TBC

أدهم إسماعيل

بقلم ماتيلد أيوب

Adham Ismail

أدهم إسماعيل

مولود عام 1922 في أنطاكية، لواء إسكندرون، تحت الانتداب الفرنسي على سوريا (تركيا حالياً).

متوفى عام 1963 في دمشق، سوريا

المشاركة مع صديق

نبذة

كان أدهم إسماعيل (1922–1963) رساماً سورياً وُلد في أنطاكية في لواء إسكندرون.. بعد أن تهجرَ إثر تنازل فرنسا عن لواء إسكندرون لتركيا عام 1939، درس الفنون الجميلة في روما (1952–1956) قبل أن يعود إلى سوريا، حيث علمَ الفن وعرض أعماله على نطاق واسع، وأصبح شخصية مؤثرة في الفن العربي. انتقلَ بشكل حاسم من التجريب إلى لغته الفنية الخاصة التي اعتمدت على فن الزخرفة الخطية العربية. باستخدام الزخرفة العربية كشكل ذي بعد سياسي متجذر في الثقافة البصرية العربية، صاغَ لغة بصرية مميزة تتشابك فيها الأنماط المجردة والأشكال البشرية. توفي عام 1963 عن عمر ناهزَ الواحد والأربعين عاماً، تاركاً وراءه مجموعة من الأعمال التي مازالت تساهم في تحديد معالم الفن السوري الحديث.

tbc

أدهم إسماعيل، نايمة، بدون تاريخ، ألوان زيتية على قماش، 53.2 × 67 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

الأصول والحياة المبكرة

وُلد أدهم إسماعيل عام 1922 في أنطاكية، المدينة التاريخية الواقعة في لواء إسكندرون، والتي كانت آنذاك ضمن الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان. نشأ في كنف أسرةٍ اتسمت بالطموح الفكري، إذ كان أحد أربعة إخوةٍ سلكوا درب الفن والأدب. من بينهم الكاتب المعروف بدعمه للقومية العربية صدقي إسماعيل (1924–1972)، والرسام السوري البارز نعيم إسماعيل (1930–1979). ترك التزام الأسرة المشترك بالثقافة العربية بصمةً راسخةً على رؤية أدهم الإبداعية.

كان الحدث الفارق في سنوات تكوين شخصية إسماعيل هو تنازل فرنسا عن لواء إسكندرون لتركيا عام 1939، ما أعاد رسم حدود المنطقة وحول القطاع إلى مقاطعة هاتاي التركية. ومثل العديد من العائلات العربية، اضطرت عائلة إسماعيل لعبور الحدود إلى سوريا، ليصبحوا نازحين في وطنهم. غرسَت تجربة الهجرة القسرية هذه في الفنان الشاب اهتماماً عميقاً بقضايا الهوية العربية والانتماء وحق تقرير المصير السياسي، وهي مواضيع ستتردد أصداؤها في أعماله.

التعليم والتأسيس الفني

بعد استقراره في سوريا، واصلَ إسماعيل تعليمه الثانوي استعداداً للالتحاق بكلية الحقوق، وبدأ في الوقت ذاته بدراسة الفن. في عام 1948، شارك في معرض جماعي للفنانين العرب في قصر اليونسكو في بيروت. وفي عام 1950، أصبحَ مدرساً للفن في مدرسة الميدان الثانوية في دمشق. وفي العام التالي، نظم معرضاً لأعمال طلابه وألقى بمناسبته خطاباً، حُررَ ونشرَ لاحقاً في كتاب "الفن الحديث في العالم العربي: وثائق أساسية"، صرح فيه قائلاً: "يجب أن نخلق فناً عربياً جديداً". وقد ظل هذا التصريح دليله طوال مسيرته المهنية.

في العام نفسه، شارك إسماعيل في المعرض السنوي الثاني للرسم والنحت في المتحف الوطني (متحف دمشق الوطني) بلوحته "الحمال". وكما أشارت مؤرخة الفن أنيكا لينسن، لاقت اللوحة، بوصفها "رمزاً للطبقة الدُنيا المستغلة"، استحساناً من قبل عدد من المثقفين، لكنها لم تُؤثر في لجنة تحكيم المعرض. تُصور اللوحة رجلاً يصعد جبلاً مثقلاً بحملٍ ثقيل، في تكوين يُذكر بسيزيف، والخلفية منظر لمدينة. وقد سلط الناقد الفني طارق الشريف، في مقال له في مجلة الحياة التشكيلية (العدد 13، 1983)، الضوء على حداثة موضوع اللوحة والأسلوب المبتكر الذي عُولجت به الموضوعات التقليدية بشكل تجريدي.

في عام 1952، حصل إسماعيل على منحة دراسية من الحكومة الإيطالية والتحق بكلية الفنون الجميلة في روما، حيث تخرج عام 1956. عرفه المناخ الأكاديمي الإيطالي على دقة الرسم الأوروبي الكلاسيكي ولكن أيضاً التيارات الثورية للحداثة في القرن العشرين. خلال تلك الفترة أيضاً، سافر إلى فرنسا وإسبانيا بالسيارة مع صديقه الفنان السوري محمود حماد، وهي رحلة كان لها تأثير كبير على كل منهما. تشرب إسماعيل هذه التجارب كنقطة انطلاق لإعادة ابتكار التقاليد البصرية العربية بدلاً من تبني التأثير الغربي بالكامل. كان قد قرر أن ما سيجلبه معه من أوروبا يجب أن يخدم الثقافة العربية والمشروع الأوسع المتمثل في خلق حداثة عربية.

لدى عودته إلى سوريا، استقر إسماعيل في مدينة درعا جنوبي البلاد. وهناك، أسس مع محمود حماد وممدوح قشلان "ثلاثي درعا"، وهي جماعة فنية قدمت خطوطاً وأنماطاً هندسية تجريدية ممزوجة بعناصر تشخيصية، يصور معظمها فلاحين وقرويين من المنطقة. كما واصل المشاركة في المعارض الجماعية في دمشق. خلال تلك الفترة، عمل لفترة وجيزة مستشاراً فنياً لقسم وزارة الثقافة المصرية للإشراف على المشاركة السورية في الدورة الثالثة من بينالي الإسكندرية - عندما كانت سوريا جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة لبضع سنوات - وهو الحدث الذي شارك فيه بنفسه عام 1959، حيث قدم ثلاثة أعمال فنية وحصل على جائزة التميز. وفي عام 1962، انضم إلى كلية الفنون الجميلة حديثة النشأة في جامعة دمشق، حيث أصبح أستاذاً ذا مكانة وتأثير. وبعد معرض خريف عام 1963، اقتنت وزارة الثقافة لوحته "ليمون"، واقتنى المتحف الوطني لوحته "الوردة الحمراء".

tbc

أدهم إسماعيل، العمال، 1981، أكريليك على قماش، 82 × 61.8 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

الممارسات والمساهمات الفنية

تخلى إسماعيل عن التجريب في الواقعية والانطباعية والسوريالية لتطوير لغته البصرية، وهو تحول طليعي ساهم في تحديد مسار الحداثة السورية. كما أن أعماله مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمناخ السياسي للعقد الذي أعقب قيام سوريا المستقلة عام 1946، حين أيدَ التيار الشعبي لحركة البعث والمشروع القومي العربي الأوسع.

كما أشارت أنيكا لينسن وكذلك طارق الشريف، كان فن الأرابيسك (الزخرفة الخطية العربية) محورياً في أعمال إسماعيل. فبينما كان المستشرقون ينظرون إليه تاريخياً كزخرفة غريبة لا كتقليدٍ فني وفلسفي معقد، واستعاره بعض الحداثيين الفرنسيين كعنصر تركيبي مغاير، أعاد إسماعيل إحياءه كشكل حي يحمل دلالات سياسية. طور لغة بصرية مميزة في أعماله الفنية، مستخدماً الخطوط المنحنية والأقواس الناعمة التي أوحت في الوقت نفسه بأشكال وأنماط بشرية، حيث تبرز الأشكال من الهياكل الزخرفية. وكما ذكرت لينسن، كان هاجسه "استخدام الشكل... كعنصر مشارك في مشروع لإحياء المجتمع العربي".

طوال مسيرته الفنية، انخرط إسماعيل في مواضيع معاصرة ومحلية وتاريخية، منها مواضيع الحرية والثورة والنضال العربي وكرامة الحياة اليومية. وتعكس أعمال مثل "المظلي" (1958) و"طائر يفك قيوده" (1959) - وكلاهما ضمن مجموعة المتحف الوطني بدمشق - هذه الاهتمامات.

الإرث

توفي أدهم إسماعيل عام 1963 عن عمر ناهز 41 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً تجاوز تأثيره بكثير قصر مسيرته المهنية. خلال حياته، عُرضت لوحاته على نطاق واسع في معارض جماعية، واقتنتها مؤسسات في الشرق الأوسط، بما في ذلك وزارة الثقافة السورية، والمتحف الوطني في دمشق، وقصر اليونسكو في بيروت. كانت مكانته في الحياة الثقافية السورية عظيمة لدرجة تسمية إحدى مؤسسات تعليم الفنون باسمه تكريماً له والمعروفة اليوم بمركز أدهم إسماعيل للفنون الجميلة، والذي تدرب فيه العديد من الفنانين المعاصرين.

معارض مختارة

معارض فردية

1964

أدهم إسماعيل [معرض فردي بعد وفاته]، المتحف الوطني، دمشق (كتالوك)

1951

معرض طلابي وفردي، ثانوية الميدان، دمشق

معارض جماعية

1963

معرض الخريف، المتحف الوطني، دمشق

معرض الربيع، المتحف الوطني، حلب

1959

معرض الخريف، المتحف الوطني، دمشق

1957

معرض جماعي مع نعيم إسماعيل ومروان قصاب باتشي، قصر اليونسكو، بيروت

1950-1959

المعارض السنوية الرسمية، متحف الوطني، دمشق

1949

معرض اليونسكو للفنانين العرب، بيروت

1942

معرض جمعية الفنون العربية، معهد الحرية، دمشق

الجوائز والأوسمة

1959

جائزة التميز، بينالي الإسكندرية الثالث، عن لوحته "على العين"

1952

منحة دراسية من الحكومة الإيطالية لدراسة الرسم والزخرفة والجداريات وفن الميداليات، روما

كلمات مفتاحية

الفن السوري، الحداثة العربية، التجريد، الزخرفة العربية، الخط العربي، القومية العربية، دمشق، المنفى

المراجع

لينسن، أنيكا، Adham Ismaʿil’s Arabesque: The Making of Radical Arab Painting in Syria ، مجلة مقرنص: حولية عن الثقافات البصرية للعالم الإسلامي، المجلد 34، 2017، الصفحات 223–258. دار بريل.

لينسن، أنيكا، The Plasticity of the Syrian Avant-Garde, 1964–1970، مجلة آرت مارجنز، المجلد 2، العدد 2، يونيو 2013، الصفحات 43–70. مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

لينسن، أنيكا، Beautiful Agitation Modern Painting and Politics in Syria، مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2020.

عسلية، نور، الفن السوري الحديث والمعاصر، نظرة إلى النقد والتأريخ والفلسفة، المجلة: مؤسسة أتاسي، 2022. https://www.atassifoundation.com/features/modern-and-contemporary-syrian-art

مؤسسة أتاسي، أدهم إسماعيل، نبذة عن الفنان، مؤسسة أتاسي للفنون والثقافة، غير مؤرخ. https://www.atassifoundation.com/artists/adham-ismail

رسالة من أدهم إسماعيل حول بينالي الإسكندرية، القاهرة، حوالي عام 1960. أرشيف محمود حماد، أرشيف الفن السوري الحديث بواسطة مؤسسة أتاسي.

إسماعيل، أدهم، رحلة إلى الأندلس مع محمود حماد، مذكرات، 1955. أرشيف محمود حماد، أرشيف الفن السوري الحديث بواسطة مؤسسة أتاسي.

إسماعيل، نعيم، حرقة لون وخط لا نهائي، إدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي، سوريا، 1964

حماد، محمود، ذكرياتي مع أدهم إسماعيل، مخطوطة غير مؤرخة، أرشيف محمود حماد، أرشيف الفن السوري الحديث بواسطة مؤسسة أتاسي. نُشر أيضاً في الحياة التشكيلية (العدد 13 سنة 1983)

الحياة التشكيلية العدد 13 سنة 1983 عدة مقالات عن أدهم إسماعيل، لطارق الشريف ومحمود حماد وفايز إسماعيل وخليل صفية.

صفية، خليل، أدهم إسماعيل - قراءة في ثلاثة أبعاد، وزارة الثقافة السورية، 1991

الشريف، طارق، عشرون فناناً من سوريا، وزارة الثقافة السورية، دمشق 1972

الشريف، طارق، الفن المعاصر في سوريا، الحياة التشكيلية، العدد 17–18، 1985

قراءات إضافية

مجموعة دبي، أدهم إسماعيل، نبذة عن الفنان، مجموعة دبي، بدون تاريخ. https://dubaicollection.ae/en/artist/adham-ismail