tbc

أحمد نواش

بقلم آلاء يونس

Ahmad Nawash

أحمد نواش

مولود عام 1943 في عين كارم، فلسطين الانتدابية

متوفى في 18 مايو 2017 في دبي، الإمارات العربية المتحدة

المشاركة مع صديق

نبذة

أحمد نواش (1934–2017) فنان فلسطيني-أردني، نزحت عائلته قسراً من عين كارم عام 1948 واستقرت في النهاية في عمان. أثر هذا النزوح بشكل كبير على رؤيته الفنية، ما قاده إلى تكرار موضوعات متعلقة بالفقدان والمقاومة والفجيعة. درسَ نواش في أكاديمية الفنون الجميلة في روما من عام 1960 إلى 1964 وتخرج بمرتبة الشرف. تابع في الدراسات العليا في فن الطباعة في بوردو عام 1970، وفي باريس من عام 1975 إلى 1977، حيث اكتسب خبرة في الطباعة الحجرية والحفر على الزنك. عادَ عام 1980 إلى إيطاليا لدراسة ترميم اللوحات الزيتية والخزف في فلورنسا. عرض نواش أعماله على نطاق واسع في الأردن وعلى الصعيد الدولي، وحصل على الميدالية الذهبية في بينالي الكويت عام 1981، وجائزة التقدير من الدولة الأردنية عام 1990. درس في كل من الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك، وشارك في تأسيس جمعية الفنانين التشكيليين الأردنيين. توفي نواش في دبي عام 2017.

tbc

أحمد نواش، أشخاص، 1992، ألوان زيتية على قماش، 75 × 94.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

كان والد أحمد نواش أحد رجالات عين كارم الذين دافعوا عن قريتهم ضد هجمات الميليشيات قبل تهجيرهم قسراً عام 1948. في الرابعة عشرة من عمره، انتقل نواش وعائلته من قريتهم قرب القدس إلى أريحا، ثم إلى السلط وماركا، ليستقروا في نهاية المطاف في حي جبل التاج في عمان. تُعد موضوعات المقاومة والنضال والفقدان والفجيعة محورية في مجمل أعمال نواش الفنية. وقد صرح في مناسبات عديدة أن أول لوحة رسمها عندما كان طالباً صورت القائد المسلم المنتصر صلاح الدين الأيوبي. قادته رسومه المدرسية المعبرة في عام 1952 إلى البحث عن تدريب رسمي مع الفنان الإيطالي أرماندو برون، الذي كان يدير استوديو للرسم غرب عمان وتعاون مع الفنان مهنا درة، أحد معلمي وجدان علي. أوصى برون نواش بمتابعة دراسته العليا في أكاديمية الفنون الجميلة في روما. وبفضل دخله من عمله كنجار، والدعم المالي الذي تلقاه من والده الذي كان حجاراً في عمان، سافر نواش عام 1960 وهو في السادسة والعشرين من عمره إلى روما. اجتاز امتحانات القبول والتحق بالأكاديمية، حيث درسَ على يد فرانكو جنتيليني (1909–1981)، الذي كان رئيساً لقسم الرسم آنذاك. خلال العامين الأول والثاني، ركز نواش على تخطيط الموديلات ورسمها، ثم نما لديه اهتمام بالتجريد وتبسيط الأشكال وابتكار مفرداته البصرية الخاصة.

بعد التزامه المكثف بدروس الرسم وزيارات المتاحف والرسم والتخطيط، أنتجَ نواش لوحة "مراحل النمو البشري" عام 1962 (زيت على قماش، 70 × 100 سم). تُظهر هذه اللوحة شكلاً بشرياً مخفياً داخل مستطيلات لونية متجاورة تشكل شكلاً أكبر وأكثر غموضاً. يستحضر هذا العمل الفني أسلوب بول كلي والذي أشار إليه نواش في مقابلات لاحقة. في عام 1964، عرضَ أعماله في معرض فردي في روما، وشارك في حوارات فنية نقدية. عاد نواش في العام ذاته إلى عمان حاملاً شهادة في الرسم، مُنحت له بامتياز. ركزت أطروحته على فان جوخ، حلل فيها كيف انبثقَت أعمال الفنان من حالة عدم الرضا والمعاناة الشخصية، وهما موضوعان كانا حاضرين بالفعل في أعمال نواش من تلك الفترة.

لدى عودته إلى عمان عام 1965، عرض نواش لوحاته الزيتية في معارض فردية في المجلس الثقافي البريطاني والمركز الثقافي الأميركي والمركز الثقافي الفرنسي في عمان، بالإضافة إلى فندق جبل المشارف وغرفة التجارة في القدس. وفي العام ذاته، تزوج من جهاد، شابة من أقاربه، وهو ما اعتبره فنانون ونقاد معاصرون سبباً في دخول ألوان أكثر إشراقاً إلى لوحاته.

tbc

أحمد نواش، طفل ورأس، 1976، طباعة على ورق، 24.2 × 32.3 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

كان للهزيمة العربية في حرب 1967 العربية الإسرائيلية أثر بالغ على نواش الذي شهد هذه الأحداث أثناء إقامته في عمان.  ورداً على ذلك، أنتج سلسلة من الأعمال الفنية التي عكست عناوينها مشاعره، ومنها: "الصاعقة" و"حقوق الإنسان المصلوبة" و"الشيخ والطيور" و"فلسطين". تتسم هذه الأعمال بالقتامة، تبرز وجوهٌ عائمةٌ على خلفيات ضبابية معتمة، وتُظهر هوية أسلوبية أقل وضوحاً من فترات لاحقة. إلى جانب معارضه الفردية المستمرة في عمان، عرض نواش أعماله في قاعة غولبنكيان في بغداد (1967) والمركز الثقافي العربي في دمشق (1968). وفي العديد من هذه المعارض، كان هو من أعد الملصقات والكتيبات وقوائم الأعمال، كما جمَعَ التغطيات الصحفية.

بين عامي 1968 و1969، تلقى نواش تدريباً في كلية المعلمين في عمان، وشارك في برامج فنية بالمركز الثقافي الفرنسي، وسعى جاهداً للحصول على منحة لدراسة فن الطباعة في فرنسا. ذَكَرَ أن ملف أعماله قُبل مبدئياً في برنامج المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس تحت إشراف جورج دايز (1907–1991)، لكنه رُفض في نهاية المطاف بسبب مخاوف من أن موضوعه الفلسطيني قد يُثير خلافاً مع الطلاب اليهود. في النتيجة، التحق بمدرسة الفنون الجميلة في بوردو، وتخرج فيها عام 1970 بشهادة عليا في الطباعة الحجرية والحفر على الزنك. بعدها، رجعَ إلى المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس من عام 1975 إلى عام 1977، حيث عمل في مرسم دايز لمدة 10 ساعات يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، لينتجَ أكثر من 80 عملاً فنياً.

عكست تصريحات زملاء نواش من الفنانين والأكاديميين الذين قدموا معارضه تأثير دراسته المستمرة. في معرضه الذي أقيم عام 1974 في مكتبة الجامعة الأردنية، عرض نواش 38 لوحة زيتية تناولت قضايا اجتماعية. في عام 1978، وفي المكان ذاته، عرض 15 لوحة زيتية، من بينها أعمال سابقة، بالإضافة إلى 23 لوحة محفورة على الزنك و17 لوحة مطبوعة على الحجر. تضمن كتيب المعرض بياناً من دايز، الذي أشادَ بمهارات نواش المتقدمة في الطباعة الحجرية، وأثنى على استخدامه حمض النيتريك الذي أنتج درجات لونية مميزة وعمقاً ملموساً ملحوظاً. كما سجل الفنان الفلسطيني كمال بلاطة أن شخصيات نواش، منذ سبعينيات القرن الماضي فصاعداً، قد جسدت العبثية الوجودية والرزوح تحت المعاناة. تظهرُ هذه الشخصيات ذات الأطراف غير المتناسقة المرسومة بألوان ترابية وباهتة، كأشكال مسطحة ومجزأة. يجمعها وجودها معاً فقط، طافية في الفراغ، بعضها بلا أقدام، وبعضها الآخر ينهار كالأكياس، والعديد منها مصور بلا أيد أو أذرع، مشبوكة في حُزَم أو محمولة على الأكتاف أو متكئة على عكازات. تشغل تلك الشخصيات فضاء نواش العشوائي الذي تشكل بفعل صدمات الطفولة والتهجير، الأمر الذي زعزع وشوه أجساده المرسومة.

tbc

أحمد نواش، النزاع، 1996، ألوان زيتية على لوح خشبي، 51 × 64 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

عرض نواش بعضاً من تلك الأعمال في معرض فردي في قاعة "Pas Perdus" بمقر اليونسكو في باريس عام 1978. وقد ساهمت التغطية الإعلامية لهذا الحدث في زيادة التفاعل مع أعماله بين الفنانين والنقاد العرب. خلال تلك الفترة، عمل أيضاً مفتشاً للتربية الفنية في وزارة التربية والتعليم الأردنية، وشارك في تأسيس جمعية الفنانين التشكيليين الأردنيين في عمان. في عام 1980، أمضى نواش ثلاثة أشهر في فلورنسا بإيطاليا في دراسة ترميم اللوحات الزيتية وصناعة الخزف. وظل نشطاً في التواصل مع أماكن العرض ووسائل الإعلام والنقاد، فأعد ووزعَ مواد مثل الكتيبات وقصاصات الصحف على المختصين. حصلَ نواش على الميدالية الذهبية من بينالي الكويت عام 1981. حظي معرضه الفردي في بنك البتراء بعمان بالتقدير لأعماله البارعة وعمقها الفلسفي، مما ميزه في الأوساط الفنية. مع ذلك، واجهَ انتقادات لعرضهِ العديد من الأعمال المتشابهة التي لا تختلف إلا في عناوينها. وقد يكون هذا النقد قد نشأَ من الانقسامات داخل المشهد الفني في عمان بين الفنانين الأكاديميين والفنانين المتعلمين ذاتياً، بالإضافة إلى الخلافات حول قيادة جمعية الفنانين التشكيليين الأردنيين، وهي خلافات لم يشارك فيها نواش. خلال ثمانينيات القرن الماضي، درس الرسم في قسم الهندسة المعمارية بالجامعة الأردنية وفي كلية الفنون الجميلة بجامعة اليرموك في إربد.

حصل نواش على جائزة التقدير من الدولة الأردنية عام 1990 وشهادة تقدير من بينالي تايبيه الدولي للمطبوعات والرسم عام 1993. وفي منتصف التسعينيات، خطط للانتقال مع عائلته إلى باريس، لكنه عدل عن هذه الخطط وعاد إلى عمان بعد وفاة ابنه الأكبر موسى المفاجئة. واصلَ نواش المشاركة في معارض دولية، منها بينالي مصر الدولي الثاني للطباعة (1996) وبينالي القاهرة الدولي السادس (1996) وبينالي الشارقة الخامس (2001). ومع هذه المشاركات، ظلت أعماله تُعرض بشكل أساسي في الأردن. توفي أحمد نواش في دبي في 18 من مايو 2017.

معارض مختارة

معارض فردية

2012

بانك غاليري، عمان، الأردن

2008

أحمد نواش - معرض استعادي، دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، عمان، الأردن

2002

فور وول غاليري، عمان، الأردن

1999

سيتي هول، عمان، الأردن

1996

جمعية الفنانين التشكيليين الأردنيين، عمان، الأردن

غاليري باك سان جيرمان، باريس، فرنسا

1994

دارة الفنون، عمان، الأردن

1987

غاليري علياء، عمان، الأردن

1986

جامعة اليرموك، إربد، الأردن

1982

قاعة الرشيد، بغداد، العراق

1981

المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، عمان، الأردن

1978

Salle des Pas Perdus، مقر اليونسكو، باريس، فرنسا

1978

المركز الثقافي الفرنسي، عمان، الأردن

1972

الجامعة الأردنية، عمان، الأردن (وأيضاً في 1974 1977، 1984)

1968

معرض النكسة، قاعة المعارض، وزارة الثقافة والسياحة والتوعية العامة، دمشق، سوريا

1967

متحف الفن الحديث (جولبنكيان)، بغداد، العراق

1965

المركز الثقافي الفرنسي، عمان، الأردن (عدة معارض لغاية عام 1999)

غرفة التجارة، القدس

فندق مونت سكوبوس، القدس

المركز الثقافي الأميركي، عمان، الأردن (أيضاً في عامي 1968 و1975)

1964

ستوديو مارغوتا 13، روما

المجلس الثقافي البريطاني، عمان، الأردن

معارض جماعية

2018

Truth is black, write over it with a mirage’s light، دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، عمان، الأردن

2015

طقوس الإشارات والتحولات (1975–1995)، دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، عمان، الأردن

2013

حوار | حوارات في عمان، دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، عمان، الأردن

2001

بينالي الشارقة الخامس، الشارقة

2000

رحلة عبر الفنون المعاصرة في العالم العربي، دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، عمان، الأردن

1999

معرض الفن الأردني المعاصر، دار إذاعة دويتشه فيله، كولونيا

1997

رحلة في الأردن، قاعة سان جان، بلدية باريس، فرنسا

1996

بينالي مصر الدولي الثاني للطباعة، القاهرة

بينالي القاهرة الدولي السادس، القاهرة

1993

البينالي الدولي للطباعة والرسم، متحف تايبيه للفنون الجميلة، تايبيه

1985

مهرجان أصيلة الثقافي، أصيلة Cultural Festival, Asilah

1971

معرض الربيع، فندق إنتركونتيننتال، عمان، الأردن

كلمات مفتاحية

الفن الفلسطيني، التهجير، عين كارم، الطباعة، فن المقاومة، الكارثة، المشهد الفني في عمان، أكاديمية الفنون الجميلة في روما، المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين

الدراسات

أحمد نواش، كتالوج المعرض، عمان: دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان، 2008. https://daratalfunun.org/wp-content/uploads/2015/10/Ahmad-Nawash_pub.pdf.

أحمد نواش 1961–1993، كتالوج المعرض، عمان: دارة الفنون – مؤسسة عبد الحميد شومان، 1993.

المراجع

علي، وجدان، أحمد نواش، في: الفن المعاصر من العالم الإسلامي، إسيكس: سكوربيون للنشر، 1989.

أمين، أليساندرا، أحمد نواش، فلسطين (1934–2017)، مؤسسة دلول للفنون، بيروت.

حلبي، سامية، أحمد نواش، الرسم في المنفى، مجلة القدس الفصلية، العدد 76 (شتاء 2018): 60–69. https://www.palestine-studies.org/sites/default/files/jq-articles/Pages_from_JQ_76_-_Halaby.pdf.

هال، مارغريت، Art with a deceptive simplicity، صحيفة نجمة القدس، عمان، 17 ديسمبر 1987، 8.

كيلاس، إيان، Wistfulness pervades Palestinian artist work، جوردان تايمز، 24 يناير 1978، 2.

لينسن، أنيكا، The Plasticity of the Syrian Avant-Garde, 1964–1970، آرت هوامش 2، لا. 2 (2013): 43–70.

مي، فوزية، عروض أحمد نواش، جوردان تايمز، 6 نوفمبر 1979، 3

أبو زريق، محمد، تشكيليون أردنيون معاصرون: قراءات بصرية، عمان: دار البشير، 1997.

العامري، محمد، فن الغرافيك في الأردن، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000.

عرابي، أسعد، الفن التشكيلي العربي في أبرز محطاته، لندن: جريدة الحياة، 19 سبتمبر 1999، 21.

الصغير، رباح، بصيرة نواش قادته إلى تخطي الرؤية الفيزيائية، عمان: جريدة الدستور العدد 2641، 2 ديسمبر 1974، 5.

ذبيان، مأمون، أحمد نواش في معرضه الجديد، كان المعرض أشبه بلوحة واحدة متكررة، عمان: جريدة الدستور، العدد 2826، 9 يونيو 1975.

ياغي، هاشم، النواش ومسؤولية التعبير، عمان: جريدة العصر، العدد 2641، 2 ديسمبر 1974، ص 5.

يونس، آلاء، فخ الأرشيف، القدس: معرض الحوش، 2021

مصادر إلكترونية

أرشيف الواسطي 1996–2002، غاليري الحوش، موارد يورا للفنون البصرية الفلسطينية،

مجموعة أحمد نواش، المجموعات الخاصة لجامعة نيويورك، أرشيف الفن العربي. https://findingaids.library.nyu.edu/arabartarchive/ad_mc_094 /.