السيرة الذاتيّة
تُعتبر وفيقة سلطان سعيد العيسى المولودة في المنامة عام 1952 فنانة قطرية رائدة. بدأت مسيرتها الفنية في سبعينيات القرن الماضي، وهي فترة انتقالية شهدتها منطقة الخليج العربي طبعت بنمو اقتصادات النفط، والتحول من الحكم الاستعماري البريطاني إلى الاستقلال، والتطور الحضري والاجتماعي المتسارع. ورغم أنها بدأت الرسم في سن مبكرة، فإن ممارستها الفنية قد تشكلت فعلياً بفضل تدريبها الأكاديمي في مجالات النسيج والنحت والسينما.
كانت العيسى من أوائل الفنانين القطريين الذين تلقوا تدريباً أكاديمياً رسمياً في الفنون بالخارج من خلال المنح الدراسية الحكومية، إلى جانب الفنانَين الرائدَين المعروفَين يوسف أحمد (1955–) وسلمان المالك (1958–). في عام 1974، تخرجت بدرجة البكالوريوس في الفنون التطبيقية من جامعة حلوان بالقاهرة بتخصص التصميم الداخلي. تلقت تدريباً على يد فنانين مصريين بارزين، من بينهم عمر النجدي (1931–2019)، وعملت فترة وجيزة في استوديوهات التلفزيون المصري بعد تخرجها.
بعد إتمام دراستها، بدأت العيسى عام 1974 مسيرتها المهنية مصممة في تلفزيون قطر، حيث كانت مسؤولة عن تصميم خلفيات مجموعة متنوعة من البرامج التلفزيونية. شغلت بعد ذلك منصب مشرفة شؤون الإنتاج حتى عام 1988. شمل عملها التعاون مع استوديوهات مصرية والمشاركة في برامج التبادل الثقافي التي ركزت على شخصيات تاريخية من العصرين العباسي والأموي.
بين عامي 1972 و1978، شاركت العيسى في معارض في الدوحة، تلتها معارض دولية، منها معرض قطر آرت عام 1978 في لندن مع فنانين قطريين رواد آخرين، بالإضافة إلى بينالي العرب في الكويت والرباط خلال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. رسخت هذه المعارض المبكرة مكانتها كإحدى الشخصيات المحورية في المشهد الفني الحديث الناشئ في قطر. كانت عضوة مؤسسة في "جمعية الفنون الجميلة القطرية"، التي تأسست بتشجيع من الفنان جمال قطب (1930-2016)، وضمت في بدايتها 18 فناناً. من عام 1988 إلى عام 1992، وأثناء إقامتها في القاهرة، عملت باحثةً في سفارة قطر. خلال هذه الفترة، واصلت أيضاً مسيرتها المهنية في التصميم الداخلي، واستمرت في تطوير فنها البصري الذي يدمج بين المناظر الطبيعية القطرية والمصرية. منذ منتصف التسعينيات، كرست العيسى نفسها للممارسة الفنية بالكامل.
تطورت ممارسة الفنانة العيسى في الرسم عبر مراحل يمكن تمييزها، من التكوينات الرمزية الكثيفة إلى التجريد الحَروفي، مستندةً في ذلك إلى تدريبها الأساسي في الفنون البصرية. توظف ألواناً جريئة، مستلهمةً من التقاليد البصرية العربية والخليجية. وقد أصبحت الدرجات الذهبية سمةً مميزةً لأعمالها، تربطها بالتفاؤل والارتباط ببيئتها. تهدف لوحاتها إلى عكس التراث القطري في سياقات متنوعة، مع الحفاظ على أسلوب فني ثابت يضمن سهولة تمييزها.
تُصور أعمالها المبكرة من سبعينيات القرن الماضي مشاهد مُتخيلة من الحياة اليومية في قطر قبل عصر النفط عبر إدراج عناصر تصويرية ومعمارية ومنزلية. تستحضر لوحة "على الساحل"، وهي لوحة زيتية على لوح خشبي من عام 1977 وإحدى أعمالها المعروفة على صعيد المؤسسات، صلةً وثيقة مع الماضي. تُصور اللوحة ثلاثة أطفال على الشاطئ، بألوان الأرض، حيث يمتزج اللون الأصفر مع زرقة البحر. ملامح الأطفال غير واضحة: اثنان منهم يواجهان المشاهد يرتديان ملابس السباحة، بينما ترتدي الشخصية المركزية لباساً تقليدياً وتتوجه جانبياً نحو الماء. قد يكون هؤلاء الأطفال يلعبون أو يستريحون أو يتشاركون وجبة. في الخلفية، يطفو مركب شراعي تقليدي، في إشارة غير مباشرة إلى التراث البحري القطري. يتميز أسلوب العيسى في توثيق الحياة التقليدية بالحساسية والابتكار مقارنةً مع دائرتها الفنية، لا سيما بالنظر إلى منظورها الأنثوي النادر. ما يبرز في هذا العمل، كما هو الحال في البورتريهات التي ترسمها، هو تحديد المشهد، فهو مُصمم بحساسية عازلة، مع التركيز الشديد على الأطفال الثلاثة والشاطئ.