخرى هي عبارة عن نقوش بارزة تصور الحياة اليومية في العراق. نفّذت كل هذه المنحوتات بنمط اختزالي وتجريدي يذكر بالقبور وشواهد القبور البغدادية. تابع استكشافاته في هذه الأشكال المنحوتة في الخشب في الفترة الأخيرة من مسيرته الفنية الطويلة. يمكن تفسير افتتانه بالأشكال البشرية أيضاً على أنه إجلال للنزعة الإنسانية التي سادت في عصر النهضة الأوروبي.

ساهم محمد غني حكمت أيضاً في أعمال عامة كبرى بدأها فنانون بارزون آخرون، من بينها "نصب الحرية" لجواد سليم الذي ساعد حكمت على إنجازه وأشرف على صب البرونز لتشكيله في فلورنسا. كما تولّى إدارة المشروع بعد وفاة جواد سليم المفاجئة عام 1961. ومن المشاريع الأخرى كان "قوس النصر" (1989) الذي أثار جدلاً واسعاً، والذي بُني لإحياء ذكرى الحرب العراقية الإيرانية، ولكنه ظلّ لعقود رمزاً لدكتاتورية صدام حسين. أكمل حكمت هذا العمل الفني الضخم بعد وفاة نحاته الأصلي، خالد الرحال (1926-1987).

في 2003، قبيل غزو العراق، غادر حكمت إلى عمان في الأردن، حيث تابع عمله. في عمان، غالباً ما استضاف النحات موسيقيين وكتاب وفنانين بارزين. ومع أن العاصمة الأردنية وفرت له ملاذاً، كما للعديد من الشخصيات الثقافية العراقيّة، ظل حكمت يشعر دائماً بالتعلّق بمسقط رأسه وكان يتحدث عن بغداد مشبهاً إياها بامرأة جميلة. عاد إلى بغداد لفترة وجيزة بعد الغزو ليجد أن وطنه قد خضع لتغييرات كبيرة. ومن أبرز مظاهر الدمار الثقافي الذي لحق ببغداد تشويهُ نصب حكمت الثمين "شهرزاد وشهريار"، حيث قطع المعتدون يد الملك اليسرى. شعر النحات بالأسى على تدمير الأعمال العامة الأخرى التي بذل جهوداً كبيرة لإتمامها، وهي منحوتات لا يمكن تعويضها. كان عليه أن يتقبل أيضاً اختفاء حوالي 150 منحوتة من أعماله والتي تمثّل مسيرته بأكملها على إثر نهب المتحف العراقي للفن الحديث.

لوعيه التام بدوره كمدافع عن الثقافة العراقية الماضية والحاضرة، بدأ حكمت حملة لاسترجاع الأعمال المنهوبة، وأسس لذلك "جماعة انقاذ الفن العراقي" التي كانت تهدف إلى إعادة شراء الأعمال التي تظهر في السوق السوداء. استطاع من خلال هذه الجهود أن يسترجع ما لا يقل عن 100 عمل فني بما فيها تمثال "الأمومة" لجواد سليم في العام 2003. أصبح حكمت بذلك قوة تعبوية بين طلابه وزملائه من أجل الحفاظ على الإرث الثقافي العراقي.

كانت عودته إلى العراق للمرة الثانية عام 2010 بغرض تلبية طلب رئيس بلدية بغداد الذي أراد تكليفه بإنجاز سلسلة من التماثيل النُصبية للمدينة. وافق حكمت على هذا التكليف وبدأ العمل على على عمل "أنقذوا الثقافة العراقية"، الذي وُضع في منطقة المنصور ببغداد وفُتح أمام الجمهور عام 2013. كان هذا هو المشروع الأخير في مسيرة حكمت حيث أن النحات لم يعش لرؤية ثمار عمله. تاركاً خلفه الكثيرين من محبيه في الحزن الشديد، رحل محمد غني حكمت في 12 سبتمبر 2011 عقب إصابته بعجز في الكليتين عن عمر ناهز 82 عاماً. عندما زار البابا فرنسيس العراق بعد 10 سنوات عام 2021، قُدِّمت له لوحة طبق الأصل من سلسلة حكمت "آلام المسيح" (1990) كهدية من الشعب العراقي.

كان حكمت يتحلى بقيم أخلاقية صارمة في عمله انعكست في تكريس نفسه لصناعة الفن. كان حكمت شخصية عامة أكثر من معظم الفنانين العراقيين، أنجز أعمالاً فنية ضخمة للمجتمعات الحضريّة. وُصف النحات الذي لم يعرف الكلل من قبل أصدقائه والنقاد بكونه فناناً يتمتع بحيوية وديناميكية عاليتين بالإضافة إلى طاقة وحماس لا حد لهما. يُنظر إليه اليوم كرمز من رموز الفن العراقي الحديث وكمدافع هام حرص على الحفاظ على هذا الفن.

معارض مختارة

معارض فردية

2024

أنا هنا، نحات عراقي: سليل حضارة بلاد الرافدين، غاليري الكرادة، بغداد

2011

محمد غني: منحوتات من العراق، غاليري CAB، بنك القاهرة عمان، عمان، الأردن

2002

محمد غني، غاليري أثر للفنون، بغداد، العراق

2000

صالة الرواق، المنامة، البحرين

1998

معرض نحت متنقل، روما - فورلي - ميلانو، إيطاليا

معرض نحت، غاليري 50X70، بيروت، لبنان

1996

معرض نحت متنقل، سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية

1993

معرض استعادي، مركز صدام للفنون، بغداد، العراق

1984

معرض لمقابض الأبواب البرونزية، غاليري الأورفلي، بغداد، العراق

1981

معرض لماكيتات برونزية، صالة المركز الثقافي العراقي، لندن، إنجلترا

1972

معرض لماكيتات برونزية، غاليري الرواق، بغداد، العراق

1968

معرض للنحت، غاليري الأولى، بيروت، لبنان

1965

معرض للنحت، غاليري الواسطي، بغداد، العراق

1962

معرض للنحت، بيت الدكتور محمد مكية، بغداد، العراق

غاليري أوروسدي باك، بغداد، العراق

1959

معرض للنحت، غاليري أميركا، روما، إيطاليا

1958

معرض للخزف، باليرمو، صقلية

معرض للنحت، أوتيل باريس، سانريمو، إيطاليا

معارض جماعية

2025

All Manner of Experiments: Legacies of the Baghdad Modern Art Group، متحف هيسل للفنون، كلية بارد، أنانديل-أون-هدسون، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

2013

عبر الأجيال: مختارات من الفن الإماراتي والعربي المعاصر من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، السفارة الأميركية في أبو ظبي ومؤسسة أبو ظبي للثقافة والفنون، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2009

الحداثة والعراق، غاليري والاش للفنون، جامعة كولومبيا، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

1989

تحية إلى جواد سليم، غاليري الكوفة، لندن، إنجلترا

1980

النحت العراقي المعاصر، غاليري الواسطي، المركز الثقافي العراقي، باريس، فرنسا

1977

معرض الفن المعاصر، تونس، تونس

1974

البينالي العربي الأوّل للفنون الجميلة، المتحف الوطني العراقي للفنون، قاعة كولبنكيان، ومقر جمعية الفنانين العراقيين، بغداد، العراق

1973

المعرض الثاني لجماعة البعد الواحد، المتحف الوطني العراقي للفنون، قاعة كولبنكيان، بغداد، العراق

1972

مهرجان الواسطي، المتحف الوطني العراقي للفنون، قاعة كولبنكيان، بغداد، العراق

1971

معرض الفنون التشكيلية في مهرجان مربد الشعري، البصرة، العراق

1967

معرض جماعة الزاوية، بغداد، العراق

1965

معرض جماعي للفنانين العرب، غاليري وان، بيروت، لبنان

1964

المعرض السابع لجمعية الفنانين العراقيين، المتحف الوطني العراقي للفنون، قاعة كولبنكيان، بغداد، العراق

معرض جماعة بغداد للفن الحديث، المتحف الوطني العراقي للفنون، قاعة كولبنكيان، بغداد، العراق

1962

معرض مهرجان الكندي، قاعة كولبنكيان، بغداد، العراق

1959

معرض جماعي في مارينا دي رافينا، رافينا، إيطاليا

1958

معرض الفنانين العالميين، معرض سابينا جيركلو، روما، إيطاليا

معرض جماعي قلعة سفيفو باري إيطاليا

معرض عشرة فنانين أجانب، معرض باترو، روما، إيطاليا

1956

معرض ثلاثة فنانين: خالد الرحال، سعد الطائي، ومحمد غني حكمت، غاليري فونتانيلا، روما، إيطاليا

1955

المعرض المتنقل للفن العراقي، نيودلهي، الهند

1954

المعرض الثالث لجماعة بغداد للفن الحديث، معهد الفنون الجميلة، بغداد، العراق

1953

المعرض الثاني لجماعة بغداد للفن الحديث، معهد الفنون الجميلة، بغداد، العراق

1952

مهرجان ابن سينا، معهد الفنون الجميلة، بغداد، العراق

الجوائز والأوسمة

2011

جائزة التميز الثقافي، مؤسسة تكريم، بيروت، لبنان

1994

جائزة الدولة اللبنانية، وزارة الثقافة، رشانا، لبنان

1964

جائزة كولبنكيان لأفضل نحات عراقي، بغداد، العراق

كلمات مفتاحية

الفن العراقي الحديث، النحت، بغداد، النصب العامة، جماعة بغداد للفن الحديث، جماعة الزاوية، نهب وتدمير الأعمال الفنية، جمعية أصدقاء الفن، الإرث، بلاد ما بين النهرين، أشور، جماعة انقاذ الفن العراقي، نصب للحرية، قوس النصر، شهرزاد وشهريار.

السيرة الذاتية

علي، وجدان، الفن الإسلامي الحديث: تطوّر واستمرارية، غينسفيل: مطبوعات جامعة فلوريدا، 1997.

الربيعي، شوكت، محمد غني، عمان: الأديب، 1994.

عزيز، باربرا نمري، ملاحظات من العراق: بربارة نمري عزيز تستذكر النحات محمد غني حكمت، الأهرام أونلاين. 21 سبتمبر 2011. http://english.ahram.org.eg/NewsContent/5/25/21999/Arts--Culture/Visual-Art/Notes-from-Iraq-BarbaraNimri-Aziz-remembers-sculp.aspx

فرج، ميسلون، إشراف، Strokes of Genius: Contemporary Iraqi Art، لندن: دار الساقي، 2001.

جبرا، إبراهيم جبرا، The Grass Roots of Iraqi Art، جيرسي: واسط المحدودة للغرافيك والنشر، 1983.

_____، منحوتة محمد غني من 1961 إلى 1978، بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، 1978.

_____، جبرا إبراهيم جبرا يتحدث عن النحات محمد غني، مجلة العمال في النفط، العدد 92 (فبراير 1970).

مظفر، مي، العراق، في: الفن المعاصر من العالم الإسلامي، إشراف وجدان علي، عمان: الجمعية الملكية للفنون الجميلة، إيسكس، إنكلترا: منشورات سكوربيون، 1989، 159-174.

شميدت، مايكل س، محمد غني حكمت، النحات العراقي، يتوفى عن عمر ناهز 82 عاماً، نيويورك تايمز. 21 سبتمبر 2011. تاريخ الوصول: 7 يناير 2025. https://www.nytimes.com/2011/09/21/arts/design/mohammed-ghani-hikmat-iraqi-sculptor-dies-at-82.html

ندى شبوط، وداعاً محمد غني حكمت، جدلية. 13 سبتمبر 2011. تاريخ الوصول: 7 يناير 2025. https://www.jadaliyya.com/Details/24396/Farewell-Mohammad-Ghani-Hikmat

قراءات إضافية

البحراني، زينب وشبوط، ندى، الحداثة والعراق، غاليري مريم وإيرا والاك، نيويورك: جامعة كولومبيا، 2009.

عيناتي، شمس ، إشراف، العراق: تاريخه، شعبه، وسياساته، نيويورك: هيومانيتي بوكس، 2003.

- مرزبان، داليا، إشراف، ردّ الشرق: نظرة معمقة على الحداثة في العالم العربي منذ عام 1950 وحتى عام 1970، الإمارات العربية المتحدة: مؤسسة بارجيل للفنون، 2013.

محمد غني حكمت، YouTube.com. تاريخ الوصول: ٧ يناير 2025. https://www.youtube.com/watch?v=vJ405x0P0hQ&ab_channel=kali1313

بوكوك، شارل، الفن العراقي الحديث: مجموعة. دبي: غاليري ميم، 2013.

ندى شبوط، سجّل: قرن من الفن الحديث، الدوحة: المتحف العربي للفن الحديث، هيئة متاحف قطر، و وميلانو: سكيرا، 2010