tbc

سامية حلبي

بقلم ناديا رضوان

Samia Halaby

سامية حلبي

مولودة في 12 ديسمبر 1936 في القدس

المشاركة مع صديق

نبذة

سامية حلبي مولودة في القدس عام 1936، هي رسامة وفنانة رقمية ومعلمة وكاتبة فلسطينية أميركية، لعبت أعمالها دوراً محورياً في توسيع نطاق تاريخ ونظرية الفن التجريدي ليتجاوز السرديات الغربية. على مدار مسيرتها الممتدة على أكثر من ستة عقود، طورت حلبي لغةً فنية مميزة ترتكز على ملاحظة الحركة والطبيعة والإجراءات العلمية. كما تستلهم من التقاليد البصرية للفن العربي والإسلامي إلى جانب الحداثة الأوروبية والأميركية. عبر عملها في الرسم والطباعة وفن الكمبيوتر الحركي والرسم الوثائقي، سعت باستمرار إلى إثبات أن التجريد لغة بصرية متعددة الجذور التاريخية. أصبحت حلبي من أبرز الشخصيات في الفن التجريدي من خلال ممارستها الفنية وكتاباتها المؤثرة، وصوتاً هاماً في النقاشات حول الحداثة العالمية والعلاقة بين الفن والسياسة.

tbc

سامية حلبي، حصاد المدينة، 1996، أكريليك على الخشب، 91.5 × 127.4 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتية

تصنف سامية حلبي ضمن أكثر الفنانين تأثيراً في العالم العربي. هي رسامة وفنانة رقمية ومعلمة ومنظرة فنية، كرست أكثر من ستة عقود لدراسة التجريد كلغة بصرية قادرة على التعبير عن العلاقات بين الطبيعة والحركة، والإدراك، والتاريخ، والمجتمع. وعلى الرغم من أن أعمالها متأثرة بعمق بتجربة شتات وتهجير الفلسطينيين، رفضت حلبي باستمرار أي أفكار مسبقة عن تعريف الفن الفلسطيني حصراً من خلال تمثيلات تصويرية للصراع أو تعبيرات عن الهوية الوطنية. بدلاً من ذلك، طورت ممارسة تجريدية وضعت الإنتاج الفني الفلسطيني ضمن سياق تاريخ الحداثة الأوسع، متحديةً في الوقت ذاته الفرضيات غربية التمركز والتي شكلت هذه التاريخ لفترة طويلة. إلى جانب إنتاجها الفني، نشرت حلبي على نطاق واسع حول تاريخ التجريد والفن الفلسطيني، هو ما رسخ مكانتها كمنظرة بارزة للفن الحديث من العالم العربي.

الحياة المبكرة والتعليم

ولدت حلبي لعائلة فلسطينية من القدس عام 1936 خلال فترة الانتداب البريطاني. أجبرت النكبة عام 1948 عائلتها على الانتقال إلى بيروت، ومن ثم لاحقاً إلى الولايات المتحدة. وعلى غرار العديد من الفنانين الفلسطينيين من جيلها، كان المنفى عنصراً محورياً في تكوينها الفكري والفني. لكنها بدلاً من تجسيد صدمة النزوح بشكل مباشر من خلال التصوير السردي، نظرت حلبي إلى المنفى كحالة تتطلب طرقاً جديدة لفهم التاريخ والإرث الفني. خلال مسيرتها الفنية، لم تتناول الفنانة الهوية كتصنيفٍ ثابت، بل كحقل للتجارب التاريخية والثقافية والجمالية المتداخلة.

بعد استقرارها في سينسيناتي بولاية أوهايو، حصلت حلبي على بكالوريوس علوم التصميم من جامعة سينسيناتي عام 1959. ثم حصلت على ماجستير في فن الرسم من جامعة ولاية ميشيغان عام 1960، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة إنديانا عام 1963. تزامن تعليمها الفني مع فترة تحول في الفن الأميركي، عندما كانت التعبيرية التجريدية لا تزال مؤثرة للغاية، وكانت اتجاهات "المينيمالية" و"الحقل اللوني" و"التجريد ما بعد التصويري"، تعيد فتح النقاشات حول الرسم. وفرت هذه التطورات سياقاً هاماً لتكوينها الفني، لكنها لم تحدد مسار عملها، فلقد سلكت حلبي مساراً مستقلاً، جمعت فيه بين مراقبة الظواهر الطبيعية والاهتمام بالرياضيات والفيزياء والمبادئ البنيوية التي تحكم الإدراك البصري. انشغلت حلبي في تلك الفترة أيضاً بشكل مكثف بتاريخ الفن التجريدي. ومع أنها كانت تدرس أعمال فنانين مثل كازيمير ماليفيتش وليوبوف بوبوفا وأولغا روزانوفا وبيت موندريان وجاكسون بولوك ومارك روثكو وستيوارت ديفيس، التفتت نحو تقاليد العالم العربي الفنية. وبدلاً من النظر إلى الحداثة الأوروبية والثقافة البصرية العربية كظاهرتين منفصلتين، ازداد اهتمامها بكيفية تطور مبادئ التجريد وانتشارها عبر مختلف الفترات التاريخية والمناطق الجغرافية. تعزز هذا الاهتمام بفضل رحلةٌ مؤثرة شملت مصر وسوريا وتركيا وفلسطين عام 1966. وبحصولها على منحة سفر من معهد كانساس سيتي للفنون، درست حلبي معالم بارزة من العمارة الإسلامية، من بينها الجامع الكبير في دمشق وقصر توبكابي في إسطنبول وقبة الصخرة في القدس. كانت هذه المباني تحمل أهمية تاريخية وثقافية عميقة بالنسبة إليها كفلسطينية، لكنها أصبحت أيضاً موضوعاً لتحليل شكلي معمق. انبهرت حلبي بشكل خاص بالتنظيم المعياري للزخارف الهندسية والعلاقة بين التناظر والتنوع والتفاعل الحيوي بين اللون والضوء والفضاء المعماري. لاحقاً، أصبحت أفكارها تلك محورية في فهمها للتجريد وفي كتاباتها عن التقاليد البصرية للعالم العربي.

المسيرة الفنية

على امتداد مسيرتها الفنية، تعاملت حلبي مع ممارستها الفنية كعملية بحث مستمرة. فبدلاً من إنتاج أعمال مفردة، ترسم الفنانة ضمن سلاسل، بحيث تستكشف الأعمال التي تشكل السلسلة المسائل الشكلية، مع الحفاظ على ارتباطها باهتمام الفنانة الشامل بالحركة والبنية والإدراك. يعكس هذا النهج ذو السلاسل قناعتها بأن التجريد ليس أسلوباً فنياً، بل شكل بحثي متطور يمكن للفنان من خلاله تعميق فهمه للعالم.

كان للتدريس أيضاً مكانة بالغة الأهمية في مسيرة حلبي المهنية. فبعد فترة وجيزة من إتمام دراستها، درّست في جامعة هاواي، حيث أسهم التلاقي بين التقاليد الفنية الآسيوية والأوقيانوسية والأميركية في توسيع نظرتها حول التبادل الفني العالمي. في عام 1972، انضمت إلى كلية الفنون بجامعة ييل، لتصبح من أوائل النساء اللاتي تم تعيينهن لوظيفة بدوام كامل في قسم الفنون. ركز تدريسها على توخي الملاحظة الدقيقة والتحليل الشكلي والوعي التاريخي بدلاً من الالتزام بأسلوب فني واحد. ويتذكر العديد من طلابها السابقين الأهمية التي أولتها لفهم التجريد كعملية بحثية نشطة بدلاً من اعتباره لغة جمالية محددة مسبقاً.

خلال سبعينيات القرن العشرين، طورت حلبي مجموعة أعمال تعرف غالباً باسم "اللوحات الهندسية". تبحث هذه الأعمال المميزة بتكوينات معيارية مصممة بعناية في العلاقات بين الهندسة واللون والتنظيم المكاني والضوء. ورغم أن النقاد غالباً ما ربطوا تلك الأعمال بالبنائية والتجريد الهندسي الأميركي، إلا أن حلبي وضعتها باستمرار ضمن سياق تاريخي أوسع يشمل العمارة الإسلامية والزخرفة العربية ودراسات المنظور والملاحظة العلمية. بالنسبة إليها، لا تمثل هذه التقاليد المتنوعة أصولاً متنافسة، بل مظاهر مختلفة لقدرة البشرية المشتركة على استمداد التجريد من الطبيعة.

ابتداءً من أواخر الثمانينيات، أصبحت لوحاتها أكثر انسيابية وديناميكية. فقد حلت ضربات الفرشاة المتقطعة والحقول اللونية المتغيرة والحركة الإيقاعية محل التنظيم الهندسي الصارم الذي ميز أعمالها في العقود التي سبقت، دون التخلي عن الضابط البنيوي الأساسي. تجسد لوحات مثل "الطيران فوق فلسطين" (1996) هذا التطور، إذ توحي بالحركة والتحول من خلال اللون والضربات. وخلال هذه المراحل المتعاقبة، أصرت حلبي على أن الرسم يبقى وسيلةً لاستكشاف العمليات التي يتغير من خلالها العالم الطبيعي ويتجدد باستمرار. مع مشاركتها في بينالي هافانا الثالث عام 1989، وهو أحد المعارض البارزة فيما يتعلق بظهور سردية أوسع وأكثر عالمية للفن المعاصر، نمى حضورها العالمي بشكل كبير. ولكون بينالي هاڤانا مصمماً كبديل للنماذج الأوروبية الأميركية لصناعة المعارض الدولية، فقد سلط الضوء على الممارسات الفنية من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، وساءل أطر التمثيل الوطنية. لقد عكست مشاركة حلبي الاعتراف المتزايد بعملها ضمن هذه السياقات الجديدة العابرة للحدود القومية، مع تسليط الضوء أيضاً على صعوبة تصنيف ممارساتها ضمن السرديات السائدة المتعلقة إما بالتجريد الغربي أو بالهوية الفنية العربية.

tbc

سامية حلبي، تفاعل المواقع: الظهيرة، 1981، طباعة حريرية على ورق، 66 × 80.2 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

’التجريد العربي‘ والتواريخ المختلفة للحداثة

على الرغم من أن التجريد قد ظل محور اهتمام حلبي الفني منذ بداية مسيرتها، فقد نظرت إليه كوسيلة لاستكشاف البنى التي تنظم العالم المادي أكثر من كونه إلغاء للموضوع أو لغة شكلية مستقلة منفصلة عن التجربة المعيشة. إن مراقبة الظواهر الطبيعية والبحث العلمي والتأمل التاريخي كلها عوامل تؤثر في لوحاتها التي تسعى إلى إظهار العلاقات بين الحركة والإيقاع واللون والإدراك. يرتبط فهم حلبي للتجريد أيضاً بنظرتها الماركسية للعالم. فبتأثرها بالمادية التاريخية والتطلعات الثورية للحركة الطليعية الروسية، تعتبر الفنانة الممارسة الفنية مرتبطة جوهرياً بعمليات تاريخية أوسع نطاقاً بدلاً من كونها نشاطاً جمالياً معزولاً. وترى حلبي في كتاباتها أن التجريد لا ينفصل عن الظروف المادية للمجتمع، أو عن القدرة الجماعية للبشر على فهم العالم وتغييره من خلال النضال. وبدلاً من وضع السياسة في تعارض مع التجريب الشكلي، تعتبر التجريد نفسه لغةً ثورية، قادرة على التعبير عن الحركة والتغيير والعمليات الجدلية التي تميز كلاً من الطبيعة والتاريخ. وعلى هذا، تحتل الطبيعة مكانة محورية في هذا البحث. تدرس حلبي العمليات التي تحكم النمو والحركة والتحول: فإن عناصر كالضوء العابر لأوراق الشجر وحركة المياه المتدفقة والتكوينات الجيولوجية وديناميكيات الرياح، تقدم نماذج للتنظيم التصويري. غالباً ما تستحضر لوحاتها هذه الظواهر من خلال ضربات فرشاة متقطعة وعلاقات لونية متغيرة وبنى مكانية معقدة توحي بحركة مستمرة عبر سطح اللوحة. كثيراً ما عقدت مقارنات بين التكوين الفني والمبادئ التنظيمية الموجودة في الطبيعة، من منطلق أن التجريد يوفر وسيلة لفهم العالم المادي بدلاً من الهروب منه.

ومن بين أهم إسهامات حلبي النظرية، صياغتها لمفهوم "التجريد العربي"، وهو مفهوم يتحدى الروايات التاريخية التقليدية التي ترجع أصول التجريد الحديث حصراً إلى تاريخ الفن الغربي. فبممارستها الفنية وكتاباتها، تجادل حلبي بأن الأنظمة البصرية الهندسية والنمطية والحركية التي تطورت في الفن العربي والإسلامي تشكل أشكالاً متطورة من التجريد طالما أغفلها الغرب، وهي فكرة تبلورت تدريجياً نتيجة لدراستها للعمارة والزخرفة خلال رحلاتها في الشرق الأوسط. وقد كان لقبة الصخرة في القدس أثر بالغ في هذا الصدد. فإلى جانب أهميتها الدينية والتاريخية، انبهرت حلبي بعد زيارتها بالتنظيم البصري لجدرانها الرخامية والعلاقات القائمة بين الوحدات المتكررة والتنويعات، والتفاعل بين الهندسة واللون والفضاء المعماري. وقد أثر انتباه مماثل في تفاعلها مع الجامع الكبير في دمشق ومعالم أخرى، حيث توصلت إلى مبادئ معقدة للتنظيم البصري تتحدى التمييزات التقليدية بين الزخرفة والتجريد. ترى حلبي أن مصطلح "التجريد العربي" لا يشير إلى حركة تاريخية، بل إلى نمط من التفكير البصري المتجذر في الهندسة والحركة ومراقبة الطبيعة، تفكيرٌ تطور عبر قرون من التقاليد الفنية العربية والإسلامية. ولقد حاججت بأن البنى المتكررة للزخرفة لا ينبغي فهمها على أنها مجرد زخارف، بل كنظم بالغة التعقيد توجه الإدراك وتؤسس علاقات بين الأشكال المحدودة والفضاء اللامتناهي. وبهذا المعنى، تكتسب الزخرفة دلالة مفاهيمية وليس فقط جمالية.

يشكل هذا التأويل نقداً للسرديات السائدة عن الحداثة. حيث تختبر حلبي افتراض أن الفنانين العاملين خارج الغرب يستخدمون التجريد لمجرد تقليد الابتكارات الغربية. وتقترح بدلاً من ذلك أن تاريخاً متعدداً للتجريد يتعايش ويتقاطع، فالعمارة الإسلامية وفن الرسم في عصر النهضة والبنائية الروسية والتجريد الأميركي والوسائط الرقمية المعاصرة، كلها جزء من تاريخ أوسع للبحث الفني. تجسد لوحاتها هذا الموقف، وهو ما يمثل رفضها المستمر للقراءات الاختزالية والجوهرانية للهوية الفنية. فالتجريد بالنسبة إليها وسيلة لإدخال التقاليد الفنية المتنوعة في حوار، بما يسمح للتراث الثقافي بالعمل كمجال مفتوح وقابل للتطور بدلاً من بقائه علامة ثابتة للهوية.

فلسطين والممارسات التوثيقية

إلى جانب بحثها الفلسفي في التجريد، كان للالتزام السياسي دورٌ كبير في أعمال حلبي طوال مسيرتها الفنية، متخذاً أشكالاً مختلفة تبعاً للوسيط والغاية. ميزت حلبي دوماً بين لوحاتها التجريدية ومشاريعها الوثائقية، مؤكدةً أنها تتفاعل مع أسئلة فنية وتاريخية مختلفة. لا ينبغي فهم هذا التمييز على أنه فصلٌ بين العمل السياسي وغير السياسي، إنما كانعكاس لنهج تخطيطي الفنية يسمح للأعمال الفنية بالعمل بطرق مختلفة وفقاً للسياق والهدف.

يعيد مشروعها الوثائقي الأكثر شهرة "رسم مجزرة كفر قاسم" (1999–2012)، بناء الأحداث المحيطة بمقتل ثمانية وأربعين مدنياً فلسطينياً على يد شرطة الحدود الإسرائيلية في 29 أكتوبر 1956. يستند المشروع إلى بحثٍ أرشيفي ومقابلات مع ناجين وعائلات الضحايا، ويجمع بين الرسم والشهادة والتوثيق التاريخي لحفظ ذكريات لم تحظ باعترافٍ عامٍ كافٍ. يعمل الرسم هنا كأداة شهادة تاريخية في المقام الأول، موثقاً تجارب صمدت أمام الطمس. وعلى غير ذلك، تتناول لوحات حلبي التجريدية قضايا سياسية من خلال وسائل شكلية. نادراً ما عبرت الأعمال التي تحمل عناوين تستحضر فلسطين أو المنفى أو حركات التحرير الفلسطينية عن مقاصدها السياسية عبر التمثيل التشخيصي. بدلاً من ذلك، يصبح كلٌ من الحركة واللون والإيقاع أدواتٍ للتعبير عن التحول والصمود والتجربة الجماعية. وبهذا المعنى، لا ينظر إلى التجريد على أنه هروب من السياسة، بل كلغة قادرة على معالجة الواقع التاريخي دون التعبير عنه بطرق تمثيلية.

ساعد هذا التموضع حلبي على النأي بنفسها عن التوقعات التي تفرض عادةً على الفنانين الفلسطينيين لإنتاج صور نمطية للنضال الوطني. فبينما أقرت بأهمية التمثيل التوثيقي، أصرت في الوقت ذاته على إمكانية التجريد أن يكون نمطاً من أنماط المقاومة السياسية. تؤكد لوحاتها على حق الفنانين الفلسطينيين في المشاركة الكاملة في تاريخ الفن الحديث دون التخلي عن خصوصية تجربتهم الذاتية. كما أنها تسائل الافتراض القائل بأن عالمية اللغة الفنية تمحو بالضرورة الاختلافات الثقافية أو السياسية. بل أن حلبي ترى بأن التجريد نفسه يمكن أن يصبح موضعاً يعاد فيه تصور تواريخ التهجير والمقاومة والاستمرارية الثقافية.

الفن الرقمي والكتابة والتدريس

منذ أوائل التسعينيات، وسعت حلبي نطاق استكشافها للحركة ليشمل الوسائط الرقمية، لتصبح بذلك من أوائل الفنانين العرب الذين جربوا بشكل منهجي التجريد المولد بالكمبيوتر. باستخدام كمبيوتر أميغا 2000، طورت برنامجاً مكنها من إنشاء أشكال تجريدية متحركة قادرة على التطور في اللحظة الحية. وعلى عكس الرسوم الرقمية المصممة كرسوم توضيحية أو تصميم، تتعامل هذه الأعمال مع الكمبيوتر كأداة فنية قادرة على توليد علاقات بصرية متغيرة باستمرار. وصفت حلبي لوحة المفاتيح بأنها "بيانو تجريدي" يسمح لها بتأليف صور متحركة بدلاً من لوحات ثابتة.

توجت هذه التجارب بعروضٍ قدمتها "جماعة الرسم الحركي"، التي أسستها مع الملحن كيفن ناثانيال وعازف الإيقاع حسن بكر. جمعت هذه العروض بين الرسوم المتحركة المولدة رقمياً والموسيقى الحية، واستكشفت العلاقة بين اللون والإيقاع والصوت والحركة. اعتبرت حلبي التكنولوجيا الرقمية وسيلة لتوسيع الإمكانيات الكامنة في الفن التجريدي، ولم تكن تنوي التخلي عن الرسم تماماً. لقد عكس انتقالها من اللوحة القماشية إلى الصورة المتحركة اهتمامها الراسخ بتمثيل الحركة كمبدأ أساسي للتجربة البصرية، بدلاً من خداع بصري مشغول ضمن التراكيب الثابتة. وبنظرة استعادية، فإن هذه الأعمال قد استبقت التطورات اللاحقة في الفن الرقمي والخوارزمي، مع بقائها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالانشغالات الشكلية التي شكلت لوحاتها منذ الستينيات.

إلى جانب إنتاجها الفني، قدمت حلبي إسهامات هامة ككاتبة ومنظرة ومعلمة. درست في العديد من المؤسسات الأميركية طوال مسيرتها الأكاديمية، فقدمت دروساً جمعت بين الممارسة العملية في الاستوديو والتعمق في تاريخ الفن ونظرياته. كما أصبحت منشوراتها مراجع مهمة للدراسات المتعلقة بالفن الفلسطيني الحديث وتاريخ الفن التجريدي في العالم غير الغربي. من بين أشهر كتبها: كتاب فن التحرير الفلسطيني: الرسم والنحت الفلسطيني في النصف الثاني من القرن العشرين، (2001)، وهو من أوائل الدراسات الشاملة للفن الفلسطيني الحديث. وكتاب أشكال متنامية: رؤى جمالية لفنانة تجريدية، (2016)، الذي جمع مقالات ومذكرات وتأملات حول ممارستها الفنية. عبر كتاباتها هذه، دعت حلبي إلى فهم أوسع للحداثة، فهم يقر بإسهامات الفنانين الذين يعملون خارج المراكز التقليدية لتاريخ الفن الأوروبي والأميركي الشمالي.

tbc

سامية حلبي، تأخير الموضع، 1981، طباعة حريرية على ورق، 59 × 53 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

الإرث

حظي عمل حلبي باعتراف دولي واسع النطاق من خلال معارض المتاحف الكبرى والمنشورات الأكاديمية، ما عكس تقييماً لأعمالها كجزء هام من تاريخ الفن العالمي. عرضت لوحاتها وأعمالها الرقمية في العديد من المعارض الاستعادية والمعارض الموضوعاتية في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي، بينما سلطت الأبحاث الحديثة الضوء على إسهامها في تاريخ الحداثة العربية والفن الرقمي والتجريد العابر للحدود. في عام 2024، ألغي معرضها الاستعادي "سامية حلبي: مراكز الطاقة" والذي كان مقرراً في متحف إسكنازي للفنون بجامعة إنديانا، جامعتها الأم، قبل افتتاحه بفترة وجيزة، وهو ما أثار جدلاً دولياً واسعاً حول الحرية الفنية والمسؤولية المؤسساتية وتمثيل الفنانين الفلسطينيين والعرب في المتاحف. عرضت أعمال حلبي أيضاً في معارض دولية كبرى، ومن بينها معرض "نرفض/رفضنا" (2025–2026) الذي عرض أولاً في متحف: المتحف العربي للفن الحديث، ثم في متحف الفن الحديث في أنتويرب، حيث عرضت أعمالها جنباً إلى جنب مع فنانين آخرين استكشفوا الرفض والتهجير والتواريخ البديلة للحداثة في أعمالهم.

الجوائز والتكريمات

حصلت حلبي على العديد من الجوائز والمنح والزمالات، اعترافاً بممارستها الفنية وإسهامها في تعليم الفن. تعرض أعمالها في مجموعات فنية عامة وخاصة مرموقة مثل متحف سولومون ر. غوغنهايم في نيويورك ومعهد شيكاغو للفنون ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث، ومؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة ومجموعات دولية أخرى. في عام 2024، نالت إشادة خاصة من لجنة التحكيم الدولية في بينالي البندقية الستين تقديراً لإسهامها الطويل في الفن التجريدي والرقمي. وفي عام 2025، منحت جائزة مونش للحرية الفنية، التي تقدم سنوياً في أوسلو لتكريم الفنانين الذين تظهر أعمالهم مصداقية فنية استثنائية والتزاماً راسخاً بحرية التعبير.

معارض مختارة

معارض فردية

2026

Kinetic Paintings، متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث، سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة الأميركية

2025

Abstract in Motion، غاليري صفير-زملر، بيروت، لبنان

2024

شاهد عيان، متحف إيلي وإديث برود للفنون، إيست لانسينغ، الولايات المتحدة الأميركية

Fragments of Time: لوحات وأعمال رقمية، غاليري صفير-زملر، هامبورغ، ألمانيا

سامية حلبي: مراكز الطاقة، متحف سيدني ولويس إسكنازي للفنون، بلومنجتون، الولايات المتحدة الأميركية (ألغي قبل الافتتاح)

2023–2024

علامات فارقة: سامية حلبي، متحف الشارقة للفنون، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2023

De-coding Colors، 1982–2022، غاليري صفير-زملر، بيروت، لبنان

2018

Opacity and Transparency، غاليري أيام، بيروت، لبنان

2017

رسوم توثيقية لمجزرة كفر قاسم، متحف جامعة بيرزيت، بيرزيت، فلسطين

2015

خمسة عقود من الرسم والابتكار، مركز معارض بيروت، بيروت، لبنان

2014

خمسة عقود من الرسم والابتكار، غاليري أيام، دبي، الإمارات العربية المتحدة

2006

A Useful Magnificent Language: أعمال سامية حلبي، مكتبة مقاطعة تومبكينز العامة، إيثاكا، الولايات المتحدة الأميركية

2000

مركز السكاكيني للفنون، رام الله، فلسطين

1995

دارة الفنون، عمان، الأردن

1972

معرض جامعة ييل للفنون، نيو هيڤن، الولايات المتحدة الأميركية

معارض جماعية مختارة

2026

بينالي ويتني، متحف ويتني للفن الأميركي، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية.

2025

أحلام كهربائية: الفن والتكنولوجيا قبل الإنترنت، تيت مودرن، لندن، المملكة المتحدة

2025–2026

نرفض/رفضنا، متحف: المتحف العربي للفن الحديث، متحف الفن الحديث، أنتويرب

2024

أجانب في كل مكان، بينالي البندقية الستون، البندقية، إيطاليا.

2023

بينالي تايبيه: عالم صغير، متحف تايبيه للفنون الجميلة، تايبيه، تايوان

2023–2024

منار أبو ظبي، معرض فنون الإضاءة العامة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

2022–2023

بينالي سنغافورة السابع، ناتاشا، متحف سنغافورة للفنون، سنغافورة

2020

تشكل: التجريد من العالم العربي، الخمسينيات - الثمانينيات، غاليري غراي للفنون بجامعة نيويورك، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

1989

بينالي هافانا الثالث، هافانا، كوبا

الجوائز والأوسمة

2025

جائزة مونش للحرية الفنية، متحف مونش، أوسلو، النرويج

2024

إشادة خاصة من لجنة التحكيم الدولية، بينالي البندقية الستون، البندقية، إيطاليا

جائزة مؤسسة تكريم الإنجاز على مدار الحياة، موناكو

2017

جائزة الإبداع، جوائز فلسطين للكتاب، لندن

المراجع

عدنان، إيتيل، سامية حلبي، ميلانو: سكيرا، 2022.

فرحات، ميمنة، (تحرير)، سامية حلبي: خمسة عقود من الرسم والابتكار، لندن: بوث-كليبورن إديشنز، 2014.

حلبي، سامية، رسم مجزرة كفر قاسم، أمستردام: شيلت للنشر، 2016.

حلبي، سامية، Growing Shapes: Aesthetic Insights of an Abstract Painter، ووستر، أوهايو: كتب فلسطين؛ معرض أيام، 2017.

حلبي، سامية، فن تحرير فلسطين: الرسم والنحت الفلسطيني في النصف الثاني من القرن العشرين، نيويورك: إتش. تي. تي. بي. للنشر، 2001.

حلبي، سامية، الأساس السياسي للتجريد في القرن العشرين كما استكشفته فنانة، مجلة مناظر 1 (2019): 84–107.

حلبي، سامية، إليوت جوزفين ليلى رايشرت، وراشيل وينتر، (تحرير)، سامية حلبي: مراكز الطاقة، ميونخ: دار نشر هيرمر، 2024.

شاهد عيان: سامية حلبي، إيست لانسينغ، ميشيغان: متحف إيلي وإديث برود للفنون، جامعة ولاية ميشيغان، 2024.

علامات فارقة: سامية حلبي، الشارقة: متحف الشارقة للفنون، 2023

رضوان، نادية، فنانات من العالم العربي: حول خطاب التجريد ومفاهيم خاطئة أخرى، أوير: أرشيفات الفنانات، البحوث والمعارض، 2022

قراءات إضافية

لينسن، أنيكا، Beautiful Agitation: Modern Painting and Politics in Syria، بيركلي: مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2020.

لينسن، أنيكا، وسارة روجرز، وندى شبوط، (تحرير)، Modern Art in the Arab World: Primary Documents، نيويورك: متحف الفن الحديث، 2018.

شبوط، ندى، الفن العربي الحديث: تشكل الجماليات العربية، غينزفيل: مطبعة جامعة فلوريدا، 2007.