السيرة الذاتيّة
درَسَ أحمد نوّار في كلية الفنون الجميلة في جامعة حلوان بالقاهرة وتخرج فيها عام 1967. بعد تخرجه، التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية. خلال خدمته في الجيش المصري، تم إرساله إلى حدود السويس خلال حرب الاستنزاف (1967-1970). تركت هذه التجربة العسكرية أثراً عميقاً في نفس الفنان الشاب، ولقد عكست أعماله الفنية اللاحقة ذلك. في عام 1971، حصل نوّار على منحة دراسية لمدة أربع سنوات للدراسة في إسبانيا، ليتخرج عام 1974 بشهادة في الفنون الجرافيكية من الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في سان فرناندو بمدريد. بعد ذلك، حصل على شهادة في الرسم الجداري، وشهادة مُعادِلة لدرجة الدكتوراة في الرسم من الأكاديمية ذاتها عام 1975.
وفرَ التدريب الأكاديمي المتعمق الذي تلقاه نوّار في مصر وإسبانيا أساساً متيناً لعمله كرسام ونحات وفنان جرافيك. كانت أعماله المبكرة عبارة عن أعمال حفر تجريدية وتراكيب، اتسمت بنزعة كلاسيكية قوية، كما يتضح من لوحات "يوم الحساب" (1967). أثرت تجربة نوّار في الحرب على هذه الأعمال المبكرة. إذ غالباً ما صورت محفوراته من فترة ما بعد الحرب أجساداً مجردة مزقها العنف. وفي الوقت ذاته، حاكَت منحوتاته آلات الحرب وضمنت في بنيتها شظايا وقطع أخرى جُمعت من مناطق النزاع. بعد التدرب في إسبانيا، تحول نوّار إلى ابتكار أعمال تركز على دمج الأشكال الرياضية والعضوية. على سطوح مُخططة، ألفَ نوّار تراكيب تجريدية مختلطة توحي غالباً بالآلات والأقمار الصناعية والمواد النباتية وأجساد البشر أو الحيوانات. وقد بقيَ هذا التجريب مع الأشكال المتنافرة مُميزاً لأعمال نوّار بمختلف وسائطها. في ثمانينيات القرن العشرين، أنتجَ نوّار سلسلة من المنحوتات التي طمست الحدود بين التكوينات الطبيعية للأرض والمنشآت البشرية، أسفرت عن أشكال تستحضر المدن القديمة المنحوتة في جبال صعيد مصر. وفي عام 2000، قدم نوّار سلسلة جديدة من اللوحات بعنوان "روح الحضارة"، والتي تضمنت قصاصات من رسوم "بورتريهات الفيوم" التي تعود إلى أواخر العصر القديم في مصر، مدمجة مع مخلفات حديثة، مثل دارات الكمبيوتر والأسلاك المتدلية.
إلى جانب إنتاجه الفني، كان نوّار عضواً بارزاً في "جماعة المحور"، التي ضمت عبد الرحمن النشار وفرغلي عبد الحافظ ومصطفى الرزاز. تأسست الجماعة عام 1981، وكان فنانوها مهتمين بالدرجة الأولى بنقل فكرة التعايش بين الوحدة والفردية عبر الفن. استلهمَت الجماعة من التنظيم المترابط للفن والعمارة في مصر القديمة، آملةً أن ينعكس هذا التناغم بين الوحدة والفردية مجدداً في النظام الاجتماعي المصري الأوسع. كان اهتمام نوّار الراسخ بإنشاء أعمال متماسكة من عناصر بصرية متباينة متوافقاً تماماً للعمل التعاوني للجماعة. ظهرَ توجههم الفني في معارض مشتركة في ثمانينيات القرن الماضي، حيث عُرض أسلوب كل فنانٍ ضمن إطار مفاهيمي موحد ربطَ أعمالهم. وعلى الصعيد النظري، هدفت هذه المعارض إلى نقل مُثُل أوسع للوحدة والتضامن العربيين.
بالإضافة إلى عمله فناناً تشكيلياً، شغلَ أحمد نوّار مناصب في مؤسسات ثقافية رئيسية في مصر. ففي عام 1982، أسس كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. دعمَ الكلية في مراحلها الأولى، حيث شغلَ منصب عميدها ورئيس قسم التصميم الجرافيكي فيها حتى عام 1988، حيث عُين رئيساً لقطاع الفنون الجميلة بوزارة الثقافة المصرية. كما عُين رئيساً لقطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار عام 1994، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1999.
أُقيم أول معرض فردي لأحمد نوّار في "أتوليه القاهرة" عام 1965. وبعد نجاح معرضه الأول، عرض أعماله في معارض بالقاهرة والإسكندرية وبغداد، وفي أنحاء متفرقة من أوروبا، بما فيها مدريد وستوكهولم وروما وباريس. كما عُرضت أعمال أحمد نوّار في العديد من المعارض الجماعية والبيناليات. ومن أبرز مشاركاته بينالي فلورنسا الدولي للطباعة عام 1968 وبينالي البندقية عامي 1984 و2003 وبينالي هافانا الدولي عام 1989، حيث كان ضيف الشرف. كان نوّار أيضاً عضو لجنة تحكيم في العديد من البيناليات، بما فيها بينالي النرويج للجرافيك عام 1984، وبينالي أنقرة في تركيا عام 1990 وبينالي الشارقة الأول عام 1993 وبينالي الكويت الدولي عام 1995 وبينالي القاهرة الدولي عامي 1992 و1998.
تُعرض أعمال أحمد نوّار حالياً في مجموعات العديد من المتاحف الفنية الدولية، منها متحف الفن الحديث في القاهرة ومتحف الفن الجرافيكي المعاصر في النرويج ومتحف أصيلة في المغرب والمتحف الوطني في سيليزيا، بولندا ومعهد العالم العربي في باريس.