ENG

عبد الجبار اليحيى

بقلم غدير صادق

Abdeljabar Alyahya

عبد الجبار اليحيى

مولود عام 1931 في الزبير، العراق

متوفّى عام 2014 في الرياض، المملكة العربية السعودية

المشاركة مع صديق

نبذة

كان عبد الجبار اليحيى فناناً وكاتباً ومترجماً وناقداً فنيّاً أسهم بشكل مؤثر في تأسيس وتوثيق الفنون الجميلة الحديثة في المملكة العربية السعودية على مدار مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من خمسة عقود. تلقّى تعليمه في العراق والسعودية، ثم حصل على تدريب احترافي في الولايات المتحدة. ركّزت ممارسات اليحيى الفنيّة على الإنسان والمناظر الطبيعية ومواضيع الانتماء والذاكرة والحياة اليوميّة. أحد روّاد الجيل الأول من الفنانين السعوديين الذين عرضوا أعمالهم دوليّاً، أسهم اليحيى أيضاً في تطوير الخطاب الفنيّ البصريّ باللغة العربيّة من خلال عمله في الصحافة والكتابة. يقدّم كتابه "خمسون عاماً من الرسم" تأمّلات في مسيرته الفنيّة وفلسفته، وقد أسهم في تطوير كتابة تاريخ الفن السعودي.

tbc

عبد الجبار اليحيى، بدون عنوان، 1995، ألوان زيتية على قماش، 67.5 × 82.7 سم.متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

الحياة المبكرة والتعليم

وُلد عبد الجبار اليحيى عام 1931 في الزبير بالعراق، حيث أمضى طفولته المبكرة وأكمل تعليمه الابتدائي. برزت قدراته الفنيّة خلال تلك الفترة، ونمت على يد معلميه وبفضل تعرّضه لبيئة حيويّة ثقافياً وفكريّاً. تأثّر تعليمه المبكر في الفنون البصرية بأعمال وتجارب الفنانين العراقيين، ولكنه قد تعرّف في الوقت ذاته على تاريخ الفن الأوروبي الكلاسيكي، فدرس ونسخ أعمال رواد عصر النهضة الإيطاليين مثل ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو ورافائيل. شكّلت هذه الطريقة في نسخ الأعمال التاريخية أساس تدريبه التقني، الذي وسّعه لاحقاً ليشمل رسامين انطباعيين فرنسيين مثل بول سيزان وإدوارد مانيه.

في سن السادسة عشرة، انتقل اليحيى إلى البحرين لمواصلة دراسته. بعد ذلك بفترة وجيزة، اضطر إلى الحد من دراسته والتركيز على كسب عيشه، مما أدى به إلى الانتقال إلى المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية عام 1947. في عام 1951، التحق بمدرسة تدريب مهني لمدة 18 شهراً، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الإلكترونيات. ومع أنّ تعليمه الرسمي لم يكن يركز على الفنون، فإن هذه التجارب صقلت لديه مهارات في التقنية والملاحظة أثّرت لاحقاً في ممارسته الفنيّة.

المسيرة المهنية والتطوّر الفني

في عام 1952، انتقل اليحيى إلى جدة حيث عمل في القوّات الجوية السعودية حتى عام 1969. خلال تلك الفترة، واصل ممارسته الفنيّة إلى جانب عمله، كما اضطلع بإنشاء مواد بصريّة ومشاريع تصميميّة لجهة عمله. امتد انخراطه في الفنون لاحقاً إلى ما هو أبعد من مرسمه الخاص وأعماله التصميميّة. ففي عام 1969، بدأ بالكتابة في صفحات الفنون والثقافة بصحيفة "المدينة المنورة"، إحدى أقدم الصحف اليومية العربيّة في المملكة العربية السعودية، حيث كتب مقالات وترجم نصوصاً إنكليزية عن الفنون البصرية. كانت تلك أولى مشاركاته العديدة التي ساهم عبرها بمعرفته وخبرته في تطوير الخطاب الثقافي للمملكة حول الفن.

انتقل اليحيى من جدة إلى الرياض عام 1969. وهناك في عاصمة المملكة، تلقى التشجيع على ممارسة الفن البصري بجديّة أكبر، لا سيما بعد أن قام مقتنٍ ألماني بشراء أحد أعماله الفنية - وهو اقتناء مثّل له لحظة مفصليّة في تطوره الفني. في عام 1971، قدّم أوّل معرض فرديّ له، ضمّ 25 لوحة زيتية، في مقر شركة نورثروب الأميركية لصناعة الطيران في الرياض، وهي شركة متعاقدة مع القوات الجوية السعودية. شجّعه نجاح هذا المعرض على تنظيم ثلاثة معارض فرديّة أخرى على مدار السنوات الأربع التي تَلَت. كان اليحيى قد بدأ بالفعل بالمشاركة في المعارض قبل قراره في أواخر العقد بوقت طويل بالتركيز على مسيرته الفنيّة. ففي عام 1954، شارك في معرض جماعي في متحف تاريخ ميسوري، ما جعله من أوائل الفنانين السعوديين الذين عرضوا أعمالهم خارج المملكة.

في العقود اللاحقة، شارك بانتظام في معارض نظّمتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب والجمعية السعودية للثقافة والفنون. شملَت مشاركاته في المعارض أيضاً معرض الفن السعودي في الهند، ومهرجان الجنادرية الافتتاحي في الرياض، ومهرجان دول الخليج للفنون البصرية في الإمارات العربية المتحدة، ومعرض روشان الأول للفن السعودي المعاصر في جدة. كما مثّل اليحيى المملكة العربية السعودية في العديد من المعارض الدولية، بما في ذلك معرض إكسبو العالمي للمواصلات والاتصالات عام 1986 في فانكوفر. وشارك أيضاً في المعرض المتنقل "المملكة: الماضي والحاضر"، الذي جاب أنحاء أوروبا عامي 1986 و1987.

إضافةً إلى مشاركاته الشخصيّة، شارك في تأسيس "مجموعة ألوان" للفنون الجميلة في سبعينيات القرن الماضي، حيث شغل منصب رئيس مجلس الإدارة، حيث تولى مسؤولية تنسيق المعارض وتقديم الدعم المهني لفناني المنطقة.

tbc

عبد الجبار اليحيى، الصرخة، 1975، ألوان زيتية على قماش، 80.5 × 65.7 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

النهج الفني والموضوعات

في كتابه "خمسون عاماً من الرسم"، صرّح اليحيى: "أدركتُ أن الفنّ حياة، وليس مجرّد تسلية أو هواية بلا هدف. كنتُ أؤمن إيماناً راسخاً بأن لديّ رسالةً أسعى لتحقيقها، سواءً بنشر المتعة والبهجة، أو بتجسيد فكرة تُعيد الأمل إلى البشرية". شكّلت هذه النظرة الإنسانيّة البُعدين الموضوعاتي والشكليّ لأعماله، والتي يُمكن تقسيمها إلى أربع مراحل متداخلة. تميّزت المرحلة الأولى بالواقعية التصويرية وتوثيق البيئات المحلية، حيثُ قدّم اليحيى تمثيلاتٍ تفصيليةً للأسواق التقليدية والأزقّة والحيوانات العاملة، وهي مشاهد نموذجية في المملكة العربية السعودية قبل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثها اقتصاد النفط. أما المرحلة الثانية، فقد شملت مقاربات تكوينيّة مُستمدة من الحركات الحداثية الأوروبية، ولا سيما التكعيبية والسورياليّة. خلال هذه الفترة، استخدم اليحيى الخطوط الهندسية والفراغات المعمارية المُسطّحة والزخارف الرمزية للإشارة إلى المفاهيم بدلاً من نقل المعنى. أعادت المرحلة الثالثة التركيز على الشكل البشري، مع التركيز بشكل خاص على تصوير المرأة في المجتمع. أما المرحلة الرابعة، التي تطورت بشكل أساسي خلال فترة إقامته في الخارج، فقد هيمنت عليها النزعة التجريديّة وتميزت بالاستخدام المكثف لتقنية الرسم السميكة (إمباستو) ومجموعة متنوعة من التقنيات الفنية الأخرى.

لعب الشكل البشري، الذي غالباً ما صوُر مرتبطاً ببيئته، دوراً محورياً في فن اليحيى. فكثيراً ما صوِّرت أعماله أفراداً يبنون أو يعملون أو يستريحون، مُبرزةً الحركات اليومية والعمل كتجليات للعلاقة الوثيقة بين الشعب السعودي وأرضه. وهكذا، أصبح كلٌّ من المشهد الطبيعي والعمارة على هذا النحو عنصرين أساسيين للانتماء الاجتماعي والثقافي: فقد أصبحا بالنسبة لليحيى رموزاً يوظّفها للكشف عن الجوانب الإنسانية التي شغلته أكثر من غيرها، وهي الذاكرة والانتماء والاستمرارية.

الكتابة والإرث

أسهم اليحيى في الفن السعودي ليس فقط من خلال لوحاته، بل أيضاً من خلال الكتابة والترجمة، ومن أبرزها ترجمته العربية لكتاب "اللون للفنان التشكيلي" لهانز شوارتز الصادر عام 1968، حيث عرّف طلابَ المنطقة وفنانيها على نظريات شوارتز حول اللون والتكوين. ويُقدّم كتابه الأبرز "خمسون عاماً من الرسم" سرداً دقيقاً لمسيرته الفنيّة وتأملاته في مفهومه للفن كأسلوب حياة، متناولاً قراراته الفنية وانخراطه في منهجيات متنوعة وانشغاله الدائم بالإنسانية والانتماء. كما كتب اليحيى بانتظام مراجعات فنية، وعمل كمسؤول صحفي غير رسمي، حيث نشرَ توثيقات للمعارض في الصحافة السعودية.

حصل اليحيى على العديد من الجوائز طوال مسيرته الفنية، وتُعرض أعماله في مجموعات فنيّة مرموقة، منها مجموعة الرئاسة العامة لرعاية الشباب ومجموعة الجمعية السعودية للثقافة والفنون.

معارض مختارة

معارض فردية

1983

المكان غير موثّق، المملكة العربية السعودية

1974

الجمعية السعودية للثقافة والفنون (ساسكا)، الرياض، المملكة العربية السعودية

1973

المكان غير موثّق، المملكة العربية السعودية

1971

مقر شركة نورثروب (أو البعثة الأميركية في الرياض)، الرياض، المملكة العربية السعودية

معارض جماعية

2024

خمسين: 50 عاماً من الفنون البصرية السعودية، دار سوذبيز، لندن، المملكة المتحدة

2023

من حولهم، معهد مسك للفنون، الرياض، المملكة العربية السعودية

2014

طليعة: بدايات الفنون الجميلة السعودية، غاليري أيام، جدة، المملكة العربية السعودية

1986–1987

المملكة: الماضي والحاضر، (معرض متنقل)، عُرض في ألمانيا الغربية، لندن (المملكة المتحدة)، باريس (فرنسا)، والقاهرة (مصر).

1986

إكسبو 86، فانكوفر، كندا.

1985

معرض روشان الأول للفن السعودي المعاصر، جدة، المملكة العربية السعودية

1984–1985

معرض من تنظيم الجمعية السعودية للثقافة والفنون، مواقع مختلفة، المملكة العربية السعودية

معرض من تنظيم الرئاسة العامة لرعاية الشباب، مواقع مختلفة، المملكة العربية السعودية

1984

معرض الفن السعودي، الهند.

مهرجان الجنادرية الأول، الرياض، المملكة العربية السعودية

مهرجان دول الخليج للفنون البصرية، الإمارات العربية المتحدة

1954

متحف فورست بارك، ميسوري، الولايات المتحدة الأميركية

المراجع

الراسيس، محمد صالح، تاريخ الفنون التشكيلية في المملكة العربية السعودية، وزارة الثقافة والإعلام، الرياض، 2010.

السليمان، عبد الرحمن إبراهيم، رحلة حركة الفنون التشكيلية السعودية، الرياض: وزارة الثقافة والإعلام، المملكة العربية السعودية، 2000.

عبد الجبار اليحيى، غاليري حوار، تم الاطلاع عليه في 24 ديسمبر 2025. https://hewarartgallery.com/

حوارات مع الإنسان والبيئة، مجلة الفيصل، تم الاطلاع عليه في 24 ديسمبر 2025.

https://www.alfaisalmag.com/?p=109

عبد الجبار اليحيى في ذكراه العاشرة، اليمامة أونلاين، تم الاطلاع عليه في 24 ديسمبر 2025.

https://www.alyamamahonline.com/315

قراءات إضافية

اليحيى، عبد الجبار، خمسون عاماً من الرسم، 1999 (منشور للكاتب).