السيرة الذاتيّة
الحياة المبكرة والتعليم
وُلد عبد الجبار اليحيى عام 1931 في الزبير بالعراق، حيث أمضى طفولته المبكرة وأكمل تعليمه الابتدائي. برزت قدراته الفنيّة خلال تلك الفترة، ونمت على يد معلميه وبفضل تعرّضه لبيئة حيويّة ثقافياً وفكريّاً. تأثّر تعليمه المبكر في الفنون البصرية بأعمال وتجارب الفنانين العراقيين، ولكنه قد تعرّف في الوقت ذاته على تاريخ الفن الأوروبي الكلاسيكي، فدرس ونسخ أعمال رواد عصر النهضة الإيطاليين مثل ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو ورافائيل. شكّلت هذه الطريقة في نسخ الأعمال التاريخية أساس تدريبه التقني، الذي وسّعه لاحقاً ليشمل رسامين انطباعيين فرنسيين مثل بول سيزان وإدوارد مانيه.
في سن السادسة عشرة، انتقل اليحيى إلى البحرين لمواصلة دراسته. بعد ذلك بفترة وجيزة، اضطر إلى الحد من دراسته والتركيز على كسب عيشه، مما أدى به إلى الانتقال إلى المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية عام 1947. في عام 1951، التحق بمدرسة تدريب مهني لمدة 18 شهراً، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الإلكترونيات. ومع أنّ تعليمه الرسمي لم يكن يركز على الفنون، فإن هذه التجارب صقلت لديه مهارات في التقنية والملاحظة أثّرت لاحقاً في ممارسته الفنيّة.
المسيرة المهنية والتطوّر الفني
في عام 1952، انتقل اليحيى إلى جدة حيث عمل في القوّات الجوية السعودية حتى عام 1969. خلال تلك الفترة، واصل ممارسته الفنيّة إلى جانب عمله، كما اضطلع بإنشاء مواد بصريّة ومشاريع تصميميّة لجهة عمله. امتد انخراطه في الفنون لاحقاً إلى ما هو أبعد من مرسمه الخاص وأعماله التصميميّة. ففي عام 1969، بدأ بالكتابة في صفحات الفنون والثقافة بصحيفة "المدينة المنورة"، إحدى أقدم الصحف اليومية العربيّة في المملكة العربية السعودية، حيث كتب مقالات وترجم نصوصاً إنكليزية عن الفنون البصرية. كانت تلك أولى مشاركاته العديدة التي ساهم عبرها بمعرفته وخبرته في تطوير الخطاب الثقافي للمملكة حول الفن.
انتقل اليحيى من جدة إلى الرياض عام 1969. وهناك في عاصمة المملكة، تلقى التشجيع على ممارسة الفن البصري بجديّة أكبر، لا سيما بعد أن قام مقتنٍ ألماني بشراء أحد أعماله الفنية - وهو اقتناء مثّل له لحظة مفصليّة في تطوره الفني. في عام 1971، قدّم أوّل معرض فرديّ له، ضمّ 25 لوحة زيتية، في مقر شركة نورثروب الأميركية لصناعة الطيران في الرياض، وهي شركة متعاقدة مع القوات الجوية السعودية. شجّعه نجاح هذا المعرض على تنظيم ثلاثة معارض فرديّة أخرى على مدار السنوات الأربع التي تَلَت. كان اليحيى قد بدأ بالفعل بالمشاركة في المعارض قبل قراره في أواخر العقد بوقت طويل بالتركيز على مسيرته الفنيّة. ففي عام 1954، شارك في معرض جماعي في متحف تاريخ ميسوري، ما جعله من أوائل الفنانين السعوديين الذين عرضوا أعمالهم خارج المملكة.
في العقود اللاحقة، شارك بانتظام في معارض نظّمتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب والجمعية السعودية للثقافة والفنون. شملَت مشاركاته في المعارض أيضاً معرض الفن السعودي في الهند، ومهرجان الجنادرية الافتتاحي في الرياض، ومهرجان دول الخليج للفنون البصرية في الإمارات العربية المتحدة، ومعرض روشان الأول للفن السعودي المعاصر في جدة. كما مثّل اليحيى المملكة العربية السعودية في العديد من المعارض الدولية، بما في ذلك معرض إكسبو العالمي للمواصلات والاتصالات عام 1986 في فانكوفر. وشارك أيضاً في المعرض المتنقل "المملكة: الماضي والحاضر"، الذي جاب أنحاء أوروبا عامي 1986 و1987.
إضافةً إلى مشاركاته الشخصيّة، شارك في تأسيس "مجموعة ألوان" للفنون الجميلة في سبعينيات القرن الماضي، حيث شغل منصب رئيس مجلس الإدارة، حيث تولى مسؤولية تنسيق المعارض وتقديم الدعم المهني لفناني المنطقة.