tbc

حسن سليمان

بقلم كلير ديفيز

Hassan Soliman

حسن سليمان

حسن سليمان أحمد

مولود في القاهرة في 14 سبتمبر 1928

متوفّى فيها في 18 أغسطس 2008

المشاركة مع صديق

نبذة

كان حسن سليمان فناناً وكاتباً مؤثّراً غزيراً، ساهمَ في تشكيل القطاع الثقافي المصري بعد الاستقلال. ومثل العديد من أقرانه الذين تخرجوا قبيل وبعد انقلاب الضباط الأحرار عام 1952، آمن سليمان بأهمية الفن في بناء الأمّة الجديدة، وبقيمة الفنون التاريخية والشعبية للبلاد في هذا المشروع. وعلى عكس العديد من أقرانه الأكثر شهرة، اختار سليمان مواصلة العمل ضمن أنواع الرسم الراسخة في تاريخ الفن، بما في ذلك الطبيعة الصامتة والبورتريه ورسم المدن والمناظر الطبيعيّة والبحريّة. وفي الوقت ذاته، حظيت لوحاته بإعجاب واسع النطاق لألوانها المحددة وتصويرها للنور والظلّ وتكويناتها البسيطة التي تكاد تكون تجريديّة في بعض الأحيان.

في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، درّس سليمان في جامعة الشعب ومعهد السينما بالقاهرة، كما عملَ محرّراً وكاتباً فنيّاً في مجلتين من المجلات الناشئة والمؤثّرة "المجلة" (تأسست عام 1957) و"الكاتب" (تأسست عام 1960). صُدم سليمان كغيره من فناني جيله، وشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء استسلام القوّات المصريّة أمام إسرائيل عام 1967، أو ما أطلق عليه "النكسة" التي أنهت حرب الأيام الستة. جاء تأسيس مجلة "جاليري 68" الثقافيّة الطليعيّة في العام التالي، بقيادة أحمد مرسي (1930–) وحسن سليمان، بمثابة ردة فعل على فقدان الثقة بالوطنيّة وتداعياته على دور الفنان في المجتمع. في عام 1978، شكّل توقيع الرئيس أنور السادات على اتفاقيّة كامب ديفيد ضربة قاسية أخرى للهيبة الوطنية المصريّة وحلم القومية العربيّة الذي ساد في عهد جمال عبد الناصر. أما كتاب سليمان الأشهر، "حرية الفنان"، والذي نُشر بعد ذلك بعامين، فقد قدّم دفاعاً قويّاً عن أهمية الفن للمجتمع والمجتمع للفن.

tbc

حسن سليمان، العشاء الأخير، 1967، ألوان زيتية على لوح خشبي، 120 × 200 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

وُلد سليمان في حي السكاكيني الراقي بالقاهرة عام 1928. كان خاله، أحمد فخري (1905–1973)، عالمَ آثارٍ ومصريات بارزاً، وقد عرّفَ سليمان على تاريخ الفن المصري في سنٍ مبكرة. غالباً ما أشارت سير الفنان إلى أهمية شغف والده بتاريخ الفن والعمارة الإسلامية بالنسبة إليه كفنان شاب. درس سليمان في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة على يد بيير (بيبي) مارتن (1869–1954)، أحد أوائل الفنانين الذين درّسوا في الكلية، والفنان الرائد أحمد صبري (1889–1955)، قبل أن يتخرّج من قسم التصوير عام 1951. بعد ذلك، حصل على إقامة فنيّة لمدة عامين في "مرسم الفنون الجميلة بالأقصر" التابع للدولة في صعيد مصر وذلك من عام 1952 إلى عام 1953. لفتَ سليمان الأنظارَ إليه كفنان في بداية مسيرته الفنيّة، وسرعان ما برزَ نجمه في الوسط الثقافي المصريّ بعد الاستقلال. أُقيمَ أوّل معرضٍ فرديّ له في القاهرة عام 1952 برعاية اتحاد خريجي كليّة الفنون الجميلة. رسّخ هذا المعرض سمعته هو المتخرّج حديثاً بأعماله التي جسّدت أنواعاً فنيّة تاريخيّة راسخة، كالطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعيّة، بأسلوبٍ مبسّط لونيّاً للغاية، أو ما يُعرف بتقنية "الترميد"، وباستخدامه البارع للضوء والظلّ لخلق تركيباتٍ فنيةٍ آسرة. سرعان ما بدأ سليمان بعرض أعماله بانتظام في مصر، واختير للمشاركة في القسم المصريّ من بينالي الإسكندريّة الثاني والثالث والرابع (1957–1961).

في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، جرّب سليمان الأساليب التجريديّة والألوان الزاهية. وشملت هذه التجارب أعمالاً تجريديّة بالكامل استجابت للاهتمام بالتجريد الغنائيّ الذي شاركه فنانون آخرون في مصر في ذلك الوقت، بالإضافة إلى عمله كمصمّم مناظر ومصمّم جرافيكي. لقد كانت لوحته "العمل في الحقل" (1962) هي التي جمعت بين أسلوبه الأصليّ في التبسيط التصويريّ وعناصر التكوين التي تقترب من التجريد الخالص، والتي ستصبح بمثابة بطاقة تعريف للفنان، ومثّلت تطوراً للأسلوب الذي يشتهر به اليوم. في الواقع، تم اعتماد هذا العنوان كعنوان لفيلم وثائقي من إخراج الشاعر داود عبد السيد خُصّصَ للفنان وصدر عام 1980. وقد فازَت لوحة "العمل في الحقل" (1962)، بجائزة في معرض نظّمته الدولة لمشاهد الحياة الريفيّة في مصر تحت عنوان "العمل في الحقل: مسابقة الرسم، 1961–1962". تُصوّر اللوحة مشهداً لرجلين يعملان في حقل باستخدام المنجل والنورج (أداة قديمة للحراثة)، وهي تقنية كانت قيد الاندثار بتسارع، عبارة عن قاعدة خشبية تجرّها الثيران وآلة الدِرَاس. مبرزاً موضوعاً مألوفاً في مصر آنذاك للفنانين الذين اطّلعوا على أجيال من اللوحات التي تصوّر الحياة الريفيّة وتتمحور حول مجموعة من الشخصيات، بدا هذا المشهد المناخيّ كأنه يتحوّل إلى تصوير من ضربات فرشاة ذات فروقات طفيفة في الألوان.

خلال تلك الفترة، أسهمَ سليمان في الحياة الثقافيّة المصريّة في مجالاتٍ شتى. فمن أواخر الخمسينيات إلى أوائل الستينيات، عملَ مصمّماً للديكورات المسرحيّة، حيث صمّمَ الديكورات والأزياء للعروض في المسرح القومي. وفي عام 1945، درّسَ الرسم في المدارس الحكوميّة وفي الجامعة الشعبيّة. درّسَ سليمان أيضاً في كلية الفنون الجميلة ومعهد السينما. كما كان صوتاً بارزاً في مجال الفنون. بين عامي 1963 و1966، عملَ سليمان جنباً إلى جنب مع المحرّر يحيى الحقيّ (1905–1992) مصمّماً وكاتباً في مجلة "المجلة"، وهي منصة مؤثرة لجيل جديد من الكتاب والمثقفين، مدعومة من الدولة، لكنها مستقلّة فكريّاً. خلال عمله هناك، نشر سليمان نصوصاً مخصّصة لأعمالٍ تاريخيّة مهمّة من الفن الأوروبيّ، مثل لوحة "الحرية تقود الشعب" (1830) لأوجين ديلاكروا، ولوحة "غيرنيكا" (1937) لبابلو بيكاسو. كما ساعدَ في تعريف القرّاء بأعمال معاصريه في مصر، حيث عرض أعمال فنانين محليّين مثل أحمد مرسي، وكمال خليفة (1926–1968)، ومصطفى الرزاز (1942–)، وعبد الهادي الجزار (1925–1966)، ومدرسة "الحرّانية" التي أسّسها رمسيس ويسا واصف (1911–1974) على غلاف مجلة المجلة، إلى جانب نصوص مخصصة لأعمالهم في الأعداد ذاتها.

tbc

حسن سليمان، طبيعة صامتة، 1952، ألوان زيتية على قماش، 54 × 81.5 سم. ممتحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

حسن سليمان، فتاة صغيرة، 1993، وسائط مختلفة على ورق، 62.5 × 50 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

في عام 1966، شاركَ سليمان في جناح الجمهورية العربية المتحدة في بينالي البندقية الثالث والثلاثين. وفي العام ذاته، التحق سليمان بدورات علم نفس البعد الرابع في أكاديميّة بريرا للفنون الجميلة في ميلانو. انعكس اهتمامه بعلم النفس في كتابه "كيف تقرأ صورة: سيكولوجية الخطوط"، الذي نُشر في العام التالي. وكان هذا العمل أوّل عمل من ثلاثة أعمال للفنان ظهَرت ضمن سلسلة "كيف تقرأ صورة؟" الصادرة عن دار الكتاب العربي.

شهد عام 1967 تحوّلاً هاماً في انخراط الفنان في القطاع الثقافي الذي تهيمن الدولة على معظمِه. لطالما ارتبط اسم سليمان بنضالات الاستقلال في العالم العربيّ والمشروع القومي العربي الذي تبنّاه الرئيس المصريّ جمال عبد الناصر. أصبحَ صديقاً لزعيم الاستقلال الجزائريّ ورئيس جبهة التحرير الوطنيّ أحمد بن بلّة (1916–2012) خلال فترة حكم الأخير القصيرة في مصر بين عامي 1952 و1954. في أعقاب هزيمة الجيش المصريّ خلال حرب الأيام الستة أمام إسرائيل عام 1967، كافح سليمان، مثل العديد من فناني جيله، لإعادة تعريف علاقة الفنّ بالمجتمع ودوره كفنان.

في العام ذاته، رسمَ سليمان إحدى أشهر لوحاته، "العشاء الأخير"، التي صوّرت شخصيةً مركزيةً تُشبه السيد المسيح جالسةً إلى مائدة: أمامه طبقٌ فارغٌ، يداه ممدودتان ووجهه مرفوعٌ في لفتة تضرّع. اثنا عشر شخصاً مُلثّماً يحيطون به، يُراقبون المشهد ويُعلّقون. استعارت اللوحة فكرةً فنيةً أوروبيةً راسخةً، وهي صورة العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه، لتُعبّر عن الألم والخيانة والشعور بالعجز الذي انتاب سليمان وجيله بعد الهزيمة.

في عام 1968، ساعدَ سليمان في تأسيس مجلة "جاليري "68 الثقافيّة الطليعيّة المؤثّرة (1968–1971) مع الفنان الإسكندريّ أحمد مرسي، وعمل مشرفاً فنيّاً لأوّل عددَين من المجلة (يونيو ويوليو 1968). في ملاحظة افتتاحيّة نُشرت في العدد الافتتاحيّ للمجلّة، التزمت مجلة جاليري 68 بإعادة بناء أسس "وطن جديد ديمقراطي واشتراكي وحر". ولمّا كان سليمان يُفكّر في كيفيّة إعادة تعريف دور الفنان في العالم العربي بعد النكسة، ظلّ منخرطاً في أدوارٍ عامةٍ مُتعددة. في عام 1968، بدأ العمل مديراً فنيّاً ومصمّماً ورساماً في مجلة "الكاتب". في عام 1972، ساهم الفنان بخبرته الواسعة في الفنون في ثلاثة أفلام تعليميّة قصيرة مخصّصة لمواضيع شملت "الزخرفة العربيّة" و"فنون الخط العربي" من إخراج عبد القادر التلمساني و"آفاق" من إخراج شادي عبد السلام. بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد - التي شكلت ضربة قاضية لحلم التضامن والقومية العربية التي كان ملتزماً بها بشدة - عادَ سليمان إلى موضوع دور الفنان في المجتمع المصريّ وذلك في كتابه الأشهر "حريّة الفنان" (1980).

على الرغم من أن أسلوب سليمان في الرسم ظلّ متّسقاً نسبيّاً طوال حياته المهنية، فإنّه تبنّى مجموعة من المواضيع بما فيها الطبيعة الصامتة ومشاهد القاهرة التاريخيّة أو الإسلاميّة ومعالمها الأثريّة والأشخاص الذين يعيشون ويعملون في تلك المناطق والمشاهد الريفيّة والمناظر البحرية ومشاهد النيل وحيوانات المزرعة. كما أنّه يُذكر اليوم برسومات حميمة وبورتريهات لشخصيات نسائية. في سبعينيّات القرن العشرين، ومع تبنّي المجتمع المدنيّ المصريّ موقفاً اجتماعيّاً متزايد التحفّظ مدعوماً بتطرّفٍ دينيّ متشدّد، أصبح سليمان ناقداً صريحاً لقرار الدولة بحظر رسم موديلات عارية في استوديوهات الفنون والمناهج الدراسيّة. سليمان الذي كان وليدَ عصرٍ مفعمٍ بالأمل والتفاؤل الذي ساد بعد الاستقلال الوطنيّ وبناء الأمّة، سرعان ما خاب أملُه في الوعود التي قدّمتها الدولة الناصريّة والإمكانات التي بدت تحملها لجيل جديد من الفنانين والمثقفين في مسيرتها التنموية. ومع ذلك، فإن دوره الطويل كمثقّفٍ عام ومدافعٍ عن الحريّة الفنيّة والمشاركة الاجتماعيّة، إلى جانب الاستقبال النقديّ الإيجابيّ لأعماله الفنيّة، قد ضمنَ استمراريّة تأثير آرائه ورؤاه.

tbc

حسن سليمان، عنوان غير معروف، باستيل على ورق، 27 × 37 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

حسن سليمان، عنوان غير معروف، غواش على ورق، 46.5 × 30.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

معارض مختارة

معارض فردية

1998

طبيعة صامتة، قاعة الهناجر للفنون الجميلة، القاهرة

1996

مدينة القاهرة، جاليري إكسترا، القاهرة

1985

جناح: حسن سليمان، المركز الثقافي الإيطالي بجمهورية مصر العربية، القاهرة

1980

معرض الفنان حسن سليمان، المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة بالاشتراك مع جاليري سنوهي، القاهرة

1977

معرض الفنان حسن سليمان، جاليري فكر وفن، معهد غوته، القاهرة

1971

معرض الفنان حسن سليمان، جاليري أخناتون، القاهرة

1964

لوحات جديدة لحسن سليمان، جاليري أخناتون، القاهرة

1960

حسن سليمان، أتولييه الإسكندرية، الإسكندرية

1952

المعرض الأول للفنان حسن سليمان، اتحاد الطلاب السابقين بكلية الفنون الجميلة، القاهرة

معارض جماعية

1985

معرض الثمانية من فناني الصورة الشخصية المصرية، جاليري المعهد الثقافي الإيطالي / أوتو ريترايتس إيجيزياني، جاليري المعهد الثقافي الإيطالي، القاهرة.

1971

وجوه الفن المصري المعاصر، متحف جالييرا، باريس،

1966

جناح الجمهورية العربية المتحدة في بينالي البندقية الثالث والثلاثين

معرض في روما بمناسبة افتتاح الأكاديمية المصرية

1962

العمل في الحقل، مسابقات التصوير للعام، 1961–1962، متحف الفن الحديث، القاهرة

1961

البينالي الرابع لدول البحر الأبيض المتوسط، ​​الإسكندرية

1959

البينالي الثالث لدول البحر الأبيض المتوسط، ​​الإسكندرية

1957

البينالي الثاني لدول البحر الأبيض المتوسط، ​​الإسكندرية

المجموعات

متحف الفن المصري الحديث، القاهرة، مصر

متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، مصر

مكتبة الإسكندرية، مصر

مجموعة عائلة أبو الغار، مصر

مجموعة الشارخ الفنية، دبي، الإمارات العربية المتحدة

مقتنيات دبي، الإمارات العربية المتحدة

مؤسسة رمزي وسعيدة دلول للفنون، بيروت، لبنان

المراجع

إيميه آزار، التصوير الحديث في مصر، القاهرة: إديشن نوڤيل، 1961

حمزة، محمد، سمير فؤاد، صلاح بيسار، حسن سليمان: آخر فرسان الخمسينيات، لقاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2012

الرويني، عبلة، نساء حسن سليمان، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2009

سعيد، حامد (تحرير) الفن المعاصر في مصر، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ويوغوسلافيا، 1964

الشاروني، صبحي، متحف في كتاب: مختارات من مجموعة دكتور محمد سعيد فارسي، الأعمال المصرية، القاهرة: دار الشروق، 1999

شهاب وبهية وهيثم نوار، تاريخ التصميم الغرافيكيّ العربيّ، القاهرة: مطبعة الجامعة الأميركية بالقاهرة، 2020

سليمان، حسن، ذلك الجانب الآخر: محاولة لفهم الموسيقى الباطنية في الشعر والفن، دمشق: دار المشرق المغرب، 1996

سليمان، حسن، حرية الفنان، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1980

كيف تُقرأ الصورة؟: الحركة في الفن والحياة، القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1997

كيف تُقرأ الصورة: لغة الشكل الفني، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1970

كيف تُقرأ الصورة: سيكولوجية الخطوط، القاهرة: دار الكتاب العربي، 1967

كتابات في الفن الشعبي: محاولة فهم جذور الفن الشعبي في الشرق الأوسط، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976

الرموز التشكيّلية في السحر الشعبي، آفاق الفن التشكيلي، القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999