السيرة الذاتية
تأسيس الرؤية
وُلدت مكي عام 1956 في دبي لعائلة عملت بالتجارة في وسطٍ كوزموبوليتاني، وتأثرت في أعمالها بالبيئة المحيطة، بما في ذلك منزلها وعائلتها ومتجر والدها للأعشاب الطبية. تطور إعجابها بالخصائص الفيزيائية للضوء والظل والشكل، بالإضافة إلى اللون والملمس وتدرجات الألوان، من خلال مراقبة والدتها وأخواتها أثناء طي الملابس وخياطتها. ولا تزال مواد الصباغة الخام والصنعة المنزلية مصدر إلهام لمجموعتها اللونية وأسلوبها الفني. أعمالها المبكرة شبه تجريدية، استلهمتها من واقع حياتها المدنية في دبي وتضادها مع أساليب الحياة الصحراوية والساحلية البسيطة التي كانت سائدة قبلها. تُظهر ضربات فرشاتها الملونة والانسيابية على خلفية خطوط داكنة، ففي أعمالها، يمتزج التراث بالحداثة، كما هو الحال في الثقافة الإماراتية المعاصرة.
رُسمت لوحة "شروق الشمس" في العقد الأول من الألفية الثانية، وهي مثالٌ على الملهمات البصرية التي تأثرت بها مكي طوال مسيرتها الفنية. فبدلاً من الاعتماد كلياً على نظرية الألوان الغربية الأكاديمية، تتألف اللوحة من توليفات لونية حية، حيث تتداخل درجات الحناء والزعفران الصفراء والترابية مع الأصباغ الأخرى. تُعبر هذه الألوان عن العلاجات النباتية والأعشاب والعقاقير التقليدية التي كانت تُحضر في متجر عائلتها. وقد أصبحت مواد كهذه مُعرفات مكانية وثقافية مهمة مع تطور عملها.
دراسة الفن والتكوين المكاني
نظراً لقلة مدارس الفن في الإمارات العربية المتحدة في السابق، حصلت مكي على منحة حكومية لدراسة الفن في الخارج عام 1977 وكانت من أوائل الفنانات الإماراتيات الحاصلات عليها. سافرت لتلتحق بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة في سن الثامنة عشرة لدراسة بكالوريوس الفنون الجميلة في النحت البارز والنحت المعدني، ثم حصلت على ماجستير الفنون الجميلة في القاهرة أيضاً عام 1988. اختارت التخصص في النحت وقد أثر هذا القرار بشكل كبير على أسلوبها في التعامل مع السطح ثنائي الأبعاد، وهو ما غرس اهتماماً طويل الأمد بالعمق المكاني والبروزات المرئية وكذلك المادية في ممارستها الفنية.
عادَت مكي من مصر في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وأقيم أول معرض لها في "نادي الوصل الرياضي" بدبي عام 1987. بعد أن أدخلت المعدن الملحوم في أعمال نحتية سابقة عندما كانت في القاهرة، واصَلت التجريب بمواد مختلفة، بما في ذلك الطين والألياف، بحثاً عن الإيقاعات والألوان والأنماط. يـظهر شغف مكي بالنحت في لوحاتها، حيث تركز تكويناتها على الشكل والهيئة والإحساس. تستكشف الألوان والأصباغ الطبيعية، وتربط أعمالها بجغرافيا المنطقة وسكانها، ولا سيما نسائها.
بصفتها عضواً عاملاً في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في الشارقة، شاركت مكي في معرض الجمعية السنوي بشكل شبه منتظم منذ تأسيسها عام 1980. ومن خلال الجمعية، خاضت تجربة الحروفية، حيث اعتادت أحياناً تضمين كلمات وحروف عربية في لوحاتها ذات الطبقات. سافرت مكي الفنانة النشطة إلى الولايات المتحدة والشرق الأقصى لعرض أعمالها والمشاركة في إقامات فنية. وفي عام 2008، شاركت في المنتدى الدولي للفنون في تشانغتشون في الصين، ممثلةً دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك، نحتت تمثالاً ضخماً لزوجينٍ، مستحضرةً الإيقاعات والأشكال والأنماط المادية للحياة اليومية الإماراتية المعاصرة. يعكس الشكلان، الذكر والأنثى، مشاعر الفنانة الخاصة بالانتماء إلى المجتمع في الإمارات والأرض والأشكال العضوية. تطورت ممارسة مكي الفنية بفضل انفتاحها على الأفكار والتقنيات الجديدة التي تعلمتها على مر السنين مع عقلية أكاديمية تقوم على البحث والسعي لفهم معنى وأهمية المواد والأشكال. على سبيل المثال، خلال إقامتها في القاهرة، استلهمت على وجه التحديد من التعبيريين التجريديين، فاستكشفت الوسائط المتعددة وتقنية الطبقات، وسارَعَت إلى تضمين هذه الأساليب والتقنيات الفنية من خلال إدخال مواضيع محلية. تُظهر لوحة "تكوين" (1988) تأثير التعبيرية، إذ تستحضر الخطوط الداكنة الكثبان الرملية العميقة والمتحركة في الإمارات. تظهر ظلال وأشكال مرتفعة تبدو من الكثبان الرملية، حيث تستخدم الفنانة الوسائط المتعددة والطبقات لاستحضار كل من الطقس والتاريخ الثقافي للمنطقة. فعلى سبيل المثال، في هذه اللوحة، أدرَجت الشباك والأصباغ الطبيعية لجذب الانتباه والإشارة إلى أنماط الحياة والعادات التقليدية في المنطقة. إنها شباك الصيادين وغواصي اللؤلؤ، وكذلك الشباك أو الحبال التي يستخدمها البدو الرحل لربط أمتعتهم عند تحميلها على الجمال لنقلها من مخيم إلى آخر.