tbc

نجاة مكي

بقلم صوفي كازان مخلوف

Najat Makki

نجاة مكي

مولودة عام 1956 في بر دبي في الإمارات العربية المتحدة

المشاركة مع صديق

نبذة

وُلدت نجاة مكي عام 1956 في دبي حين كانت إمارةً مستقلة. حصلت على منحة دراسية حكومية للدراسة في الخارج، ونالت شهادتي البكالوريوس والماجستير في النحت البارز والمعادن من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة. وفي عام 2001، نالت درجة الدكتوراة في فلسفة الفن من الكلية ذاتها، وأصبحت أول امرأة إماراتية تحقق هذا الإنجاز. يدمج فن مكي البصري بين الأشكال التجريدية والمواد المحلية عبر توظيف المنسوجات التقليدية والحناء والزعفران، بالإضافة إلى عناصر صناعية كالنحاس والمعادن الملحومة. أسلوبها متعدد إذ يشمل وسائط فنية متنوعة. تُركز على النحت النافر والعمق المكاني، وغالباً ما تستخدم في أعمالها أسطحاً بارزة أو متعددة الطبقات أو منحوتةً تمتد إلى الخارج. في عام 2015، مثلت مكي دولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية السادس والخمسين.

tbc

نجاة مكي، تكوين، 1994، وسائط مختلفة على قماش، 100.5 × 100.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

تأسيس الرؤية

وُلدت مكي عام 1956 في دبي لعائلة عملت بالتجارة في وسطٍ كوزموبوليتاني، وتأثرت في أعمالها بالبيئة المحيطة، بما في ذلك منزلها وعائلتها ومتجر والدها للأعشاب الطبية. تطور إعجابها بالخصائص الفيزيائية للضوء والظل والشكل، بالإضافة إلى اللون والملمس وتدرجات الألوان، من خلال مراقبة والدتها وأخواتها أثناء طي الملابس وخياطتها. ولا تزال مواد الصباغة الخام والصنعة المنزلية مصدر إلهام لمجموعتها اللونية وأسلوبها الفني. أعمالها المبكرة شبه تجريدية، استلهمتها من واقع حياتها المدنية في دبي وتضادها مع أساليب الحياة الصحراوية والساحلية البسيطة التي كانت سائدة قبلها. تُظهر ضربات فرشاتها الملونة والانسيابية على خلفية خطوط داكنة، ففي أعمالها، يمتزج التراث بالحداثة، كما هو الحال في الثقافة الإماراتية المعاصرة.

رُسمت لوحة "شروق الشمس" في العقد الأول من الألفية الثانية، وهي مثالٌ على الملهمات البصرية التي تأثرت بها مكي طوال مسيرتها الفنية. فبدلاً من الاعتماد كلياً على نظرية الألوان الغربية الأكاديمية، تتألف اللوحة من توليفات لونية حية، حيث تتداخل درجات الحناء والزعفران الصفراء والترابية مع الأصباغ الأخرى. تُعبر هذه الألوان عن العلاجات النباتية والأعشاب والعقاقير التقليدية التي كانت تُحضر في متجر عائلتها. وقد أصبحت مواد كهذه مُعرفات مكانية وثقافية مهمة مع تطور عملها.

دراسة الفن والتكوين المكاني

نظراً لقلة مدارس الفن في الإمارات العربية المتحدة في السابق، حصلت مكي على منحة حكومية لدراسة الفن في الخارج عام 1977 وكانت من أوائل الفنانات الإماراتيات الحاصلات عليها. سافرت لتلتحق بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة في سن الثامنة عشرة لدراسة بكالوريوس الفنون الجميلة في النحت البارز والنحت المعدني، ثم حصلت على ماجستير الفنون الجميلة في القاهرة أيضاً عام 1988. اختارت التخصص في النحت وقد أثر هذا القرار بشكل كبير على أسلوبها في التعامل مع السطح ثنائي الأبعاد، وهو ما غرس اهتماماً طويل الأمد بالعمق المكاني والبروزات المرئية وكذلك المادية في ممارستها الفنية.

عادَت مكي من مصر في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وأقيم أول معرض لها في "نادي الوصل الرياضي" بدبي عام 1987. بعد أن أدخلت المعدن الملحوم في أعمال نحتية سابقة عندما كانت في القاهرة، واصَلت التجريب بمواد مختلفة، بما في ذلك الطين والألياف، بحثاً عن الإيقاعات والألوان والأنماط. يـظهر شغف مكي بالنحت في لوحاتها، حيث تركز تكويناتها على الشكل والهيئة والإحساس. تستكشف الألوان والأصباغ الطبيعية، وتربط أعمالها بجغرافيا المنطقة وسكانها، ولا سيما نسائها.

بصفتها عضواً عاملاً في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في الشارقة، شاركت مكي في معرض الجمعية السنوي بشكل شبه منتظم منذ تأسيسها عام 1980. ومن خلال الجمعية، خاضت تجربة الحروفية، حيث اعتادت أحياناً تضمين كلمات وحروف عربية في لوحاتها ذات الطبقات. سافرت مكي الفنانة النشطة إلى الولايات المتحدة والشرق الأقصى لعرض أعمالها والمشاركة في إقامات فنية. وفي عام 2008، شاركت في المنتدى الدولي للفنون في تشانغتشون في الصين، ممثلةً دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك، نحتت تمثالاً ضخماً لزوجينٍ، مستحضرةً الإيقاعات والأشكال والأنماط المادية للحياة اليومية الإماراتية المعاصرة. يعكس الشكلان، الذكر والأنثى، مشاعر الفنانة الخاصة بالانتماء إلى المجتمع في الإمارات والأرض والأشكال العضوية. تطورت ممارسة مكي الفنية بفضل انفتاحها على الأفكار والتقنيات الجديدة التي تعلمتها على مر السنين مع عقلية أكاديمية تقوم على البحث والسعي لفهم معنى وأهمية المواد والأشكال. على سبيل المثال، خلال إقامتها في القاهرة، استلهمت على وجه التحديد من التعبيريين التجريديين، فاستكشفت الوسائط المتعددة وتقنية الطبقات، وسارَعَت إلى تضمين هذه الأساليب والتقنيات الفنية من خلال إدخال مواضيع محلية. تُظهر لوحة "تكوين" (1988) تأثير التعبيرية، إذ تستحضر الخطوط الداكنة الكثبان الرملية العميقة والمتحركة في الإمارات. تظهر ظلال وأشكال مرتفعة تبدو من الكثبان الرملية، حيث تستخدم الفنانة الوسائط المتعددة والطبقات لاستحضار كل من الطقس والتاريخ الثقافي للمنطقة. فعلى سبيل المثال، في هذه اللوحة، أدرَجت الشباك والأصباغ الطبيعية لجذب الانتباه والإشارة إلى أنماط الحياة والعادات التقليدية في المنطقة. إنها شباك الصيادين وغواصي اللؤلؤ، وكذلك الشباك أو الحبال التي يستخدمها البدو الرحل لربط أمتعتهم عند تحميلها على الجمال لنقلها من مخيم إلى آخر.

tbc

نجاة مكي، شروق الشمس، حوالي 2000، أكريليك على قماش، 150 × 177 سم. الصورة بإذن من مؤسسة بارجيل للفنون، الشارقة.

الأصباغ الطبيعية والمساحات النسائية

بعد حصولها على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة وعودتها إلى الإمارات العربية المتحدة، ركزت مكي اهتمامها على الممارسات الحسية الخاصة بالثقافة النسائية في المنطقة، متأثرةً بشدة بالحِرَف اليدوية التقليدية، مثل التلي (الخيوط المعدنية المزخرفة المستخدمة في الملابس) والنسيج وفن الحناء المستخدم في حفلات الزفاف والاحتفالات الثقافية. يستخدم الحناء لتزيين أيدي وأقدام النساء في حفلات الزفاف في العديد من دول الخليج العربي، بأنماط وألوان مختلفة في كل منطقة، هو ما يجعله رمزاً للهوية. مع مرور الوقت، تخلت مكي تدريجياً عن الفراشي التقليدية، مفضلةً وضع الصبغة مباشرةً بأصابعها، ومتابعة دمج مواد مثل معجون الحناء والزعفران في خلطاتها اللونية. ترى مكي أن هذا الأسلوب يعكس مزيداً من الأصالة والأهمية الثقافية للمنطقة، لأنه يحاكي وضع الحناء يدوياً مثل غيرها من المهام اليومية كالطبخ، التي غالباً ما تقوم بها النساء. على هذا النحو، تخلق لوحة مثل "نافذة" (1987)، رغم كونها تجريدية، إحساساً بالعمق واللون، وتُبرز طريقة استخدام مكي المواد. تُساهم هذه العناصر في ترسيخ لوحات مكي التجريدية، إذ تنتقي وسائط فنية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتاريخ نساء الخليج وبشرتهن وسياق حياتهن وطقوسهن اليومية، ما يرتقي بالممارسات الشعبية المنزلية إلى مصاف الفن التجريدي الاحترافي. بالنسبة لمكي، تخلق هذه المواد الطبيعية حواراً حيوياً مع جغرافية المنطقة وسكانها. كما أن استخدام الحرف العربي في بعض لوحاتها يُضفي عليها مزيداً من الرمزية، ويُعزز ارتباط عملها بالثقافة.

العودة إلى الشكل: النحت والاعتراف المؤسساتي

إلى جانب الرسم، ظلت مكي تمارس النحت، مستخدمةً المعادن الملحومة والطين والألياف العضوية. وقد حظيت باعتراف مؤسساتي دولي واسع النطاق من خلال معارض جماعية وفردية. في عام 2015، كانت مكي الفنانة الوحيدة التي مثلت دولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية السادس والخمسين، ضمن معرض "من 1980 إلى اليوم: معارض في الإمارات العربية المتحدة"، بمنحوتتيها "تكوين". أظهرت المنحوتتان المعدنيتان قدرة مكي على ترجمة التاريخ المادي الملموس العريق للخليج إلى لغة فنية معاصرة مفهومة عالمياً. تتضاد الحواف الحادة والمسننة للمنحوتتين مع الأشكال الصلبة المستديرة، ما يخلق جزالةً وتناقضاً مثيراً للجدل، يستحضر التناقضات المعاصرة لشبه الجزيرة العربية، حيث تقترن حماية ثقافتها ودينها القديمين بإصرارها الدائم على التطوير والابتكار.

معارض مختارة

معارض فردية

2025

نجاة مكي، بيت الفنون، إكسبو سيتي دبي، الإمارات العربية المتحدة

2023

The Scent of Memories، غاليري عائشة العبار، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2021

الضوء الداخلي، متحف الشارقة لفن الخط، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

أكتبُ بالألوان، غاليري عائشة العبار، دبي، الإمارات العربية المتحدة

The Rhythm of Patterns، سفارة المكسيك، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2019

Luminescence، المجمع الثقافي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

متحف المرأة، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2016

متحف التراث البحري، تيڤات، مونتينغرو

2015

دار الأوبرا المصرية، القاهرة، مصر

فندق رويال ميراج، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2014

جمعية الاتحاد النسائي، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

جمعية الثقافة والعلوم، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2012

المدينة الدولية للفنون، باريس، فرنسا

قصر الإمارات، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2011

علامات فارقة، متحف الشارقة للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

رحلة، كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2007

جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

غاليري أبيكاس، أبيكاس، السويد

مهرجان الفنون الإسلامية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2006

مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2005

غاليري الشارقة للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

1997

كلية الفنون الجميلة، القاهرة، مصر

1988

أتيليه أدباء وكتاب القاهرة، القاهرة، مصر

1987

نادي الوصل، دبي، الإمارات العربية المتحدة

معارض جماعية

2026

آرت دبي 2026: Soft Lines, Strong Currents، غاليري عائشة العبار، دبي، الإمارات العربية المتحدة

انعكاسات: الفن الحديث والمعاصر من مجموعة ڤيلان، مؤسسة بسام فريحة للفنون، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2025

Whispers of the Past، غاليري سوذابيز، دبي، الإمارات العربية المتحدة

فن أبو ظبي 2025: Interwoven Realities، منارة السعديات، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

عبر السنين، مركز أبو ظبي الثقافي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

الفصل التالي - النسخة الأولى، فاوندري داونتاون، دبي، الإمارات العربية المتحدة

Horizon in Their Hands، متحف إثراء، الظهران، المملكة العربية السعودية

2024

الساعات الخالدة: 20 عاماً من التجريد الإماراتي، مؤسسة بسام فريحة للفنون، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

سرديات الانتماء، مكتبة الصفا، دبي، الإمارات العربية المتحدة

دروب المتاهة، مبادرة رزق الفنية، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

Architectural Digest - فن العيش، جزيرة الجبيل، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

ضي دبي، ساحة الوصل، إكسبو سيتي دبي، الإمارات العربية المتحدة

2023

أسبوع أبو ظبي للاستدامة، أدنيك، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2022

While the Coffee Grounds Settle، غاليري فاثوم، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأميركية.

حداثة الخليج: رواد ومجموعات في شبه الجزيرة العربية، غاليري جامعة نيويورك أبو ظبي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

بورتريه أمة الجزء الثاني: ما وراء السرديات، منارة السعديات، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2021

Confluence: نجاة مكي وبينيديكت جيمونيت، أليانس فرانسيز دبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة

Interconnection: المعرض السنوي الـسابع والثلاثون لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، متحف الشارقة للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2019

هي، غاليري هند، المنامة، البحرين

تشويش، مركز مرايا للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2015

من 1980 إلى اليوم: معارض في الإمارات العربية المتحدة، الجناح الوطني للإمارات في بينالي البندقة السادس والخمسين، إيطاليا

2005

لغات الصحراء، متحف الفنون في بون، ألمانيا

2004

آفاق التراث، نادي ضباط أبو ظبي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، فرانكفورت، ألمانيا

معرض مشترك بمناسبة يوم تولي رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الحكم، مطار دبي الدولي، دبي، الإمارات العربية المتحدة

ورشة إعمار الدولية للفنون، مركز دبي التجاري، دبي، الإمارات العربية المتحدة

مركز دبي التجاري، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2003

متحف الشارقة للآثار، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2002

بينالي طهران الثالث للنحت، متحف طهران للفن المعاصر، طهران، إيران

لأجلك يا قدس، شركة الإمارات للإعلام، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2000

المرأة والفنون: رؤية دولية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

المراجع

درويش، هند بن (تحرير)، نجاة مكي: Lasting Impressions، الجلسة الثانية، متحف الشارقة للفنون ودائرة متاحف الشارقة، 2001.

الدكتورة نجاة مكي، غاليري الاتحاد للفن الحديث. مؤرشف عن الأصل في 22 يونيو 2015. تاريخ الوصول: 22 يونيو 2015.

من 1980 إلى اليوم: معارض في الإمارات العربية المتحدة، الجناح الوطني للإمارات في بينالي البنقدية 56، البندقية، إيطاليا.

مجلة نفاس للفنون. تاريخ الوصول: 15 مايو 2019. https://universes.art/nafas/articles/2015/uae-venice-biennale-2015/photos/najat-meky/.

مخلوف، صوفي كازان، تطور تاريخ الفن في دولة الإمارات العربية المتحدة، مطبوعات أنثيم، 2024.

نجاة مكي، مؤسسة أبو ظبي للموسيقى والفنون. مؤرشف عن الأصل في 16 فبراير 2018.

نجاة مكي، برابوك، تاريخ الاطلاع: 15 أغسطس 2020. https://prabook.com/web/najat.makki/3773950.

نجاة مكي | الماضي القادم، ميريديان، www.meridian.org . مؤرشف عن الأصل في 14 أكتوبر 2016. تاريخ الوصول: 23 يونيو 2015.

نجاة مكي - إيقاعات ملونة: الجلسة 2، دائرة متاحف الشارقة، 2011.

ريان، لويز، عبور الحدود: الفن المعاصر في الإمارات العربية المتحدة، موقع أكاديميا، 2015، ص 5.

سيمان، آنا، بورتريه فنانة: نجاة مكي، إحدى أبرز رسامات الإمارات، موقع ذا ناشيونال.