السيرة الذاتية
يعتبر سليمان منصور اليوم أحد أكثر الفنانين الفلسطينيين تميّزاً. طوال مسيرته الفنية على مدار أربعين عاماً، رسّخ نفسه كفنان معترف به عالمياً مُكرّساً فنّه للتعبير البصريّ عن الهوية الفلسطينية.
مولوداً في بيرزيت، بلدة فلسطينيّة في شمال رام الله، درسَ الفنون التشكيلية في أكاديمية بتسلئيل للفنون في القدس. ساهم منذ السبعينيات في إنشاء رموز تصويرية للنضال الفلسطيني من خلال أعماله الورقيّة. تشترك أعمال منصور بتصوير شجرة البرتقال (التي تعتبر رمزاً لنكبة 1948) وشجرة الزيتون (التي تمثّل حرب 1967) ونقوش التطريز الفلسطيني التقليدي والحياة اليومية في القرى وشخصية المرأة الفلسطينيّة باعتبارها فلسطين الأم التي تلدُ وتحمي الشعب الفلسطينيّ. ومن أعمال منصور الأكثر شهرة لوحة "جمل المحامل" والتي تتوفر منها ثلاث نُسخ. يصوّر العمل عتّالاً يرزح تحت ثقل حمله الذي يتّخذ شكل عينٍ كبيرةٍ تحتوي مدينة القدس، والتي يمكن التعرف عليها من خلال قبة الصخرة. بتمثيله فلسطين من خلال صورة رجل عجوز، مرهق ومعزول، جسّد منصور مفهوم الصمود واستمرارية النضال الشاق رغم المعاناة. لاقت هذه اللوحة، قبل انتشارها على الصعيد العالمي، صدى محلياً حيث طُبعت كملصقات عام 1975 وعُلّقت في المنازل والأماكن العامة في كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.
في 1987، أسس منصور مع زملائه الفنانين فيرا تاماري (1945)، وتيسير بركات (1959–)، ونبيل العناني (1943–)، مجموعة "نيو فيجينز"، كما أطلقوا على أنفسهم باللغة الإنجليزية. سعت المجموعة، التي اتخذت من الضفة الغربية والقدس مقرّاً لها، حيث عاش الفنانون وعملوا، إلى تبني روح التجريب الإبداعي في ممارساتهم الفنيّة، مبتعدين عن الترميز السياسي الذي كان سائداً في الفن الفلسطيني آنذاك. في فترة تكوين المجموعة، اندلعت الانتفاضة الأولى (1987–1993) وكانت حركة عصيان مدنيّ سلميّة وشعبيّة، سعت إلى تقويض السلطة العسكريّة والاقتصاديّة لإسرائيل من خلال المقاطعة الجماعية وتقويم مجمتمعات فلسطينية ذاتيّة الاكتفاء. وللمشاركة في الانتفاضة ودعمها، رفضَ فنانو نيو فيجنز الأربعة العمل بمستلزمات الفن المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل، مُلتجئين بدلاً من ذلك إلى المواد المحليّة الطبيعيّة مثل الشاي والقهوة والجلود وشظايا الفخار والحناء والطين.
منذئذ، اشتُهرَ سليمان منصور من خلال مجموعة فريدة من الأعمال التي استخدم فيها الطين كوسيط. عبر صب طبقات من الطين وتشكيل تركيبات تشخيصيّة داخل إطار خشبيّ، بسّطَ منصور خامة الأرض الحقيقيّة لتصوير فلسطين وتاريخها وشعبها. ومع إنجازه لتلك الأعمال بأحجام متنوعة ـ بعضها بالحجم الطبيعي ـ خلق الفنان ما وصفه بعض النقاد برموز الاضمحلال، حيث إن الشقوق والتشوهات الناجمة عن عملية التجفيف توحي بمرور الوقت وزوال ما هو مادي. في واحدة من أعم سلسلاته الفنيّة التي بدأها عام 1996 بعنوان "أنا إسماعيل"، شكّلَ الفنان بالطين حفراً بارزاً للشخصية التواراتية داخل ما يشبه شاهدة قبر. بإحيائه ذكرى هجرة إسماعيل وعلاقته بالأرض، يشير منصور من خلال العنوان إلى ارتباط سيرته الذاتيّة بقصة إسماعيل. توثّق هذه السلسلة كذلك التزام الفنان المستمر في جملة من الاهتمامات الجماليّة المرتبطة على نحو وثيق بتصوير النضال الفلسطيني في كافة صعوباته وتطلعاته.
ساهم سليمان منصور على نطاق واسع بتطوير البنية التحتية للفنون الجميلة في الضفة الغربية. ترأّسَ رابطة الفنانين الفلسطينيين من عام 1986 إلى 1990، وفي 1994، شارك مع زملائه من نيو فيجينز في تأسيس مركز الواسطيّ للفنون في القدس الشرقية وتولّى إدارته خلال عامي 1995 و1996. هو عضو في مجلس إدارة الأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين التي أُنشئت عام 2004 في رام الله. درّسَ الفن في العديد من الهيئات الثقافية والجامعات في كافة أنحاء الضفة الغربية بما فيها جامعة القدس. منصور هو أيضاً رسام كاريكاتير محترف وقد نشر رسومه من 1981 حتى 1993 في مجلة الفجر، وهي أسبوعية باللغة الإنجليزية كانت تصدر في القدس بين عامي 1972 و1993. شارك كذلك في تأليف كتاب "Both Sides of Peace: Israeli and Palestinian Political Poster Art" (جانبا السلام: الملصق السياسيّ في الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني).