السيرة الذاتية
الخلفية الاجتماعية والثقافية
كان إبراهيم الضحاك أكبر إخوته الثلاثة. أمضى طفولته المبكرة في ضريح سيدي عمر عبد الجواد الصوفي الذي أدارته عائلته في بلدة القصر بمحافظة قفصة، حيث تعلم القرآن تحت إشراف والده والتحق بالمدرسة المجاورة للضريح. يزعم أسلاف الضحاك من جهة الأب أنهم ينحدرون من سلالة النبي محمد وهم ينتمون إلى قبيلة أكرمي، المعروفة تاريخياً بنمط حياتها البدوي وبراعتها في تربية الإبل وتجارتها. وبالمثل، تزعم عائلة والدته أنها من سلالة النبي محمد. نشأ الضحاك بين نساء نساجات، من بينهن والدته وجدته وخالاته، اللواتي كن يحتفظن بأنوال النسيج في منزل العائلة لممارسة هذه الحرفة. في سن مبكرة فقد الضحاك والدته التي توفيت أثناء الولادة، وتوفي والده بعد ذلك بفترة وجيزة. في عام 1957، تزوج من ابنة عمه، وولدت ابنتهما نبيلة الضحاك عام 1963. انفصل عن زوجته عام 1963 ولم يتزوج مرة أخرى.
التعليم والمسار الفني
بعد أن أصبح يتيماً، التحق الضحاك بالمدرسة الفرنسية العربية في قفصة. أظهر منذ الصغر موهبةً في الرسم، وشجعه مدير المدرسة على تنمية اهتماماته الفنية. التحق بالثانوية التقنية في صفاقس، إلا أنه لم يُبدِ اهتماماً حقيقياً بالدراسة الأكاديمية، وكرس معظم وقته للرسم. في النهاية، أُبعد من المدرسة، لينتقل إلى تونس بعد ذلك بفترة وجيزة في عام 1947 أو 1948. في تونس، عمل في البداية نادلاً، ثم وجد عملاً في منزل دبلوماسي فرنسي، ليصبح في النهاية مديراً للمنزل، وهي وظيفة شغلها سنوات عدة في منازل مختلفة.
التحق الضحاك بصفوف الرسم مع حاتم المكي (1918–2003) بفضل دخله من عمله، ومن خلال هذه الصفوف تعرف إلى فنانين مرتبطين بـمدرسة تونس. تأسست مدرسة تونس في منتصف إلى أواخر أربعينيات القرن العشرين، وجمعت فنانين تونسيين وفرنسيين وإيطاليين، وكان معظمهم قد تلقى تدريباً في الرسم، والذين شكلوا أول مجموعة منظمة من الفنانين التونسيين الحداثيين الذين أصبحوا مع نهاية الحماية عام 1956 محوريين في تطوير الخطابات والممارسات الجمالية القومية. طور الضحاك علاقات صداقة مع أعضاء المجموعة، مثل بيير بوشرلي (1894–1988)، وعرض أعماله لأول مرة مع مدرسة تونس كفنان مدعو في مارس 1956، وذلك بعد شهر من أول ظهور له في المعارض عندما قدم عملين في المعرض الثاني والعشرين لفناني شمال إفريقيا في بوردو في يناير وفبراير. شارك في صالون الصيف في لاغوليت في يوليو من العام نفسه. هناك، التقى بالقنصل الإيطالي في تونس، الذي اقتنى إحدى لوحاته وشجعه على متابعة دراسته الفنية الأكاديمية في أكاديمية الفنون الجميلة في روما بإيطاليا. وبالتعاون مع حاتم المكي، ساعد القنصل الإيطالي الضحاك في الحصول على منحة دراسية، فسافر إلى روما عام 1957.
خلال فترة وجوده في أكاديمية الفنون الجميلة في روما، أجرى الضحاك دراسة معمقة لحوالي 12 فناناً من أبرز فناني الكلاسيكية الغربية. كان الفن الحديث أيضاً جزءاً من المنهج الدراسي من خلال الممارسة العملية. بالإضافة إلى ذلك، درس الضحاك صناعة الفسيفساء والسيراميك. وبتوجيه من مينو مكاري (1898–1989)، تعلم مجموعة واسعة من تقنيات الطباعة، بما في ذلك الحفر بالأحماض والحفر الغائر والحفر بالإبرة والحفر المائي والحفر التظليلي والحفر على اللينوليوم. كما تلقى تدريباً في تقنية الحفر الاختزالي متعدد الألوان على الخشب على يد فنان تايلاندي، غالباً بونجدام برايات (1934–2014)، الذي كان يتم دراسته في الأكاديمية في الفترة نفسها مع الضحاك وكان على دراية جيدة بتلك التقنية. تخرج الضحاك في أكاديمية الفنون الجميلة في روما عام 1961، وبعد عودته إلى تونس، علم الرسم في مدرسةٍ بصفاقس بين عامي 1961 و1964. وفي عام 1964، عاد إلى ممارسة الفن بوقت كامل وكرس نفسه بشكل أساسي لفن الطباعة. وفي عام 1965، بدأ العمل على أول مجموعة مطبوعات له، والتي خصصها بالكامل للإبل، وهو مشروع لم يكتمل إلا في عام 1997.
في عام 1968، أقام معرضاً فردياً في "مقهى دي ناتس" في سيدي بو سعيد، تلاه معرضٌ فردي آخر عام 1969 في غاليري كوراي في زيورخ. وفي مارس 1971، عُرضت أعماله في معرضٍ استعادي شامل في غاليري وزارة الشؤون الثقافية والإعلامية في تونس، ثم معرض آخر في مايو 1972 في فندق هيلتون في المدينة نفسها. شكلت هذه المعارض نقطة تحول في مسيرته الفنية، حيث بدأ المقتنون باقتناء أعماله بأعداد كبيرة.
في عام 1971، نشر الضحاك كتاب "إنها الإبل تتحدث الآن"، وهو كتاب فني أصدرته دار نشر كلاسن (هامبورغ/دوسلدورف). صُمم هذا الكتاب كحوار فني مع الفنان الألماني المتخصص في الطباعة الخشبية هاب غريشابر (1909–1981)، ضاماً مطبوعات على اللينوليوم باللون الأسود والأحمر والأخضر، منها 32 مطبوعة لغريشابر و26 مطبوعة للضحاك. وفي عام 1972 أقام الضحاك لمدة عام كامل في مدينة الفنون بباريس. وخلال إقامته هناك، أنتج أول مجموعة مطبوعات له بعنوان "الملحمة الهلالية"، والتي ضمت 33 نقشاً خشبياً مستوحى من ملحمة بني هلال لتقص هجرتهم من اليمن إلى شمال إفريقيا. أُنجزت المجموعة وعُرضت في باريس عام 1973.
في عام 1976، أنجز الضحاك مجموعة "طيور تونس والبحر الأبيض المتوسط"، وهي عبارة عن 32 محفورة خشبية صورت طيور تونس والبحر الأبيض المتوسط. بين عامي 1987 و1990، عمل على مجموعته الثالثة "أسماك تونس"، التي خُصصت لأسماك تونس. وفي عام 1993، أنجز مجموعة "الحصان: أسطورة وتقاليد"، التي صورت الخيول، تلتها في عام 1997 مجموعة "سفينة الصحراء"، وهي المجموعة المذكورة سابقاً عن الإبل. وإلى جانب أعماله الخشبية، واصل الضحاك الرسم بالزيت والأكريليك والألوان المائية، كما أنتج لوحات فسيفساء.
بين عامي 1978 وأوائل الثمانينيات، أقام الضحاك في الحمامات، حيث أدار غاليري للفن.