السيرة الذاتيّة
الحياة المبكرة والتعليم
نشأَت منال الضويان في بيئتين اجتماعيتين مختلفتين. فقد كانت تقيم في مجمّع أرامكو السعودية في الظهران، وهو مجمع سكني مسوّر مصمم على غرار الضواحي الأميركية، وكانت محاطة غالباً بسكان أميركيين، وقد أتقنت اللغة الإنجليزية في سنّ مبكّرة. أصرّ والداها مع ذلك على التحاقها بمدرسة حكومية سعودية صباحاً، ثم بالمدرسة الأميركية التابعة للمجمع السكني بعد الظهر، ما جعلها تنخرط في كلا العالمين. كانت تخضع خارج أسوار المجمع لمجموعة مختلفة من الأعراف والقيود الاجتماعيّة. وقد ساهم هذا الاحتكاك المبكر بواقعين ثقافيين متباينين في وعيها بالهوية والانتماء والتنظيم الاجتماعي، وهي مفاهيم أثّرت لاحقاً في ممارستها الفنيّة.
لم تلتحق الضويان في البداية بدراسة الفنون بشكلٍ رسميّ لأن والدها لم يكن يرى في الفن مهنةً مجدية، في وقت كانت فيه فرص النساء في مجال الفنون محدودة في المملكة العربية السعودية. بدلاً من ذلك، حصَلت على بكالوريوس في علوم الحاسوب من جامعة سوفولك في بوسطن، ثم ماجستير في تحليل وتصميم النُظم من جامعة لندن متروبوليتان، وعملت في أرامكو السعودية بين عامي 2000 و2010. خلال إقامتها في لندن، تنامى شغفها بالفن، فالتحقت دون علم عائلتها وبدعمٍ خاص من والدتها بدروس مسائيّة في كلية سنترال سانت مارتينز وكلية سليد للفنون الجميلة. بعد إتمام ورش عمل في التصوير الفوتوغرافي لمدة عام، شجعها أحد الأساتذة على إعداد مقترح لمعرض، ما أفضى إلى أولى مشاركاتها الجماعيّة في معرض بعنوان "النظر عبر الزجاج" والذي أقيم عام 2003 في بورغوس بإسبانيا.
انضمّت الضويان إلى إقامة فنيّة في مؤسسة دلفينا في لندن عام 2009، وهي فترة مثّلت نقطة تحوّل حاسمة في مسيرتها الفنيّة. استقالت رسميّاً من منصبها في شركة أرامكو السعودية عام 2010، وأسّست مرسمها في دبي عام 2013. وفي عام 2018، حصلت على درجة الماجستير في ممارسة الفن المعاصر في المجالات العامة من الكلية الملكية للفنون بلندن.
لعبت مشاركتها في معرض "حافة الجزيرة العربية" و"21,39 فنون جدّة" دوراً محوريّاً في مسيرتها الفنيّة وفي تطوير المشهد الفنيّ السعوديّ المعاصر. كانت من أوائل الفنانات اللاتي دُعين للانضمام إلى "حافة الجزيرة العربية"، الذي تأسّس عام 2003. في الواقع، بدأ ذلك مع المعرض الافتتاحي الرئيسي للمبادرة، "حافة الجزيرة العربية: الفن المعاصر من المملكة العربية السعودية"، في غاليري بروناي، كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، لندن، عام 2008، والذي يُعتبره كثيرون أوّلَ عرضٍ دوليّ واسع النطاق للفن السعودي المعاصر. ساهمَ نجاح هذا المعرض في تأسيس معرض "21,39 جدة للفنون" عام 2014، الذي نظّمه المجلس السعوديّ للفنون. حافظت الضويان على حضورها المستمرّ في جميع دوراته اللاحقة.
المسار الفنيّ
اتّسم المسار المهنيّ للضويان بتطور غير خطي متزامن مع انخراطها في مجالات أخرى غير الفنون. بعد إتمام دراستها في علوم الحاسوب، عملت في شركة أرامكو السعودية، وواصلت استكشاف التصوير الفوتوغرافي والتعبير البصري بشكل مستقل. تشكّلَ تطوّرها الفنيّ المبكّر من خلال ورش العمل والتدريب غير الرسميّ والمشاركة في المعارض الجماعية، بدلًا من المسار الأكاديميّ الفنيّ التقليديّ. قادت ورشة عمل لمدة عام في التصوير الفوتوغرافي، إلى مشاركتها في أوّل معرضٍ جماعيّ لها بعنوان "النظر عبر الزجاج"، والذي أقيم عام 2003 في بورغوس، إسبانيا، مُسجّلاً دخولها إلى الساحة الفنية الاحترافية.
أتاحت لها إقامتها الفنية في دلفينا التفرغ التام لتطوير مهاراتها الفنية ووضع أعمالها ضمن سياقات دولية أوسع. لاحقاً، توسّع نطاق ممارستها الفنيّة، متجاوزةً التصوير الفوتوغرافي لتشمل فنون التركيب والمشاريع التشاركية والأعمال المستمدّة من البحث. عززت بعد ذلك هذا التحوّل عبر الدراسات العليا، حيثُ نالَت درجة الماجستير في ممارسة الفن المعاصر في المجالات العامة من الكلية الملكية للفنون في لندن عام 2018. ومعَ مرور الوقت، أظهرت ممارستها الفنيّة تفاعلاً متزايداً مع المؤسّسات العامّة والمعارض الدولية والمتاحف، هو ما عكسَ تطوّراً مستمرّاً من الممارسة الفرديّة نحو أشكال إنتاج فنيّ تعاونية ومجتمعية.
في عام 2024، مثّلت الضويان المملكة العربية السعودية في الدورة الستين لمعرض بينالي البندقية الدولي للفنون، من خلال عملها التركيبي "نطقت الرمال فتحرك الصوت"، والذي كُلّفت به كممثّلة وطنيّة من قبل لجنة الفنون البصريّة. يمثّل العملان "تراني الآن، لا تراني الآن" و"واحة القصة"، تدخلاتٍ دائمة وضخمة في المشهد الطبيعي. ويقع كلاهما في وادي الفن، وهو موقع في العلا بالمملكة العربية السعودية، مُخصّص لفن الأرض والفن في الطبيعة.
النهج الفني والموضوعات
ترتكز الممارسة الفنية للضويان على البحث والمشاركة والإنتاج الجماعي. من خلال عملها في مجالات التصوير الفوتوغرافي والتركيبات الفنية والصوت والوسائط النصيّة، غالباً ما تقوم بتطوير مشاريعها عبر تفاعلٍ مستمرّ مع المجتمعات، مستندةً إلى المقابلات وورش العمل وأعمال التأليف التشاركيّة. وبدلًا من اعتبار المشاركة أداةً شكليّة، تنظر إليها كوسيلةٍ لتوليد المعرفة والتعبير عن التجارب المعيشة. تُشكّل أصوات النساء ووجهات نظرهنّ جوهر أعمالها، ليس كشهاداتٍ فرديّة، بل كجزءٍ من بنيةٍ جماعية تعكس الظروف الاجتماعية المشتركة والتضامن.
تتميز أعمال الضويان بالبساطة والوضوح، حيث تستخدم مراراً التكرار والتراكم والتسلسل للتعبير عن إحساس بالحضور الجماعي. وتوظّف مواد مثل الورق والصوت والنصوص والأشياء اليوميّة للتأكيد على الإجرائيّة والمشاركة بدلاً من التركيز على التأليف الفردي. تتنقل مشاريعها بين الأبعاد الشخصيّة وتلك الجماعيّة، واضعةً التجربة الفرديّة ضمن سياقات اجتماعية وثقافية وسياسية أوسع. من خلال هذه المقاربة، تتناول أعمال الضويان قضايا الهويّة والقوّة والانتماء، مع فتح مساحات للحوار والتأمّل الجماعي بما يتجاوز حدود المعرض. من أبرز أعمال الضويان عمل "معلقة معاً" (2011)، وهو عمل تركيبي يضم حمَاماتٍ خزفيّة منقوشة بالوثائق التي كان يُطلب من النساء السعوديات الحصول عليها من أولياء أمورهن للسفر. يكشف هذا العمل عن البنية البيروقراطية للقيود الجندريّة من خلال تحويل الوثائق القانونيّة إلى أشياء معلّقة بين الحظر والهروب. عملها "تحطّم" (2014)، الذي أُنجز استجابةً لتقارير إخبارية عن حوادث سير مميتة طالت معلمات كنّ في طريقهن إلى مدارس نائية، يستكشف كيفية تخليد ذكرى المآسي، وكيف تُحذف أسماء النساء وحياتهن بشكل ممنهج من السجلات العامة. وفي عملها "نطقت الرمال فتحرك الصوت" (2024)، الذي صمّم خصيصاً لبينالي البندقية، تعاونت الضويان مع مجموعات من المغنيّات لإنتاج عمل صوتي وتركيبي تفاعليّ ضخم، يستكشف المقاومة الجماعية من خلال الصوت. ويُعدّ هذا المشروع امتداداً لتفاعلها الطويل مع الغناء الجماعي كوسيلة لنقل الثقافة والتضامن.
الإرث الفني
تندرج إسهامات الضويان ضمن التطور الأوسع لممارسة الفن المعاصر في المملكة العربية السعودية. ففي وقتٍ كان فيه الفن المعاصر في المملكة يفتقر إلى الظهور والدعم المؤسّسي، أثّرت أعمالها في التوجّهات الموضوعية والمنهجية للمشهد الفنيّ السعودي. ومن خلال تفاعلها مع الأعراف الاجتماعية واستكشافها لأدوار الجنسين وتأكيدها على الهوية، تناولت أعمالها مواضيعَ تُعتبر حساسةً أو مهمّشةً في الخطاب العام. ونتيجةً لذلك، وسّعت أعمالها آفاق البحث الفني في المملكة، وعزّزت ظهور مقاربات بحثية ذات انخراط اجتماعي في الفن السعودي المعاصر.
تُعرض أعمال الضويان في مجموعات المتحف البريطاني في المملكة المتحدة، ومتحف لويزيانا للفن الحديث في الدنمارك، ومركز بومبيدو في فرنسا، ومتحف الفن العربي الحديث في قطر، ومتحف سولومون ر. غوغنهايم في الولايات المتحدة الأميركية. وقد شاركت في برنامج الإقامة الفنية لروبرت راوشنبرغ في الولايات المتحدة (2015)، وبرنامج الإقامة الفنية لمؤسسة دلفينا في المملكة المتحدة (2009).