tbc

حبيب سرور

بقلم ماري تومب

Habib Serour

حبيب سرور

مولود عام 1863 في بيروت، لبنان

متوفى فيها عام 1938

المشاركة مع صديق

نبذة

كان حبيب سرور (1863–1938) رساماً لبنانياً تلقى تدريبه في أكاديمية سان لوكا في روما قبل أن يؤسس مرسمَه وسط بيروت، حيث أصبحَ رسام بورتريهات مطلوباً بشدة من قبل النخبة المتمدنة ورجال الدين الموارنة. أنجزَ أيضاً تصاوير دقيقة للحياة الريفية تميزت بالواقعية والعمق النفسي. طوال مسيرته الفنية، علمَ سرور خارج إطار التعليم الرسمي، وعلمَ لاحقاً العديد من الفنانين الذين ساهموا في تشكيل المشهد الفني اللبناني في فترة ما بين الحربين العالميتين، بمن فيهم مصطفى فروخ (1901–1957) وعمر أنسي (1901–1969) وصليبا الدويهي (1915–1994). جعلته ممارسته الواسعة مع انخراطه الطويل مع الطلاب شخصية بارزة في تشكيل المشهد الفني الحديث في بيروت.

tbc

حبيب سرور، «سيدة ترتدي فرو»، 1920، باستيل على ورق، 90 × 76.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

السيرة الذاتيّة

الحياة المبكرة في لبنان والبدايات الفنية في روما

وُلد حبيب سرور في بيروت عام 1863، ونشأ في حي الطبقة المتوسطة المدور، حيث استقرت عائلته المنحدرة من منطقة الشوف. سافر إلى روما لدراسة الفن حوالي عام 1880 بدعم من تجار بيروت المقربين من والدَيه وأعضاء من رجال الدين الموارنة.

في ذلك الوقت، سعت الكنيسة المارونية إلى جعل الرسم الديني المحلي أقرب إلى النماذج الفنية الإيطالية، ولتحقيق هذه الغاية، موّلت عدداً من الشبان لدراسة الفن في روما، بمن فيهم الرسام داود قرم (1852–1930). وبالمثل، التحق سرور بأكاديمية سان لوكا المُحافِظة التي كانت تحظى برعاية الكنيسة الكاثوليكية، ودرسَ على يد الفنان الإيطالي الكلاسيكي الجديد روبرتو بومبياني (1821–1908). بعد إتمام دراسته في روما، أمضى سرور سنوات عدة في نابولي، ثم عاد إلى بلاد الشام حوالي عام 1890. أقام أولاً في القاهرة، حيث كان له معارف ضمن جالية المغتربين من بيروت. إلى جانب تلك الروابط الشخصية، كانت المدينة مركزاً هاماً في المنطقة للوحة الحامل (اللوحة المسندية) بشكلها الأوروبي، ما أتاح له لقاء مقتنين محتملين وفرصاً للعرض. بعد أن تزوج ورُزق بابن، عاد إلى بيروت ليبدأ مسيرته الفنية.

إلى جانب معاصريه مثل داود قرم وخليل صليبي (1870–1928)، ساهم سرور في إعادة تعريف ورفع مستوى النظرة المحلية حول رسامي لوحة الحامل. حتى مطلع القرن العشرين، كان معظم الرسامين من جبل لبنان وبيروت يتلقون تدريباً غير رسمي، غالباً على يد الرهبان. كُلفوا في المقام الأول برسم مشاهد دينية، والقليل من البورتريهات لشخصيات محلية مرموقة. وبفضل تعليمه الرسمي في إيطاليا ومركزية ممارسته الفنية في بيروت والتي وضعته في تواصل مباشر مع عُملاء من نخبة المدينة، أصبح سرور يمثل صورة فنية احترافية جديدة في المجتمع المحلي. وفي العقد الثاني من القرن العشرين، تلقى دعماً كبيراً من ألفريد سرسق، وهو تاجر بارز ومالك عقارات وفنان هاوٍ، ربطته علاقات بالحكومة العثمانية أتاحت له توفير مساحة في قصره ببيروت لإقامة مرسم. ساعد هذا الترتيب سرور على بناء شبكة مرموقة من الرعاة، دُعمت بتكليفات من رجال الدين الموارنة الذين طلبوه لرسم اللوحات الدينية.

فنان ملتزم بنقل مهاراته ومعرفته

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، انتقل سرور من دار سرسق وأسس مرسمه في شارع غورو، الشارع الرئيسي في حي الجميزة النابض بالحياة والمجاور لمركز مدينة بيروت. لم يكن مرسمه مجرد مساحة للعمل، بل كان أيضاً ملتقى للفنانين الطموحين، مواصلاً بذلك جهوده في نقل المعرفة الفنية التي اكتسبها في روما. قبل استقراره في بيروت، درس سرور جبران خليل جبران (1883–1931) لفترة وجيزة في بشري، مسقط رأس جبران، والتي كانت وجهة سرور الصيفية المعتادة في الشمال اللبناني. خلال الحرب العالمية الأولى، وسع نطاق نشاطه التعليمي ليشمل المدرسة العثمانية الإمبراطورية في بشورة ببيروت، حيث كان يُدرس الفن بدعوة من موظفين عثمانيين كلفوه برسم بورتريهات، وكان يدرسهم بسبب حاجتهم إلى كوادر قادرة على إنجاز مهام مثل الرسم الطبوغرافي والرسم المعماري. بعد الحرب، قام سرور بتعليم العديد من الفنانين المحليين، الذين أصبح بعضهم من أبرز رسامي لبنان في عهد الانتداب الفرنسي ومنتصف القرن العشرين، مثل مصطفى فروخ (1901–1957) وعمر أنسي (1901–1969). كما قام بتعليم الرسام اللبناني صليبا دويهي (حوالي 1915–1994)، الذي انتقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث لخص المناظر الطبيعية اللبنانية باستخدام لغة التجريد البسيط في منتصف القرن العشرين.

tbc

حبيب سرور، القديس أنطوني والشيطان، 1911-1915، ألوان زيتية على قماش، 75 × 60.5 سم. متحف : المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

جرأة الخوض في جميع الأنواع الفنية ضمن إطار كلاسيكي

طوال مسيرته الفنية، ظل سرور ملتزماً بتعاليم الأكاديميات الرومانية المحافظة. جزء كبير من أعماله هو لوحات بورتريهات كُلف بها من قبل الطبقة الغنية في بلاد الشام من تجار وسياسيين ومهنيين وشخصيات اجتماعية ورجال دين. ومع ازدياد سهولة الحصول على التصوير الفوتوغرافي في أوائل القرن العشرين، أصبح تكليف رسم بورتريه بالزيت أو الباستيل دلالة على الذوق الرفيع والمكانة الاجتماعية لهؤلاء. تلقى سرور أيضاً بشكل منتظم طلبات من رجال الدين الموارنة، الذين كلفوه برسم مشاهد دينية وفقاً لتقاليد وأيقونات الرسم الديني الإيطالي الكلاسيكي، وتوظيف هذا الأسلوب لتصوير طقوس العبادة المحلية.

رسم سرور أيضاً مشاهد من الحياة الريفية في بلاد الشام، وبورتريهات لأشخاص يعيشون في المرتفعات والجبال اللبنانية، مثل رعاة المواشي وهم يقودون قطعانهم، أو النساء البدويات الرحالات وهن يجلسن داخل خيامهن. وقد يكون اهتمامه بتصوير الأفراد الذين يعيشون خارج المدن الشامية ويتبعون أنماط حياة تقليدية قد نشأ خلال إقامته في مصر، حيث كان الفن الاستشراقي يُعرض بكثرة في معارض القاهرة الفنية.

مع ذلك، في تصويره لسكان جبل لبنان ووادي البقاع، تجنب سرور الصور النمطية المتحيزة والأعراف السائدة، وكذلك الإطار الأيديولوجي المرتبط بالفن الاستشراقي. وبدلاً من ذلك، ركز على الواقعية والاهتمام بالتفاصيل في وجوه وملابس شخصياته. أبرز عمقهم النفسي، مُسلطاً الضوء على إبائهم وصمودهم، وعلى مصاعب الحياة اليومية في ريف بلاد الشام. ورغم أن بعض لوحات سرور للنساء البدويات، التي أشاد بها النقاد المعاصرون، قد أظهرت عناصر حسية، إلا أنه تجنب التنميط وركز بدلاً من ذلك على حضور موديلاته وقوتها.

رسم سرور أيضاً لوحاتٍ لنساء عاريات حين تبناه النقاد وجامعو الأعمال الفنية النخبة في بيروت وهو نوعٌ نادراً ما خاض فيه رسامو اللوحات في لبنان قبل فترة الانتداب الفرنسي. تتبع لوحات العري تلك أسلوب الفن الأكاديمي الأوروبي، إذ صور الجسد وفقاً للمُثُل الكلاسيكية، ما أسفر عن صورٍ كلاسيكية هادئة بدلاً من الصور الاستفزازية. شجعت لوحات سرور العارية الفنانين الشباب الذين كانوا يترددون على مرسمه أو يشاهدون أعماله معروضة في بيروت على خوض غمار هذا النوع الفني، وساهمَت في التأثير على الخطاب الفني المُحيط بالنوع الاجتماعي وعلى حدود تصوير الجسد البشري في بلاد الشام.

التقدير النقدي والحضور في الحيز العام

اعتمد سرور طوال مسيرته الفنية بشكل أساسي على شبكة علاقاته للحصول على التكليفات. كانت المعارض الفنية العامة نادرة في بيروت خلال حياته، ولم يُسجل له سوى ثلاث مشاركات في معارض جميعها في بيروت. أولها معرض الفنون الجميلة عام 1921 الذي أُقيم ضمن فعاليات معرض بيروت، وهو معرض لعرض السلع الاستهلاكية الفرنسية، تلاه معرضٌ جماعي للرسم والتصوير الفوتوغرافي والحفر في مدرسة الفنون والحرف عام 1931. أما صالون أصدقاء الفنون عام 1938، فكانَ معرضاً سنوياً يحاكي صالون الفنانين الفرنسيين في باريس. أشادت الصحافة المحلية بأعمال سرور، مثنية على مهاراته كرسام بورتريه قادر على نقل صفات شخصياته، ومبدية تقديراً خاصاً للوحاته التي صور النساء البدويات.

توفي سرور عام 1938 في دار لرعاية المسنين. في السنوات التي تلت وفاته، اعترف الفنانون والنقاد اللبنانيون به كشخصية فنية وطنية بارزة. وقد أُدرج في معرض استعادي لأعمال كبار الرسامين اللبنانيين في القرن العشرين عام 1947 في المتحف الوطني ببيروت، وفي عام 1948، في مقر اليونسكو بالمدينة، في معرض جمع أبرز الرسامين اللبنانيين في ذلك الوقت.

معارض مختارة

معارض جماعية

2024

Visions of Time، صالة بناء كاراجولا، بيروت، لبنان

2018

مسيرة قرن، متحف الشارقة للفنون. الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

2017

Lines of Subjectivity: البورتريه والمناظر الطبيعية، المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة. عمان، الأردن

2016

العاري العربي: الفنان كمستيقظ، المعارض الفنية بالجامعة الأميركية في بيروت. بيروت، لبنان

2012

فنٌ من لبنان، مركز بيروت للمعارض، لبنان

2011

الجسد مكشوفاً، معهد العالم العربي. باريس، فرنسا

1989

لبنان – النظرة إلى الرسامين: 200 سنة من الرسم اللبناني، معهد العالم العربي. باريس، فرنسا

1964

معرض استعادي في الجامعة الأميركية في بيروت، بيروت، لبنان

1947

صالون الفنانين اللبنانيين، قاعات المتحف الوطني، بيروت، لبنان

1938

صالون أصدقاء الفنون، بيروت، لبنان

1931

مدرسة الفنون والحرف، بيروت، لبنان

1921

معرض فوار بيروت، بيروت، لبنان

المراجع

كاردينال، فيليب ومكرم إبير، هود، (تحرير)، الجسد مكشوفاً، كتالوج المعرض، باريس: معهد العالم العربي، 2011.

إسانو، أوكتافيان وشيد، كيرستن، محرران، The Arab Nude: The Artist as Awakener، كتالوج المعرض. بيروت: المعارض الفنية بالجامعة الأميركية في بيروت. 2016.

فروخ، مصطفى، طليعة الفنانين اللبنانيين، في Les Conférences du Cénacle vol. 5، بيروت: ميشيل أسمر 1947.

غصوب، يوسف، يقظة الفن في لبنان: نظرة عن معرض الفن والنقش، المشرق، فبراير 1931.

حكيم، فيكتور، بانوراما الرسم اللبناني: المعلمون الأوائل، لوريان، 17 نوفمبر 1948.

معلوف، رشدي، معرض الفنون الجميلة، المشرق، مارس 1947.

سلطان، مها، رواد من نهضة الفن التشكيلي في لبنان: قرم، سرور، والصليبي (1870–1928)، بيروت، مطبعة جامعة الروح القدس الكسليك، 2005.

تومب، ماري، The Portrait of a Country: Artists, the Art World and the Formation of Modern Lebanon, 1880–1943، أطروحة دكتوراة، كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، جامعة لندن، 2017.