tbc

فيليب موراني

بقلم ماري تومب

Philippe Mourani

فيليب موراني

مولود في 6 فبراير 1875 في بيروت، ولاية بيروت، الإمبراطورية العثمانية،

متوفى في 23 يوليو 1970 في باريس، فرنسا.

المشاركة مع صديق

نبذة

كان فيليب موراني رسامّاً لبنانيّاً تلقى تدريبه على التقاليد الأكاديميّة في مدرسة الفنون الجميلة في باريس. تضمّن مساره المهنيّ سفراً متكرّراً بين فرنسا وشمال إفريقيا وبلاد الشام، حيث أنتج أعمالاً استشراقيّة صوّرت المناظر الطبيعيّة والمعالم الأثريّة والحياة اليوميّة في المنطقة. خلال فترة الانتداب الفرنسيّ، ساهمَ موراني في إثراء المشهد الثقافيّ اللبنانيّ من خلال المعارض العامّة والتكليفات الحكوميّة وتصميمات الطوابع البريدية. ورغم أن النقاد قد اعتبروا لاحقاً تمسكه بالواقعيّة الأكاديميّة قديماً مقارنةً بالحداثة، ظلّت أعماله محوريّةً في المشهد الفنيّ خلال فترة ما بين الحربين العالميتين في كل من بيروت وباريس.

tbc

فيليب موراني،بورتريه لقسطنطين تابت، 1901، زيت على قماش، 61.3 × 49.8 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

سنواته الأولى في بيروت وتدريبه الفني الأكاديمي في باريس

وُلد فيليب موراني في بيروت عام 1875، ونشأ في بيئة مسيحية مارونية تتكلم الفرنسية، وتلقى دروسه الأولى في الرسم في جامعة القديس يوسف اليسوعية. بعد دراسته في بيروت، أمضى خمس سنوات في روما، ثم انتقل إلى باريس حيث التحق بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة. هناك، تلقى تدريباً في التقاليد الأكاديمية التي تركز على دقة الرسم والواقعية، ودرسَ على يد أساتذة بارزين مثل الرسام التاريخي الفرنسي الشهير جان بول لورانس (1838–1921).

عقب تخرجه من مدرسة الفنون الجميلة، حظي موراني بشهرة واسعة في دائرة الفن الفرنسية، ففي عام 1901، اقتنى المركز الوطني للفنون التشكيلية، وهو هيئة فرنسية حكومية مسؤولة عن المجموعات الفنية العامة، لوحة مائية له صورت الحياة اليومية في جبل لبنان وتُظهر فلاحاً يبيع الفاكهة لامرأة ترتدي الزي الدرزي التقليدي. خلال العقدين التاليين، عاش موراني حياةً متنقلة بين باريس حيث أصبح يقيم، وبين بلاد الشام وشمال إفريقيا.

عاد إلى بيروت مراتٍ عدة، وانضم إلى علماء آثار فرنسيين في بعثات إلى الأردن ومصر، كما سافر إلى سوريا والجزائر. قدمت تجربة موراني المباشرة لهذه المناطق موضوعات لعدة سلاسل من اللوحات التي صورت سكانها ومناظرها الطبيعية ومعالمها، وقد عرضها بانتظام في معارض مهمة في باريس، مثل صالون جمعية الفنانين الفرنسيين ومعرض الرسامين المستشرقين الفرنسيين. حظيت هذه الأعمال بإشادة نقدية في الصحافة الفنية الفرنسية التي أثنت على دقته في التفاصيل وأُعجبت بتنقلاته، حيث كان ينتقل كل بضعة أشهر بين فرنسا وشمال إفريقيا وبلاد الشام.

رسام مستشرق من بلاد الشام في باريس

أقام موراني في القاهرة خلال الحرب العالمية الأولى، وعاد إلى باريس عام 1920. خلال عشرينيات القرن العشرين، شارك مراراً في معرض "صالون الفنانين الفرنسيين" المحافظ، الذي حافظ على مكانته المرموقة رغم منافسة الحداثة له. في باريس، استقطب موراني شريحةً كبيرة من جمهور الفن الذي ظل مهتماً بصور الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في وقت الاستعمار الفرنسي في العشرينيات. اتبعت لوحاته التي عرضها في فرنسا سمات الرسم الاستشراقي، إذ أبرزت صورة مفترضة عن خلود الشرق وتقهقره وتمسكه بالتقاليد الدينية وغرائبيته وجاذبية الجسد الشرقي الإيروتيكية في أحيانٍ قليلة. حقق موراني بتبنيه هذه التقاليد شهرةً واسعة ضمن بيئة باريسية حاضنة.

رسم موراني مواقع أثرية قديمة، مثل أطلال المعابد الرومانية في بعلبك بلبنان، بالإضافة إلى المساجد والكنائس التاريخية. وتضمنت لوحاته مشاهد من الحياة اليومية في القاهرة ودمشق، من بينها أماكن التجمع العامة، كالنوافير ومساحات التجارة كالأسواق المزدحمة وورش الحرفيين وأماكن الترفيه بمشاهد الموسيقيين والمقاهي. غامر موراني أيضاً مبتعداً عن المدن لرسم الحياة القروية والمناظر الطبيعية التي لم يمسها الإنسان تقريباً، والتي امتدت من الصحاري المصرية إلى غابات أشجار الأرز في جبل لبنان.

نشاط موراني في بيروت خلال فترة الانتداب الفرنسي

في فترة ما بين الحربين العالميتين، ورغم إقامته في باريس، لعب موراني دوراً بارزاً في دعم المشهد الفني المتنامي في بيروت إبان الانتداب الفرنسي. خلال ثلاثينيات القرن العشرين، شهدَت المدينة ظهور معارض الفنون العامة الكبرى، وهو نمط عرض فني أوروبي كان نادراً آنذاك. شارك موراني في معظم المعارض الجماعية الكبرى في ذلك العقد، بدءاً من معرض الرسم والحفر في مدرسة الفنون والحرف عام 1931، وصولاً إلى صالون أصدقاء الفنون المرموق بين عامي 1938 و1942. وبحلول أواخر أربعينيات القرن العشرين، أقر نقاد الفن اللبنانيون بأنه أحد أهم المواهب الفنية التي برزت من بلادهم في النصف الأول من القرن العشرين، وأشادوا بإتقانه لمبادئ الشكل في الرسم الأكاديمي، لكنهم اعتبروا أسلوبه قديماً وغير مواكب للاتجاهات الحداثية.

التكليفات الحكومية في لبنان في ظل الانتداب الفرنسي

تلقى موراني تكليفاتٍ عدة من قبل سلطة الانتداب الفرنسي. لدى إعلان قيام دولة لبنان الكبير في الأول من سبتمبر عام 1920، كُلِف برسم صورة للمندوب السامي الفرنسي الجنرال هنري غورو واقفاً منتصراً على درج مقر إقامته، محاطاً بشخصيات دينية مسيحية ومسلمة وشخصيات سياسية محلية. في عام 1931، كان لموراني دورٌ بارز في إنشاء جناح بلاد الشام في المعرض الاستعماري في ڤانسن في فرنسا. صمم هذا الجناح المهندس المعماري السوري أوليس موصللي (1899–1987)، وقُسِم إلى عدة أقسام، مثل كل قسم منها دولة من دول بلاد الشام الخاضعة للانتداب.

كُلِف موراني بتصميم الديكور الداخلي لكامل الجناح، وعرضَ لوحاتٍ أبرزَت الصلة بين دول الانتداب المعاصرة والتاريخ الروماني والتاريخ التوراتي: فقد عرض بانوراما لمعابد بعلبك الرومانية ولوحة لأرز لبنان ومنظراً لمدينة تدمر في سوريا، وأخرى لأنطاكيا في تركيا. وفي "معرض إكسبو الدولي للفنون والتقنيات في الحياة الحديثة" عام 1937، طُلِب من موراني مجدداً المساهمة في جناح دول بلاد الشام، هذه المرة بأثاث وتصميم داخلي مستلهمين من الطراز الفينيقي.

كان موراني مقرباً من سياسيين مسيحيين لبنانيين متحالفين مع فرنسا، مثل إميل إده (1883–1949)، صديقه وأحد زبائنه، الذي شغل منصب رئيس الجمهورية اللبنانية بين عامي 1936 و1941. خلال فترة رئاسة إده، دُعي موراني للمشاركة في الترويج للسياحة في لبنان وتحديث صورة لبنان في الخارج. في عام 1936، فاز بمسابقة لتصميم سلسلة من الطوابع البريدية التي صورت رياضة التزلج في جبل لبنان، والتي صُممت للترويج لمحطات الرياضات الشتوية التي كانت قد أنشئت حديثاً في البلاد. بعد ذلك بعامين، صمم طابعاً تذكارياً بمناسبة مرور 10 سنوات على افتتاح خط الطيران بين مرسيليا وبيروت. كما صممَ طوابع بريدية ذات مواضيع وطنية متنوعة، بما في ذلك المعابد الرومانية في بعلبك، وقصر أمراء جبل لبنان في بيت الدين الذي يعود للقرن التاسع عشر، وجناح دول بلاد الشام في المعرض الدولي في باريس عام 1937، وشجرة الأرز.

موراني في الصحافة المطبوعة

في عشرينيات القرن العشرين، وصلت لوحات موراني إلى جمهور أوسع من خلال الصحافة المطبوعة. نُشرت أعماله في صحف ومجلات مصورة مثل "لو بوتي باريزيان" و"لو فيغارو إيلوستري" و"إيلوستراسيون". كما أنتج روايات مصورة باللغة الفرنسية، وطُبعت لوحاته للمناظر الطبيعية في أدلة سياحية للبنان وسوريا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين. نشرَ الرسام أيضاً نظرياته حول الفن في المجلات اللبنانية الناطقة بالفرنسية. آمن بقيم الفن التعليمية والأخلاقية، وربط بين التعليم الفني والنهضة الاجتماعية. كما شجع تعليم الفن وتاريخه في وطنه باعتباره أداة لبناء الأمة، وأشاد بفرنسا لسماحها بتمثيل الثقافة اللبنانية في المعارض الدولية. في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، وبالتعاون مع الصحفي روبرت أبيلا، ابتكر مجموعةً جديدة من حروف الطباعة العربية، حيث كانت الحروف منفصلة وليست متصلة، لتسهيل الطباعة الآلية. استقر موراني في فرنسا نهائياً عام 1940. أصبحَ نشاطه بطيئاً بعد الحرب العالمية الثانية، وتوفي في باريس عام 1970.

tbc

معارض مختارة

معارض فردية

1943

غاليري مونغ، الجزائر العاصمة، الجزائر.

1932

نادي الاتحاد الفرنسي، بيروت، لبنان.

معارض جماعية

2024

حضور عربي، متحف الفن الحديث في باريس، باريس، فرنسا.

2012

الفن من لبنان، مركز بيروت للمعارض، بيروت، لبنان.

1989

لبنان: نظرة الرسامين، معهد العالم العربي، باريس، فرنسا.

1940

صالون أصدقاء الفنون، بيروت، لبنان.

1939

صالون أصدقاء الفنون، بيروت، لبنان.

1938

صالون أصدقاء الفنون، بيروت، لبنان.

1937

جناح دول المشرق العربي، المعرض الدولي للفنون والتقنيات في الحياة الحديثة، باريس، فرنسا.

1932

دائرة الاتحاد الفرنسي، بيروت، لبنان.

1931

جناح بلاد الشام، المعرض الاستعماري، ڤانسن، فرنسا.

مدرسة الفنون والحِرف، بيروت، لبنان

1929

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

1927

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

1925

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

1924

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

1914

المعرض الثاني والعشرون للرسامين المستشرقين الفرنسيين بالقصر الكبير، باريس، فرنسا

1912

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

1911

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

1910

المعرض التاسع عشر للرسامين المستشرقين الفرنسيين بالقصر الكبير، باريس، فرنسا

صالون جمعية الفنانين الفرنسيين، القصر الكبير، باريس، فرنسا

الجوائز والأوسمة

1937

وسام ستار أوف أنجوان برتبة فارس، من الحكومة الفرنسية.

وسام بلاك ستار برتبة فارس، من الحكومة الفرنسية.

1914

الميدالية الفضية الثانية، جمعية أصدقاء فنون السين والواز.

المراجع

فاني، ميشيل، قاموس الرسم في لبنان. باريس: ليسكالييه، 1998.

حكيم، فيكتور، بانوراما الرسم اللبناني. المعلمون الأوائل، لوريان، 18 نوفمبر 1948.

موراني، فيليب، من أجل نهضة لبنانية. دور الفنون التشكيلية (النحت والرسم) في حياة الشعوب، مجلة لبنان والشرق المتوسط، مارس 1932.

موراني، فيليب، سيرة ذاتية غير مؤرخة، جزء من مراسلاته مع شارل قرم، حوالي عام 1940. أرشيف مؤسسة شارل قرم، بيروت، لبنان.

ثالاسو، أدولف، شرق سوريا – دمشق، الفن والفنانون: مراجعة للفن القديم والحديث من عالمين، 1910.

تومب، ماري، The Portrait of a Country: Painters, the Art World, and the Invention of Lebanon, 1880–1943، أطروحة دكتوراة، كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، جامعة لندن، 2018.

قراءات إضافية

المعرض، المعرض الاستعماري وما وراء البحار، يوليو 1931.

فيدس، بول، دول بلاد الشام في المعرض الدولي، لاكوريسبوندانس دوريان، المجلة الاقتصادية، السياسة والأدبية، أبريل 1931.

في معرض ڤينسن الدولي، كيف يبدو جناح سوريا ولبنان، مجلة لبنان والشرق المتوسط، مايو 1931، 12–17.

معرض باريس الدولي 1937، أخبار المعرض، أكتوبر 1937.

بالإضافة إلى روائع فيليب موراني الفنية اجتهد اجتهاداً خاصاً في اختيار حروف للمطبعة العربية، الزمان، 10 أغسطس 1970.