السيرة الذاتية
العائلة والتعليم
تعود جذور ميول ديڤريم الفنية إلى عائلته. فهو ابن الرسامة فخر النساء زيد (1901–1991) والكاتب الحداثيّ عزت مليح ديڤريم (1887–1966)، وقد أثّر كلاهما بشكل كبير في تطوره الفنيّ. كما كانت شقيقته شيرين ديڤريم (1926–2011) اسماً في المسرح التركي المعاصر، ما أضاف ثراءً على بيئته الإبداعية.
تلقّى ديفريم تعليماً فرنسياً في "ليسيه غلاتاسراي" في اسطنبول وفي المدرسة الثانوية الفرنسية في برلين. لقد أظهر موهبة فنيّة منذ سن مبكّرة، والتحق بأكاديمية اسطنبول الحكوميّة للفنون الجميلة من عام 1941 إلى عام 1946، حيث درس تحت إشراف الرسام الفرنسيّ ليوبولد ليڤي (1882–1966). في عام 1946 وقبل أن يكمل امتحاناته النهائيّة، غادر إلى باريس لمواصلة دراسته الفنيّة ولم يعد قط.
التطور الفني والمسار المهني
لكونه شخصاً تأمّليّاً، أمضى ديفريم كثيراً من شبابه في قراءة الشعر ودراسة العمارة البيزنطية في اسطنبول، وخاصة في كاريي كاميي (كنيسة خورا)، إذ نسخ هناك العديد من لوحات الفريسكو والفسيفساء. كان لواحدة من الزيارات إلى بودروم أثر عميق على رؤيته الفنيّة، حيث أقام مع خاله الكاتب المعروف خليقرناس باليقجيسي (جواد شاكر قابأغاتشلي، 1890–1973). عُرضت لوحاته المبكرة، المستوحاة من المناظر الطبيعية الحية والمفعمة بالألوان لساحل بحر إيجة، في معرضه الفرديّ الأوّل عام 1944، حيث نالت إشادة النقاد.
في عام 1946، انتقل نجاد ديفريم إلى باريس، مزوّداً بمجموعة من التقديمات الهامة، حيث أرسل مؤرخ الفن توماس ويتيمور (1871–1950) رسالة إلى أليس توكلاس (1887–1967)، وكتب والده إلى المؤلف موريس بيدل (1883–1954). بعد ذلك، قدّم بيدل ديڤريم إلى غاليري آلارد حيث أقام أوّل معرض فرديّ له في باريس عام 1947. شكل هذا المعرض إنجازاً هاماً، إذ كان أوّل معرض فرديّ لفنان تركيّ حيّ في المدينة. بدأ ديڤريم باستخدام اسمه الأول، نجاد، وأقام صداقات قيّمة مع نقاد الفن البارزين، بمن فيهم شارل إيتين (1908–1966) وجاك لاسين (1911–1983). اكتسب عمله المزيد من التقدير، ما قاد إلى مشاركته في معارض مرموقة مثل "صالون الواقعيات الجديدة" و"صالون مايو". في عام 1950، ظهر في معرض "الرسامين الشباب في الولايات المتحدة وفرنسا" في معرض سيدني جانيس في نيويورك إلى جانب آد راينهاردت، والذي نظمه ليو كاستيلي (1907–1999).
أفضت علاقته مع شارل إتين إلى انضمامه عام 1952 إلى "مدرسة باريس الجديدة" إلى جانب والدته فخر النساء زيد (1901–1991) وشارك في تأسيس صالون أكتوبر مع أصدقائه الفنانين، مثل جان ديغوتكس (1918–1988) وألكسندر إستراتي (1915–1991) وجان ميساجيه (1920–1999) ومارسيل لوبشانسكي (1912–1988) التي أصبحت رئيسة صالون أكتوبر ومؤلّفة بيانه. أبرزَ هذا الصالون قصير الأمد، والذي نشطَ بين عامي 1952 و1955، فنانين باريسيين ممن استكشفوا صياغات مغايرة للتجريد. شارك ديڤريم في معارض جماعية ذات موضوعات حول التجريد الغنائي طوال عقد من الزمن، متعاوناً بشكل وثيق مع نظرائه من المشهد الفني الباريسي الحيويّ بعد الحرب.
تعاونات جوهريّة
في عام 1953، نشرت دار بي إل إف كتاباً بعنوان "نجاد"، ضمّ نصوصاً لجورج بوداي (1925–1991) وجاك لاسين (1911–1983)، ليكون أوّل كتاب فنيّ أوروبيّ يخصّص لفنان تركيّ. قدم الناقد الفنيّ المؤثر شارل إيتين (1908–1966) أعماله لجمهور أوسع ودعمه من خلال منشوراته. في منتصف الخمسينيات، نشأت علاقة وثيقة بينه وبين الشاعر والحفّار بيير أندريه بينوا (1921–1993) المعروف بكتبه الفنيّة المنشورة الموقّعة بـ PAB. تعاون الاثنان في إصدارين نادرين "Le Temps Naissant" (1955) لتريستان تسارا (1896–1963) و"Sens de tous les Instants" (1960) لبول إيلوار (1895–1952). ابتكر ديڤريم محفورات معقدة بالأبيض والأسود كشفت عن تجريد ديناميكيّ.
في عام 1957، نظّم له ألكسندر إيولاس (1908–1987) أوّل معرض فرديّ في غاليري زودياك في نيويورك. وفي العام التالي، عُرضت مجموعة من أعماله في قصر الفنون الجميلة ببروكسل، وفي غاليري لا كور دو انغر في باريس. تولى نجاد رسم كتاب الأطفال "Pong’s Gang" لليونس بورلياغي (1895–1965) عام 1958. عاش نجاد بين باريس ووارسو عندما هُدم مرسمه في سيتي فالغويير أواخر ستينيات القرن العشرين.
خلال زيارتين مهمتين إلى الاتحاد السوفييتيّ عامي 1959 و1960، والصين عامي 1962 و1964، كجزء من التبادل الفنيّ البولنديّ الروسيّ الصينيّ، درسَ ديڤريم بتوسّع عمارة آسيا الوسطى وزارَ مدناً مثل بخارى وطشقند وألماتي، حيث أبدعَ أعمالاً بارزة في مسيرته الفنيّة. استكشف كيف يمكن للأشكال المجردة أن تمثّل حقائق شخصية واجتماعية عميقة بدمج التأثيرات من البنائيّة الروسية وزخارف البلاط التركي الملونة.
قدّمَت معارضه الفردية، في عام 1963 في غاليري ويستنج في أودنسه، وغاليري لا كور دو انغر في باريس، وأخيراً في عام 1964 في جمعية الرسامين الصينيين في بكين، نتائجَ رحلاته الصينيّة الواسعة.
السنوات الأخيرة
في عام 1967، وبمساعدة رعد زيد أخيه من والدته، حصلَ على جواز سفر دبلوماسيّ أردنيّ، وشرع في رحلة هجرة أوروبية، متنقلاً بين وارسو وكوبنهاغن وبروكسل وفيينا. شكّل لقاؤه الجديد مع ميشيل تابييه (1909–1987) في عام 1968 لحظةً محوريّةً في حياته المهنية. أدرك القيّم والمقتني المؤثر تابييه أهمية ديڤريم كفنان غير غربيّ في الفن الأوروبيّ ما بعد الحرب. كما روّج لأعماله من خلال المعارض التي نظمها في المركز الدوليّ للأبحاث الجماليّة في تورينو. مستقرّاً بشكل دائم في بلدة نوفي سونتس الصغيرة في بولندا عام 1972، احتضن ديڤريم "منفىً داخلياً"، محوّلاً تركيزه نحو التعبير الفنيّ الاستبطانيّ. رغم أن أعماله الأخيرة كانت تشخيصيّة جزئيّاً فقط، فإنها عكسَت سعيه نحو السلام الداخليّ رغم الصراعات الشخصيّة والتحديات السياسيّة التي واجهها في بلدٍ من بلدان الكتلة الشرقية السابقة مثل بولندا. في مقابلة مع المؤلفة صرّحَ: "في تلك الأيام، كوني تركيّاً، وفوق ذلك منفياً ذاتياً، يجعل الأمور بالغة الصعوبة." (2 فبراير 1992).
على خلاف العديد من الفنانين المنفيين، لا تُصوّر أعمال ديڤريم الاضطرابات السياسيّة صراحةً، بل تُجسّد سبراً تأملياً للألوان والأشكال. تُظهر لوحاته الأخيرة، وإن كانت استبطانيّة وشبه تشخيصيّة، مرحاً رقيقاً يتناقض مع وضعه الصعب كلاجئ في بولندا.