كان أحمد مولعاً بالورق منذ طفولته المبكرة عندما كان يلعب بالطائرات الورقية. وفي وقت لاحق في حياته، سافر إلى اليابان وتايلاند ونيبال والهند، ويطلق على نفسه اسم "مجنون الورق" لأنه كان دائما يستكشف الأوراق المحلية المصنوعة يدوياً
في أعماله الفنية كبيرة الحجم، يصور يوسف أحمد الحروف العربية في أشكالها المتنوعة، مع تركيز خاص على البنية التكوينية. قادته تجاربه المتواصلة في استخدام المواد المختلفة، من الألوان الزيتية إلى الأكريليك ومختلف الوسائط، على القماش أو على الألواح، ثم الرسم على الحرير الملصق على الألواح، والألوان المائية على الورق، إلى ابتكار ورقه الخاص والفريد من سعف أشجار النخيل المحلية التي تنمو في قطر. في عمله المعنون "صدى الحرف" (2011)، وفي "فسيفساء البعد الثالث" (2014)، يتعامل يوسف أحمد بحرية مع سطح اللوحة ومع المساحة الكبيرة داخل إطاره الخشبي الأسود، مستخدماً المواد المحلية والحروفية. وبالفعل، تعكس أعماله الأخيرة في "رسائل حب القمر الكامل" (2013)، و"الأحرف المتراقصة" (2013)، و"فسيفساء البعد الثالث" (2014)، اتقان أحمد التام لجمع العنصرين معاً، أي الورق المصنوع يدوياً من سعف النخيل القطري وجمالية أشكال الأحرف العربية.
يقدم معرضه "يوسف أحمد: قصة إبداع"، الذي أقيم بين الحادي عشر من نوفمبر 2014 إلى الثامن والعشرين من مارس 2015 في قاعة هيئة متاحف قطر في كتارا (قطر)، مجموعة مختارة من أبرز أعماله الفنية منذ بداياته في سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم. يسلط هذا المعرض الضوء على ثلاث مراحل من رحلة أحمد الفنية، بدءاً من لوحاته الزيتية الأولى، التي تشمل لوحة قلعة الزبارة التاريخية، مروراً بأعماله بالخط العربي مع وسائط مختلفة، وصولاً إلى تجاربه الفنية الإبداعية في وسائط مختلفة، مثل الورق المصنوع يدوياً، وفي الأسلوب التجريدي.
يرى يوسف أحمد أن على الفنان العربي ألا يغض الطرف بتاتاً عن ثلاثة أمور في إنتاجه الفني؛ أولها هو الارتباط بقوى التأثير والتفاعل في البيئة الشعبية؛ الثاني هو دعم وتدعيم تراث وتقاليد الأسلاف والحضارة؛ الثالث هو مواجهة حقائق الحياة وأحداث العالم مهما كانت صادمة أو بغيضة. في عمل الكولاج الفني الذي أنجزه "لبنان يحترق" وعمل "البكاء على سراييفو" 1 و2 (1995)، سعى أحمد إلى التعبير عن موقف جماعي ضد اللامبالاة تجاه كوارث من هذا النوع. في عمل "الأمومة"، لجأ إلى استخدام الألوان الداكنة والدافئة، بينما تكشف تركيبة اللوحة عن تناقض بين الخطوط والمثلثات الحادة مع كتلة مستديرة بيضاوية الشكل. يصور هذا العمل لحظات حميمة من الحب والحنان بين الأم وطفلها، كما يكشف عن مشاعر الفنان الذاتية نحو الأم وموضوع الأمومة".
يلجأ يوسف أحمد إلى الألوان الأساسية والثانوية على حد سواء، وأحياناً، تتدرج ألوانه الباردة والدافئة بصورة متناسقة، بينما تتضارب بشكل متمايز، في أحيان أخرى. ولا تزال ألوان الأرض، مثل البني الخفيف والأصفر الفاتح والبيج والبرتقالي، التي تمثل البيئة الشرقية، وألوان أخرى مثل الأخضر والذهبي والأزرق، المستلهمة من التراث الإسلامي، هي السائدة في أعماله. كما أنه يعالج بمهارة أطياف الألوان وظلالها، مما يطبع لوحاته بطابع روحي فريد يُستشعر بعمق. ولإعداد عمله "الزبارة" (1993)، بتكليف من سمو الشيخ حسن، استخدم أحمد صبغات زيتية هولندية عالية الجودة، وعمل على تطويرها من أجل الحصول على ألوان محددة وقريبة ما أمكن من تلك الموجودة في بيئته الطبيعية.
في أعماله الأخيرة، يستلهم الفنان من بيئته المحلية، مستخدماً ألوان الأرض مثل ألوان التراب والرمل. ويظل يوسف أحمد ملتزماً، بل وبإصرار، باستخدام هذه المواد المحلية بغية تسليط الضوء على الخصائص المحلية في التجريد، ومن أجل تصوير بلده وجوانب الهوية العربية بأسلوب معاصر.
كان يوسف أحمد من أوائل الفنانين الذين التحقوا بنادي الجسرة الثقافي والاجتماعي (الذي اُسس سنة 1960)، حيث شارك في معرضه الدائم سنة 1972؛ كما شارك في معارض "مجموعة الأصدقاء الثلاثة" في 1977 و1978 و1980؛ وفي بينالي القاهرة، في دورته الخامسة سنة 1992، ثم في دورات 1984 و1986 و1988 و1990؛ وعرض أعماله كذلك في معارض "جماعة أصدقاء الفن التشكيلي" في دول مجلس التعاون الخليجي من 1985 إلى 1990، وفي المهرجان الدولي الأول للفن التشكيلي في بغداد سنة 1986 و1988، وفي أول معرض جماعي يقيمه النادي الأهلي الرياضي سنة 1986، وأيضاً في أول بينالي للفنون الأوروبية ـ الآسيوية في أنقرة، تركيا، في دورتيه لعام 1986 وعام 1988. أما معرضه الأول، فقد أقامه أمام مدخل منزله وكان ذلك في العام 1963.
نال يوسف أحمد العديد من الجوائز وشهادات التكريم، المحلية والدولية، وقد شارك على نطاق واسع في المعارض الدولية والبيناليات، مما أكسبه تقديراً لأعماله على المستوى العالمي. توجد أعماله في مجموعات خاصة بما فيها مجموعة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، وأخرى بالمكسيك، وسويسرا، وسلطنة عُمان، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية. كما يمكن مشاهدة أعماله في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية؛ والمتحف الأردني للفنون الحديثة؛ والمتحف البريطاني، المملكة المتحدة؛ والمتحف الدولي للحفر، أصيلا، المغرب؛ وفي متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة، قطر..
عمل الفنان مستشاراً في الفنون الجميلة في العديد من قاعات العرض في العالم العربي. وهو حالياً عضو في اللجنة التحكيمية لجائزة قطر، وفي الهيئة الدولية لصناعة الورق يدويا، كما يتولى كذلك منصب المستشار الأول في الفنون التشكيلية في مكتب المستشار الثقافي، في مؤسسة قطر في الدوحة، قطر.