tbc

أحمد ماطر

بقلم غدير صادق

Ahmed Mater

أحمد ماطر

مولود في 25 يوليو 1979، تبوك، المملكة العربية السعودية

يقيم ويعمل في الرياض، المملكة العربية السعودية

المشاركة مع صديق

نبذة

أحمد ماطر هو فنان من منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية. تأثرت نشأته المبكرة بالثقافة البصرية التقليدية من خلال عمل والدته كرسّامة جداريات القطّ العسيري. درس ماطر الطب في جامعة الملك خالد بأبها، وتخرّج عام 2006. عمل بعدها طبيباً في الصحة العامة وفي قسم الطوارئ بأحد المستشفيات، بالتزامن مع تطوير ممارسته الفنية في قرية المفتاحة للفنون. في عام 2001، شارك في تأسيس "جماعة شتّا". وفي عام 2003، أسّس مع الفنان البريطاني ستيفن ستابلتون (1976–) والفنان السعودي عبد الناصر غارم (1973–) منصة "حافة الجزيرة العربية" التي لعبت دوراً هاماً في تقديم الفن السعودي المعاصر للجمهور العالمي. وفي عام 2011، أنشأ "استوديو فاران" في جدة لدعم الفنانين الناشئين. كان ماطر أوّل فنان سعودي يقيم معرضاً فردياً في غاليري فرير للفنون وغاليري آرثر إم. ساكلر في واشنطن العاصمة. أعماله موجودة ضمن مجموعات مؤسسات بارزة مثل المتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت ومركز بومبيدو. في عام 2017، أصبح مديراً مؤسّساً لمعهد مسك للفنون في الرياض، وأُعيد تعيينه في المنصب عام 2024.

السيرة الذاتيّة

الحياة المبكرة

وُلد أحمد ماطر في تبوك عام 1979، ونشأ في منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربيّة السعوديّة، وهي منطقة جبلية خصبة تقع قرب الحدود اليمنية. شهدت سنوات تكوينه فترة تحوّل فكريّ واجتماعيّ عميق في المملكة. إذ أثّر اكتشاف النفط، وتداعيات الاضطرابات المتعدّدة التي شهدتها المنطقة عام 1979 (الثورة الإيرانية واقتحام المسجد الحرام في مكة المكرّمة) وما تلاها من تطرف في الخطاب الدينيّ، تأثيراً بالغاً في نشأته. قدّم عمل والدته كرسامة للوحات القطّ العسيري، وهو فن معماري داخلي محليّ تقوم فيه النساء برسم أنماط هندسية دقيقة على مداخل المنازل بألوان زاهية مستوحاة من النباتات المحلية، أوّل اطلاع له على التراث البصري الحي. وقد أصبح هذا التراث مرجعاً متكرراً خلال مسيرته الفنية.

المسيرة الطبية ودراسة الفن المبكّرة

أنهى ماطر دراسته في الطب والجراحة بكلية الطب بجامعة الملك خالد في أبها، وتخرج عام 2006. تأثر قراره بدراسة الطب جزئيّاً بالحريّة العمليّة التي أتاحتها له هذه الدراسة، إذ مكّنته دراسة جسم الإنسان من رسمه دون مواجهة القيود الدينيّة التي كانت تُقيّد تعليم الفنون في المملكة العربية السعودية آنذاك. في عام 1998، وبينما كان لا يزال طالباً في كليّة الطب، تعرّف على قرية المفتاحة للفنون، وهو مركز ثقافي أنشأه الأمير خالد بن فيصل آل سعود أمير منطقة عسير، في أبها خلال ثمانينيات القرن الماضي. أُنشئ هذا المركز كردّ مقصود على تصاعد النزعة المحافظة الدينيّة في أعقاب أحداث عام 1979. جمعت قرية المفتاحة للفنون فنانين من مختلف أنحاء العالم العربي، وكانت بمثابة حافز لتطوير الفن السعوديّ المعاصر.

في مركز المفتاحة، عمل ماطر تحت إشراف الفنان السعودي الرائد في الحداثة، عبد الحليم رضوي (1939–2006) إلى جانب سعد العبيد (1945–2020)، بالإضافة إلى فنانين من العالم العربي، من بينهم أحمد باقر (1926–2008) من البحرين، ورشيد دياب (1957–) من السودان، ومصطفى عبد المعطي (1938–) من مصر. بتأثير من رضوي، انتقل ماطر من الرسم التمثيليّ إلى أساليب فنية مفاهيميّة ورمزيّة. فتحت تجاربه الأولى بالزيت على القماش المجال لانخراط أوسع في مواد مستمدة مباشرة من البيئة الطبية: فأصبحت صور الأشعة السينية في المستشفيات والرسوم البيانية التشريحية والوثائق السريرية وسائط أساسية بدلاً من كونها مراجع ثانوية.

الانخراط والتعاونات

في عام 2001، شارك ماطر في تأسيس "جماعة شتّا" في أبها مع أشرف فياض وعبد الناصر غارم وعبد الكريم قاسم ومحمد خضر. عملت شتّا كجماعة فنية رائدة، وأصدرت بياناً تحدّى الأعراف السائدة في الممارسة الفنية السعوديّة، والتي كانت آنذاك تدار من قبل وزارة الإعلام. استخدمت الجماعة وسائط مفاهيمية وتجريبية، كالصور الرقميّة والمواد العياديّة والأشياء الجاهزة، من أجل تحدي الروايات الإقليميّة الراسخة والحدود المؤسّسية.

في عام 2003، شارك ماطر، مع الفنانين البريطاني ستيفن ستابلتون وعبد الناصر غارم في تأسيس "حافة الجزيرة العربية" في المفتاحة. تأسست "حافة الجزيرة العربية" كمنصة يقودها الفنانون للتبادل الثقافي بين المملكة العربية السعودية والعالم، ونمت على مدار العقد التالي لتصبح إحدى أهم الوسائل للترويج للفن السعودي المعاصر على الصعيد الدولي. بعد خمس سنوات من التطوير، أقامت المجموعة في عام 2008 أوّل معرض دوليّ كبير لها في غاليري بروناي التابع لكلية الدراسات الشرقيّة والإفريقية (SOAS) في لندن. وفي العام ذاته، اقتنى المتحف البريطاني لوحة "الأشعة السينية" (2003) لماطر، وأدرجها ضمن "الكلمة تتحول إلى فن"، وهو أشمل استعراض للفن المعاصر في الشرق الأوسط أقيم في أوروبا حتى ذلك الحين. وفي عام 2009، كان ماطر من بين ثمانية فنانين سعوديين شاركوا في بينالي البندقية الثالث والخمسين، مسجّلاً بذلك، إلى جانب الجناح الإماراتي الافتتاحي، أوّل عرض لفنانين من الخليج في تاريخ البينالي.

التحول من الطب إلى التفرغ للفن 

واصل ماطر ممارسة الطب. وفي عام 2009، عمل طبيباً خلال النزاع على الحدود السعودية اليمنيّة، وهي تجربة عمّقت فهمه للطب بوصفه شكلاً من أشكال الشهادة والتدخل العلميّ. ومع اتساع نطاق شهرته الفنيّة العالميّة، أخذ يبتعد تدريجياً عن مهنة الطب، حيث عرض أعماله في السعودية والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي عام 2011، انتقل إلى جدّة، وأسّس مع زوجته السابقة، الفنانة أروى النعيمي (1985–)، "استوديو فاران"، منصة مستقلّة للمعارض والتبادل النقدي، تعمل خارج الأطر المؤسسية. وفي عام 2013 تقريباً، أسّس ماطر "ابن عسير"، وهو تجمّع فنيّ يضم فنانين ومصممين من أبها، مخصّص للإنتاج الثقافي الإقليمي.

في عام 2017، أصبح ماطر المدير المؤسّس لمعهد مسك للفنون في الرياض، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2019. وخلال فترة وجوده في المنصب، أشرف على افتتاح الجناح الوطني السعودي في بينالي البندقية للعمارة. وفي عام 2021، أسّس مرسمه في حي جاكس بالدرعية، حيث تابع عمله الفنيّ وشغل منصب مستشار ثقافي لوزارة الثقافة. أصبح أيضاً عضواً في الهيئة العامة للثقافة. وفي عام 2024، أعيد تعيينه مديراً لمعهد مسك للفنون. تُعرض أعمال ماطر في مجموعات فنية عالمية مرموقة مثل المتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت ومركز بومبيدو في باريس.

tbc

أحمد ماطر، الساعة الذهبية، 2011، طباعة رقمية على ورق، 245 × 326.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

الممارسة الفنية

تتميز ممارسة ماطر بتجسيدها للتجاذبات المستمرّة بين الإيمان والعلم، والتقاليد والتحديث المتسارع، والفرد والجماعة. بالنسبة إليه، ليست هذه التناقضات مجرّدة، بل ظروفاً تجريبيّة تشكّلت بفعل خلفيته المزدوجة كطبيب وفنان، إضافة إلى نشأته في بيئة تجمع بين الثقافة الدينيّة الحجازية والتغيرات المجتمعيّة التي أحدثها تطور صناعة النفط السعودية. لا يسعى عمله إلى حل هذه الإشكاليّات، بل يبقيها معلّقة. كانت سلسلة ماطر "إضاءات"، التي بدأها عام 2008، السبب في شهرته العالمية، وهي مثال على نهجه هذا. تُؤطّر صور الأشعة السينيّة المهملة من المستشفى بنصوص قرآنية مزخرفة بدقة، مرسومة على ورق مُعالج بمسحوق الشب والرمان والشاي، وهي مواد تُستخدم تقليديّاً في تزيين المخطوطات. في هذه السلسلة، استُبدلت المساحة المركزية، التي كانت تُخصص تقليدياً للنمط الهندسي، بصورة أشعة سينية، مما وضع باطن الجسم في المكان الذي يُخصص تقليدياً للمُقدس. تختبر هذه الأعمال إمكانية تفسير جسم الإنسان، الذي أصبح شفافاً بفضل التكنولوجيا الطبية، على أنّه ذو طابع روحيّ. لا تتسم السلسلة بالتدين الصريح ولا بالنقد المباشر، بل تحافظ بشكل مقصود على تعدّد التفسيرات وتتجنّب اتخاذ موقف قاطع. تمثّل سلسلة "المغناطيسيّة" (2009–2024) مجموعة أعمال ذات صلة أيضاً وعلى ذات الأهميّة. عُرضت هذه السلسلة لأول مرة في بينالي البندقية الثالث والخمسين، بوسائط متنوّعة منها الصور الفوتوغرافية والأعمال النحتية، مع مكعب أسود يرمز إلى الكعبة المشرفة، مُحاط ببرادة حديدية مرتبة في أنماط شعاعية بواسطة مغناطيس مخفي. يُجسّد هذا العمل جاذبية أقدس موقع في الإسلام كظاهرة ملموسة. ولكونه عرضاً علميّاً وتمثيلاً للعبادة الجماعية في آنٍ واحد، يستكشف العمل التفاعل بين التجاذب والتنافر، والفردية والجماعية، والقابل للقياس والمتسامي.

طوّر مشروع "صحراء فاران" (2008–2015) على مدار خمس سنوات من العمل الميداني المستمر في مكة، وهو المشروع الأكثر توثيقاً وانخراطاً سياسيّاً في ممارسة ماطر. باستخدام التصوير الفوتوغرافي والفيديو والتركيب، توثّق السلسلة إعادة التطوير التجاريّ غير المسبوق للمسجد الحرام والمناطق المحيطة به، ومحو العمارة التاريخيّة التي أنتجها اقتصاد الحج المتوسع. يتعامل ماطر مع هذه المادة ليس كغريب أو مُحرّض للجدال، بل كمسلم عاش في مكة كبيئة تكوينيّة له. إن مجموعة ناتج المشروع بمثابة أرشيف للخسارة وفعل شهادة، بما يضع تحول المدينة المقدّسة ضمن سياق خطابات أوسع حول العولمة والتراث واقتصاد الأماكن المقدسة.

في السنوات الأخيرة، توسّعت ممارسة ماطر الفنية لتشمل فن الأرض. ويُعدّ عمله "أشهب اللال" (السراب)، الذي استغرق تطويره أربع سنوات لوادي الفن في العلا، تجسيداً لانخراطه في المشهد السعودي كموضوع ووسيلة فنية. يتعلّق أحد الاهتمامات الرئيسية التي تبرز في هذه الأعمال بالتحولات الجارية في المملكة العربية السعودية والضغوط التي تُمارس على شعبها وبيئتها الطبيعية وتقاليدها، فضلاً عن إمكانيّة الفن في معالجة هذه التغيرات بشكل نقدي.

معارض مختارة

معارض فردية

2025

أحمد ماطر: Antenna، يو سي سي إيه إيدج، شنغهاي، الصين

2024

أحمد ماطر: Chronicles، كريستيز، لندن، المملكة المتحدة

2023

أشهب اللال، المحرق، البحرين

2022

أشهب اللال (لجنة فن الأرض)، وادي الفن، العلا، المملكة العربية السعودية

2019

أحمد ماطر: رحلات مكة، متحف بروكلين، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

2018

Stand in the Pathway and See، غاليريا كونتينوا، ليه مولان، فرنسا

2017

الميتوكوندريا: مراكز الطاقة، غاليريا كونتينوا، سان جيمينيانو، إيطاليا

2016

أحمد ماطر: مدن رمزية، غاليري فرير للفنون وغاليري آرثر إم ساكلر، مؤسسة سميثسونيان، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأميركية

2014

رحلات مكة، كنيسة روثكو، هيوستن، الولايات المتحدة الأميركية

100 لافتة فنية، مؤسسة الشارقة للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة

2010

أحمد ماطر في ذا فينيل فاكتوري، لندن، المملكة المتحدة

2006

أحمد ماطر، السفارة الملكية السعودية، لندن، المملكة المتحدة

2004

جامعة الملك خالد، أبها، المملكة العربية السعودية

معارض جماعية

2025

بينالي الفنون الإسلامية، مطار الملك عبد العزيز الدولي، جدة، المملكة العربية السعودية

2022

بينالي الدرعية للفن المعاصر (النسخة الأولى)، الدرعية، المملكة العربية السعودية

2019

الحج: رحلة عبر الفن، المتحف البريطاني، لندن، المملكة المتحدة

2017

مكان الفنان، متحف الفن الحديث في فورت وورث، فورت وورث، الولايات المتحدة الأميركية

2015

مستقبل التراث، تراث المستقبل، متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة، قطر

2014

Cities of Conviction، غاليريات شيفيلد ميلينيوم، شيفيلد، المملكة المتحدة

2013

سفر: أعمال معاصرة لفنانين عرب وإيرانيين وأتراك، معهد العالم العربي، باريس، فرنسا

2012

هنا، هناك، في مكان آخر: حوارات حول الموقع والتنقل، المتحف الجديد، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

2011

مستقبل وعد (بينالي البندقية الرابع والخمسون)، البندقية، إيطاليا

2009

فنانون سعوديون (بينالي البندقية الثالث والخمسون)، البندقية، إيطاليا

آرت دبي، الخط الثالث، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2008

حافة الجزيرة العربية، غاليري بروناي، كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، لندن، المملكة المتحدة

2007

الطبيعة الصامتة: الفن، البيئة، وسياسات التغيير (بينالي الشارقة الثامن)، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2006

كلمة في الفن: فنانو الشرق الأوسط الحديث، المتحف البريطاني، لندن، المملكة المتحدة

المراجع

ماطر، أحمد، أحمد ماطر: رحلات مكة، نيويورك: متحف بروكلين، 2017

ماطر، أحمد، صحراء فاران: تواريخ غير رسمية وراء التوسع الكبير لمكة، زيورخ: منشورات لارس مولر، 2016

ماطر، أحمد، المدن الرمزية: أعمال أحمد ماطر، واشنطن العاصمة: غاليري فرير للفنون ومعرض آرثر إم. ساكلر، مؤسسة سميثسونيان، 2016

ستابلتون، ستيفن، (تحرير)، حافة الجزيرة العربية، لندن: منشورات بوث-كليبورن، 2012

ماطر، أحمد، أحمد ماطر، لندن: منشورات بوث-كليبورن، 2010

ماطر، أحمد، الموقع الرسمي لأحمد ماطر،https://www.ahmedmater.com

قراءات إضافية

دادي، افتخار، وسلوى مقدادي (تحرير)، مستقبل وعد: الفن المعاصر من العالم العربي، نيويورك: متحف غوغنهايم، 2011.

بورتر، فينيسيا، كلمة في الفن: فنانو الشرق الأوسط الحديث، لندن: مطبعة المتحف البريطاني، 2006.

فيبيشر، برنارد، ومارثيا فونتانا (تحرير)، العربنة: الفن المعاصر من العالم العربي، برن: متحف برن للفنون، 2006.