لم تفّسر نسبويّة شقير الاختلافات الثقافية فحسب، بل أتاحت أيضاً استخدام الفن لتطوير الثقافة بالتوافق مع روحها. تبعاً لذلك، دعت شقير مسؤولين في الحكومة لتعزيز دور الفن لدى الجمهور من خلال الدعم الحكومي والتعليم. وظلت ملتزمة بهذا الاستثمار التربوي طوال مسيرتها الفنية، فدرّست النحت في الجامعة اللبنانية (1977 – 1984) وفي الجامعة الأميركية في بيروت (بدءاً من 1986).
بصورة أكثر جرأة، ناقشت شقير بأن الحضارة العربية ـ الإسلامية هي الأنسب للاحتياجات العالمية المعاصرة. وفي ردّ هجومي عام 1951 على الأديب العربي موسى سليمان، قالت إن التقاليد المعروفة لعلماء الصوفية والتقليد السردي للأدب العربي ما قبل الإسلامي قد أثبتت أن العرب طوّروا فهماً فريداً للوجود، يتجاوز الإذعان الشائع للضوابط الزمانية والمكانية، وهو فهم مُدرك في فيزياء الكم والابتكارات العالمية الحديثة، مثل الطائرات الأسرع من الصوت والعلاج الجيني وزرع الأعضاء والرحلات الفضائية. تكشف كتابات شقير أن رغبتها في دمج القومية العربية مع النزعة التنموية الحداثية وأفكار النسبية الثقافية قد دفعتها من "الترف" الفني السائد في أوساط نساء طبقة المقاولين في لبنان المستقل، نحو ذروة الفن الاحترافي والعالميّ.
انتقلت شقير إلى باريس في يوليو من عام 1948 لمتابعة تدريبها الفنيّ المنهجي. تُظهر رسومها بالغواش والرسوم التخطيطية العائدة لتلك الفترة زخماً متواصلاً من الحركة والتفاعل والاستكشاف. ولإتقان الفن الكلاسيكي، التحقت بفصل دراسي للرسم الحي في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة في باريس سنة 1948. ولاعتراض الأسلوب الواقعي، درسَت الرسم لدى أستاذ التكعيبية الفنان فرنان ليجيه في 1949، غير أن نهج ليجيه في الانتقال من الرؤية الطبيعية إلى الأشكال المؤسلبة لم يرضِها. استطاعت شقير الوصول إلى جوهر العناصر الجرافيكيّة - سواء كانت حروفاً عربية أو أشكالاً هندسية - من خلال تغيير ألوانها أو أحجامها أو حوافها الحادة بطرق تُظهر الأفق الخفي للإمكانيات الكامنة فيها. كانت هذه بداية أسلوب "الوحدات" الذي استخدمته لاحقاً في أعمالها النحتية التركيبيّة.
بعد "أشكالها النبيلة"، انتقلت شقير بسرعة من معقل الفن المحافظ إلى الطليعية القصوى. وبحلول أكتوبر 1950، ساهمت في تأسيس "أتولييه الفن التجريدي"، الذي ترأسه كل من إدغار بييه وجان دوان. كان من بين أعضائه أيضاً الفنانون ألبرتو مانييلي وريتشارد مورتنسن وفيكتور فازاريلي وجان ديرول. تماثلاً مع دورها في أوساط بيروت الثقافية، نظمت شقير النقاشات التي كانت تقام في المحترف مرتين شهريّاً، وساهمت في النشرة التي صدرت عن "آر دو أوجوردويه" و"كومبا". عرضت أعمالها بشكل منفرد بداية عام 1951 في غاليري كوليت ألندي في باريس، وشاركت مع زملائها من الأتولييه في "صالون الواقعيات الجديدة".
قاربَ أحد النقاد المعاصرين، ميشال سوفور، بين الأتولييه وشغف كاندنسكي بالتأليف التشكيلي، كنقيض لسعي موندريان إلى البناء. حيث سأَل الفنانون، على سبيل المثال، كيف يُرسم المربع ـ وهو مثال على البناء الذهني ـ هو ما يُشير، ليس إلى الشكل الأفلاطوني المثالي، بل يتواجد بذاته ضمن سياق إبداعه التصويري والجمالي. في أعمال شقير مثل "تركيب الوحدات الخضراء " (1947–1951)، أخذت ببساطة عناصر ثنائية الأبعاد، مثل المستطيل، وجزأتها وفقاً لحركات غير منتظمة إنما تكرارية، بشكل يبقي آثاراً خطيّة على داخل العنصر المكشوف. تلك الخطوط الموجودة في المستطيل الأصليّ وأيضاً خارجه، تتكرر بلا انقطاع ولكن بزوايا ودرجات بصرية مختلفة، لكي تصبح الأساس لتركيبة تحلل الشكل الأوّل.
في صيف عام 1951، عادت شقير إلى بيروت متطلّعة إلى تأسيس معهدٍ للفن الحديث في مدينتها، وأن تواصل مساهمتها في "نهضة الفن العالمية"، حسبما صرحت به في مقابلة أجريت معها حينذاك. تبنت إقامة معرض بارزٍ في كل عقد، للتعبير من خلاله حول إمكانات الفن في إلقاء الضوء على الحياة. توافقاً مع شكوكها في غائية الزمن، لم تؤرخ شقير إنجازاتها بصورة مستمرة، كما أنها لم تعمل بشكل منتظم ومبرمج. وبالتالي، وضعَ المؤرخون بشكل عام ممارساتها، ضمن كتالوج شامل عام 2022 أشرفت عليه بنفسها، تحليلاً لأعمالها ضمن بأربعة حقول حسب الموضوع: 1) مسار الخط، 2) القصائد، 3) مسار القوس، 4) المثنيات.
استمرت الأسئلة حول طبيعة الواقع والكون، دافعةً بشقير نحو الفن محرضةً إياها وحاثّة لها لإنتاج أعمال ثلاثية وحتى رباعية الأبعاد. اهتمّت بعمق بتطورات فيزياء الكم وعلم الأحياء الجُزيئي. وظّفت اكتشافات هذين الحقلين في أعمالها الفنية، لمعالجة العلاقة بين السكون والحركة، التغير والإبداع، اللانهاية والتمثّل. على سبيل المثال، في مجموعتي "مثنيات" و"شرارة"، تناولت ما يمكن أن يكون الجين في الفن، حيث يتم زرع مبدأ تكاثري في سياق خصب ومتحول (مثل الأماكن العامة) بما يجعله يتفاعل مع محيطه بصورة متواصلة.
في استيحائها الدائم من العلوم المتطورة والفقه الإسلامي على حد سواء، سعت شقير إلى تجسيد مبادئ فنيّة قادرة على توليد تفاعلات شاملة على نطاق كوني، تمثل، في الوقت ذاته، وقائع آنية ومعيّنة في التجربة اللحظية لدى المُشاهد. شكلت إمكانية ميكانيكا الكم في تفسير الاحتمالات التي لا حصر لها والوقائع المنفردة في وقت واحد، عنصراً هاماً في التعبير الذاتي لدى شقير. وفي صياغتها لمعادلات هندسية ـ لونية، عملت كأنها إزميل عقلي ينحت مساحات يمكنها أن تدعو المشاهد إلى اختبار إمكانات لا نهائية، كمظهر من مظاهر تجلّي الألوهة. شبّه الفنان والناقد سمير الصايغ (1951–) " المنحوتات اللاهوتية" لشقير بتمارين فكرية ـ بصرية تثب نحو الحركة عندما يُنظر إليها بعين تستطيع أن تشعر بالحالة الأصلية للعمل (الخوارزميات البصرية التي تشكل أساس العمل)، وتفكيك وإعادة تشكيل بُناها ذهنياً من خلال اتباع عمليات استبدال القياس، أوالتحولات في النسب، أو الضغط الناتج عن الشد.
بشكلٍ لافت، غالباً ما تبدأ منحوتاتها برسوم من خطوط دقيقة تتحول إلى معالم لمجسّمات من الفخار القابل للتشكل بمواد مختلفة، من خشب البلوط إلى البرونز والإسفنج الصلب، والتي قد تصبح بأحجام كبيرة. تستكشف هذه الأعمال مبادئ التفاعل بين كتل على وشك النمو في مقاييسها، من أصغر الأحجام إلى أضخمها. وعلى النحو ذاته، فإن مفاصل منحوتاتها المركّبة، ومن خلال إبراز مواضع التقائها، تجسّد حالة من التوتر والتعشيق المتوالدَين عند الالتقاء، بينما توحي في الوقت ذاته بإمكانية وجود تكوينات بديلة. تزهو تلك المنحوتات عندما تحث فضول المتلقي على التفاعل معها بلهو، بما في ذلك إعادة تركيبها من قبل الجمهور. ونظراً إلى أن تلك البنى الخاصة لم تكن غاية مشاريعها، كلّفت شقير آخرين بإنجاز سجاد منزلها وبعض من منحوتاتها الضخمة، واستمتعت بتوسيع آفاق اللقاءات الممكنة.
رغم أن شقير امتنعت عن إقامة المعارض العامة لأعمالها لفترات طويلة من الزمن، فهي لم تعش بتاتاً في عزلة. ومع التزامها المتواصل في إدخال الفن إلى حياة الناس اليومية، كان أوّل عمل تشغله بعد عودتها من باريس هو التصميم في وكالة التنمية "بوينت فور". تزوجت من الصحفي يوسف شقير، وأنجبت منه عام 1957 ابنتها هلا. في زمن كانت 45% من الفتيات اللبنانيات يتزوجن بعمر 20 سنة، و85% منهن تبدأن بالإنجاب بحلول سن الخامسة والعشرين، كما أن قلة من النساء عَمِلنَ خارج المنزل بعد الزواج، شكّل دمج شقير بين الحياة العائليّة والمهنيّة والفنيّة حالةً فريدة. أثّرت الحرب اللبنانية (1975 ـ 1992) على عملها بسبب منع نصب المنحوتات في الأماكن العامة، وتدمير إحدى منحوتاتها الضخمة سنة 1983، لكن ذلك لم يشغلها بشكل مباشر. تناولت المواضيع السياسية من خلال الحقوق المدنية، التي تعني بالنسبة لها الجماليات التي تخطّ معالم بيئة تتعزز فيها العلاقات بين الأشخاص والعلاقات الدولية والعالميّة.
رغم استقرارها بشكل ثابت في مسقط رأسها، ساهمت شقير في عالم الفن الدولي طوال مسيرتها الفنيّة. قامت عام 1955 بجولة في أكاديميات الفنون والحرف اليدويّة الأميركيّة، بما فيها أكاديمية كرانبروك (ديترويت، ميشيغان)، ومدرسة بي بيتا فاي ستلمانت (غاتلينبرغ، تينيسي)، ومدرسة بنلاند للحرف (باكيرزفيل، كارولاينا الشمالية)، ومعهد برات (بروكلين، نيويورك). لا يزال مدى ارتباط شقير بالحداثة الأميركية مسألة تستدعي الإيضاح والتفسير، غير أن توسيع تلك الحداثة لحدود الفن، وحرصها على دمج الشكل مع الوظيفة، طبعا أعمال شقير النحتية اللاحقة. في 1969، استضافتها الحكومة الفرنسيّة في إقامة لمدة عام، تلقت إثرها دعوة من صالون مايو الباريسي للمشاركة. وفي 1980، استضافتها الحكومة العراقيّة في إقامة لمدة شهر. وفّر الكتالوج الشامل لحياتها ومسيرتها الفنية، والذي صدر عام 2002، أوّل فهم شامل لأعمالها متعدّدة الوسائط. قدمت "آرتي إيست" معرضاً استعادياً لأعمالها على الإنترنت، في إطار برنامج "الحداثات التاريخية" الذي تزامن مع الاهتمام الناشئ لعالم الفن دولياً بالحداثات البديلة. مهّد معرض استعادي أقيم في مركز بيروت للمعارض سنة 2011، لمعرض استعادي آخر في تيت مودرن (لندن، المملكة المتحدة) سنة 2013.