tbc

محمد السليم

بقلم غدير صادق

Mohammed AlSaleem

محمد السليم

مولود في 18 يونيو 1939 في مرات، المملكة العربية السعودية

متوفى في يوليو 1997 في فلورنسا، إيطاليا

المشاركة مع صديق

نبذة

كان محمد السليم فناناً سعودياً رائداً وأحد مؤسسي الحركة الفنية الحديثة في المملكة. اشتهر بتطويره لغة بصرية أطلق عليها اسم "الأفقية"، والتي تتمحور حول أفق المناظر الطبيعية الصحراوية وسط الجزيرة العربية والتجريد والخط العربي. تعتمد أعماله على الامتداد الأفقي والخطوط الإيقاعية ومجموعة ألوان دافئة من اللون البرونزي والألوان الأساسية لنقل شدة الشمس على الأرض الصحراوية. في عام 1967، أقام أحد أوائل المعارض الفنية في الرياض. بعد دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة في فلورنسا، عاد إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل لاحقاً مدرس فنون، ومصمم ديكور في التلفزيون، كما أسس "دار الفنون السعودية"، وهي مؤسسة أُنشئت لتنظيم المعارض الفنية، لتكون بذلك الأولى من نوعها في تاريخ المملكة. ما تزال لوحاته ومنحوتاته العامة ذات أهمية في أُسس الفن السعودي الحديث.

tbc

محمد السليم، الانسيابية، 1977، ألوان زيتية على قماش، 81.6 × 116.8 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

الحياة المبكرة

وُلد محمد السليم عام 1939 في مرات، وهي بلدة تقع في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية، تبعدُ عن الرياض حوالي ساعة. نشأ في أسرة فقيرة، حيث أُلزمَ منذ صغره بمسؤولية المساهمة مالياً في دخل الأسرة. كان والده يعمل غواص لؤلؤ، وكثيراً ما تغيبَ لفترات طويلة، بينما كان عمل السليم راعياً في الصحراء المحيطة بمرات لزيادة دخل الأسرة. وبالرغم من المتطلبات التي وقعت على عاتقه بسبب تلك المسؤوليات العائلية، فقد تمكن من إتمام تعليمه الابتدائي، حيث أظهر منذ صغره موهبة استثنائية في الرسم. عادت الصحراء العربية الوسطى التي رآها في طفولته، بآفاقها المفتوحة وضوئها المتبدل وامتدادها الشاسع، لتُشكل لاحقاً عناصر متكررة في مفرداته الفنية.

التعليم والتكوين الفني

في عام 1958، عندما كان في العشرين من عمره، عُين السليم مدرس فنون، وكان من بين أوائل تلك التعيينات في المملكة. وفي عام 1970، حصل على منحة دراسية حكومية للدراسة في إيطاليا، ليصبح بذلك من أوائل السعوديين الذين تابعوا تعليماً فنياً أكاديمياً في الخارج. التحق بأكاديمية الفنون الجميلة في فلورنسا، حيث اطلع على الفن الأوروبي الحديث ومختلف مناهج التجريد وتخرج منها عام 1973. منحه هذا التدريب أساساً راسخاً في الرسم والتكوين، ما دفعه نحو التجريد كوسيلة للتعبير عن المناظر الطبيعية والمناخات.

المسار المهني

كان السليم قد بدأ في عرض أعماله قبل سفره إلى إيطاليا. شاركَ في معرض مبكر في الرياض بنادي النصر لكرة القدم عام 1967، والذي يُعتبر من أوائل المعارض الفنية التي أقيمت في المدينة. بعد عودته إلى المملكة العربية السعودية من فلورنسا، عمل مصمم ديكور في التلفزيون السعودي، مع الاستمرار في تدريس الفن. بالإضافة إلى ممارسته الفنية، بدأ يساهم في تطوير الأطر المؤسسية التي دعمت فيما بعد الفنون البصرية في الرياض، حيث أسس "دار الفنون السعودية"، إحدى أقدم المساحات الثقافية الخاصة في المملكة، والمخصصة حصرياً للمعارض والتبادل الفني (افتتحها رسمياً الأمير فيصل بن فهد آل سعود عام 1979). ضمت المؤسسة مساحة عرض ومكاناً للقاء الفنانين، ومورداً لمستلزمات الفنون في وقت كانت فيه متاجر لوازم الفنون نادرة. توسعت دار الفنون السعودية لاحقاً لتصبح ما عُرف باسم غاليري الرياض الدولية للفنون الجميلة.

ساهم السليم من خلال هذه المبادرة كفنان وقيم ثقافي، داعماً ظهور مجتمع الفنون الجميلة المحلي خلال العقود التأسيسية للحداثة السعودية. كما أنتج سلسلةً من المنحوتات العامة لبلدية الرياض خلال الثمانينيات، بما في ذلك أعمال بعنوان "برعم الزهرة" و"المثلثات" و"وحدة الشروف" و"الأهلة" و"الشوكة" والتي تتميز جميعها بزخارف هندسية رمزية مستمدة من البيئة الصحراوية. في السنوات الأخيرة من حياته المهنية، عاد إلى فلورنسا بعد أن أحبطه تباطؤ المشهد الفني السعودي خلال التسعينيات، حيث أقام حتى وفاته في عام 1997. سعت ابنته نجلاء السليم، وهي فنانة أيضاً، للحفاظ على إرث والدها وصونه، بما في ذلك الجهود المبذولة لترميم "دار الفنون".

tbc

محمد السليم، الخيمة، 1987، ألوان زيتية على قماش، 135.5 × 75.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

النهج الفني والمواضيع

يُعرف السليم "بـالأفقية"، وهو مصطلح ابتكره لوصف استكشافه لخط الأفق كموضوع، أحد العناصر الهيكلية والمفاهيمية المحورية في أعماله. يعمل الأفق في لوحاته ضمن "الأفقية" كمحور للتكوين وكرمز يوحي بالاستمرارية واللانهاية المكانية. وبدلاً من تصوير الصحراء بشكل واقعي، عمد سليم إلى تجريدها من خلال رسم خطوط أفقية بألوان محدودة مستوحاة من ضوء الصحراء النموذجي، مستحضراً بذلك التماس الخطي للأرض بالسماء.

تتميز العديد من أعماله بتطبيقات سميكة وغنية بالتفاصيل من الطلاء، ما يشكل سطحاً منقوشاً. يتدرج استخدامه الألوان بسلاسة من طبقة إلى أخرى، مولداً إحساساً بالعمق والجو العام دون تمثيل أشياء أو مشاهد محددة. في بعض الأحيان، أدخل الخط العربي إلى التكوين، مستبدلاً بذلك التمثيلات الحرفية لتضاريس الصحراء. في المراحل المتأخرة من مسيرته الفنية، ازداد تبسيطه للتكوينات، مختزلاً المشهد الطبيعي إلى مساحاتٍ لونية واسعة ظلت تستحضر التجربة الحسية للتواجد في الفضاء الصحراوي. من خلال "الأفقية"، ابتكرَ السليم لغة بصرية حديثة متجذرة في بيئة وسط الجزيرة العربية، مساهماً بنهجه الفريد ضمن سياق الحداثة الشرق أوسطية. ولذا، يُعتبر على نطاق واسع، إلى جانب فنانين مثل عبد الحليم رضوي، وصفية بن زقر، من الشخصيات المؤسسة لحركة الفن الحديث السعودي.

الإرث والتاريخ المؤسسي

تطورت مسيرة السليم الفنية بالتوازي مع التوسع المؤسسي للفنون في المملكة العربية السعودية عموماً. تأسس "معهد التربية الفنية" في الرياض عام 1965، وافتُتحت "الجمعية السعودية للثقافة والفنون" عام 1973، والتي افتتحت لاحقاً فروعاً في أنحاء المملكة لتوفير منصة عرض للفنانين. شارك السليم في معارض نُظمت بالتعاون مع هذه المؤسسات الناشئة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب معاصريه الذين كانوا يعملون بدورهم على ترسيخ البنى التحتية الفنية للبلاد. يمكن فهم تأسيسه "دار الفنون" في هذا السياق كواحد من عدة جهود متوازية، حكومية وخاصة، لتوفير مساحات عرض ومواد وجمهور للفنانين السعوديين.

أُدرجت لوحات السليم في تحقيقات استعادية لأعمال الحداثة السعودية المبكرة، وما تزال منحوتاته التي أُنتجت لأمانة مدينة الرياض جزءاً من التراث الفني العام للمدينة.

معارض مختارة

معارض فردية

2023

غاليري محمد السليم للفنون الجميلة، مرات، المملكة العربية السعودية

1989

الغاليري الدولية (بيت الفن السعودي)، الرياض، المملكة العربية السعودية

1981

الغاليري الدولية (بيت الفن السعودي)، الرياض، المملكة العربية السعودية

1976

معهد الإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية

1967

نادي النصر لكرة القدم، الرياض، المملكة العربية السعودية

معارض جماعية

2026

صحراء العلا 2026: فضاء بلا حدود، وادي الفن، العلا، المملكة العربية السعودية

بدايات: بدايات الحركة الفنية السعودية، المتحف الوطني السعودي، الرياض، المملكة العربية السعودية

2025

جذور: أصول الحداثة السعودية، غاليري إل إي إف تي، حي جاكس، الرياض، المملكة العربية السعودية

إضاءات شعرية - فنون المملكة، المتحف الوطني الصيني، بكين، الصين

2024

We saw an endless cycle، فنون حي، حي جميل، جدة، المملكة العربية السعودية

خمسين: خمسون عاماً من الفن السعودي، دار سوذبيز، لندن، المملكة المتحدة

2022

الخليج الحديث: رواد وجماعات في شبه الجزيرة العربية، معرض جامعة نيويورك أبو ظبي للفنون، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2021

نور الرياض، آرت الرياض، الرياض، المملكة العربية السعودية

بينالي الدرعية للفن المعاصر، حي جاكس، الدرعية، المملكة العربية السعودية

2018

آرت دبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة

عقود، غاليري مونو للفنون، الرياض، المملكة العربية السعودية

منتدى مسك العالمي، معهد مسك للفنون، الرياض، المملكة العربية السعودية

2017

المنتدى العربي للفن المعاصر، وزارة الثقافة، الدوحة، قطر

1989

المعرض الحادي عشر للفنانين العرب في الكويت، الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، مدينة الكويت، الكويت

1981

الجمعية السعودية للثقافة والفنون، الرياض، المملكة العربية السعودية

السليم، سينغلتون، مارجينو، الرياض، المملكة العربية السعودية

المراجع

دار الفنون، أعمالنا، دار الفنون: دار الفن السعودي، https://daralfnoon.com/our-work/.

عياد، ميرنا،Remembering Mohammed Al-Saleem: One of the Truest, Most Committed and Selfless Artists I Know، ذا ناشيونال نيوز، 29 نوفمبر 2020.

محمد السليم، أوكولا. https://ocula.com/artists/mohammed-al-saleem/.

الفنانون السعوديون الذين مهدوا الطريق، إثراء، 15 أبريل 2020. https://www.ithra.com/en/news/saudi-artists-who-paved-way.

صناعة الفن السعودي الحديث، فنون السعودية. https://www.ksaart.com/the-making-of-modern-saudi-art/

صحراء العلا: الفن في الصحراء السعودية، مدونة راما توشي آريا. https://ramaarya.blog/2026/04/20/saudi-arabia-desert-x-alula-2026

قراءات إضافية

بورتر، فينيشيا، الكلمة إلى فن: فنانو الشرق الأوسط الحديث، لندن، مطبعة المتحف البريطاني، 2006

برداويل، سام، وتيل فيلراث،That Feverish Leap into the Fierceness of Life: نظرة على خمس مجموعات فنية في خمس مدن عربية على مدى خمسة عقود. دبي: آرت دبي مودرن، بدعم من معهد مسك للفنون، 2018

شبوط، ندى، الفن العربي الحديث: تشكيل الجماليات العربية. غينزفيل: مطبعة جامعة فلوريدا، 2007