tbc

إبراهيم الضحاك

بقلم بيا العثماني

Brahim Dhahak

إبراهيم الضحاك

مولود في 16 نوفمبر 1931 بالقصر، قفصة، تونس

متوفى في 28 يناير 2004 في تونس العاصمة، تونس

المشاركة مع صديق

نبذة

كان إبراهيم الضحاك (1931–2004) رساماً وفنان طباعة وفسيفساء تونسياً، ارتبط بـمدرسة تونس منذ عام 1956، حيث أدخل وطور فن الطباعة الخشبية (الزيلوغرافيا)، خصوصاً تقنية الطباعة الخشبية الاختزالية الملونة، في تونس ما بعد الاستقلال. على الرغم من يتمه في سن مبكرة واضطراره إلى الاعتماد على نفسه، واصل تدريبه في أكاديمية الفنون الجميلة في روما، وأنتج في المحصلة مجموعة كبيرة من المطبوعات إلى جانب اللوحات والمائيات والفسيفساء. استلهم عمله من الثقافة الشعبية وعالم الحيوان والأدب العربي الكلاسيكي والثقافات البصرية لجنوب تونس، وكذلك من تأثير تربيته الصوفية. من خلال مجموعات المطبوعات والتجريب المستمر في الفنون الغرافيكية، ساهم الضحاك في ترسيخ فن الطباعة كممارسة فنية متميزة ضمن المشهد الفني الحديث في تونس ما بعد الاستقلال.

tbc

إبراهيم الضّحّاك، السّيرة الهلاليّة، 1974، حفر على ورق، 65 × 85 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

الخلفية الاجتماعية والثقافية

كان إبراهيم الضحاك أكبر إخوته الثلاثة. أمضى طفولته المبكرة في ضريح سيدي عمر عبد الجواد الصوفي الذي أدارته عائلته في بلدة القصر بمحافظة قفصة، حيث تعلم القرآن تحت إشراف والده والتحق بالمدرسة المجاورة للضريح. يزعم أسلاف الضحاك من جهة الأب أنهم ينحدرون من سلالة النبي محمد وهم ينتمون إلى قبيلة أكرمي، المعروفة تاريخياً بنمط حياتها البدوي وبراعتها في تربية الإبل وتجارتها. وبالمثل، تزعم عائلة والدته أنها من سلالة النبي محمد. نشأ الضحاك بين نساء نساجات، من بينهن والدته وجدته وخالاته، اللواتي كن يحتفظن بأنوال النسيج في منزل العائلة لممارسة هذه الحرفة. في سن مبكرة فقد الضحاك والدته التي توفيت أثناء الولادة، وتوفي والده بعد ذلك بفترة وجيزة. في عام 1957، تزوج من ابنة عمه، وولدت ابنتهما نبيلة الضحاك عام 1963. انفصل عن زوجته عام 1963 ولم يتزوج مرة أخرى.

التعليم والمسار الفني

بعد أن أصبح يتيماً، التحق الضحاك بالمدرسة الفرنسية العربية في قفصة. أظهر منذ الصغر موهبةً في الرسم، وشجعه مدير المدرسة على تنمية اهتماماته الفنية. التحق بالثانوية التقنية في صفاقس، إلا أنه لم يُبدِ اهتماماً حقيقياً بالدراسة الأكاديمية، وكرس معظم وقته للرسم. في النهاية، أُبعد من المدرسة، لينتقل إلى تونس بعد ذلك بفترة وجيزة في عام 1947 أو 1948. في تونس، عمل في البداية نادلاً، ثم وجد عملاً في منزل دبلوماسي فرنسي، ليصبح في النهاية مديراً للمنزل، وهي وظيفة شغلها سنوات عدة في منازل مختلفة.

التحق الضحاك بصفوف الرسم مع حاتم المكي (1918–2003) بفضل دخله من عمله، ومن خلال هذه الصفوف تعرف إلى فنانين مرتبطين بـمدرسة تونس. تأسست مدرسة تونس في منتصف إلى أواخر أربعينيات القرن العشرين، وجمعت فنانين تونسيين وفرنسيين وإيطاليين، وكان معظمهم قد تلقى تدريباً في الرسم، والذين شكلوا أول مجموعة منظمة من الفنانين التونسيين الحداثيين الذين أصبحوا مع نهاية الحماية عام 1956 محوريين في تطوير الخطابات والممارسات الجمالية القومية. طور الضحاك علاقات صداقة مع أعضاء المجموعة، مثل بيير بوشرلي (1894–1988)، وعرض أعماله لأول مرة مع مدرسة تونس كفنان مدعو في مارس 1956، وذلك بعد شهر من أول ظهور له في المعارض عندما قدم عملين في المعرض الثاني والعشرين لفناني شمال إفريقيا في بوردو في يناير وفبراير. شارك في صالون الصيف في لاغوليت في يوليو من العام نفسه. هناك، التقى بالقنصل الإيطالي في تونس، الذي اقتنى إحدى لوحاته وشجعه على متابعة دراسته الفنية الأكاديمية في أكاديمية الفنون الجميلة في روما بإيطاليا. وبالتعاون مع حاتم المكي، ساعد القنصل الإيطالي الضحاك في الحصول على منحة دراسية، فسافر إلى روما عام 1957.

خلال فترة وجوده في أكاديمية الفنون الجميلة في روما، أجرى الضحاك دراسة معمقة لحوالي 12 فناناً من أبرز فناني الكلاسيكية الغربية. كان الفن الحديث أيضاً جزءاً من المنهج الدراسي من خلال الممارسة العملية. بالإضافة إلى ذلك، درس الضحاك صناعة الفسيفساء والسيراميك. وبتوجيه من مينو مكاري (1898–1989)، تعلم مجموعة واسعة من تقنيات الطباعة، بما في ذلك الحفر بالأحماض والحفر الغائر والحفر بالإبرة والحفر المائي والحفر التظليلي والحفر على اللينوليوم. كما تلقى تدريباً في تقنية الحفر الاختزالي متعدد الألوان على الخشب على يد فنان تايلاندي، غالباً بونجدام برايات (1934–2014)، الذي كان يتم دراسته في الأكاديمية في الفترة نفسها مع الضحاك وكان على دراية جيدة بتلك التقنية. تخرج الضحاك في أكاديمية الفنون الجميلة في روما عام 1961، وبعد عودته إلى تونس، علم الرسم في مدرسةٍ بصفاقس بين عامي 1961 و1964. وفي عام 1964، عاد إلى ممارسة الفن بوقت كامل وكرس نفسه بشكل أساسي لفن الطباعة. وفي عام 1965، بدأ العمل على أول مجموعة مطبوعات له، والتي خصصها بالكامل للإبل، وهو مشروع لم يكتمل إلا في عام 1997.

في عام 1968، أقام معرضاً فردياً في "مقهى دي ناتس" في سيدي بو سعيد، تلاه معرضٌ فردي آخر عام 1969 في غاليري كوراي في زيورخ. وفي مارس 1971، عُرضت أعماله في معرضٍ استعادي شامل في غاليري وزارة الشؤون الثقافية والإعلامية في تونس، ثم معرض آخر في مايو 1972 في فندق هيلتون في المدينة نفسها. شكلت هذه المعارض نقطة تحول في مسيرته الفنية، حيث بدأ المقتنون باقتناء أعماله بأعداد كبيرة.

في عام 1971، نشر الضحاك كتاب "إنها الإبل تتحدث الآن"، وهو كتاب فني أصدرته دار نشر كلاسن (هامبورغ/دوسلدورف). صُمم هذا الكتاب كحوار فني مع الفنان الألماني المتخصص في الطباعة الخشبية هاب غريشابر (1909–1981)، ضاماً مطبوعات على اللينوليوم باللون الأسود والأحمر والأخضر، منها 32 مطبوعة لغريشابر و26 مطبوعة للضحاك. وفي عام 1972 أقام الضحاك لمدة عام كامل في مدينة الفنون بباريس. وخلال إقامته هناك، أنتج أول مجموعة مطبوعات له بعنوان "الملحمة الهلالية"، والتي ضمت 33 نقشاً خشبياً مستوحى من ملحمة بني هلال لتقص هجرتهم من اليمن إلى شمال إفريقيا. أُنجزت المجموعة وعُرضت في باريس عام 1973.

في عام 1976، أنجز الضحاك مجموعة "طيور تونس والبحر الأبيض المتوسط"، وهي عبارة عن 32 محفورة خشبية صورت طيور تونس والبحر الأبيض المتوسط. بين عامي 1987 و1990، عمل على مجموعته الثالثة "أسماك تونس"، التي خُصصت لأسماك تونس. وفي عام 1993، أنجز مجموعة "الحصان: أسطورة وتقاليد"، التي صورت الخيول، تلتها في عام 1997 مجموعة "سفينة الصحراء"، وهي المجموعة المذكورة سابقاً عن الإبل. وإلى جانب أعماله الخشبية، واصل الضحاك الرسم بالزيت والأكريليك والألوان المائية، كما أنتج لوحات فسيفساء.

بين عامي 1978 وأوائل الثمانينيات، أقام الضحاك في الحمامات، حيث أدار غاليري للفن.

tbc

إبراهيم الضّحّاك، السّيرة الهلاليّة، 1974، حفر على ورق، 65 × 85 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

أسلوبه والتقنيات والوسائط وتأثيرها على المشهد الفني

على الرغم من أن الضحاك عمل في الرسم والفسيفساء، فإن الطباعة كان وسيطه الرئيسي، خصوصاً الطباعة الخشبية، وبشكل أساسي تقنية الطباعة الخشبية المختزلة التي تعلمها أولاً في روما، حيث تُصنع مطبوعات متعددة الألوان من خلال طباعة متتالية لقالب خشبي واحد يُحفر تدريجياً. تتميز مطبوعاته بأشكال محفورة بجرأة، وعلامات حفر عريضة وألوان مشبعة وتضاد قوي.

كان الضحاك مرتبطاً بشكل متكرر بالثقافة البصرية لجنوب تونس، خصوصاً من خلال مشاهد مشبعة بصور بدوية وصحراوية. وعلى الرغم من حقيقة هذا الوصف ظاهرياً، فإنه محدود أيضاً. فلقد استمدت صوره بشكل أساسي من عالم الحيوان والتقاليد التونسية العامية، لكنها شملت أيضاً العري والمناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة ومشاهد الحياة اليومية في سيدي بوسعيد وجنوب تونس. كما تفاعل فنه مع مواضيع من الأدب الكلاسيكي العربي.

احتل البحث الروحي مكانةً محوريةً في ممارسته الفنية. وفي مقابلةٍ له بعنوان "إبراهيم الضحاك: مقابلات في مرسم الرسام" (دار سيريس، 1999)، صرح قائلاً: "أتاحت لي دراسة الحيوانات فرصةً لمتابعة البحث الفلسفي والروحي عبر صناعة الفن". كما أشار إلى أن نشأته في قفصة، بما في ذلك انغماسه المبكر في الروحانية الصوفية، كعاملٍ كان له تأثير تكويني على حياته وممارسته الفنية. ومن بين المؤثرات الأخرى التي ذكرها، كان تعرفه في طفولته إلى اللغة اللونية والهندسية للنسيج.

بدأ الضحاك عرض أعماله مع مجموعة مدرسة تونس حوالي عام 1956، وبرز كأحد أهم فنانيها في فن الطباعة الخشبية الملونة. وظل فاعلاً مع المدرسة حتى أوائل سبعينيات القرن العشرين، حين تضاءلت مشاركته في المعارض الجماعية لأسبابٍ لم تُوثق صراحةً. يُعتبر الضحاك عموماً أحد رواد فن الطباعة الحديث في تونس ما بعد الاستقلال، وكان أول فنان تونسي يتخصص في فن الطباعة الخشبية الزيلوغرافيا.

معارض مختارة

معارض فردية

2023

إبراهيم الضحاك، متحف صفية فرحات، رادس، تونس

2005

تحية إلى الضحاك، غاليري المرسى، تونس، تونس

1997

العودة إلى صفاقس، غاليري كرياكولتور، صفاقس، تونس

1993

الحصان: أسطورة وتقاليد، غاليري عمار فرحات، سيدي بو سعيد، تونس

1990

أسماك تونس، معرض عمار فرحات، سيدي بو سعيد، تونس

1989

فضاء سوفونيسبي، قرطاج، تونس

1985

متحف سيدي بو سعيد، تونس، تونس

1982

غاليري أنفورماسيون، تونس، تونس

1975

الأسطورة التونسية، معرض كلاين، فيينا، النمسا

معرض الاتحاد الوطني للفنون البصرية والغرافيكية لإبراهيم الضحاك، غاليري أنفورماسيون، تونس، تونس

1974

الملحمة الهلالية، بيت الشباب، سيدي بو سعيد، تونس

1973

إبراهيم الضحاك، المدينة العالمية للفنون، قاعة ساندوز، باريس، فرنسا

1972

إبراهيم الضحاك: محفورات خشبية، فندق هيلتون، قاعة قرطاج، تونس، تونس

1971

إبراهيم الضحاك يعرض محفوراته، معرض وزارة الثقافة والإعلام، تونس، تونس

1969

إبراهيم الضحاك، معرض كوراي، زيورخ، سويسرا

1968

مقهى دي ناتس، سيدي بو سعيد، تونس

1966

صالون الفنون، تونس، تونس

1965

إبراهيم الضحاك، صالون الفنون، تونس، تونس

1964

إبراهيم الضحاك، المسرح البلدي، صفاقس، تونس

معارض جماعية

2024

La Folie des Petites Grandeurs، غاليري TGM، تونس، تونس

1988

حاضر الحفر: مجموعة متحف الفن الحديث، مركز الفنون الحية بمدينة تونس، تونس

1980

مدرسة تونس، المركز الثقافي للفنون الحية بتونس - متحف الفن الحديث لو بيلڤيدير، تونس

1977

معرض الاتحاد الوطني للفنون البصرية، غاليري يحيى، تونس، تونس

بانوراما الرسم التونسي، صالون الفنون، تونس، تونس

1975

معرض الفن التونسي الحديث، بون، ألمانيا

1971

الصالون التونسي، تونس

1969

الصالون التونسي، تونس

بينالي ساو باولو العاشر، البرازيل

1967

الصالون التونسي، تونس

1965

الصالون التونسي، تونس

1964

معرض اللوحات التونسية، معارض الجمعية الملكية للألوان المائية، لندن، المملكة المتحدة

معرض للرسم التونسي المعاصر، (الغاليري غير معروفة)، ميلانو، إيطاليا

1963

الصالون التونسي، تونس

1961

المعرض المتنقل للفن التونسي، مركز كارنيجي الدولي، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

1958

بينالي البندقية التاسع والعشرون، البندقية، إيطاليا

1957–1958

بينالي البحر الأبيض المتوسط ​​الثاني، الإسكندرية، مصر

1957

معرض الرسم التونسي، متحف الوداية، الرباط، المغرب

الصالون التونسي، تونس

1956

معرض فنون شمال إفريقيا الحادي والعشرون، بوردو، فرنسا

لصالون الصيف، لاغوليت، تونس

مدرسة تونس، غاليري البلدية للفنون، تونس، تونس

الجوائز والأوسمة

1992

الجائزة الكبرى لمدينة تونس

1959

جائزة سان فيتو رومانو للرسم (التي نظمتها هيئة السياحة الإقليمية في روما)، إيطاليا، حوالي عام 1959

كلمات مفتاحية

إبراهيم الضحاك، تونس، الفن التونسي الحديث، مدرسة تونس، الطباعة، الطباعة الخشبية، الحفر على الخشب، الرسم، الفسيفساء، سيدي بوسعيد، قفصة، التصوف، بنو هلال، التقاليد المحلية، فن ما بعد الاستقلال، الحداثة، الحيوانات، الجمال، الطيور، الخيول، الأسماك، الفنانون التونسيون، الفنون الغرافيكية

المراجع

ديڤاليير، فرانسوا، وهوجيت ديڤاليير، إبراهيم الضحاك: مقابلات في استوديو الرسام، تونس: سيريس، 1999.

الضحاك، نبيلة، مقابلة بواسطة الكاتبة، سيدي بوسعيد، تونس، 16 يوليو 2026.

جريشابير، HAP، وإبراهيم الضحاك، Nun sprechen die Kamele: Linolschnitte، دوسلدورف: دار نشر كلاسن، 1971.

اللواتي، علي، مغامرة الفن الحديث في تونس، تونس: سمباكت، 2000.

الأرشيف الشخصي لإبراهيم الضحاك، مجموعة نبيلة الضحاك الخاصة، سيدي بوسعيد، تونس.

تركي، يحيى، بيار بوشرلي، عمار فرحات، ودرة بوزيد، (تحرير)، مدرسة تونس: يحي تركي، بيار بوشرلي، عمار فرحات، تونس: ألِف، إصدارات ميديتيرانيه، 1995.

زبير الأصرم، وغاليري المرسى، تحية إلى الضحاك، المرسى: إصدارات غاليري المرسى، 2005.

قراءات إضافية

غيرشولتز، جيسيكا، Decorative Arts of the Tunisian École: Fabrications of Modernism, Gender, and Power. Refiguring Modernism، مطبعة جامعة ولاية بنسلڤانيا، يونيفيرسيتي بارك، بنسلفانيا، 2019.

نخلي، علياء، الفنون البصرية في تونس: الفنانون والمؤسسات، 1881–1981، منشورات نيرفانا، تونس، 2023.