السيرة الذاتية
الحياة المبكرة
وُلد محمد السليم عام 1939 في مرات، وهي بلدة تقع في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية، تبعدُ عن الرياض حوالي ساعة. نشأ في أسرة فقيرة، حيث أُلزمَ منذ صغره بمسؤولية المساهمة مالياً في دخل الأسرة. كان والده يعمل غواص لؤلؤ، وكثيراً ما تغيبَ لفترات طويلة، بينما كان عمل السليم راعياً في الصحراء المحيطة بمرات لزيادة دخل الأسرة. وبالرغم من المتطلبات التي وقعت على عاتقه بسبب تلك المسؤوليات العائلية، فقد تمكن من إتمام تعليمه الابتدائي، حيث أظهر منذ صغره موهبة استثنائية في الرسم. عادت الصحراء العربية الوسطى التي رآها في طفولته، بآفاقها المفتوحة وضوئها المتبدل وامتدادها الشاسع، لتُشكل لاحقاً عناصر متكررة في مفرداته الفنية.
التعليم والتكوين الفني
في عام 1958، عندما كان في العشرين من عمره، عُين السليم مدرس فنون، وكان من بين أوائل تلك التعيينات في المملكة. وفي عام 1970، حصل على منحة دراسية حكومية للدراسة في إيطاليا، ليصبح بذلك من أوائل السعوديين الذين تابعوا تعليماً فنياً أكاديمياً في الخارج. التحق بأكاديمية الفنون الجميلة في فلورنسا، حيث اطلع على الفن الأوروبي الحديث ومختلف مناهج التجريد وتخرج منها عام 1973. منحه هذا التدريب أساساً راسخاً في الرسم والتكوين، ما دفعه نحو التجريد كوسيلة للتعبير عن المناظر الطبيعية والمناخات.
المسار المهني
كان السليم قد بدأ في عرض أعماله قبل سفره إلى إيطاليا. شاركَ في معرض مبكر في الرياض بنادي النصر لكرة القدم عام 1967، والذي يُعتبر من أوائل المعارض الفنية التي أقيمت في المدينة. بعد عودته إلى المملكة العربية السعودية من فلورنسا، عمل مصمم ديكور في التلفزيون السعودي، مع الاستمرار في تدريس الفن. بالإضافة إلى ممارسته الفنية، بدأ يساهم في تطوير الأطر المؤسسية التي دعمت فيما بعد الفنون البصرية في الرياض، حيث أسس "دار الفنون السعودية"، إحدى أقدم المساحات الثقافية الخاصة في المملكة، والمخصصة حصرياً للمعارض والتبادل الفني (افتتحها رسمياً الأمير فيصل بن فهد آل سعود عام 1979). ضمت المؤسسة مساحة عرض ومكاناً للقاء الفنانين، ومورداً لمستلزمات الفنون في وقت كانت فيه متاجر لوازم الفنون نادرة. توسعت دار الفنون السعودية لاحقاً لتصبح ما عُرف باسم غاليري الرياض الدولية للفنون الجميلة.
ساهم السليم من خلال هذه المبادرة كفنان وقيم ثقافي، داعماً ظهور مجتمع الفنون الجميلة المحلي خلال العقود التأسيسية للحداثة السعودية. كما أنتج سلسلةً من المنحوتات العامة لبلدية الرياض خلال الثمانينيات، بما في ذلك أعمال بعنوان "برعم الزهرة" و"المثلثات" و"وحدة الشروف" و"الأهلة" و"الشوكة" والتي تتميز جميعها بزخارف هندسية رمزية مستمدة من البيئة الصحراوية. في السنوات الأخيرة من حياته المهنية، عاد إلى فلورنسا بعد أن أحبطه تباطؤ المشهد الفني السعودي خلال التسعينيات، حيث أقام حتى وفاته في عام 1997. سعت ابنته نجلاء السليم، وهي فنانة أيضاً، للحفاظ على إرث والدها وصونه، بما في ذلك الجهود المبذولة لترميم "دار الفنون".