tbc

حامد سعيد

بقلم كلير ديفيز

Hamed Said

حامد سعيد

مولود في 4 أغسطس 1908 في القاهرة، مصر

متوفّى فيها في 19 مارس 2006

المشاركة مع صديق

نبذة

كان حامد سعيد فنّاناً ومعلّماً ومفكّراً أثّر بعمق في صياغة مسارات الفن المصري وتعليم الفنون عقب حركة الضباط الأحرار عام 1952. اعتقدَ أن الحركة الصناعية والاستعمار قد وضعا المجتمع المصريّ في غربة عن علاقته العضويّة بالفنون. ودعا إلى التوجه نحو العالم الطبيعيّ، واضعاً التأمّل في الطبيعة كوسيلة للوصول إلى مصدر الحقيقة الكونيّة والروحيّة التي باستطاعتها إعادة دمج الفنان المصريّ والمجتمع. أسّس عام 1946 "جماعة الفن والحياة" للترويج لهذه الآراء، وسرعان ما حظي بدعم الدولة. لعبَ سعيد دوراً محوريّاً في تأسيس قسم الدراسات الحرّة في "المدرسة العليا للفنون الجميلة" (حوالي عام 1940)، وشغل منصب أوّل مدير لـمرسم الأقصر التابع للمدرسة (تأسّس عام 1941) وساهم في إدارة لجنة الفنون التشكيلية الحكومية (تأسّست عام 1960).

tbc

حامد سعيد، عنوان غير معروف، بدون تاريخ، قلم رصاص على ورق، 54.7 × 78 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

وُلد حامد سعيد في القاهرة في 4 أغسطس 1908. تخرّج في مدرسة المعلمين العليا، قسم العلوم عام 1931. في تلك الفترة، التقى سعيد بالمعلم الفنيّ والمصلح التربويّ المؤثّر حبيب جورجي (1892–1964) وانخرط في "جماعة الدعاية الفنيّة"، والتي أسّسها الأخير عام 1928. كان هدف المجموعة زيادة وصول الجمهور إلى الفن المعاصر والاهتمام به، وقد تألّفت من طلّاب جورجي من مدرسة المعلمين العليا، بمن فيهم الفنان أحمد صبري (1889–1955) من جيل الرواد، إضافةً إلى الفنان رمسيس يونان (1913–1966) الذي ساهم لاحقاً في تأسيس "جماعة الفن والحرية" عام 1939. شجّع جورجي الفنانين على الخروج من المحترفات والتوجّه إلى ممارسة الفن في الطبيعة. ساهمت النظريات الحيويّة للفنون والتعليم التي تبنّاها كل من جورجي والمصلحين الإنجليزيين في أعمالهم مثل جون ديوي، في تشكيل فكر سعيد حول هذه الموضوعات.

بين عاميّ 1936 و1939، مكّنته منحة دراسية من الدولة المصريّة من الدراسة مع الفنان أميدي أوزنفان (1886–1966) أحد مؤسّسي الحركة النقائيّة في لندن. وهناك، التقى وتزوج من آن سعيد (آن كوبام قبل الزواج) (1914–1995). درّس سعيد في لندن في كوينز كوليج (1925–1930)، ولاحقاً في أكاديمية أوزنفانت (1936–1939). كان من بين زملائه في الأكاديميّة رائدتا الحركة السوريالية ستيلا سنيد وليونورا كارينتون. وبالمثل، عكسَت لوحات حامد سعيد من أوائل الأربعينيات تأثيرات السوريالية، مع تمهيدها لتركيزٍ على الطبيعة وتاريخ الفن المصريّ في الوقت ذاته، وهو ما سيستمر كمرجعية لنهجه الفنيّ لعقود. كان راتب صديق (1917–1994)، وهو فنان مصري وصديق مقرّب لسعيد، مدرّساً في أكاديمية أوزنفانت في الفترة ذاتها. عانى سعيد من أزمة وجوديّة قرب نهاية إقامته في لندن، وأصبحَ غير قادرٍ على مواصلة إنتاج الفن، فالتحق عوضاً عن ذلك بدروس تاريخ الفن في معهد كورتولد، ولم يجد نفسه قادراً على العمل مجدداً إلا بعد عودته إلى مصر.

عاد سعيد إلى مصر عام 1939 ليستقرّ في حي الدرب الأحمر التاريخيّ في القاهرة. وفي فناء منزله، كانت هناك شجرة سِدر معمّرة، أصبحت موضوعاً متكرّراً في أعماله. وخلال هذه الفترة، بدأ سعيد بتطوير أسلوبه الخاص، واشتهر بلوحاته الدقيقة بالرصاص والتي صوّرت مشاهد الطبيعة المصريّة. كما درّس سعيد في معهد التربية العالي للمعلمين. لكن، ولعدم امتلاكه الوقت الكافي للعمل على فنّه الخاص، طلب سعيد نقله إلى الأقصر لتدريس الفن في إحدى المدارس الثانوية المحليّة. وهناك، سحره جمال المناظر الجبليّة والصحراويّة الخلّابة المحيطة بوادي الملوك والملكات رغم قسوتها. وقد ساهَمت هذه التجربة في إيقاد اهتمامه القديم بالفن المصريّ القديم، وشجّعته على دمج عناصرِه في أسلوب فنيّ فرعونيّ حديث. عاد بعدَ ذلك إلى القاهرة ليقضي عامّاً في دراسة الفن بشكلٍ مستقلٍّ قبلَ أن ينضم إلى هيئة التدريس في المدرسة العليا للفنون الجميلة. بهذا المنصب، سعى سعيد إلى تبنّي نهج جديد في تعليم الفنون، نهج منح الطلاب مزيداً من التحكّم في مسار دراستهم. واقترح إنشاء "القسم الحر" في المدرسة، ونجحَ بإنشائه، إضافة إلى سلسلة من "المدارس الحرة" ترأس كلّ واحدة منها عضو من هيئة التدريس في القسم، أحمد صبري، الذي درّسَ الرسم، وحامد سعيد نفسه وعبد القادر رزق (1912–1978) أستاذ النحت في كلية الفنون الجميلة.

أُتيح للطلّاب ضمن هذا البرنامج حريّة اختيار الاستوديو الذي سيدرسون فيه. وعقب هذه المبادرة، عُيّن سعيد رئيساً لـمرسم الأقصر الذي أُنشئ عام 1941 في قرية القرنة، والذي قدّمَ إقاماتٍ فنيّة لطلّابٍ مختارين من المدرسة العليا للفنون الجميلة. كان الهدف من البرنامج تشجيع الطلاب على التعرّف على الفن المصريّ القديم وتقديره. وبعد العودة إلى الأقصر، انتقلت آن سعيد إلى مصر مع زوجها عام 1939. وبعد قرارهما مغادرة الأقصر والعودة إلى القاهرة عام 1941، كلّفا المهندس المعماري حسن فتحي (1900–1989) بتصميم منزلهما في حي المرج الذي كان آنذاك منطقة على أطراف المدينة بعيدة عن التطوّر. صُمم المنزل عام 1942 ووُسّع عام 1945، وشكّل نقطة تحوّل في مسيرة فتحي المعماريّة، إذ كان من أوائل محاولاته للعمل مع المادة. وفي عام 1946، أسّس سعيد "جماعة الفن والحياة"، وسرعان ما ارتبط منزله الخاص بالجماعة التي اجتمعت فيه بانتظام. عكسَ تصميم المنزل بعض المبادئ الأساسيّة للمجموعة، حيث تمّ التركيز على دمجه مع المناظر الطبيعيّة المحيطة، وعلى العلاقة بين الداخل والخارج، بالإضافة إلى استلهامه من الأشكال المعماريّة والتقنيات البنائيّة المصريّة التقليديّة. وفي الوقت نفسه، عبّر تضمين غاليري لعرض الأعمال الفنيّة في تصميم المنزل عن اهتمام المجموعة بدمج الفن مع الحياة اليوميّة.

تألّفت مجموعة الفن المعاصر في البداية من مجموعة من الفنانين الذين كانوا يُدرّسون الرسم في المدارس الحكوميّة المصريّة. وقد أقنع سعيد وزارة التربية والتعليم بالسماح للمعلّمين بإجراء تجربة في تدريس الفنون، هدَفت إلى إنشاء نطاق للفنون المصريّة متجذرٍ في البيئة الطبيعيّة للبلاد وتاريخها الفنيّ. سُمح للمعلمين بالدراسة مع سعيد والتحكّم الكامل في ممارساتهم التدريسيّة ومناهجهم في المدرسة. عملَ كل عضو بانفراد بأساليب ووسائط متنوّعة، مع تبنّيهم مجموعةً مشتركة من القيم والأهداف. ندّدت المجموعة بآثار الصناعيّة على جودة حياة الإنسان، بما في ذلك الاغتراب العميق عن العالم الطبيعي، وفقدان الجودة الجماليّة في الأشياء المصنّعة للحياة اليوميّة، وتهميش الفنون إلى دور سطحي وتزيني. اقترحت المجموعة بديلاً عن ذلك رؤيةً للطبيعة كمجسّدة للوحدة الكامنة للوجود والحقيقة، ودعت إلى الانسجام التام بين الحياة البشريّة والعمل الفنيّ مع الطبيعة، وسعت إلى "العمل في انسجام عقليّ وجسديّ ونفسي مع الطبيعة ككل". ونظراً لابتعاد الممارسة الفنيّة عن المجتمع، رأى سعيد أنّه من الضروريّ العودة إلى دراسة كلّ من الأعمال الفنيّة التاريخيّة وعناصر الطبيعة. بحسب سعيد، فإنّ النظر إلى الموضوع الطبيعيّ، أو "رؤيته بالكامل"، قد يسمح بإعادة دمج المجتمع المصريّ مع فنونه. وبدلاً من التركيز على العمل الفنيّ الناتج، كان سعيد مهتمّاً بفعل الإبداع في المقام الأوّل، والذي فهمَه كشكلٍ من أشكال التأمّل والتواصل.

أكّدت مجموعة الفن المعاصر أيضاً ضرورة النظر إلى التراث الفنيّ المصريّ كمصدر إلهام بدلاً من الاعتماد على الحركات الفنيّة الأجنبيّة. وقد شكّل تمثال حتحور، إلهة الحب والخصوبة والموسيقى والرقص في مصر القديمة، المتجسّد في صورة بقرة، والموجود في منزل سعيد بمنطقة المرج، شعاراً للمجموعة، جامعاً بين موضوعَي الارتباط بالطبيعة والماضي. بالإضافة إلى ذلك، رفض الأعضاء تركيز الفن الحديث على الفنان كفرد، مركزين بدلاً من ذلك على ما اعتبروه أهميّة تاريخيّة للجماعة، ومؤكّدين دور الفن في الحياة المجتمعيّة. لقد انتقد سعيد التقاليد الفنيّة الغربيّة لوضعها الفرد في صميم مشروعها. وبهدف الفرار من النزعة الأكاديميّة والنزعات الطليعيّة التي ربطها بالغرب، اعتقدَ سعيد أن الفنان يجب أن يهدف إلى تجاوز شخصيته الفرديّة والانسجام مع النظام الكونيّ في الطبيعة. في النهاية، تخلّى الأعضاء عن التسلسلات الهرميّة الراسخة للفنون الجميلة للوسائط والمقاييس، ليحتضنوا بدلاً من ذلك مجموعةً متنوّعةً من الأشكال التاريخيّة والمعاصرة للحرف والفنون، بما فيها الرسم والنحت والخط والتطريز والسيراميك وصناعة الزجاج والمجوهرات وصناعة الأثاث وتصميم المنسوجات.

كان لسعيد تأثيرٌ كبير على تطوير البنية التحتيّة الثقافيّة للدولة المصريّة بعد عام 1952. فلقد كان عضواً في لجنة الفنون التشكيليّة التابعة للدولة، والتي تأسّست عام 1960 وأشرفت على إصدار المنشورات والمعارض الوطنيّة والدوليّة ومسابقات الفنون ومنح الفنانين، بما في ذلك برنامج "الفنانون التشكيليون المتفرّغون" الذي أتاح للفنانين فرصة التركيز بشكل حصريّ على أعمالهم الخاصّة. بلغت "جماعة الفن والحياة" ذروة شهرتها الدولية عام 1954، عندما عُرضت أعمال سعيد وأعضاء آخرين من الجماعة في الجناح المصري في بينالي البندقية. واصل سعيد مسيرته بتأسيس عدّة مراكز للجماعة حصلت في النهاية على دعم الدولة. شملت هذه المراكز مركزاً (تأسّس عام 1969) في قصر المانسترلي في الفترة العثمانية في جزيرة الروضة بالقاهرة، بالإضافة إلى بيت السناري، وهو مسكنٌ يعود إلى القرن الثامن عشر في القاهرة الإسلاميّة، ضمّ العديد من العلماء الذين رافقوا نابليون خلال احتلاله القصير لمصر. عادت آن، التي لعبت دوراً محوريّاً في تأسيس جماعة الفن والحياة، إلى إنجلترا مع ابنتها صفية عام 1955، وانفصلت عن سعيد بعد ذلك بفترة وجيزة. لاحقاً، تزوّج حامد من الفنانة المصريّة وعضوة جماعة الفن المعاصر إحسان خليل (تاريخ ميلادها ووفاتها غير معروفان)، والتي شغلت لفترة منصب مديرة مركز الفن والحياة في قصر المانسترلي.

tbc

حامد سعيد، عنوان غير معروف، 1951، ألوان زيتية على قماش، 73 × 261 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

معارض مختارة

معارض فردية

1959

[العنوان غير معروف]، متحف الفن الحديث، القاهرة

معارض جماعية

1962

Nubia’s Priceless Treasures، وكالة الغوري، القاهرة

1955

جماعة الفن والحياة، القاهرة

1954

الجناح المصري، بينالي البندقية السابع والعشرون

1950

معرض مع آن سعيد، غاليري ريدفيرن، لندن

1948

جماعة الفن والحياة، القاهرة

1933

صالون القاهرة الثالث عشر، القاهرة

المجموعات

مكتبة الإسكندرية، الإسكندرية، مصر

متحف الفن المصري الحديث، القاهرة

المراجع

الدملوجي وسلمى سمر وفيولا بيرتيني، حسن فتحي: الأرض واليوتوبيا، لندن: منشورات لورانس كينغ، 2018.

إسكندر، رشدي وكمال الملاخ، خمسون سنة من الفن، القاهرة: دار المعارف بمصر، 1962

كرنوك، ليليان، الفن المصري الحديث، 1910–2003، القاهرة؛ نيويورك: الجامعة الأميركية بالقاهرة، 2005.

لينسن، أنيكا، وسارة روجرز وندى الشبوط، Primary Documents: Modern Art in the Arab World، نيويورك: متحف الفن الحديث، 2018.

محمود، زكي نجيب، حامد سعيد، الثقافة، 8 مايو 1950، الصفحات من 6 إلى 9.

مندور، محمد، معرض حامد سعيد، المجلة، 1 مارس 1959، الصفحات 125–127.

نجيب، عز الدين، الفنان المصري وسؤال الهوية بين الحداثة والطبيعة.

شفيق، محمد، حامد سعيد والشخصية المصرية في الفن، الفكر المعاصر، 1 ديسمبر 1970، ص 110–119.

سعيد، حامد، بناء الإنسان والتعليم: المدرسة المصريّة في الفن والحياة، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987.

سعيد، حامد، بناء الإنسان والطفل: المدرسة المصرية في الفن والحياة: أحاديث ألقيت باللغة الدارجة، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990.

سعيد، حامد، الفن المعاصر في مصر، القاهرة: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1964.

سعيد، حامد، الفن وإعادة بناء الشخصية المصرية، القاهرة: وزارة الثقافة، الهيئة العامة للفنون، مركز الفن والحياة، 1973.

سعيد، حامد، الفكرة المصرية في الفن، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993.

سعيد، حامد، أصدقاء الفن والحياة، سلسلة بريسم آرت 2، الجيزة، مصر: إدارة الإعلام الثقافي الأجنبي، 1986.

سعيد، حامد، الحرية للفن، المجلة، المجلد الثاني، 20، أغسطس 1958، ص 76–68.

سعيد، حامد، المانع الثقافي للثورة، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977.

سعيد، حامد، ثلاث محاضرات في الفن، القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1942.

--،--، On Seeing a Natural Object، مارج، المجلد السابع، سبتمبر 1954، ص 2–11.

صديق، راتب، حامد سعيد ومركز الفن والحياة، الفنون، 1 أكتوبر 1971، الصفحات من 75 إلى 93.

تجربتي في الفن والحياة، الجزء الأول، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1989.

طاهر، صلاح ومحمد مندور، معارض حامد سعيد، المجلة، 1 مارس 1959، ص. 1.