tbc

فريد عواد

بقلم ماري تومب

Farid Aouad

فريد عواد

مولود في 15 أغسطس 1924 في ميدان في لبنان

متوفى في 13 يوليو 1982 في باريس في فرنسا

المشاركة مع صديق

نبذة

كان فريد عواد (1924-1982) رساماً لبنانياً درسَ في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، ثم واصل تعليمه في باريس. بعد عودته إلى بيروت عام 1951، صور مشاهد من الحياة اليومية في المدينة، ونجحَ في عرض أعماله. في عام 1959، استقر نهائياً في باريس. على الرغم من أن عواد جرب التجريد لفترة قصيرة، فإن تركيزه الأساسي ظل منصباً على تصوير الحشود في المقاهي والشوارع ومحطات المترو. اتسم أسلوبه المميز برسوم تخطيطية مبسطة منفردة وألوان غير واقعية، وضربات فرشاة واضحة وتراكمية.

غالباً ما كان يعيد العمل على تكويناته مستخدماً وسائط متنوعة منها الباستيل والزيت والفحم. وعلى الرغم من الصعوبات المالية المتواصلة والمرض، واصلَ عواد إنتاج الفن حتى وفاته بمرض السرطان. نظم متحف سرسق لاحقاً معرضاً تكريمياً لأعماله بعد وفاته تقديراً لإسهاماته في الفن اللبناني الحديث.

tbc

فريد عواد، أشخاص، بدون تاريخ، باستيل على ورق، 55 × 65 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

الحياة المبكرة والدراسة في بيروت وباريس

وُلد فريد عواد عام 1924 في قرية ميدان في جنوب لبنان، حيث كان والده رئيساً للبلدية وبقالاً في الوقت ذاته. في عام 1934، انتقل عواد إلى بيروت مع والديه اللذين استقرا في العاصمة اللبنانية لإدارة نُزُل متواضع في نهاية شارع غورو في حي الجميزة. واجهَت العائلة ظروفاً ازدادت صعوبة بعد وفاة والد عواد بمرض التيفوئيد عام 1938. في ذلك الوقت، كان عواد طالباً في مدرسة "كوليج لا ساجيس" الكاثوليكية الناطقة بالفرنسية. لم يكمل دراسته الثانوية، حيث ترك الدراسة في سنته الأخيرة.

بدأ عواد الرسم بُعيد مغادرته المدرسة، حيث تلقى دروساً غير رسمية على يد أحد جيرانه، وكان يرسم تخطيطات حية لشوارع مدينة بيروت وواجهات مبانيها. وفي عام 1943، التحق ببرنامج الفنون الجميلة الذي كان قد افتُتح حديثاً في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ألبا - ALBA)، أول مدرسة فنية تأسست في لبنان، والتي كانت قد أُنشئت في الأصل كمعهد موسيقي (كونسرفتوار) عام 1937. درس عواد إلى جانب فنانين ساهموا لاحقاً في تشكيل الفن الحديث في لبنان مثل ميشال بصبوص (1921–1981)، وهيلين الخال (1923–2009) وشفيق عبود (1926–2004). كان معلمهم الرئيسي هو رسام المناظر الطبيعية والبورتريهات اللبناني قيصر جميل (1898–1958) والذي كان من رواد المدرسة الانطباعية، لكنه لم يفرض أسلوبه على طلابه. وبما أن المنهج الدراسي للمدرسة كان يترك مجالاً للتجريب، فقد سعى عواد وزملاؤه في الدراسة إلى استكشاف الحركات الأوروبية، خصوصاً التكعيبية والتجريد، وشرعوا في دمجها في ممارساتهم.

بعد فترة وجيزة من حصوله على شهادته الجامعية عام 1947، نالَ عواد منحة دراسية من الحكومة اللبنانية لمواصلة دراسته في باريس، وسافر إلى العاصمة الفرنسية في العام التالي. في وقت مغادرته، كانت المدينة ما تزال تحظى بمكانة مرموقة بين الفنانين اللبنانيين، كمركز للتدريب الفني ومنصة لتحقيق الشهرة العالمية. التحق عواد بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس لمدة عام، ثم أمضى ثلاثة أشهر في المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية. كما كان يتردد على مرسم رسام التكعيبية الجديدة الفرنسي أندريه لوت (1885-1962). وكما كان الحال سابقاً مع قيصر جميل أستاذه في الأكاديمية اللبنانية، لا يوجد ما يشير إلى تأثر عواد بأسلوب لوت.

بدايات المسيرة الفنية في بيروت والانتقال إلى باريس

عاد عواد إلى بيروت في عام 1951 وبدأ في رسم مشاهد من الحياة اليومية للمدينة، خصوصاً مقاهي وسط بيروت الصاخبة وأسواقها المكتظة ومرفئها المزدحم، وهي أماكن كان يعرفها منذ طفولته، حيث نشأ بالقرب من وسط المدينة. عرضَ أعماله مرات عدة في بيروت خلال الخمسينيات، ضمن معارض فردية في فضاءات مثل غاليري فريتز غوتهيلف، والذي سُمي على اسم مصمم الديكور الألماني فريتز غوتهيلف (1912–1984) الذي أدار الغاليري بالتوازي مع مصنع أثاث له مرتبط بها. كان غوتهيلف يعرض الفن الحديث، خصوصاً للرسامين الألمان، والمطبوعات اليابانية إلى جانب أعمال رسامين لبنانيين بارزين ومواهب محلية صاعدة مثل عواد، وعبود، وإيلي كنعان (1926–2009) وعارف الريس (1928–2005). شارك عواد أيضاً في معارض جماعية، وفاز بجائزة عن مشاركته في صالون الرسم والنحت لعام 1957 الذي نظمته وزارة التربية والتعليم العالي والفنون الجميلة اللبنانية وأُقيم في مقر اليونسكو في بيروت.

في عام 1951، انتقل عواد إلى باريس، حيث أسس العديد من معاصريه أيضاً، بمن فيهم بصبوص وكنعان وعبود، مسيرتهم المهنية لاحقاً. كان عواد وعبود يعتبر كل منهما الآخر منافساً في الفن، ومع ذلك فقد التقيا كثيراً خلال سنواتهما الأولى في باريس. لم يجد عواد في العاصمة الفرنسية فرصاً لتوسيع معرفته الفنية ومواكبة أحدث التطورات في الفن المعاصر فحسب، بل وجد فيها أيضاً التواري لمراقبة حشود المدينة ورسمها. عاد عواد إلى بيروت مرتين على الأقل بمناسبة إقامة معارض فردية حظيت بتقدير كبير وأشادت بها الصحافة المحلية، بما في ذلك معرض فردي عام 1968 في "دار الفن"، وهي منصة بارزة متعددة الثقافات أسستها وأدارتها جانين رُبيز (1926–1992) من عام 1967 وحتى عام 1992.

tbc

فريد عواد، مقهى شعبي، بدون تاريخ، ألوان باستيل على ورق، 50 × 59.8 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

رسام حشود المدينة

مر عواد بفترة قصيرة من التجريد متأثراً بفاسيلي كاندينسكي وجاكسون بولوك، حيث عرض لوحة غير تشخيصية في صالون الواقعيات الجديدة في باريس عام 1963، إلا أن اهتمامه بالتجريد لم يدم أكثر من عامين. سرعان ما عاد إلى تصوير موضوعه المفضل: الناس الذين كان يراقبهم في الأماكن التي كان يرتادها، والتجمعات كالحانات والمقاهي؛ وأماكن الترفيه كالأوبرا والسينما، وأماكن العبور كشوارع المدينة ومحطات المترو. في كل مرة، تتصدر شخصيات عواد المشهد على حساب محيطها. كان يميل إلى تعزيز إطار محيط شخصياته باستخدام علامات خطية شكلت التكوين مع تجنب المعالم أو الشوارع المعروفة وتهميش تلك التفاصيل المعمارية التي تظهر في لوحاته.

كان عواد، الذي وصف نفسه بالانطوائي يراقب الحشود من بعيد ويميل إلى التقاط لحظات التقارب بين الناس أثناء حركتهم أو تجمعهم. مع ذلك، نادراً ما تتفاعل شخصياته بشكل واضح، بل تبدو معزولة عن بعضها. ولأن عواد كان يقلل من الملامح المُميزة لشخصياته، فإن التعرف على كل منها لم يكن ممكناً بوضوح: فالأجساد، المبسطة والمطولة، والتي غالباً ما يتم تشكيلها بضربات فرشاة سريعة وإيمائية، مرسومة من الخلف أو مصورة بأي طريقة لا تظهر فيها ملامح يمكن التعرف عليها؛ أو أن وجوه الشخصيات محجوبة جزئياً بعيون مصورة على شكل بقع داكنة أو مختزلة إلى ألوان أحادية.

التقنيات والنهج الفني

ارتبطَ توظيف عواد للقطة غير التقليدية والاهتمام بمشاهد الحياة اليومية بإدغار ديغا، وتطبيقه للألوان وتصويره للشخصيات بهنري دي تولوز لوتريك. وبشكل عام، يبدو أن أعماله مرتبطة بتيارات مختلفة من التعبيرية. مع ذلك، طور عواد أسلوبه الفني خارج نطاق الحركات الراسخة ورفض أي ارتباط بها. كان يرسم من الملاحظة، ثم يُنهي لوحاته في مرسمه في شارع دي إي في الدائرة العشرين في باريس مُنجزاً أعماله ببطء، إذ كان يُعيد العمل على لوحاته مراراً مدفوعاً بإلحاح نهج نقدٍ ذاتي. عملَ عواد بشكل أساسي بالباستيل والفحم والزيت، مستخدماً مزيجاً من الثلاثة في الأعمال الصغيرة والزيت وحده في اللوحات الكبيرة. كما أنتج العديد من الأعمال على الورق، وهو وسيط استخدمه بكثرة منذ أيامه في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، عندما كان يرسم على ورق وفرته الأكاديمية مجاناً لعدم قدرته على شراء مواد الرسم.

طور عواد لغةً تصويريةً قائمةً على استخدامٍ تعبيريٍ للألوان والخطوط، بتراكيب اتسمت بألوانٍ غير واقعية، كالوردي أو الأصفر اللذين سيطرا عند تصوير المدينة، أو صياغات أحادية اللون للمشاهد الحضرية تتخللها لمساتٌ متباينة. كذلك يتكرر اللون الأبيض في أعماله كلونٍ أساسيٍ أو لونٍ هيكلي. يتجلى الخط بوضوح في أعمال عواد، سواء في ملامح الأشكال التي رسمها في الموقع، أو في ضربات فرشاته التعبيرية. عند العمل على القماش، كان يطبق طبقات متعددة من ضربات الفرشاة الحرة بدرجات متفاوتة من الشفافية، ويمزج أحياناً الألوان مباشرةً على سطح اللوحة، ما خلقَ سطحاً متراكماً ذا ملمس مميز أضفى إحساساً بالحركة على العمل.

أواخر المسيرة الفنية والتكريم بعد الوفاة

على الرغم من دعم دائرة صغيرة من الأصدقاء والمقتنين، واجهَ عواد صعوبات مالية متكررة في باريس. عاش حياة متواضعة، وكان أحياناً يلجأ إلى الحانات ومحطات المترو التي كان يرسم فيها ليدفئ نفسه في الشتاء. أصيب بالمرض في منتصف سبعينيات القرن الماضي، لكنه واصل العمل، ولا سيما رسم شواطئ بريتاني وبحارتها. مع اقتراب نهاية العقد، بدأ في إنتاج لوحات أكثر قتامة بُسطت فيها وجوه وأشكال شخصياته بشكل أكبر.

توفي عواد بمرض السرطان عام 1982 ودُفن في باريس في "مقبرة بير لاشيز". وفي نهاية ذلك العام، أقام متحف نقولا إبراهيم سرسق في بيروت معرضاً لتكريم الفنانين اللبنانيين الذين رحلوا منذ بداية حرب عام 1975، وكان من بينهم عواد وبصبوص وجان خليفة (1923–1978) وحسين بدر الدين (1939–1975) وخليل زغيب (1911–1975) وإبراهيم مرزوق (1937–1975). منذ وفاة عبود، أشرفت على إدارة تركته صديقته المقربة الرسامة اللبنانية أوديل مزلوم (1945–)، التي كانت سابقاً صاحبة غاليري ألوان في بيروت.

معارض مختارة

معارض فردية

2011

غاليري ألوان، بيروت، لبنان

2008

غاليري 6، بيروت، لبنان

1996

الأعمال الأخيرة، غاليري ألوان، الكسليك، لبنان

1988

تحية إلى فريد عواد، غاليري ألوان، الكسليك، لبنان

1971

غاليري لاماتور، بيروت، لبنان

غاليري لا باركاتشا، روما، إيطاليا

1968

دار الفن، بيروت، لبنان

1964

غاليري ريموند كازينوف، باريس، فرنسا.

1958

غاليري لا ليكورن، بيروت، لبنان

1954

غاليري فريتز غوتهلف، بيروت، لبنان

1952

غاليري فريتز غوتهلف، بيروت، لبنان

معارض جماعية

2025

التحول إلى أيقونة، متحف نقولا إبراهيم سرسق، بيروت، لبنان

2024

حضور عربي: الفن الحديث وإنهاء الاستعمار: باريس 1908–1988، متحف الفن الحديث لمدينة باريس، باريس، فرنسا

مئة عام من الرسم، المركز الثقافي للجامعات، دبي

2023

Beyond Ruptures, A Tentative Chronology، متحف نيكولاس إبراهيم سرسق، بيروت، لبنان

بيروت والستينيات الذهبية: بيان الهشاشة، متحف الفن العربي الحديث، الدوحة، قطر

بيروت والستينيات الذهبية: بيان الهشاشة، متحف الفن المعاصر ليون، ليون، فرنسا

2021

L'Art blessé، ڤيلا عودة، بيروت، لبنان

أضواء لبنان، معهد العالم العربي، باريس، فرنسا

2019

بالقلم والفرشاة وقلم الرصاص: رسوم من العالم العربي، معهد العالم العربي، باريس، فرنسا

2013

تجريد، كاب الكويت، الكويت

2012

فن من لبنان، مركز بيروت للمعارض، بيروت، لبنان

1982

صالون الخريف العاشر، متحف نقولا إبراهيم سرسق، بيروت، لبنان

1978

غاليري رود، مانهايم، ألمانيا

1972

غاليري 498، سولزباخ ماين، ألمانيا

1964

صالون الواقعيات الجديدة، باريس، فرنسا

1963

صالون الواقعيات الجديدة، باريس، فرنسا

1960

غاليري دوراند رويل، باريس، فرنسا

1957

صالون الرسم والنحت السادس التابع لوزارة التربية والفنون الجميلة اللبنانية، قصر اليونسكو، بيروت، لبنان.

الجوائز والأوسمة

1957

جائزة عام 1957 للرسم في صالون الرسم والنحت التابع لوزارة التربية والفنون الجميلة اللبنانية،

المراجع

أكار، ميريز، فريد عواد في دار الفن: Un peintre, un vrai، لوريان، 10 فبراير 1968.

بزون، أحمد، تشكيل. المعرض الأخير للفنان الراحل فريد عواد في ألوان، السفير 13 يونيو 1996.

فاني، ميشيل، قاموس الرسم في لبنان، باريس: مطبوعات دو ليسكالييه، 1998.

حكيم، فيكتور، فريد عواد في دار الفن، مجلة لبنان، 17 فبراير 1968.

منسا، مايو، فريد عواد، آخر الأعمال، برشور المعرض، بيروت: غاليري ألوان، 1996.

ميرشاك، ميرا، فنان لبناني يشعر أنه في وطنه في باريس، ديلي ستار (بيروت)، 1971.

طراب، جوزيف، La Lutte avec la peinture، برشور المعرض، بيروت: غاليري ألوان، 1996.

تومب، ماري، وآخرون، الفن من لبنان: الفنانون الحديثون والمعاصرون، 1880-1975، المجلد. 1. تحت إشراف نور أبي اللمع، بيروت، لبنان: دار وندرفول للنشر، 2012.

قراءات إضافية

شاهين، ريتشارد، وآخرون، مائة عام من الفنون التشكيلية في لبنان، 1880–1980، المجلد. 2. بيروت: الطبعة الكاثوليكية، 1982.

داغر، ألكسندر، آخر أعمال الفنان فريد عواد، الأسبوع العربي، 10 يونيو 1996.

د.أ. فريد عواد: Je fais des portraits d'ambiance، مجلة لبنان، 1971.

حرفوش، نيكول، فن ذو نزعة أكاديمية، دقيق ومتقن: معرض فريد عواد في غاليري 6، مجلة لبنان، 2008.

خلف، كوليت، معرض، غاليري 6، شارع عبد الوهاب الإنجليزي، يفتح أبوابه: رحلات فريد عواد بالأبيض والأسود، لوريان لو جور (بيروت)، 19 مايو 2008.

خاطر، نزيه، الرسام العائد من باريس، عواد: فن جديد لرجل جديد، النهار، 14 فبراير 1968.

Liban – Le Regard des Peintres 200 عام من الرسم اللبناني، كتالوك المعرض، باريس: معهد العالم العربي والثقافة اللبنانية، 1989.

مينجي، جان لويس، وآخرون، L’Art blessé، كتالوك المعرض، بيروت: مؤسسة عودة، 2021.

افتتاح معرض فريد عواد في دار الفن، لوجور، 11 فبراير 1968.