جرأة الخوض في جميع الأنواع الفنية ضمن إطار كلاسيكي
طوال مسيرته الفنية، ظل سرور ملتزماً بتعاليم الأكاديميات الرومانية المحافظة. جزء كبير من أعماله هو لوحات بورتريهات كُلف بها من قبل الطبقة الغنية في بلاد الشام من تجار وسياسيين ومهنيين وشخصيات اجتماعية ورجال دين. ومع ازدياد سهولة الحصول على التصوير الفوتوغرافي في أوائل القرن العشرين، أصبح تكليف رسم بورتريه بالزيت أو الباستيل دلالة على الذوق الرفيع والمكانة الاجتماعية لهؤلاء. تلقى سرور أيضاً بشكل منتظم طلبات من رجال الدين الموارنة، الذين كلفوه برسم مشاهد دينية وفقاً لتقاليد وأيقونات الرسم الديني الإيطالي الكلاسيكي، وتوظيف هذا الأسلوب لتصوير طقوس العبادة المحلية.
رسم سرور أيضاً مشاهد من الحياة الريفية في بلاد الشام، وبورتريهات لأشخاص يعيشون في المرتفعات والجبال اللبنانية، مثل رعاة المواشي وهم يقودون قطعانهم، أو النساء البدويات الرحالات وهن يجلسن داخل خيامهن. وقد يكون اهتمامه بتصوير الأفراد الذين يعيشون خارج المدن الشامية ويتبعون أنماط حياة تقليدية قد نشأ خلال إقامته في مصر، حيث كان الفن الاستشراقي يُعرض بكثرة في معارض القاهرة الفنية.
مع ذلك، في تصويره لسكان جبل لبنان ووادي البقاع، تجنب سرور الصور النمطية المتحيزة والأعراف السائدة، وكذلك الإطار الأيديولوجي المرتبط بالفن الاستشراقي. وبدلاً من ذلك، ركز على الواقعية والاهتمام بالتفاصيل في وجوه وملابس شخصياته. أبرز عمقهم النفسي، مُسلطاً الضوء على إبائهم وصمودهم، وعلى مصاعب الحياة اليومية في ريف بلاد الشام. ورغم أن بعض لوحات سرور للنساء البدويات، التي أشاد بها النقاد المعاصرون، قد أظهرت عناصر حسية، إلا أنه تجنب التنميط وركز بدلاً من ذلك على حضور موديلاته وقوتها.
رسم سرور أيضاً لوحاتٍ لنساء عاريات حين تبناه النقاد وجامعو الأعمال الفنية النخبة في بيروت وهو نوعٌ نادراً ما خاض فيه رسامو اللوحات في لبنان قبل فترة الانتداب الفرنسي. تتبع لوحات العري تلك أسلوب الفن الأكاديمي الأوروبي، إذ صور الجسد وفقاً للمُثُل الكلاسيكية، ما أسفر عن صورٍ كلاسيكية هادئة بدلاً من الصور الاستفزازية. شجعت لوحات سرور العارية الفنانين الشباب الذين كانوا يترددون على مرسمه أو يشاهدون أعماله معروضة في بيروت على خوض غمار هذا النوع الفني، وساهمَت في التأثير على الخطاب الفني المُحيط بالنوع الاجتماعي وعلى حدود تصوير الجسد البشري في بلاد الشام.
التقدير النقدي والحضور في الحيز العام
اعتمد سرور طوال مسيرته الفنية بشكل أساسي على شبكة علاقاته للحصول على التكليفات. كانت المعارض الفنية العامة نادرة في بيروت خلال حياته، ولم يُسجل له سوى ثلاث مشاركات في معارض جميعها في بيروت. أولها معرض الفنون الجميلة عام 1921 الذي أُقيم ضمن فعاليات معرض بيروت، وهو معرض لعرض السلع الاستهلاكية الفرنسية، تلاه معرضٌ جماعي للرسم والتصوير الفوتوغرافي والحفر في مدرسة الفنون والحرف عام 1931. أما صالون أصدقاء الفنون عام 1938، فكانَ معرضاً سنوياً يحاكي صالون الفنانين الفرنسيين في باريس. أشادت الصحافة المحلية بأعمال سرور، مثنية على مهاراته كرسام بورتريه قادر على نقل صفات شخصياته، ومبدية تقديراً خاصاً للوحاته التي صور النساء البدويات.
توفي سرور عام 1938 في دار لرعاية المسنين. في السنوات التي تلت وفاته، اعترف الفنانون والنقاد اللبنانيون به كشخصية فنية وطنية بارزة. وقد أُدرج في معرض استعادي لأعمال كبار الرسامين اللبنانيين في القرن العشرين عام 1947 في المتحف الوطني ببيروت، وفي عام 1948، في مقر اليونسكو بالمدينة، في معرض جمع أبرز الرسامين اللبنانيين في ذلك الوقت.