tbc

يحيى التركي

بقلم جوان غرانجان

Yahia Turki

يحيى التركي

يحيى التركي; يحيى بن محمود الحجام

مولود عام 1902 في اسطنبول في تركيا

متوفّى في تونس العاصمة في الأوّل من مارس عام 1969

المشاركة مع صديق

نبذة

كان يحيى التركي (1902–1969) شخصية محوريّة في الفن التونسي، وغالباً ما يُنظر إليه على أنه "أبو الرسم التونسي". وُلد في اسطنبول لأم تركيّة وأب تونسيّ، وتعرّف مبكراً على الأشكال والألوان خصوصاً من خلال فن الزخرفة، ما كوّن حساسيته الفنية. رغم ضغط والديه في البداية والذي أفضى إلى مسيرة مهنيّة قصيرة في الخدمة المدنيّة، اتجه تركي نحو الفن، وعرض أعماله لأول مرة عام 1923. صقل مهاراته في باريس، متبنياً الانطباعية مع التركيز على "التونسيّة" لخلق خطّ فنيّ أصيل. وبصفته رئيساً لمدرسة تونس بعد الاستقلال، دافع عن هوية فنيّة محليّة متمايزة، مؤثراً في الأجيال ورابطاً بين التقاليد الاستعماريّة والتعبير الوطنيّ.

tbc

يحيى التركي، مسجد، بدون تاريخ، ألوان زيتية على لوح خشبي، 28.5 × 18 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

يحيى التركي، حياء تقليدية في تونس، بدون تاريخ، ألوان زيتية على لوح خشبي، 23.5 × 18 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

وُلِد يحيى التركي (المولود باسم يحيى بن محمد بن الحاج رجب الحجام) في اسطنبول عام 1902 (تاريخ الميلاد غير مؤكّد) لأم تركيّة وأب تونسيّ من جربة، تونس. والدته، المطرزة الماهرة التي عملت أمام ابنها، عرّفت يحيى الصغير على الأشكال والألوان والزخارف، مُغذّيةً حسّه الجماليّ منذ الصغر. توفيت عندما كان في السادسة فقط من العمر. بعد ذلك، قرّر والده العودة إلى تونس، حيث أسّس مع شقيقه محلاً لتصفيف الشعر في شارع ليون روش (شارع مصطفى مبارك حالياً) في تونس. أكمل التركي دراسته الابتدائية في ملحق "إعداديّة الصادقيّة" قبل الالتحاق بمدرسة كارنو الثانوية. في الوقت ذاته، كان لزياراته المتكرّرة للمدرسة القرآنيّة أثر تكوينيّ. ووفقاً للفنان والباحث خالد الأصرم (1949–)، تعرّف التركي هناك على الأعمال الخطيّة المزخرفة التي أنشأها الخطاطون المحترفون على الألواح الكتابيّة. مُبدياً موهبة وشغفاً بهذه الحرفة، أُوكلت إليه مهمّة تزيين ألواح الطلاب. ومن خلال هذه التجربة، تعلّم التركي الرسم والألوان، وتعلّم التعامل مع الأصباغ النباتيّة والملوّنات الطبيعية الشائعة الاستخدام في الفنون الزخرفيّة.

في "ثانويّة العلوي"، التقى التركي بالعديد من المعلمين المؤثّرين، بمن فيهم الرسامَين المستشرقَين والاستعماريَين جورج جان ليمار (1866–1942) وألكسندر فيشيه (1881–1967). ورغم هذه البدايات الفنيّة الواعدة وتشجيع ليمار، اضطر التركي إلى قطع تعليمه الفنيّ بسبب سوء حالة والده الصحيّة وضغطه. التحق بالخدمة المدنية، وعمل لمدّة خمس سنوات مسؤولاً إدارياً مالياً. مكّنه هذا المنصب الإداريّ من شراء لوازم فنيّة، ما سمح له بمواصلة الرسم. في عام 1923، عرض التركي أعماله لأوّل مرّة في الصالون التونسي، حيث قدّم لوحتين زيتيتين: "Voûte de Hadjamine" و"ساحة باب سويقة". وأشاد فيشيه، رئيس الصالون والذي عرفه من ثانوية العلوي، بالتقدّم الذي أحرزه التركي وشجّعه على إتقان المنظور الكلاسيكي مع إثراء معارفه في تاريخ الفن. وبفضل هذا التقدير، أوقف التركي واجباته الإداريّة وكرّس نفسه بالكامل للتعليم الفنيّ في مركز تعليم الفنون الذي افتُتح حديثاً، حيث شجّعه مديره بيير بوير (1865–1933) على التسجيل وساعده في الحصول على منحة إعالة الطلاب عام 1924.

ومع ذلك، بعد خمسة أشهر، توقّف عن دراسته بهدف تطوير المهارات التقنيّة والمعرفة النظريّة بشكل منفصل عن التمثيلات الاستعماريّة الفرنسيّة في شمال إفريقيا والتي هيمنت على المشهد الفنيّ في زمنه. في سعيه لتطوير صوت فنيّ مستقلّ، استكشف التركي المدينة القديمة بحثاً عن مواضيع تعكس ما أسماه المنظور التونسيّ الأصيل. جاب الشوارع والأحياء يخطّط ويرسم مشاهد من الحياة اليوميّة في الهواء الطلق. ورغم اعتماده على تقنيات أوروبيّة، إلّا أنّه كان يهدف أن تجسّد تمثيلاته ما يمكن تسميته بالثقافة المحليّة ردّاً على النظرة الاستشراقيّة الغريبة التي نزعَ إليها الفنانون الاستعماريون المقيمون في تونس. واصل التركي تعليمه الفنيّ في باريس وعاش بين عامي 1926 و1928، ثم مرة أخرى بين عامي 1931 و1935. خلال تلك الفترات، تردّد على الأكاديميات المستقلّة مثل "أكاديمية جوليان" و"لا غراند شوميير"، حيث واجَهَ تأثيرات فنيّة متنوعة ونفذّ أعمالاً مثّلت العمارة القوطيّة والعريّ والمناظر الطبيعيّة الأوروبيّة والعديد من التخطيطات والرسوم.

كانت التجربة الباريسيّة محوريّة في تشكيل فلسفة التركي الفنيّة. ألهمته الحركة الانطباعيّة بشكلٍ خاصّ. دمج التركيّ مبادئ الانطباعيّة مع الموضوعات التونسيّة المعاصرة، ما عيّنَ لحظةً حاسمة في ظهور ممارسة إبداعيّة متجذّرة في المراقبة والتجربة المحليتين. لدى عودته إلى تونس، عزّز التركي رؤيته من خلال التركيز على ما أسمته مؤرخة الفنّ علياء نخلي "التونسيّة" (التوْنِسيّة/الذات التونسية/الشخصية التونسية). لقد عكسَ هذا المفهوم، الذي كان مُتبنّى أيديولوجيا الاستقلال في أواخر الفترة الاستعمارية، ثم في رؤية الرئيس الحبيب بورقيبة أثناء الاستقلال وبعده، المشاعرَ القوميّة الناشئة في ذلك الوقت. وازَن منهج الفنان بين المهارات التقنيّة والمعرفة النظريّة للفن الحديث المكتسبة جميعها من المؤسّسات الاستعمارية، والتزامه بتوثيق واقع المجتمع التونسيّ المعاصر. وقد اختلف هذا المنهج اختلافاً ملحوظاً عن الاستشراق الفرنسيّ المتأخر في شمال إفريقيا.

صنّفت الفنانة والباحثة عائشة الفيلالي (1956–) أعمال التركي إلى ست فئات: المدينة القديمة (مشاهد الشوارع، الحياة اليومية، الحشود، المساحات المعمارية)، البورتريهات، الطبيعة الصامتة، المناظر الطبيعية، دراسات البيئة (التي تضم أبرز ما في الحياة المجتمعية التونسية المثالية بما في ذلك حفلات الزفاف، التجمّعات الرجالية، حصاد الزيتون، زيارات الموتى)، الأعمال المتنوّعة التي نفّذها بشكل أساسيّ أثناء إقامته في أوروبا.

خلال فترة إعادة الإعمار التي أعقبت الاستقلال، كلّفت الحكومة التونسية التركي بإنجاز أعمال تزينيّة كبيرة للأماكن العامة والمؤسّسات. لاحقاً، اقتنت الحكومة والبلديات في جميع أنحاء تونس العديد من أعماله. كان التركي محبوباً من قبل الحلقات الاستعمارية وأصحاب الأرض على حد سواء، وأصبح يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره ما أطلق عليه علي بن سالم "الأب"، أو "ماليرب Malherbe" الرسم التونسي حسب تعبير حاتم المكي (1918–2003). جاءت تسميات مثل "صانع الصورة"، و"راوي القصص"، و"الملوِّن"، و"الفطريّ" لتعريف عمل هذا الرسّام الذي روى حياة الناس العاديين باستخدام تقنيات التصوير الأوروبيّة موظّفاً بإصرار مواضيع تونسية.

في عام 1947، انضمّ التركي إلى "مجموعة العشرة" والتي سُمّيت لاحقاً في عام 1951 مدرسة تونس. بعد استقلال تونس عام 1956، خلَف بيير بوشرل (1894–1988) رئيساً لمدرسة تونس، ما مثّل تحوّل المؤسسة الاستعماريّة إلى مؤسّسة وطنيّة رأَسَها رسامٌ "مسلم" لأوّل مرة، كما تشير معظم المصادر من تلك الفترة. وظلّ يشغل هذا المنصب حتى عام 1967، أي قبل عامين من وفاته في عام 1969. بالإضافة إلى رئاسته تلك، شغلَ التركي منصب نائب رئيس الصالون التونسيّ، وتولّى التدريس في المدرسة العليا للأساتذة في تونس. مكّنه ارتباطه بمدرسة تونس من المشاركة في معارض جماعيّة دوليّة كبرى، أُقيمت لتعزيز الفنّ التونسيّ والهويّة الوطنيّة. ومن أبرز مشاركاته بينالي البندقية التاسع والعشرون عام 1958، حيث عرض عملاً فنياً بعنوان "زفاف في جربة" (1955)، إلى جانب مشاركته في العديد من المعارض الدبلوماسية الثقافية في أواخر الخمسينيات والستينيات.

لعب التركي دوراً جوهريّاً في تأسيس هويّة فنيّة تونسيّة مميزة أثّرت على الأجيال اللّاحقة من الرسامين، ونجحَ في سدّ الفجوة بين التقاليد الفنيّة الاستعماريّة والتعبير الوطنيّ بعد الاستقلال. شملت مساهمة التركي في الفنّ التونسيّ أيضاً الإدارة المؤسّسية والتعليم الفني. وقد أرسى عمله الأسُس لما سيصبح من الممكن تميزه كلوحة تونسية، وهي اللوحة التي حافظت على التطوّر التقنيّ مع التأكيد على الأصالة الثقافيّة. بعد وفاة يحيى التركي عام 1969، تم تغيير اسم جاليري البلديّة للفنون، التي كانت تقع داخل مجمّع البالماريوم، إلى جاليري يحيى التركي. هُدم هذا المجمّع بعد الاستقلال. واليوم، لم يعد البالماريوم مركزاً ثقافياً، بل مجمعاً تجارياً، حيث ما زالت غاليري صغيرة في الطابق الرابع تحمل اسم يحيى التركي، شاهدةً على تأثيره الدائم على المشهد الفنيّ التونسي.

tbc

يحيى التركي، بيت، بدون تاريخ، ألوان زيتية على لوح خشبي، 27.1 × 34.3 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

tbc

يحيى التركي، مزهرية زهور، بدون تاريخ، ألوان زيتية على قماش، 46 × 30 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

معارض مختارة

معارض فرديّة

1969

صالون الفنون وغاليري البلديّة، تونس، تونس

1941

قاعة جريدة بوتي ماتان، تونس، تونس

1936

قاعة جريدة بوتي ماتان، تونس، تونس

1926

المسجد الكبير في باريس، باريس، فرنسا

معارض جماعيّة

2025

إضاءات تونسية، البيت العربي، مدريد، إسبانيا

2020

قرن من الرسم في تونس، غاليري ألكسندر روبتزوف، تونس، تونس

1984

معرض الفن العربي المعصر، مركز الفن الحيّ لمدينة تونس، تونس العاصمة، تونس

1977

الرسم في تونس من 1904 إلى 1977، مركز الفن الحيّ لمدينة تونس، تونس، تونس

1961–1963

لوحات تونسية معاصرة، معرض عائد من الولايات المتحدة. معرض متجول في واشنطن ونيويورك وشيكاغو وسان فرانسيسكو، الولايات المتحدة الأميركية، وانتهى في تونس العاصمة

1958

جناح فرعي جديد، المعرض الفني الدولي التاسع والعشرون - بينالي البندقية، جيارديني، البندقية، إيطاليا

1957

معرض الرسم التونسي بالمغرب، متحف لوداية، الرباط، المغرب

1956

أربعون عاماً من الرسم في تونس، آليانس فرانسيز، تونس العاصمة، تونس

معرض مدرسة تونس، غاليري البلدية للفنون، تونس العاصمة، تونس

1954

مجموعة البحر الأبيض المتوسط، القنصلية الإيطالية العامة، تونس، تونس ومسرح ماسيمو، باليرمو، إيطاليا

1950

الفنون التونسية، متاجر اللوفر الكبرى، باريس، فرنسا

1941

القسم التونسي، المعرض الإفريقي الفرنسي، تونس، تونس

1931

الجناح التونسي، المعرض الاستعماري، باريس، فرنسا

1928

صالون المستقلين، باريس، فرنسا

1923

الصالون التونسي، تونس العاصمة، تونس

الجوائز والأوسمة

1961–1962

الجائزة الكبرى لمدينة تونس

1937

الجائزة الأولى في مسابقة الملصقات التونسية

كلمات مفتاحية

الرسم التونسي الحديث، مدرسة تونس، التونسيّة، الملوِّن، لوحة الحامل.

المراجع

بوزيد، درة، مدرسة تونس، تونس: ألف، 1995: 32–33؛ 43.

ديسبيني، إلسا، ورضا المومني (تحرير)، "التركي يحيى" فنانو تونس، تونس: مؤسسة كمال الأزعر؛ سيريس، 2019: 204–205.

الفيلالي، عائشة، يحيى التركي. أبو الرسم التونسي، تونس: سيريس، 2002.

غيرشولتز، جيسيكا، "يحيى التركي (1901–1969) ." موسوعة روتليدج للحداثة، تايلور وفرانسيس، 2017: https://www.rem.routledge.com/articles/yahia-turki-1901-1969.

خالد الأصرم، يحيى التركي، رائد الرسم التونسي، يحصل على منحة رعاية ("المجلة الصادقية" (مجلة جمعية خريجي كلية الصادقية)، العدد 19، يونيو 2000، ص 12–16). خالد الأصرم، أستاذ وفنان تشكيلي. حول المقالات والتأملات، مدونة، 6 نوفمبر 2019: https://professeurkhlasram.blogspot.com/2019/

اللواتي، علي، مغامرة الفن الحديث في تونس، تونس: سيمباكت، 1997: 73–78.

قراءات إضافية

بن شيخ، ناصر، الرسم في تونس: الممارسة الفنية المغاربية والتاريخ. باريس: لارماتان، 2006.

غيرشولتز، جيسيكا كلير، الفنون الزخرفية في المدرسة التونسية: صناعات الحداثة والجندر والسلطة، يونيفرسيتي بارك: مطبعة جامعة ولاية بنسلفانيا، 2019.

جولي، صوفي إل، الرسم في تونس. النشأة والتطوير، تونس: طبعات جومو، 1994.

كاتب بن رمضان، ناريمان، علي اللواتي، وحبيب بيدا، مختارات الرسم في تونس 1894–1970، تونس: سمباكت، 1998.

علياء النخلي، الفنون البصرية في تونس. الفنانون والمؤسسات (1881–1981)، تونس: نيرفانا، 2023.

أونينة، حمدي، La double histoire des artistes de l’École de Tunis. Ressources et stratégies de réussite des élites tunisiennes entre colonisation et État-Nation، أطروحة دكتوراة، جامعة السوربون الجديدة، باريس 3، 2009.