tbc

خليفة القطان

بقلم أناهي ألفيسو-مارينو

Khalifa Qattan

خليفة القطان

خليفة علي; خليفة القطان; خليفة علي حسين قطان

مولود في شتاء 1934 في حي الشيوخ بمدينة الكويت القديمة، الكويت

متوفّى في 27 يونيو 2003 في الكويت العاصمة، الكويت

المشاركة مع صديق

نبذة

لعبَ خليفة القطان (1934–2003) دوراً رائداً في الحركات الفنيّة في الكويت لكونه فناناً قد رأى أنّ الفن لا ينفصل عن دوره العام والمدنيّ، وأيضاً من خلال توثيقه للمشهد الفني العالمي المبهر والذي كان يتكشف من حوله. من قيامه بوضع مفهوم "الدائريّة" (وهو أسلوب يجمع بين الفلسفة وعلاقة الإنسان بالطبيعة والهندسة والمنظورات الاجتماعية والأخلاقية)، إلى إسهاماته في تأسيس مؤسّسات ثقافية رئيسيّة وأماكن عرض فنية، كان القطان قوةً مؤثرة في البنية التحتية الفنية الكويتية خلال الستينيات والسبعينيات، وهي الفترة التي شهدت تشكّل المشهد الفنيّ الوطنيّ الكويتيّ. طوال حياته، ظلّت ممارسته الفنية وثيقة الصلة بالعالم المحيط به، بما فيها فترة 1990–1991 عند الاحتلال العراقي للبلاد والذي ترك أثراً على أعماله من فترة ما بعد الحرب. بحلول ثمانينيات القرن العشرين، كان قد انسحب من الالتزامات المؤسساتية، ليوسع نطاق اهتمامه بالمبادرات البنيويّة إلى المجال الخاص، وذلك بإنشاء أرشيف ينتمي اليوم إلى "متحف خليفة وليديا القطان للفن". يُقدم هذا الأرشيف، الذي يرصد مسيرته الشخصية منذ البدايات، مجموعةً من المواد التي تشهد على فهمه العميق للتبادل الفنيّ بين الدول العربية وخارجها.

tbc

خليفة القطان، رمضان، 1964، ألوان زيتية على قماش، 58.5 × 85.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

خليفة القطان، قناع، 1972، ألوان زيتية على قماش، 100.5 × 100.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

الحياة المبكرة والتعليم

وُلد خليفة القطان في الكويت عام 1934، ونشأ في وقت التحولات الاقتصادية الكبرى التي أحدثها مخزون النفط الهائل الذي اكتُشف عام 1938 وتم تصديره لأول مرة عام 1946، في بلد كان تحت الحماية البريطانية حتى استقلاله عام 1961. التحقَ القطان بعدة مدارس، من بينها مدرسة المباركية، أول مدرسة حكومية في الكويت. بدأ الاهتمام بفن الرسم في الكويت في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، حيث استُقدمَ معلمون متخصّصون من مصر وفلسطين لإدخال التقنيات الفنيّة في المناهج الدراسية. في مدرسة المباركية، شجّعَ المعلمُ المصري محمد السليمان القطانَ على تصوير مشاهد الحياة اليومية، مثل الناس وهم يعملون في السوق أو في منازلهم أو في الشوارع، حيث سيصبح تصوير إيقاعات الحياة اليومية ممارسة فنية رافقته طوال حياته.

ترك القطان المدرسة الثانوية عام 1950 بعد إتمامه الصف العاشر، والتحق بوظيفة تدريس في مدرسة النجاح ليعيل نفسه ماديّاً، بينما كان يمارس الرسم في أوقات فراغه. وفي عام 1953، شارك في معرض المدرسة ضمن فعاليات مهرجان نهاية العام الدراسي، ووصفه لاحقاً كأوّل معرضٍ له. كانت المعارض الفنيّة آنذاك حدثاً جديداً، وكانت معارض المدارس بمثابة المنصة الرئيسيّة لعرض الأعمال الفنيّة. ومن بينها، يُعتبر معرض نهاية العام الذي أقيم في مدرسة المباركية للعام 1942/1943، والذي نظّمه عقاب الخطيب معلّم الحِرَف اليدوية والنجارة، أوّل معرض تُعرض فيه إلى الجمهور أعمال فنية للهواة، وهو نموذج انتشرَ بحلول أواخر الخمسينيات ليشمل الفن الاحترافيّ.

وكانت تلك أيضاً هي السنوات التي بدأ فيها الشباب الكويتي الموهوب في الحصول على منح دراسية تمولها الدولة لدراسة الفنون، وتحديداً في المؤسسات الأكاديمية والمهنية المصرية والأوروبية، ليلتحقوا عموماً بالمنظومة التعليمية في الكويت عقب تخرجهم. في عام 1953، حصل القطان على منحة دراسية للدراسة في كلية ليستر بإنجلترا، ليس في الفنون كما كان يتمنى، بل في النجارة وصناعات الأخشاب. أمضى السنوات الخمس التالية في دراسة الرسم الهندسي والتكنولوجيا والهندسة والبناء وغيرها من المواد. ومع ذلك، اغتنم الفرصة لتعميق معرفته الفنية من خلال زيارة المتاحف وممارسة الفن بشكل غير رسمي، مع الإشارة إلى أنه لا تتوفر أعمال محفوظة من تلك الفترة. في عام 1956، التقى ليديا، وهي مواطنة إيطالية كانت تدرس التمريض، التي أصبحت زوجته فيما بعد.

الحياة المهنية المبكّرة والتنظيم الفنيّ

عاد القطان إلى الكويت عام 1958، وبعد ذلك بعامين تزوج من ليديا، التي أصبحت بعد ذلك كاتبة وفنانة وشريكة فكريّة رئيسيّة في التنظير وصناعة المفهوم لأسلوب "الدائريّة"، وأنجبا ابنتهما جليلة عام 1963. ومثل العديد من معاصريه، انضمّ القطان إلى النظام التعليمي عند عودته إلى الكويت، حيث قام بالتدريس في "مدرسة الشويخ التقنية" قبل انضمامه إلى وزارة الأشغال العامة، وهي الوظيفة التي شغلها حتى عام 1962. وخلال ما وصفته زوجته ليديا بفترة من عدم الرضا المهني، لجأ إلى الفن بحثاً عن العزاء، حيث طور أسلوبه الخاص متأثّراً بالتكعيبية إلى جانب قراءاته في الفلسفة والعلوم وعلاقة الإنسان بالطبيعة، مما ساهم في تطويره لمنظور أخلاقيّ حول التعقيد العاطفي للظروف الإنسانية.

في تلك الفترة ذاتها، بدأت المدارس الكويتيّة بتنظيم معارض فنية كوسيلة لإبراز المواهب الفنيّة، بدلاً من مجرد عرض أعمال الطلاب. ففي عام 1958، استضاف مؤتمر الكتاب العرب مسابقة ومعرضاً في مدرسة الشويخ الثانوية، جمع 142 عملاً لفنانين هواة وناشئين. في العام التالي، شكّل معرض الربيع الأول في مدرسة المباركية، وهو حدث سنوي استمر حتى عام 1967، خطوةً أساسيةً في تطوير القاعدة للفن في الكويت. حفّز معرض الربيع مجتمع الفنانين الكويتيين المتنامي على التجمّع في حركة فنيّة ناشئة. شارك قطان في معرض مدرسة الشويخ الثانوية ومعرض الربيع الأول في مدرسة المباركيّة، المعرض الذي مهّد الطريق لإنشاء "المرسم الحر" عام 1960، موفّراً للفنانين الهواة مساحةً ومواد وإشرافاً مجانياً، برعاية دائرة التربية والتعليم. كان المرسم الحر أوّل مساحة ترعاها الدولة في شبه الجزيرة العربية، وتبعته مبادرات مماثلة في أماكن أخرى: فقد تم افتتاح "المرسم الحر" في عدن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً) عام 1976، وفي الدوحة (قطر) عام 1977، وفي سلطنة عمان خلال ثمانينيات القرن العشرين، من بين فضاءات أخرى.

تطوير "الدائرية"

دافع القطان عن فكرة أن من مسؤولية الفنان سد الفجوة بينه وبين الجمهور، ولذا، أقام أول معارضه الفردية في الكويت عام 1962 في صالة المباركية الرياضية ومدينة الأحمدي، وهي مدينة شركة النفط. وفي العام نفسه، مدفوعاً بالتلقّي الإيجابي الذي حظيت به أعماله، أسّسَ حضوراً عالميّاً عندما عرض أعماله في إيطاليا ومصر، وحظي بتغطية إعلامية واسعة وإشادة كبيرة. وفي الفترة بين عامي 1962 و1963، طور مفهومه عن "الدائرية" (سيركوليزم، أو الدائرة - ويُشار إليها أيضاً باسم "الحركة الدائرية" في منشوراته المبكرة)، وهو مفهوم انبثق من قراءاته في الفلسفة والطبيعة والعلوم عموماً، بالإضافة إلى النظريّة التكعيبيّة. ويرجع هذا المفهوم إلى ما وصفه هو وزوجته ليديا لاحقاً بالأسلوب الفني الفلسفي. في إصدار كتبته ليديا القطان (حوالي عام 1964)، عُرّفت الحركة الدائرية بأنها "دراسة جديدة في مجال الفن التشخيصيّ" قائمة على ثلاثة مبادئ: أولها الخط المنحني أو الدائري، الذي وُصف بأنه "الأساس الجوهري للتعبير عن الحركة التطورية للحياة وتقدّمها الدائم"؛ وثانيها اللون، بدلالاته الرمزية المميزة، وثالثها الموضوع، وهو الواقعية الخالصة التي تعكس عواطف الحياة وغرائزها وعاداتها (قطان، حوالي عام 1964). في عام 1962، انضم القطان إلى "المرسم الحر" كفنان متفرغ، وحصل على فضاء للعمل وراتب مدى الحياة من وزارة التربية والتعليم، مما سمح له بالتفرّغ لتطوير "الدائرية".

tbc

خليفة القطان، الولادة، 1993، ألوان زيتية على قماش، 50.5 × 61.5 سم.متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

خليفة القطان، بيضة، 1975، ألوان زيتية على قماش، 94.5 × 165 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

الدفاع عن الفن والبنية التحتية الفنية

خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، انخرط القطان بعمق في بناء الشبكات وتعزيز رعاية الفنّ في المجال العام. في عام 1967، شارك في تأسيس الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية (أعيد تسميتها عام 2004 جمعية الكويت للفنون الجميلة)، وانتُخب رئيساً لها عام 1968، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1974. ساهم القطان في تنظيم العديد من الفعاليات الرئيسيّة التي عززت تدويل الفن الكويتي في السنوات اللاحقة، ومنها بينالي الكويت عام 1969، وتمثيل الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية في اتحاد الفنانين العرب في دمشق عام 1971، ومشاركة الجمعية في بينالي العرب الأول (معرض السنتين) في بغداد عام 1974. كما ظلّ على صلة وثيقة بالمرسم الحر، الذي أصبح عام 1971 تحت مسؤولية وزارة الإعلام التي كانت تمنح شهادات للفنانين الكويتيين بعد ثلاث إلى خمس سنوات من التدريب. وقد تم إنهاء إصدار الشهادات من قبل الوزارة عام 1978.

ازدهرت في تلك الفترة مبادرات أخرى تقودها الدولة، من بينها المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب. تأسس المجلس عام 1973، وكان تأسيسه بمثابة إعلان عن التزام الحكومة بدعم المشاريع الثقافية الكبرى، وكانت ليديا قطان من أوائل أعضائه. تصف ليديا قطان كيف كان إنشاء قاعة فنية مبادرةً أخرى لطالما حلم بها خليفة، عبارة عن مساحة دائمة للمعارض، تضمّ مكتبة وأرشيفاً ومتحفاً. وفي عام 1974، افتتح المجلس الوطني الكويتي قاعة ضاحية عبد الله السالم للمعارض. استضافت القاعة العديد من المعارض في السنوات اللاحقة، مثل معرض "القطط والكلاب" للفنان آندي وارهول عام 1977. إلا أن المشروع لم يكتمل لأسباب غير معروفة، وكما تشير ليديا قطان في كتابها "النبوءة" (1994)، فإنه بعد رحيل قطان، لم يكمل أحد العمل. ويتجلى الدليل على المشروع الأكبر الذي تصوره لهذا المكان في العمل الأرشيفيّ الذي بدأه في تلك السنوات، حيث وثّق مساره الخاص بالإضافة إلى المشهد الفني الذي كان يتكشف من حوله، وذلك على الرغم من أنه كان قد انسحب من المشهد الفني المؤسساتي منذ منتصف السبعينيات، مركّزاً على الاستوديو الخاص به وأرشيفه مع استمراره في عرض أعماله في معارض فردية وجماعية.

tbc

خليفة القطان، قناع، 1962، ألوان زيتية على قماش، 39.2 × 43.8 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

خليفة القطان،عين الصياد، 1962، ألوان زيتية على قماش، 44 × 49 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

أعماله اللاحقة

افتتح القطان آخر معارضه الفردية الكبرى، بعنوان "التفاحة"، في ديسمبر 1975. ضم المعرض ثلاثين لوحةً تستكشف الغرائز البشرية من خلال رمز التفاحة ودلالات "الجمال، والملذات، وعنف الجنس"، كما وصفها رئيس تحرير صحيفة الكويت تايمز في مقالٍ كان عنوانه الفرعي "موضوع مثير للتفكير يفتقر إلى التقدير". لفت المقال الانتباه إلى عدم ارتياح الجمهور في التلقي، وغياب "الردود الشعبية والرسمية" للوحات القطان "اللافتة" (كويت تايمز، 22 ديسمبر 1975). يشير كتابٌ حمل أيضاً عنوان "التفاحة"، حرّره القطان (1975)، إلى أنه كان يدرك أن أعماله لا تحظى دائماً بالتقدير الذي يسعى إليه، ويمكن اعتبار نشر الكتاب خطوةً عملية كوساطة بين فنه والجمهور. جمع هذا الإصدار أبرز محطات سيرته الذاتيّة، ومقالات باللغة الإنجليزية بقلم ليديا القطان تشرح فيها "الدائرية" ومعاني سلسلة "التفاحة"، وصوراً وثقت أعمال المعرض، وتعليقات الزوار من كتاب المعرض، ومقالات صحفية باللغتين العربية والإنجليزية، ورسوماً كاريكاتورية تُشير إلى إدراك الفنان للفجوة بين تأملاته الفلسفية والإطار المعرفي لجمهوره. روّج هذا الإصدار لمشروعه التالي، معرض "البيضة"، الذي بدأ العمل عليه عام 1978 وكان من المقرر افتتاحه عام 1980، لكنه لم يُعرض إلا عام 2004، بعد وفاته.

تباطأ نشاط القطان الفنيّ بشكل ملحوظ في ثمانينيات القرن العشرين، وتضاءل انخراطه في المشهد الفنيّ الذي دافع عنه لعشرين عاماً تدريجيّاً، وهو تراجع يعود إلى تدهور صحته وخيبات أمل شخصيّة. لقد ترك هذا التحوّل بصمةً واضحة على أعماله، فقد تلاشت الروح الدرامية والساخرة في الستينيات والسبعينيات، وكذلك استخدامه للغرابة، وتحولت التفاعلات الاجتماعية الحادة التي كانت مرادفة لأعماله في "الدائريّة" إلى حد كبير إلى صور هادئة وتأملية للطبيعة، وخاصة الأشجار.

خلال الاحتلال العراقي للكويت في الفترة 1990–1991، لم يغادر قطان البلاد، وهي تجربة تركت آثاراً عميقة على لوحاته وكتاباته الشخصية ووثائقه الأرشيفيّة. ومن بين هذه الوثائق مخطوطة تروي أول لقاء له مع الجيش العراقي يوم الغزو، حيث تعرض للتهديد بالسلاح. على الرغم من أنه لم ينتج أي لوحات تصور الغزو بشكل مباشر أثناء الاحتلال نفسه، إلا أن عدداً من الأعمال التي أنجزها بعد عام 1991 تتناول هذا الحدث، إلى جانب مشاريع تذكارية مثل العملات المعدنية والطوابع والمنحوتات (التي لم يكتمل جميعها)، في حين أن أعماله السابقة ربما تنبأت بحدوثه. تقترح ليديا القطان في كتابها "نبوءة خليفة قطان" (1994) أن مجموعة مختارة من لوحاته التي أنجزها قبل الغزو بين الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي قد تنبأت بوحشية الاحتلال، وهو استشراف عزته إلى المحور الأساسي لمذهب الدائرية وموضوعاته، ألا وهو الطبيعة البشريّة دائمة التغير. ومن بين هذه الأعمال لوحة "الجرح العميق" (1984)، وهي لوحة تصور تجربة شخصية مؤلمة أعادت ليديا قطان تفسيرها في ضوء الغزو: "في البورتريه الشخصي الذاتي، يكشف عن الصدمة والألم والسخط والغضب الناجمين عن كبريائه المجروح، ويقدم بقوة مؤثرة مشاعر كامنة لإنسانية أسمى [...] تظهر الخلفية بأكملها على شكل جموح متصاعد من ضربات سريعة باللون الأصفر والأسود والأحمر حيث تشير الرموز إلى التسلسل الكامل للحدث الدرامي [...]" (قطان، 1994).

نصب تذكاري للشهيدات

مع انتهاء الغزو في عام 1991، استأنفت الدولة الكويتيّة دعمها للإنتاج الفنيّ من خلال الترويج لمشاريع تذكاريّة مختلفة. وأصبحت الشهيدات اللواتي سقطن في سبيل مقاومة جيش الغزو رموزاً وطنيّة. كانت الشهيدات موضوع النصب التذكاري الوحيد الذي أنجزه قطان. حمل النصب في البداية اسم "النساء الكويتيات: العطاء والتضحية"، ثم أُعيدت تسميته عند افتتاحه عام 1993 إلى "الكويت: العطاء والتضحية" وأُطلق عليه في النهاية اسم "نصب الشهيدات". ووفقاً لمكتب الشهداء، من بين اثنتين وتسعين امرأة فقدن حياتهن، استشهدت خمس منهن في الأيام الأخيرة من عملية عاصفة الصحراء؛ وكان من المُزمع إدراج أسمائهن في النصب، لكنها لم تظهر إلا في سجلات القطان الأرشيفية. ولا يزال هذا التمثال النصب التذكاري الوحيد الذي شيده قطان من بين المشاريع المختلفة التي تصوّرها، ومن المرجح أنه النصب التذكاري الوحيد المخصّص للنساء البطلات في شبه الجزيرة العربية بأكملها.

AR

خليفة القطان، نصب المرأة والتضحية، 1993. متحف الفن الحديث، مدينة الكويت.

السنوات الأخيرة والمتحف الشخصي

خلال سنواته الأخيرة، عُرضت أعمال القطان في معارض جماعية في الكويت وسوريا وقطر ومصر والصين والإمارات العربية المتحدة. ظلّ ملتزماً حتى وفاته عام 2003 بتوثيق وأرشفة تطور الفن والثقافة في بلاده وحول العالم. تجسدت قناعة قطان بأن الفنانين يتحملون مسؤولية نشر الفن في المجال العام بشكل أوضح من خلال تحويل مسكنه إلى متحف وأرشيف. أطلقت ليديا قطان على منزل الزوجين اسم "بيت المرايا"، وقد تحوّل هذا المنزل الخاص إلى مشروع فني عام 1972، عندما بدأت بتغطية هيكله بالكامل بفسيفساء المرايا، ثم فُتح للزوار عام 1981. دخل المشروع مرحلة جديدة في عام 2005، حيث يضم الطابق الأرضي والواجهة الخارجية بيت المرآة، في حين أصبح الطابق الأول متحف خليفة وليديا القطان للفنون. يضم المتحف أعمال قطان الفنية ومحفوظاتهما، التي تشمل مطبوعات توثّق الأنشطة الفنية والثقافية للمشهد الفني العالمي في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك معارض برعاية الدولة في اليمن والبحرين وقطر من سبعينيات إلى تسعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى فعاليات في الهند وأستراليا وماليزيا وتايلاند والبرازيل. وبذلك، تُسلّط أعمال قطان الفنية وأرشيفهما الضوء على التبادل الفني الواسع الذي جرى عبر مناطق جغرافية متنوعة، مما يُعزّز فهم الفن كنشاط اجتماعي وليس كمسعى فردي.

معارض مختارة

معارض فردية

2004

The Egg ، قاعة ضاحية عبد الله السالم للمعارض، مدينة الكويت، الكويت

1996

The Prophecy، معرض وايتليز، لندن، المملكة المتحدة

1981

المعرض الوطني للفن الحديث، بكين، الصين

1978

Women I Saw ، مدينة الكويت، الكويت

1975

ذا آبل، غرفة الفنون الجميلة، مدينة الكويت، الكويت

1966

قاعة الفنانين الاتحاديين، الرباط، المغرب

القاعة، تونس، تونس

1964

النادي الثقافي للجمهورية العربية المتحدة، لندن، إنجلترا

دير سان رومانو، فيرارا، إيطاليا

غاليري الفنون في قصر المعارض، روما، إيطاليا

1963

نادي الاتحاد، الأحمدي، الكويت

مدرسة المباركية، مدينة الكويت، الكويت

فندق كارلتون، بيروت، لبنان

1962

نادي الاتحاد، الأحمدي، الكويت

متحف الفن الحديث، القاهرة، الجمهورية العربية المتحدة

دير سان رومانو، فيرارا، إيطاليا

مدرسة المباركية، مدينة الكويت، الكويت

معارض جماعية

2022

الخليج الحديث: رواد وجماعات في شبه الجزيرة العربية، معرض جامعة نيويورك أبوظبي للفنون، الإمارات العربية المتحدة

2019

مسرح العمليات: حروب الخليج 1991–2011، متحف الفن الحديث PS1، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

1995

القصر الثقافي للعمال في بكين، الصين

1993

معرض الذكرى السنوية الثالثة لغزو الكويت، القاهرة، مصر

بانوراما الفن التكويني الحديث في الكويت، غاليري بوشهري، مدينة الكويت، الكويت

بينالي الشارقة الأول، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة (حائز فيه على جائزة "فنان العالم العربي")

1992

المتحف الوطني، دمشق، سوريا

1990

معرض الفنانين المتفرغين، أتوليه فري، مدينة الكويت، الكويت

1989

الجناح الكويتي، بينالي ساو باولو العشرون

أسبوع القاهرة الثقافي، القاهرة، مصر

1985-1980

معرض الفنانين المتفرغين، أتوليه فري مدينة الكويت، الكويت

1978

معرض الفنانين المتفرغين، أتوليه فري، مدينة الكويت، الكويت

1977

قاعة عرض ضاحية عبد الله السالم، مدينة الكويت، الكويت

1975

معرض الفنانين المتفرغين، جدة، المملكة العربية السعودية

1974

بينالي الفن العربي الأول (معرض السنتين)، بغداد، العراق

1973

معرض الكويت للفنانين التشكيليين العرب، مدينة الكويت، الكويت

1972

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، بغداد، العراق

1971

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، أثينا، اليونان

المعرض الدولي في سان كان لا مير، فرنسا

الترينالي الدولي، نيودلهي، الهند

المعرض السادس لجمعية السيدات الأميركيات، مدينة الكويت، الكويت

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، بيروت، لبنان

بينالي الفن العربي الأول (معرض السنتين)، المتحف الوطني، مدينة الكويت، الكويت

المعرض العام الثالث للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، مدينة الكويت، الكويت

1970

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، اليابان

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، الهند

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، البحرين

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، صنعاء، اليمن

المعرض العام الثاني للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، مدينة الكويت، الكويت

المعرض الخامس لجمعية السيدات الأميركيات، مدينة الكويت، الكويت

1969

المعرض الرابع لجمعية السيدات الأميركيات، مدينة الكويت، الكويت

المعرض العام الأول الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، مدينة الكويت، الكويت

المعرض السنوي الأول للفنانين العرب، مدينة الكويت، الكويت

1968

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، دمشق، سوريا

معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، القاهرة، الجمهورية العربية المتحدة

المعرض المتنقل للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، لندن، كوبنهاغن، جنيف، فيينا، ومدريد

المعرض الثالث لجمعية أميريكان ليديز، مدينة الكويت، الكويت

المعرضان الخاصان الأول والثاني للجمعية الكويتية للفنون التشكيليّة، مدينة الكويت، الكويت

معرض الربيع التاسع، مدينة الكويت، الكويت

1967

المعرض الأول لجمعية أميريكان ليديز، مدينة الكويت، الكويت

1966

معرض الفنانين الكويتيين، واشنطن العاصمة ومدينة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

معرض الربيع الثامن، مدينة الكويت، الكويت

1965

معرض الربيع السابع، مدينة الكويت، الكويت

1964

معرض الربيع السادس، مدينة الكويت، الكويت

1963

معرض الربيع الخامس، مدينة الكويت، الكويت

1962

معرض الربيع الرابع، مدينة الكويت، الكويت

1961

معرض الربيع الثالث، مدينة الكويت، الكويت

1959

معرض الربيع الأول، مدرسة المباركية، مدينة الكويت، الكويت

1958

معرض مسابقة البطولة العربية، مدرسة الشويخ الثانوية، مدينة الكويت، الكويت

1953

مهرجان نهاية العام الدراسي، مدرسة النجاح، مدينة الكويت، الكويت

المراجع

القادري، منيرة، الرحلة الكبرى، ليديا القطان في حوار مع منيرة القادري، إبراز، 28 أيار 2015.

الشطي، سليمان، مقابلة مع الفنان خليفة القطان (1967)، في: أنيكا لينسن، سارة روجرز، ندى شبوط، (تحرير)، Modern Art of the Arab World: Primary Documents، نيويورك، متحف الفن الحديث موما، 2018.

ألفيزو مارينو، أناهي (بالتعاون مع ديما الغنيم)، نصب تذكاري للنساء الشهيدات: رحلات حضرية للعمل الفني لخليفة القطان في مدينة الكويت، دفاتر EMAM (دراسات حول العالم العربي والبحر الأبيض المتوسط)، العدد 33، 2020.

ألفيزو مارينو، أناهي، نصب تذكاري كان يُسمى النساء الكويتيات، العطاء والتضحية، في: نورا رازيان (تحرير)، ظلال النصب التذكارية. حول المتاحف والذاكرة وصناعة التاريخ، آرت جميل، كاف بوكس، 2023.

قطان، ليديا، الفنان خليفة القطان يُقدم الدائرية، بالإنجليزية والإيطالية، الكويت: دار النشر الحكومية، حوالي 1964.

قطان، خليفة، التفاحة، الكويت، 1975.

قطان، ليديا، نبوءة خليفة قطان، وزارة الإعلام الكويتية، الكويت، 1994.

سلمان، عبد الرسول، بداية رحلة الفن التشكيلي الكويتي، الكويت: دار النشر الحكومية الكويتية، 1975.

سلمان، عبد الرسول، خليفة القطان: حياته وأعماله، الكويت، 2007.

عبد الرسول سلمان وصالح الغريب، الفنان خليفة القطان من رواد الحركة التشكيلية في الكويت، المنارة الثقافية الكويتية، 22، 2011.

سويلم، يحيى، معارض الربيع وبدايات الفن البصري في الكويت، الكويت، 2009.

المؤلف غير معروف، معرض تفاح خليفة القطان، صحيفة الكويت تايمز، 22 ديسمبر 1975.

زبال، سليم، وأوسكار ماترا، مولد الفن العربي المعاصر، مجلة العربي، أغسطس 1973، العدد 177.

قراءات إضافية

البقصمي، ثريا، المرسم الحر ورحلة 25 عاماً، إدارة الإعلام بوزارة الإعلام، الكويت، 1986.

النقيب، فرح، الكويت المتحوّلة: تاريخ النفط والحياة الحضرية، ستانفورد: مطبعة جامعة ستانفورد، 2016.

القاسمي، سلطان سعود، نحو التجريد: حالة الكويت في الستينيات، في: سهيلة طقش ولين غومبيرت (تحرير)، تشكّل: التجريد من العالم العربي، الخمسينيات والثمانينيات، ميونيخ: هيرمر، 2020.

ألفيزو مارينو، أناهي، مرسم اليمن الحر: التاريخ والسياق في شبه الجزيرة العربية، في: أنيكا لينسن، سارة روجرز، ندى شبوط، (تحرير)، Modern Art of the Arab World: Primary Documents، نيويورك، متحف الفن الحديث موما، 2018

داوني، أنتوني، (تحرير)، مستقبل غير مثاليّ: المؤسسات الثقافية والممارسات الفنية المعاصرة في الشرق الأوسط، برلين: مطبعة ستيرنبرغ، 2016.

فولرتون، أرلين، جيزا فيهرفاري (تحرير)، الكويت الفنون والعمارة، الكويت، 1995.

خوري، كريستين، رسم خريطة الفن العربي عبر غاليري السلطان، آرتي إيست، ربيع 2014.

حسين، مؤيد، الفن الحديث من الكويت: خليفة القطان والدائرية، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى قسم تاريخ الفن، جامعة برمنغهام، 2012.

رجب، طارق، طارق سيد رجب وتطور الفنون التشكيلية في الكويت، الكويت، 2001.

مواد من الويب

موقع خليفة القطان: https://www.khalifaqattan.com/

حسين، مؤيد، شيخ الفنانين: خليفة القطان والدورة الدموية (فيلم وثائقي قصير 7’23")، 2010: http://www.sheikoftheartists.com/index.html

ألفيزو مارينو، أناهي، Monumenting (فيلم وثائقي، 53 دقيقة)، أخلاق سيئة، 2024.

مقابلة مع الفنان التشكيلي الراحل خليفة القطان وزوجته ليديا وابنته جليلة على قناة القرين الزياديQ8 : https://www.youtube.com/watch?v=S7LdaEq1ek0&list=PPSV

برنامج "ينابيع" يستضيف الفنان التشكيلي الراحل خليفة القطان وزوجته ليديا على قناة القرين الزياديQ8: https://www.youtube.com/watch?v=9cmIE-2gCw4

مجموعة مؤسسة بارجيل للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، أعمال خليفة القطان: https://www.barjeelartfoundation.org/collection/khalifa-al-qattan-ghar-hera /